خاص "هي": كارلوتا غانيا تُطلعنا على تمارين التصريف اللمفاوي وفوائدها على صحة المرأة
بالتأكيد سمعنا جميعًا عن الغدد اللمفاوية الموجودة في مناطق مختلفة من الجسم، وهي أعضاءٌ صغيرة تعمل كمُرشحاتٍ طبيعية، وتحتوي على خلايا دم بيضاء لمكافحة العدوى.
لكن قليلون سمعوا عن "تمارين التصريف اللمفاوي" (المعروفة أيضاً بمساج التصريف اللمفاوي)، والتي باتت تشهد رواجاً هائلاً في الآونة الأخيرة، كطريقةٍ طبيعية لتقليل الانتفاخات، تحسين المناعة، وتسريع تعافي الجسم، خصوصًا بعد العمليات الجراحية (مثل شفط الدهون). وتتضمن هذه التمارين حركاتٍ إيقاعية لطيفة وتمارين تنفس معينة، لتحفيز التدفق اللمفاوي.
هناك 4 أنواع رئيسية لتمارين التصريف اللمفاوي، وتأتي على الشكل التالي:
1. تمارين التنفس العميق (البطني)
2. تمارين العضلات الكبيرة (الضخ العضلي)
3. تمارين خاصة لمناطق الجسم (المُوجَهة)
4. التدليك والتصريف اليدوي MLD.
ينصح العديد من المختصين وخبراء اللياقة، بالقيام بهذه التمارين بين الحين والآخر، خصوصًا السيدات؛ منهم كارلوتا غانيا، مؤسسة منصة ترينينبينك Traininpink، وتحديدًا لمنهج بيلاتس لينفودرينانتي Pilates Linfodrenante الذي ابتكرته غانيا بعد ملاحظتها أن العديد من السيدات يبذلنَ جهوداً كبيرة في ممارسة الرياضة دون الحصول على النتائج المرجوة.
غانيا التي تُعد من أكثر الشخصيات تأثيراً في صياغة مفهوم اللياقة البدنية النسائية اليوم، والتي اشتهرت بقدرتها الفريدة على جعل الرياضة تجربة ممتعة، ميسرة، ومستدامة للسيدات من مختلف مجالات الحياة؛ تشير إلى أن التدريب الرياضي بمفرده غالباً ما يغفل الجانب الجوهري الذي تسعى إليه المرأة، وهو الشعور بالحيوية والراحة داخل جسدها. مضيفةً إلى أن هذا المنهج يُجسَد المبادئ ذاتها التي تقوم عليها منصة ترينينبينك، من خلال الدمج بين الحركة والعادات اليومية، بأسلوبٍ واقعي وعملي، مما يساعد السيدات على تعزيز ثقتهنَ بأنفسهنَ والسيطرة بشكل أفضل على جودة حياتهنَ وصحتهنَ.

للتعرف أكثر على تمارين التصريف اللمفاوي، ومنهج بيلاتس لينفودرينانتي بالتحديد؛ كان لمحررة صحة ورشاقة على موقع "هي"، هذا اللقاء الممتع مع كارلوتا غانيا التي تهدف من وحي تجربتها الشخصية وشغفها، إلى نقل المعرفة في مجال اللياقة البدنية لتمكين المرأة.
أهلًا بكِ كارلوتا على موقعنا؛ بدايةً، هل لكِ أن تُطلعينا ما هو تعريف تمارين التصريف اللمفاوي؟
أهلًا بكِ جمانة وشكرًا على الاستضافة..
تُعرّف تمارين التصريف اللمفاوي بأنها حركاتٌ محددة، تمّ تصميمها لتحفيز تدفق السائل اللمفاوي المسؤول في أجسامنا عن إزالة السموم والسوائل الزائدة والفضلات. وخلافاً للجهاز الدوري (القلب والأوعية الدموية)، لا يمتلك الجهاز اللمفاوي مضخةً كالقلب، بل يعتمد كلياً على انقباض العضلات، التنفس والحركة للحفاظ على تدفقه؛ ومن هنا تبرز الأهمية البالغة لممارسة تمارين التصريف اللمفاوي.
