الكرياتين: مُكمَل يُعزز مستوى اللياقة.. وتحتاجهُ النساء في مراحل عمرية مختلفة
لا شك في سماعكِ مؤخرًا، لبعض الأخبار حول مكملاتٍ معينة تُعزَز من صحة وقوة الجسم، خصوصًا للنساء وفي مراحل عمرية معينة.
مثل الكرياتين، الذي يُعدَ الأكثر استخدامًا بين الرياضيين على وجه الخصوص، بهدف تحسين القوة والأداء البدني. إلا أن دراساتٍ عدة تتحدث عن فوائد لمادة الكرياتين تتخطى الدعم الرياضي، ويمكن للجميع الاستفادة منها في حال استخدامه بطرقٍ صحيحة.
لأن سوء الاستخدام، كما هو الحال مع مكملات وعناصر غذائية ورياضية أخرى، يمكن أن يؤدي لنتائج عكسية، تزيد من الضرر بدلًا من توفير الفائدة.
فإذا كنتِ مهتمةً عزيزتي بمعرفة المزيد عن الكرياتين، ما الغاية منه، كيفية استخدامه ومحاذيره؛ ننصحكِ بمتابعة قراءة هذه المقالة، التي جمعنا فيها أبرز المعلومات حول الكرياتين من جهاتٍ صحفية وطبية متعددة.
الكرياتين: تعريف وفوائد

بحسب ما نقل موقع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن تقريرٍ لموقع "فيريويل هيلث"، فإن الكرياتين بات من العناصر المهمة للكثير من الرياضيين الذي يطمحون لتحسين أدائهم الرياضي.
وإلى جانب الأداء البدني، فإن للكرياتين فوائد صحية عدة شريطة استخدامه بشكلٍ آمن؛ لأن خلاف ذلك قد يعني مخاطر محتملة.
الكرياتين هو حمض نيتروجيني عضوي، يتم إنتاجه طبيعياً في جسم الإنسان (الكبد، الكلى) ويوجد في اللحوم والأسماك؛ حيث يُخزن بشكلٍ أساسي في العضلات كـ "فوسفات الكرياتين". يعملُ كمصدرٍ سريع للطاقة أثناء الأنشطة عالية الكثافة، مما يُساعد على زيادة قوة العضلات، تحسين الأداء الرياضي، وبناء الكتلة العضلية.
يمكن الحصول عليه من الغذاء (اللحوم الحمراء، الأسماك) أو من خلال المكملات الغذائية؛ وهو يُعدَ مُكملاً آمنًا وفعالًا عند استخدامه بالجرعات الموصى بها.
يُعد الكرياتين مونوهيدرات (Creatine Monohydrate) النوع الأكثر شهرةً ودراسة من حيث الفعالية والأمان. والفرق بينه وبين الستيرويدات، أن الكرياتين مركبٌ طبيعي لإنتاج الطاقة، بينما الستيرويدات مواد مُصنعة تؤثر على الهرمونات.
يعمل الكرياتين على تعزيز إنتاج الطاقة (ATP) في الخلايا العضلية، مما يسمح بزيادة الجهد والتحمَل خلال التدريب، وفقًا لموقع "مايو كلينك". ويشرح الموقع المختص لفوائد الكرياتين على النحو الآتي:
• زيادة كتلة العضلات
• رفع القوة العضلية
• تحسين الأداء الرياضي
• قد يكون له دور أيضًا في تعزيز الوظائف الإدراكية.
كذلك يعرض تقرير موقع "فيريويل هيلث" لأبرز الفوائد الصحية المحتملة للكرياتين، وفق ما توصلت إليه الدراسات العلمية، بما يلي:
1. دعم وظائف الدماغ: فقد أظهرت نتائج عددٍ من التجارب السريرية أن الكرياتين قد يسهم في تقليل الإرهاق الذهني أثناء أداء المهام الحسابية المتكررة؛ تحسين الذاكرة العاملة وسرعة معالجة المعلومات، تعزيز سرعة رد الفعل والمزاج والتوازن لدى الأشخاص المحرومين من النوم، وتحسين الذاكرة المكانية ومهام الذاكرة طويلة الأمد لدى كبار السن.
