العلاقة بين الأكل العاطفي والمناسبات.. لماذا تميل النساء للإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد؟
اعتاد الكثير من الأشخاص عندما تأتي الأعياد لا يأتي معها فقط مظاهر البهجة والزيارات العائلية، بل تحمل أيضًا طقوس خاصة ترتبط بالطعام بشكل عاطفي عميق، فتتحول الموائد إلى لقاء خاص ملىء بالدفء والحنين، وتصبح رائحة الأطباق التقليدية والحلويات رمز للاحتفال والانتماء.
ووقتها يشعر الكثير من الأشخاص بزيادة ملحوظة في الشهية، وكأن الأكل ليس مجرد حاجة بيولوجية لسد شعور الجوع، بل وسيلة للتعبير عن الحب والفرح، وتعتبر النساء هن الأكثر ارتباطا بهذا الأمر حيث يقومن بإعداد أشهى الأطباق والحلويات التي تجتمع حولها الأسرة فتكون أكثر عرضة للتذوق وتناول كميات أكبر من الطعام، وتظهر وقتها ما يعرف بالأكل العاطفي، وغالبا ما يؤدي ذلك إلى الإفراط في تناول الطعام بدون وعي.

ارتباط الأكل العاطفي بالأعياد
وعن أسباب ظهور الأكل العاطفي بشكل كبير وملحوظ خلال فترة الأعياد، أكدت دكتورة هبة عبد الحكيم أخصائي التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة أن الأكل العاطفي غالبا ما يرتبط بمشاعر الفرح أو الحزن، وفي بعض الأحيان يكون مرتبط هذا الشعور بالحنين للذكريات واستعادة طعم وجبة معينة لذيذة، أو حتى نتيجة الضغط والتوتر الناتج عن التحضيرات والالتزامات الاجتماعية، فيكون تناول الطعام وقتها وسيلة لتعزيز الشعور بالراحة أو الهروب من الضغط، وهنا لا يكون الجوع حقيقي، بل هو استجابة لمشاعر داخلية.
إلى جانب ذلك، تلعب العادات والتقاليد دور مهم في كثير من الثقافات، فيعتبر الامتناع عن تذوق أطباق العيد أو رفض الضيافة أمر غير مقبول اجتماعيا عند الزيارات العائلية، مما يدفع بعض الأشخاص لتناول كميات أكبر مما يحتاجون كنوع من التعبير عن السعادة بالتجمع الأسري، لكن ما يزيد الأمر سوء هو أن أغلب الأطعمة التي يتم توافرها في هذه المناسبات تكون غنية بالسكريات والدهون، مما يتسبب في حدوث خلل بمستوى السكر في الدم ويصعب ضبط النفس وقتها والسيطرة على كمية الطعام التي يتم تناولها.
وهنا لا يمكن إغفال تأثير البيئة المحيطة، فالتجمعات العائلية الطويلة والجلوس لساعات حول الطعام، والمشاركة الجماعية في الأكل كلها عوامل تشجع على الاستهلاك الزائد دون انتباه. كما أن قلة الحركة خلال الأعياد، بسبب الإجازات والراحة، تزيد من اختلال التوازن بين السعرات المستهلكة والمحروقة.
لماذا يزداد تناول النساء للطعام؟
أما عن السبب الحقيقي وراء رغبة النساء بشكل خاص للإفراط في الأكل خلال هذه المناسبات، فأكدت أخصائي التغذية العلاجية أن الأمر في أغلب الأحيان يرتبط بعدة عوامل متداخلة، فمن الناحية النفسية تميل بعض النساء إلى استخدام الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
ومن الناحية الاجتماعية، فهن المسئولين بشكل كامل عن إعداد الطعام أو حتى تجهيز السفرة والضيافة، مما يجعلهن أكثر تعرضه للطعام وتذوقه للتأكد من الأمور تسير بشكل جيد، مما يجعلهن في بعض الأحيان غير قادرين على السيطرة على معدل السعرات المستهلكة خلال هذه الفترة.
الإفراط في تناول الطعام خلال الأعياد لا يمر دون آثار جانبية سلبية تؤثر على الصحة، فعلى المستوى الجسدي، يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن، واضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ وعسر الهضم، وفي بعض الأحيان قد يؤثر بالسلب على مستوى السكر في الدم، خاصة عند الأشخاص المصابين بمقاومة الأنسولين والمعرضين للإصابة بمشاكل صحية مزمنة، وفي بعض الأحيان قد يشعر الشخص بالذنب أو الندم بعد الإفراط في تناول هذه الأطعمة مما يؤثر على حالته المزاجية.
الأخطر من ذلك هو الدخول في حلقة مفرغة؛ إذ يؤدي الأكل العاطفي إلى شعور مؤقت بالراحة، يعقبه انزعاج أو تأنيب ضمير، ما يدفع الشخص للعودة إلى الأكل مرة أخرى للهروب من هذه المشاعر. وهكذا تستمر الدائرة دون وعى.

طريقة للسيطرة على الأكل العاطفي
لكن رغم كل ذلك، يمكن السيطرة على الأكل العاطفي خلال الأعياد باتباع بعض الخطوات البسيطة والفعالة، ففي البداية أكدت دكتورة هبة أنه من المهم التمييز بين الجوع الحقيقي والعاطفي؛ فإذا لم يكن هناك شعور فعلي بالجوع، يمكن البحث عن بدائل أخرى مثل المشي أو التحدث مع شخص مقرب، وينصح بتناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين والخضروات قبل الذهاب إلى التجمعات، لتجنب الوصول لحالة جوع شديدة تؤدي إلى الإفراط.
ونصحت بضرورة تناول الطعام ببطء والانتباه للشعور بالشبع لتقليل كميات الطعام المستهلكة على مدار اليوم، وأكدت أنه هذا لا يعني عدم الاستمتاع بتناول أطعمة العيد، ولكن من الضروري أن يكون هناك مزيد من الوعي بنوعية الأصناف التي يتم تناولها وتجربتها بكميات قليلة.
خلاصة القول
من الضروري أن لا ترتبط الأعياد بتناول الطعام فقط بل يمكن التركيز على الجوانب الأخرى من الأعياد والمناسبات مثل الاستمتاع بتجمع الأهل والأصدقاء وممارسة بعض الأنشطة الممتعة وصناعة الذكريات، ووقتها يتحول الأمر من مجرد تجمع لتناول الطعام إلى يوم ممتع تلتف حوله العائلة لصناعة ذكريات لا تنسى.