3 طرق علمية للحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر

كيف تحدَين من فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر؟ خبير ينصح قارئات "هي"

عندما نتحدثُ عن مقاومة الشيخوخة في عمرٍ مبكر، لا يخطر في بالي سوى كلمة "القوة" في هذه الحالة.

لكن ما المقصود بالقوة، هل هي قوة الجسم ككل؟ هل هي قوة النظام الغذائي، الصيحات والمكملات الرائجة حاليًا، أم أنها مجموع كلَ ما تمَ ذكره آنفًا؟

القوة هي العملة الجديدة لطول العمر، هذا ما أسمعهُ باستمرار من المختصين في مجال الصحة واللياقة؛ ومنهم هانز-راس لوبسر، أخصائي القوة والتكييف، مدرب إعادة التأهيل، ومدرب شخصي في مركز ذا فلو سبيس، الذي يُضيف: "عندما يفكرُ الناس في طول العمر، غالبًا ما يُركَزون على التغذية والمكملات الغذائية أو أحدث صيحات الصحة والعافية. ومع ذلك، فإن أحد أقوى مؤشرات الشيخوخة الصحية هو أمرٌ أبسط بكثير: الحفاظ على كتلة العضلات."

نعم عزيزتي، يبدو أن محور الموضوع كله هو العضلات وليس شيئًا آخر. فابتداءًا من الثلاثينيات من العمر، نبدأُ بشكلٍ طبيعي بفقدان كتلة العضلات وقوتها، ما لم نبذل جهدًا بدنيًا منتظمًا يضمن المحافظة على هذه الكتلة. هذا التراجع المرتبط بالعمر، والمعروف باسم ضمور العضلات، يمكن أن يُقلَل من الحركة، يزيد من خطر الإصابة، يُبطئ عملية الأيض، ويؤثر في نهاية المطاف على قدرتنا على العيش باستقلالية وثقة.

نتعرف من لوبسر في مقالة اليوم، على أبرز الطرق والنصائح للحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر؛ بالإضافة بالطبع لاستعراض أهمية الكتلة العضلية للجميع، خاصةً النساء. فإذا كنتِ مثلي عزيزتي، تُولين اهتمامًا مضاعفًا بالحفاظ على صحتكِ مع العمر، وتبحثين عن وسائل ناجعة لتحقيق هذه المعادلة، ما عليكِ سوى متابعة القراءة هنا..

هانز-راس لوبسر أخصائي القوة والتكييف ومدرب شخصي في مركز ذا فلو سبيس
هانز-راس لوبسر أخصائي القوة والتكييف ومدرب شخصي في مركز ذا فلو سبيس

3 طرق علمية للحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر

يقول لوبسر: "بصفتي رئيس قسم القوة والتكييف في مركز فلو، وبالتعاون مع أخصائيي العلاج الطبيعي وأطباء الطب الرياضي، أرى بانتظام عملاء يعتقدون أن آلامهم وتراجع لياقتهم البدنية أو انخفاض طاقتهم، هي مجرد جزءٍ طبيعي من الشيخوخة. فيما وفي أغلب الأحيان، تكشف الفحوصات الموضوعية عن المشكلة الحقيقية: ضعف القوة، ضعف جودة الحركة، وانخفاض القدرة على التحمل البدني."

الخبر السار هو أن العضلات تستجيبُ بشكلٍ ملحوظ للتدريب في أي عمر، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الخطوات الثلاث التالية:

1.     استهدفي ممارسة تمارين القوة من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا

2.     تناولي كمية كافية من البروتين يوميًا

3.     ركّزي على الحركات المُركَبة الأساسية مثل القرفصاء، الاندفاع، رفع الأثقال، تمارين التجديف، تمارين الضغط، وحمل الأثقال.

تُقوّي هذه الحركات مجموعاتٍ عضلية متعددة في آنٍ واحد، مع تحسين التوازن، التناسق والقدرة على أداء المهام اليومية بثقة. الاستمرارية، لا السعي للكمال، هي مفتاح الحفاظ على العضلات وإطالة العمر الصحي، يؤكد لوبسر؛ مشيرًا إلى أنه في مركز فلو، "نجمعُ بين تحليل الحركة المتقدم، تشخيص القوة، تقييم تكوين الجسم لتحديد المستوى الأساسي لكل فرد، تحديد نقاط الضعف المحتملة، ووضع خطة شخصية للصحة والأداء على المدى الطويل."

لا يقتصر طول العمر على إضافة سنواتٍ إلى الحياة فحسب، بل على إضافة حياة إلى تلك السنوات؛ والاستثمار في قوتكِ اليوم هو أحد أهم القرارات التي يمكنكِ اتخاذها لمستقبلكِ.

