مصممة المجوهرات نور فارس تكتب لـ"هي": ما تقوله الكنوز التي نرثها عن المستقبل الذي نريده
رحلتي في تصميم المجوهرات كانت دائماً تُصاغ بالعاطفة والرمزية والإحساس العميق بالمعنى. نشأت في باريس وأنحدر من أصول لبنانية، وأعتقد أن كلا هذين العالمين أثّرا في نظرتي إلى الجمال. منذ سنّ مبكرة، انجذبت إلى الأشياء التي تحمل قصصاً، والقطع التي تبدو أقرب إلى السحر، أو تمنح شعوراً بالحماية، أو تحمل شحنة عاطفية خاصة. وقد رافقني هذا الشغف ليصبح لاحقاً الأساس الذي يرتكز عليه عملي.
بعد إتمام دراستي للماجستير في كلية "سنترال سانت مارتنز"، وحصولي على شهادة المعهد الأميركي لعلوم الأحجار الكريمة، أطلقت علامتي الخاصة عام 2009 بهدف ابتكار تمائم عصرية: مجوهرات لا تكتفي بجاذبيتها البصرية، بل تحمل في طيّاتها معنى عميقاً.
غالباً ما أستلهم تصاميمي من الهندسة المقدّسة، والعمارة، والسفر، والرموز القديمة، وكذلك من لحظات الجمال غير المتوقّعة التي نعيشها في الحياة اليومية. بالنسبة إلي، لم تكن المجوهرات يوماً مجرّد زينة، بل تستطيع أن تحفظ الذكريات، أو توثّق التحوّلات، أو تمنح شعوراً بالقوة، أو تصبح شيئاً شخصياً للغاية لمن يرتديها. وهذه الطاقة العاطفية هي ما يواصل إلهامي قبل أي شيء آخر.
مع مرور الوقت، صارت رؤيتي للمجوهرات على أنها شيء دائم وذو أهمية عاطفية تنعكس طبيعياً على نظرتي إلى المسؤولية والاستدامة. لم أكن يوماً مهتمّة بتقديم قطع عابرة أو خاضعة لإيقاع الصيحات.

في صميم عملية التصميم التي أتبعها، يكمن شغف بالأحجار الكريمة وخصائصها الطبيعية. أنجذب بشكل خاص إلى الأحجار التي تبدو حيّة؛ تلك التي تحمل لوناً وملمساً وعمقاً وتفرّداً. كثير من الأحجار المستخدمة في مجموعاتي تُنحت يدوياً، وغالباً ما تكون هي نفسها ما يوجّه التصميم. لطالما أحببت الشوائب الطبيعية والتفاوتات الدقيقة، بدلاً من النظر إليها كعيوب. بالنسبة إلي، هذه العلامات هي ما يمنح الحجر فرادته، ويروي الحكاية. وفي جوانب كثيرة، أراها انعكاساً لنا نحن أيضاً؛ لتفرّدنا، ولنواقصنا، وللجمال الكامن في كليهما.
تمتد هذه الفلسفة أيضاً إلى طريقة تنفيذ القطع. تنبعث الحياة في تصاميمي على أيدي حرفيين استثنائيين في جايبور، حيث تنتقل الحرفة والمعرفة عبر الأجيال. وهناك شيء مميز جداً في العمل بأسلوب يكرّم اليد البشرية، والصبر، والبراعة الحرفية التقليدية.
أحرص على استخدام الذهب من مصادر مسؤولة، وأسعى قدر الإمكان إلى تتبّع رحلة كل حجر كريم بعناية. وبالنسبة إلي، لا تقتصر الاستدامة على المواد فحسب، على الرغم من أهميتها، بل تمتد لتشمل الاحترام: احترام الموارد الطبيعية، والحرفية، والإرث، وكامل مسار الصنع.
وقد عمّق كوني سفيرة لمنظمة DIRT هذا التوجّه ورسّخه أكثر. أسّست هذه المبادرة صديقتي المقرّبة "أريزونا ميوز"، التي لطالما شعرت بتقاطع عميق مع قيمها ورؤيتها. وتضطلع المنظمة بعمل بالغ الأهمية حول إعادة التفكير في العلاقة بين الموضة والعالم الطبيعي، ولا سيما من خلال التركيز على صحة التربة والزراعة التجديدية.
ما أجده مؤثراً للغاية في DIRT هو أنها تدعونا إلى النظر في الموضة من منبعها. فالكثير مما نرتديه ونستخدمه يبدأ من الأرض، ومع ذلك غالباً ما يتم تجاهل الأثر البيئي لطريقة زراعة المواد الخام. تدعو DIRT إلى اختيار نهج أفضل للمستقبل.
كما منحتني هذه المهمة منبراً لدعم هذه الحوارات وتوسيع نطاقها بطريقة أكثر فاعلية. ويتمثل جزء من دوري في المساعدة على نشر الوعي حول مهمة منظمة DIRT، ودعم فعالياتها ومبادراتها، وتشجيع الناس على التفكير بعمق أكبر في الأنظمة الكامنة وراء ما نشتريه ونرتديه. كما نخطط لتعاون مقبل أنا متحمّسة جداً له، لأنني أعتقد أن الشراكات الإبداعية يمكن أن تكون أدوات قوية للغاية في السرد وإحداث التغيير.
إحدى المبادرات التي تحمل معنى خاصاً بالنسبة إلي هي خيار "Tip the Earth" الذي أطلقناه على موقع Noor Fares الإلكتروني، ويتيح للعملاء اختيار المساهمة في منظمة DIRT عند إتمام عملية الدفع لدى الشراء. إنها لفتة بسيطة، لكنني أعتقد أن مثل هذه النقاط التفاعلية مهمة؛ فهي تذكرنا بأن الفخامة والمسؤولية لا تتعارضان بالضرورة.
في نهاية المطاف، ما نبدعه يجب أن يحمل معنى، وأن الجمال لا ينبغي أبداً أن ينفصل عن المسؤولية والمراعاة. تتمتع المجوهرات بقوة عاطفية استثنائية، لأنها تصبح جزءاً من قصصنا الشخصية. وعندما تكون القطعة مصنوعة بعناية ومسؤولية ووعي، يصبح هذا الارتباط العاطفي أعمق. بالنسبة إلي، هنا تكمن الفخامة الحقيقية.