تتأثر الحالة المزاجية بالروتين الغذائي

مكملات غذائية لتحسين الصحة النفسية.. لتكوني بمزاج أفضل يوميا

في عالمنا السريع المليء بالمشاكل والضعوطات اليومية،  أصبح الاهتمام بالصحة النفسية جزء أساسي لزيادة جودة الحياة، ولم يعد الاهتمام بها مجرد رفاهية بل ضرورة للاستمتاع بالتجارب التي نعيشها بشكل يومي، وما لا يدركه الكثيرين أن ما نأكله يوميا لا يؤثر فقط على صحتنا الجسدية، بل يمتد تأثيره ليشمل حالتنا المزاجية والنفسية بشكل مباشر.

فالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الصحية قادرة على تعزيز الشعور بالسعادة والهدوء، على عكس الأنظمة الغذائية التي تعتمد على السكريات والنشويات بشكل دائم، فهي تزيد من الشعور بالقلق والتوتر وحتى الاكتئاب.

 ولأن الدماغ ترتبط ارتباطً قوي بالجهاز الهضمي، تعتبر التغذية عامل أساسي في توازن النواقل العصبية المسئولة عن المزاج، لذلك فإن اختيار الأطعمة المناسبة أو اللجوء إلى مكملات غذائية مدروسة يمكن أن يكون خطوة فعالة نحو تحسين الحالة النفسية، وزيادة الطاقة لمواجهة تحديات الحياة اليومية بثبات وراحة، وخلال هذا الموضوع ستكشف دكتورة ثريا الألفي في تصريحات خاصة لـ هي عن أهم المكملات الغذائية التي يمكن إضافتها للروتين الغذائي بشكل يومي لتحقيق الاستفادة الصحية والنفسية بشكل متكامل.

تتأثر الحالة المزاجية بالروتين الغذائي- رئيسية
تتأثر الحالة المزاجية بالروتين الغذائي

أهمية المكملات الغذائية

في البداية أكدت دكتورة ثريا الألفي استشاري التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة أن المكملات الغذائية تعتبر أحد الحلول الداعمة للصحة النفسية، خاصة إذا كان الشخص يعاني من وجود نقص في بعض العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم. فعلى سبيل المثال، تلعب الفيتامينات والمعادن دور رئيسي في دعم وظائف الدماغ، وتحسين المزاج، وتقليل الشعور بالتوتر. ومن أبرز هذه العناصر فيتامين "د"، الذي يرتبط نقصه بزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، خاصة عند الأشخاص الذين لا يتعرضون لأشعة الشمس بشكل كافي.

لذلك نصحت بضرورة إجراء فحوصات دقيقة للتعرف على نسبة هذا الفيتامين بالجسم واستشارة الطبيب لتعويضه بجرعات دوائية تناسب الحالة الصحية والعمرية، وأشارت أيضا إلى أهمية فيتامين "ب"، ودوره الكبير في تعزيز إنتاج الطاقة وتنظيم عمل الجهاز الهضمي.

تأثير أوميجا 3 على صحة الدماغ

ومن بين المكملات الغذائية المهمة التي ذكرتها استشاري التغذية العلاجية، حمض "أوميجا 3" ، الذي يوجد بشكل طبيعي في الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة، وأكدت أن هذه الأحماض تلعب دور مهم في دعم صحة الدماغ وتقليل الالتهابات، وقالت أن الدراسات الطبية الحديثة كشفت تأثير الأوميجا 3 الكبير في تقليل أعراض القلق والاكتئاب، لذلك نصحت بتناول كميات كافية من هذه الأسماك للحصول على النسبة الكافية من الأوميجا 3.

عند الحديث عن المكملات الغذائية المهمة للحالة الصحية والنفسية لا يمكن تجاهل دور المعادن مثل المغنيسيوم والزنك في تحسين الحالة النفسية، فالمغنيسيوم يعرف بقدرته على تهدئة الجهاز العصبي والمساعدة في الاسترخاء، بينما يساعد الزنك في دعم وظائف الدماغ وتعزيز المناعة.

ويعتبر الموز والبروكلي والخضروات الورقية والمكسرات من أبرز الأطعمة التي تحتوي على هذه العناصر الغذائية، لذلك نصحت خبيرة التغذية العلاجية بإضافتهم للروتين اليومي لتحقيق أقصى استفادة من هذه العناصر الغذائية.

بكتيريا الزبادي والحالة المزاجية

إلى جانب العناصر السابقة، تعتبر البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) صاحبة دور مهم ومؤثر لدعم الصحة النفسية ولكن بطريقة غير مباشرة، فالأمعاء تحتوي على ملايين البكتيريا التي تؤثر بشكل مباشر على إنتاج النواقل العصبية مثل بهرمون السعادة، ويعتبر تناول مكملات البروبيوتيك أو الأطعمة الغنية بها مثل الزبادي من الأسباب الأساسية لتحسين التوازن البكتيري، وبالتالي دعم الحالة المزاجية والنفسية.

تناول أسماك السالمون والتونة ترفع معدل أوميجا 3
تناول أسماك السالمون والتونة ترفع معدل أوميجا 3

دور الأعشاب لدعم الصحة النفسية

ومن المكملات الطبيعية التي حققت شهرة كبيرة ونتائج كبيرة في هذا المجال هي أعشاب الأشواجاندا والبابونج، فتعرف  هذه الأعشاب بقدرتها على تقليل مستويات التوتر وتحسين جودة النوم، بالإضافة إلى  تهدئة الأعصاب وتعزيز الشعور بالراحة، وأكدت دكتورة ثريا أن تناول هذه الأعشاب يوميا وبشكل منتظم تعتبر من الخيارات الطبيعية التي قد تكون مناسبة للأشخاص اللذين يفضلون الابتعاد عن الحلول الدوائية.

وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة لهذه المكملات، فمن المهم التأكيد على ضرورة تناولها بحذر  في النظام الغذائي وتحت إشراف طبيب متخصص لأن الإفراط في تناولها قد يتسبب في مشاكل صحية أخرى، أما في حالة تناول هذه المكملات على هيئة أدويه علاجية فأكدت استشاري التغذية العلاجية أنه من الضروري إجراء فحوصات وزيارة الطبيب المعالج للاستقرار على الدواء المناسب وتحديد الجرعة.

خلاصة القول

لا يمكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها لتحقيق التوازن النفسي، بل يجب أن تكون جزءًا من نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا، وممارسة النشاط البدني، والحصول على قسط كافٍ من النوم. إن العناية بصحتك النفسية تبدأ من اختياراتك اليومية، وأبسطها ما تضعينه في طبقك.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.