رئيسة التحرير مي بدر

رئيسة التحرير مي بدر تكتب في افتتاحية عدد مايو: الوجوه الأيقونية

في أحيان كثيرة، ولأسباب لا أعلمها تماما، تأتيني صور أشخاص، وأماكن، وشوارع، ولقطات عابرة منذ زمن بعيد، كنت أظن أنها انتهت، لكنها بقيت في مكان ما داخل ذاكرتي، تنتظر لحظة هادئة لتظهر من جديد. وحينها أدرك أن بعض الذكريات لا تموت، وأن بعض اللحظات لا تمحى مهما ابتعدت عنها. كأن ذاكرتي مثل شاشة سينمائية خفية داخلي، تحتفظ بمشاهد "ثمينة" وجميلة أحيانا، وبمشاهد وصور أتعبتني إلى حد الوجع أحيانا أخرى. ومن هنا ولدت فكرة عددنا..

عدد يحتفي بالحضور الذي لا يُنسى، وبالوجوه الأيقونية التي تتحول إلى قصص جميلة، وباللحظات التي تبقى أطول من الزمن نفسه. لذلك عندما تلتقي أعيننا هذا الشهر مع نجمتي الغلاف مونيكا بيلوتشي وتارا عماد، لا نرى مجرد نجمتين اجتمعتا أمام عدسة واحدة، بل نرى حكايتين مختلفتين تلتقيان عند نقطة واحدة هي الحضور الذي لا يُقاس بعدد الأدوار ولا بعدد السنوات، بل بقدرة المرأة على أن تبقى وفية لنفسها، مهما تغيرت الظروف وتبدلت الأزمنة.

رئيسة التحرير مي بدر تكتب في افتتاحية عدد مايو: الوجوه الأيقونية

مع الأيقونة مونيكا بيلوتشي، يتجلى معنى الجمال والسحر، والأناقة بوصفها امتدادا للوعي الداخلي، فهي امرأة اختبرت الزمن، وعرفت كيف تحول التجربة إلى قوة هادئة.

أما تارا عماد، فهي صورة لزمن جديد تؤمن فيه المرأة بأن أحلامها لا تُؤجل، وأن خطواتها نحو العالمية تبدأ من إيمانها بنفسها، وبين خبرة مونيكا وطموح تارا، تتشكّل لوحة إنسانية تعكس تلاقي الأجيال، حيث تصبح الخبرة جسرا، والطموح طريقا، والحلم مساحة مشتركة. حلم تحقق بدعم من "هيئة الترفيه السعودية" لفيلم 7DOGS أحد أضخم المشاريع السينمائية التي شهدتها المنطقة، ويجمع نخبة من نجوم العرب والعالم، وتم تصويره في استوديوهات الحصن في الرياض، أحدث وأكبر الاستوديوهات في الشرق الأوسط.

صفحات هذا العدد، لا تتوقف عند حدود الشاشة. بل تمتد إلى عالم الأزياء، حيث تتحول الخامات إلى لغة، وإلى المجوهرات التي تروي قصصا من الضوء والذاكرة، وإلى الجمال الذي يتجاوز كونه تفصيلا بصريا، ليصبح انعكاسا لهوية المرأة وشخصيتها.

في هذا العدد، نحاول أن نقترب من لحظة نادرة تتحول فيها الصورة الأيقونة إلى ذاكرة، واللحظة العابرة إلى قصة تستحق أن نرويها. لأننا نؤمن بأن المجلات، مثل الأفلام، ليست مجرد مواد نقرؤها أو نشاهدها، بل تجارب نعيشها، وتبقى في الذاكرة مثل مشهد رائع لا يغيب.