ما هي أنواع الحركات أو التمارين الأكثر فعاليةً في دعم التصريف اللمفاوي؟
تُعتبر الحركات البطيئة، المنضبطة والتدفقات الإيقاعية هي الأكثر فعالية، بدلاً من التمارين عالية الكثافة. ويأتي التنفس الحِجابي في المقدمة، حيث يعمل على تنشيط الحجاب الحاجز، وهو العضلة التنفسية التي تُعتبر المضخة اللمفاوية الرئيسية في الجسم. كما تساعد تمارين الانكفاء أو القلب، التي تكون فيها الساقان فوق مستوى القلب، على إعادة السوائل إلى الأعلى؛ بينما تعمل تمارين رفع الساق وحركات القدم على تنشيط عضلات القدم والساق لدفع السائل اللمفاوي نحو الأعلى.
وعلى القدر نفسه من الأهمية، يجب معرفة ما ينبغي تجنَبه: مثل تراكم حمض اللاكتيك المفرط الناتج عن التدريب عالي الكثافة، الأحمال الضاغطة الثقيلة، والإفراط في ممارسة التمارين المتتالية على نفس المجموعة العضلية؛ فكل هذه العوامل قد تؤدي في الواقع إلى عرقلة التدفق اللمفاوي بدلاً من دعمه.
ما هو برأيكِ، الوقت الأمثل لممارسة هذه التمارين، وكم يجب أن تستغرق الجلسة الواحدة؟
لا يوجد وقتٌ واحد يمكن وصفه بالأمثل، فالعنصر الأكثر أهمية هو الاستمرارية. ومع ذلك، تجد الكثير من السيدات أن ممارسة هذه التمارين في الصباح تساعد على تقليل احتباس السوائل الذي يحدث خلال الليل، وتمنح الجسم حيوية لبقية اليوم. تتراوح مدة الجلسات عادةً بين 15 إلى 30 دقيقة، وحتى الجلسة التي تستغرق 15 دقيقة فقط يمكن أن تكون فعالةً للغاية إذا صُممت بشكلٍ صحيح.

إن الأهم من ذلك هو ممارسة هذه التمارين بانتظام، ويُفضَل أن يكون ذلك يومياً أو يوماً بعد يوم. وما يميز تمارين "البيلاتس" تحديداً هو صعوبة الإفراط في ممارستها، كما أن الجلسات القصيرة يمكن أن تكون بنفس فعالية الجلسات الطويلة.
ما هي المبادئ الأساسية التي تقوم عليها تمارين التصريف اللمفاوي؟
تستندُ هذه التمارين إلى ثلاثة مبادئ جوهرية؛ أولاً: تحضير الجسم دوماً قبل البدء، وهو ما يعني فتح المحطات اللمفاوية الرئيسية ليكون الجهاز مستعداً للتصريف. وفي المنهجية التي أتبَعها، أطلقتُ عليها إسم "بيغ سيكس " (Big Six)؛ حيث نبدأُ من المركز بالتنفس الحجابي، ثم ننتقل تدريجياً نحو الخارج عبر ست مناطق رئيسية للعقد اللمفاوية.
ثانياً: تعزيز العائد الوريدي واللمفاوي من خلال استخدام وضعيات الانكفاء والحركة الإيقاعية، وختام تمارين الساقين بتمارين رفع الساق للمساعدة في دفع السوائل نحو الأعلى.
ثالثاً: نُولي جودة الحركة والتنفس أهميةً قصوى؛ فكل شيء يجب أن يتم ببطء وبطريقةٍ مدروسة وانسيابية، إذ لا تتعلق المسألة بالسرعة أو الإجهاد، بل بالدقة، الإيقاع والتنفس السليم. وعند تجربة إحدى جلساتي، ستلاحظين مدى التركيز الكبير الذي أضعهُ على التنفس، حيث أقوم دائماً بتوجيهكِ لكيفية التنفس بشكل صحيح خلال كل تمرين.