على المقلب الآخر، لم تتوصل دراساتٌ أخرى إلى أي تأثيرات تُذكر للكرياتين، ما يعني الحاجة لإجراء المزيد من التجارب الدقيقة بهدف فهم العلاقة جيدًا بين الكرياتين ووظائف الدماغ.
2. تعزيز الصحة النفسية: بحسب بعض البيانات الصحية، ثمة ارتباطٌ مباشر بين ارتفاع معدلات الاكتئاب في موازة انخفاض تناول الكرياتين. وكانت دراساتٌ عديدة أشارت إلى أن لمكملات الكرياتين دورٌ كبير في تحسين أعراض الاكتئاب، خاصةً عند تناولها مع موادٍ غذائية معينة.
تبدو هذه النتائج واعدة بالفعل، لكن الحاجة للمزيد من الدراسات عالية الجودة ما زال ضروريًا. مع تشديد الخبراء على وجوب عدم استبدال العلاجات المعتمدة للاكتئاب أو القلق، والاستعانة بمكملات الكرياتين بدلًا منها، دون استشارة الطبيب.
3. تحسين قوة العضلات في الحثل العضلي: وهو مرضٌ وراثي تدريجي، يتسبب بضعفٍ شديد في العضلات مع الوقت. وتشير إحدى المراجعات العلمية إلى أن استخدام الكرياتين على المدى القصير والمتوسط، قد يُحسن قوة العضلات ووظائفها لدى المصابين بهذا المرض، إلا أن فعالية الجرعات العالية طويلة الأمد ما زالت غير مؤكدة.
4. تعزيز القوة في حالات فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم بالعمر: كثيرون يفقدون جزءًا بسيطًا أو كبيرًا من كتلتهم العضلية مع التقدم بالسن، خصوصًا النساء في مرحلة ما قبل وبعد انقطاع الطمث. وبعض حالات فقدان الكتلة العضلية الحاد قد يتطور إلى ما يُعرف بالساركوبينيا، وهي حالةٌ أكثر شيوعاً لدى كبار السن.
قد تظهر الساركوبينيا في بعض الحالات الساركوبينيا جراء اتباع حمياتٍ قاسية أو استخدام بعض الأدوية لإنقاص الوزن (الإبر والحبوب وغيرها)، ما يؤدي إلى فقدانٍ ملحوظ في الكتلة العضلية والقوة، بالتوازي مع زيادة خطر سوء التغذية، التعب الشديد، مشكلات التوازن وهشاشة العظام.
وبحسب الدراسات العلمية، فإن الكرياتين يُساهم في الحفاظ على الكتلة العضلية وتعزيز القوة، وقد يصل تأثيره الإيجابي إلى دعم كثافة العظام لدى كبار السن، خاصةً عند دمجه مع تمارين المقاومة. لكن المزيد من الأبحاث ضروريةٌ لتأكيد هذه النقطة.

5. علاج نقص الكرياتين: بعض الاضطرابات الوراثية النادرة، تُعرف بمتلازمات نقص الكرياتين الدماغي، قد تتسبب بانخفاض مستويات الكرياتين في الجسم أو حدوث خللٍ في نقله للأنسجة؛ ما ينتج عنه انخفاض مستواه في الدماغ. وترتبط هذه الحالات بتأخر النمو، ضعف العضلات، نوبات الصرع، وحدوث مشكلاتٍ في التناسق الحركي.
أظهرت تجارب سريرية عدة أن الجرعات العالية من الكرياتين قد ترفع مستوياته في الدماغ، فضلًا عن تخفيف بعض الأعراض المرتبطة بالنمو.
6. ضبط سكر الدم: وفقًا للدراسات، للكرياتين دورٌ مساعد في تحسين حساسية الإنسولين وامتصاص الغلوكوز، ما يُعزَز خفض مستويات السكر بالدم، خصوصاً عند البدء ببرنامجٍ رياضي. لكن الأدلة حول هذه المسألة لا تزال محدودةً وتحتاج للمزيد من الدراسات السريرية.
7. دعم صحة البشرة: استخدام الكرياتين موضعيًا، بحسب بعض الأبحاث، يمكن أن يُساعد في تقليل أضرار أشعة الشمس والتخفيف من مظهر التجاعيد، لكن هذه النتائج ما زالت قيد البحث.