الكتلة العضلية: أهميتها وتكوينها

بعد الحديث عن كيفية الحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر، لا بدَ من تسليط الضوء على تكوين الكتلة العضلية وأهميتها، كي تكوني على درايةٍ أكثر بمغزى هذه المقالة.

الكتلة العضلية هي حجم ووزن العضلات في الجسم؛ وتشمل الألياف العضلية، السوائل داخل الخلايا، البروتينات، والأنسجة الداعمة. وهي ليست مجرد "شكل" أو "ضخامة" كما يُخيَل ببعض (النساء تحديدًا)، بل تُعدَ مؤشرًا حقيقيًا على القوة، الصحة، والتمثيل الغذائي.

تُحافظ تمارين القوة على كتلتكِ العضلية مع التقدم في العمر
تُحافظ تمارين القوة على كتلتكِ العضلية مع التقدم في العمر

ما الذي يجعل الكتلة العضلية مهمة؟

•       رفع معدل الحرق: كل 1 كيلوجرام عضل يحرق بين 13–20 سعرة يومياً حتى عند الراحة.

•       تحسين شكل الجسم: فهي تمنح جسمكِ تناسقاً، شدّاً، وملامح صحية.

•       تقليل الدهون الداخلية: خصوصاً دهون البطن المرتبطة بالأمراض المزمنة.

•       تقوّية العظام والمفاصل: عبر زيادة التحميل الميكانيكي.

•       تحسين حساسية الإنسولين: ما يُقلّل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

كيف تتكوّن الكتلة العضلية؟

تنمو العضلات عبر عمليةٍ اسمها التحفيز – الهدم – البناء:

1.     تحفيز: إذ أن تمرين مقاومة يُسبَب إجهاداً للألياف.

2.     هدم: يعمد الجسم لتكسير البروتينات القديمة.

3.     بناء: يُعيد بناء الألياف أقوى وأكبر باستخدام البروتين والطاقة.

وهذه الدورة تحتاج بطبيعة الحال إلى تمرين مقاومة منتظم، بروتين كافٍ، نوم جيد وتوازن هرموني.

إذا ما نظرنا إلى العناصر الغذائية التي تزيد الكتلة العضلية؛ نجدُ الآتي:

•       البروتين: 1.2–1.6 غ لكل كيلوجرام من الوزن للنساء النشطات.

•       الكربوهيدرات المُعقدة: لدعم الطاقة أثناء التمرين.

•       الأوميغا 3: تُقلّل الالتهاب وتُسرّع التعافي.

•       فيتامين D والمغنيسيوم: ضروريان لانقباض العضلات.

أما أفضل أنواع التمارين لزيادة الكتلة العضلية، فهي:

1.     تمارين المقاومة: من ضمنها الأوزان الحرة، الأجهزة، والمقاومة المطاطية Resistance Bands.

2.     تمارين وزن الجسم: السكوات، اللانجز، والبوش أب.

3.     تمارين القوة: رفع أثقال بمدى تكرارات منخفض  (4–6).

4.     تمارين الهيبرتروفي: تكرارات متوسطة (8–12) مع حملٍ مناسب.

والآن السؤال الأهم: كيف تعرفين أنكِ تكتسبين كتلةً عضلية؟ يتضح ذلك من خلال ملاحظة التالي:

•       زيادة القوة في التمارين.

•       ثبات الوزن مع تغيّر شكل الجسم.

•       انخفاض محيط الخصر مع ارتفاع محيط الورك أو الذراع.

•       تحسّن الطاقة والنوم.

من هنا، ندركُ أن العضلات مهمةٌ جدًا لتعزيز صحتنا وضمان شيخوخةٍ صحية؛ وهي بالتأكيد مهمةٌ للغاية للنساء على وجه الخصوص، التفاصيل في السطور التالية..

تمارين القوة ضرورية للمرأة مع التقدم في العمر
تمارين القوة ضرورية للمرأة مع التقدم في العمر

أهمية العضلات للنساء في مراحل الحياة المختلفة

بدايةً؛ لا بدَ من التأكيد أن العضلات بالنسبة للنساء ليست مجرد عنصر لياقة، بل رصيدٌ صحي طويل الأمد، يتغيّر تأثيره وأهميته عبر كل مرحلة من مراحل الحياة. وكلما تقدّمت المرأة في العمر، أصبحت العضلات أكثر أهميةً — للعظام، الهرمونات، التمثيل الغذائي، الحمل، الوقاية من الأمراض، والاستقلالية الجسدية.

في صورة تفصيلية أوضح، إليكِ أهمية العضلات للنساء في مراحل الحياة المختلفة:

•       مرحلة الطفولة والمراهقة (7–18 سنة): هذه المرحلة هي النافذة الذهبية لبناء العظام والعضلات.