كنا قد تحدثنا في بداية المقالة عن فوائد الكرياتين للنساء، فما رأيكِ بمعرفة المزيد عنها في السطور التالية؟
الكرياتين للنساء: فوائد بأدلة علمية
في مقابلةٍ سابقة مع موقع "هي"، أشارت الدكتورة مريم جمال لوقا، أخصائية التغذية العلاجية من القاهرة، إلى اختلاف تأثير مكملات الكرياتين على النساء عن الرجال بعض الشيء؛ وهو ما تُثبته الدراسات يومًا بعد يوم، حيث نرى فوائد مختلفة تتعلق بالمرحلة العمرية، ومعدل الهرمونات لديهن. مع الإشارة إلى عدم وجود فرقٍ علمي بين "كرياتين الرجال" و"كرياتين النساء"، لكن بعض المنتجات تُضيف نكهاتٍ أو تُركِّز على فوائد تهم النساء، مثل "دعم صحة العظام أو البشرة" أكثر من غيرها.
وتُعدَد الدكتورة لوقا لفوائد الكرياتين للنساء على الشكل التالي:
1. تحسين القدرة على أداء التمرينات والقوة لدى النساء في فترة ما قبل انقطاع الطمث؛ فضلًا عن زيادة الطاقة في التمارين عالية الكثافة مثل "رفع الأثقال أو الركض"، مما يُحسن الأداء ويُسرع التعافي العضلي.
2. زيادة الكتلة العضلية وكثافة المعادن في العظام (الهيكل العظمي) عند النساء بعد سن اليأس، مقارنةً بنساء اللاتي لم يتناولنَ مكملات الكرياتين. كما يُحفز نمو العضلات عبر زيادة تخزين الماء داخل الخلايا، ويُحفز أيضًا إنتاج البروتينات، خصوصًا مع "تمارين المقاومة"
3. خفض خطر هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث، من خلال تحسين كثافة المعادن في العظام
4. تقليل أعراض الاكتئاب الشديد عند المراهقات والبالغات، بالتزامن مع استخدام مضادات الاكتئاب مدة 8 أسابيع، حسبما أشارت نتائج دراسةٍ أجريت عام 2020.
5. مكافحة علامات الشيخوخة، إذ تشير بعض الدراسات أن الكريم الذي يحتوي على الكرياتين قد يُقلل من ترهل الجلد والتجاعيد وأثار الشمس.
6. مناسب للنباتيات، نظرًا لعدم وجود مصادر حيوانية في أنظمتهنَ الغذائية؛ لذا فهنَ بحاجة إلى مكملات الكرياتين الغذائية لتعويض النقص.
الكرياتين.. وكيفية تناوله بأمان
تتفاوت الاحتياجات اليومية من الكرياتني يوميًا بين 2 و4 غرامات، حسب الكتلة العضلية ومستوى النشاط البدني؛ ويمكن للجسم إنتاج جزءٍ من احتياجاته من هذا المكملا بشكلٍ طبيعي.
ووفق الدراسات، فإن الكرياتين يُعد آمناً نسبياً لمختلف الفئات العمرية، ولفتراتٍ تصل إلى خمس سنوات، ضمن نطاقات جرعاتٍ محددة تعتمد على وزن الجسم.
لكن بعض الآثار الجانبية لتناول الكرياتين قد تحدث، وتشمل:

• التشنجات العضلية.
• الإسهال.
• الغثيان.
• احتباس السوائل.
• اضطرابات المعدة.
• زيادة طفيفة في الوزن.
كذلك ذكرت بعض التقارير، تسجيل مشكلاتٍ في الكلى أو الكبد، بالإضافة إلى خطرٍ نادر يُعرف بمتلازمة الحيِّز العضلي؛ حيث يؤدي ارتفاع الضغط داخل العضلات إلى إعاقة تدفق الدم.
في الخلاصة؛ فإن الكرياتين مُكمل غذائي مهم ومفيد خاصةً للنساء، شرط تناوله بكمياتٍ معتدلة وحسب وزن وحاجة الجسم. ويؤكد المختصون، ضرورة استشارة مقدمي الرعاية الصحية قبل اعتماد الكرياتين ضمن النظام الغذائي، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو يتناولون أدوية.
مع الإشارة إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع في بعض الدول لآلياتٍ رقابية صارمة كتلك المفروضة على الأدوية، لذا من الأفضل دومًا اختيار منتجاتٍ موثوقة واستشارة المختصين قبل استخدامها.