خلال البلوغ، تُبنى 40% من كتلة العظام المستقبلية، ما يجعل تمارين القوة ضروريةً للوقاية من هشاشة العظام لاحقاً. في حين أن تدريب القوة يُحسّن التوازن والحركة، ويُقلّل إصابات الركبة والكتف الشائعة لدى الفتيات. كما أن بناء العضلات المُبكر يعزّز الثقة بالنفس ويكسر الصورة النمطية بأن القوة "ليست للنساء".

لماذا هو مهم؟ لأن أي نقص في بناء العظام والعضلات في هذه المرحلة، يظهر لاحقاً على شكل هشاشة، ضعف، وآلام مزمنة.

•       مرحلة العشرينيات والثلاثينيات: مرحلة الذروة في اللياقة، لكنها أيضاً بداية فقدان العضلات تدريجياً. بعد سن 30، تبدأ المرأة بخسارة 3–5% من كتلتها العضلية كل عقد (10 سنوات) في حال لم تُمارس تمارين القوة.

ترفع العضلات معدل الأيض وتُحسّن التحكم بالوزن، خصوصاً لمن يعانينَ من متلازمة التمثيل الغذائي. كما تُقوّي الظهر والركبتين، وتُقلّل آلام الرقبة الناتجة عن الجلوس الطويل والعمل المكتبي. تمنحكِ تمارين القوة قواماً مشدوداً ومتناسقاً دون "تضخيم"، لأن مستويات التستوستيرون لدى النساء منخفضةٌ بطبيعتها.

لماذا تمارين القوة مهمة؟ لأن العضلات في هذه المرحلة هي أساس الصحة الهرمونية، الشكل الجسدي، والطاقة اليومية.

•       مرحلة الحمل وما بعد الولادة: يُغيَر الحمل مركز الثقل ويضع ضغطاً كبيراً على الظهر والحوض.

تدعم تمارين القوة (بإشراف مختص) عضلات الحوض والظهر وتُقلّل آلام الحمل؛ كذلك تقوّي الذراعين والكتفين استعداداً لحمل الطفل المتكرر. وبعد الولادة، تساعد العضلات على استعادة التوازن الهرموني، تحسين المزاج وتقليل اكتئاب ما بعد الولادة؛ كما تُقوّي عضلات البطن العميقة وتُسرّع التعافي من انفصال العضلة المستقيمة.

3 طرق علمية للحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر - رئيسية
3 طرق علمية للحد من فقدان العضلات مع التقدم في العمر

لماذا هذا مهم؟ لأن العضلات تجعل الحمل أسهل، الولادة أكثر أماناً، والتعافي أسرع.

•       مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (40–50 سنة): تشهدُ هذه المرحلة تغيّراتٍ هرمونية تؤثر مباشرة على العضلات والعظام. فانخفاض الإستروجين يُسرّع فقدان العضلات ويُضعف العظام، وهنا تبرز أهمية تمارين القوة؛ كونها تُقلّل خطر هشاشة العظام وتزيد كثافة المعادن في العظام.

تساعد العضلات أيضًا على تنظيم السكر في الدم، وتقليل خطر السكري وأمراض القلب؛ كما أنها تُحسّن النوم وتُقلّل الهبّات الساخنة عبر تحسين حساسية الجهاز العصبي.

لماذا هذا مهم؟ لأن العضلات تصبح خط الدفاع الأول ضد الشيخوخة الهرمونية.

•       مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (50–70 سنة وما بعدها): هنا تصبح العضلات مسألة استقلاليةٍ وجودية. النساء قد يخسرنَ30–70%  من كتلة عضلاتهنَ بحلول السبعين إذا لم يمارسنَ تمارين القوة، في حين أن العضلات القوية تمنع السقوط، وهو السبب الأول للكسور لدى النساء.

تُحسّن هذه التمارين التوازن، المشي والقدرة على أداء المهام اليومية (حمل الأغراض، صعود الدرج وغيرها)؛ كما تُقلّل خطر أمراض القلب، الضغط والكوليسترول.

لماذا هذا مهم؟ لأن العضلات هنا تعني القدرة على العيش باستقلالية دون الاعتماد على الآخرين.

في الخلاصة؛ فإن العضلات هي عصب الحياة، وهي القوة التي نحتاجها لإطالة العمر والحفاظ على جسمٍ صحي مع التقدم في العمر. لذا لا تخشِ عزيزتي من ممارسة تمارين القوة، التي تُحافظ على كتلتكِ العضلية، في مختلف مراحل حياتكِ؛ خصوصًا في عمرٍ أكبر، حيث تحتاجين القوة والدعم لتجنب الكسور والمشاكل الصحية المختلفة التي نتعرضُ لها عادةً مع التقدم بالسن.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".