هل هناك أية مخاطر أو موانع يجب على الأشخاص الانتباه لها قبل البدء بهذه التمارين؟
تُعتبر تمارين التصريف اللمفاوي آمنةً جداً بشكلٍ عام؛ ومع ذلك، يجب على الأشخاص الذين يعانون من عدوى نشطة، أو تجلَط الأوردة العميقة غير المعالج، أو حالات قلبية معينة، استشارة أطبائهم أولاً. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على أي شخص سبقت لهُ الإصابة بالسرطان أو يخضع حالياً لعلاجه، استشارة الطبيب المختص قبل البدء، نظراً لأن بعض العلاجات قد تؤثر بشكلس مباشر على الجهاز اللمفاوي.
كيف يمكن للسيدة معرفة ما إذا كانت هذه التمارين تُحقق تأثيراً إيجابياً؟
أول ما تلاحظهُ السيدات عادةً، هو انخفاض الشعور بالانتفاخ، وغالباً ما يحدث ذلك خلال الأسبوعين الأولين. يتبعُ ذلك تراجعٌ ملحوظ في احتباس السوائل، خاصةً في منطقتي الساقين والبطن. ومع مرور الوقت، تتحسن حيوية الجلد، يقلَ ظهور السيلوليت، وتلحظُ السيدة فرقاً في مقاسات ملابسها.
كما تشير العديد من السيدات إلى شعورهنَ بخفةٍ أكبر وطاقة أعلى، وتراجع في "التورَم" الصباحي المعتاد. لقد اتبعتَ أكثر من 200 ألف سيدة منهجيتنا، والنتائج الموثَقة والتحولات الملموسة هي خير دليل على فعالية هذا النهج.

هل يمكن دمج تمارين البيلاتس ضمن روتين التصريف اللمفاوي؟ وكيف يتم ذلك؟
بالتأكيد؛ بل إن البيلاتس يُعدَ أحد أفضل الأسس لدعم التصريف اللمفاوي، ولكن بشرط اختيار التمارين وفق معايير محددة، فليست كل حركات البيلاتس تدعم عملية التصريف بالضرورة. يتطلب الأمر اختيار حركاتٍ تُعزَز العائد الوريدي واللمفاوي، وتدمج التنفس بشكلٍ مقصود، مع تجنَب التكرارات المُفرطة على منطقة واحدة، والحرص دائماً على الختام بتنشيط "المضخة العضلية"، مثل تمارين رفع الساق.
وهذا هو السبب الرئيسي الذي دفعني لابتكار منهجية "بيلاتس لينفودرينانتي" (Pilates Linfodrenante®)، فهي تجمع بين دقة وانضباط البيلاتس، وبين نهجٍ أكثر استهدافاً، صُمم خصيصاً لتحقيق أقصى درجات التصريف.
لماذا تعتقدين أن "البيلاتس" بات اليوم أحد أكثر أنواع التمارين شعبيةً لدى السيدات؟
لأن السيدات بدأنَ يدركنَ أن "الأكثر" ليس دائماً "الأفضل". لسنواتٍ طويلة، أخبرنا قطاع اللياقة البدنية أن علينا التدرب بقوة أكبر، التعرَق أكثر، ورفع أوزانٍ أثقل، وأنا نفسي اتبَعتُ هذا المسار؛ فقد بدأتُ التدريب في الثامنة عشرة من عمري (أنا الآن في الثالثة والثلاثين)، واعتدتُ رفع الأوزان الثقيلة لسنوات، مما جعلني أشعر بالانتفاخ واحتباس السوائل، وكنتُ أضطرُ لزيارة أخصائي العلاج الطبيعي أسبوعاً بعد آخر.
يُقدم البيلاتس شيئاً مختلفاً: حركة ذكية ومنضبطة، تعملُ بانسجامٍ مع جسد المرأة وليس ضدهُ. إنه تمرينٌ مكثف لكنه مستدام، يبني القوة دون ضخامة عضلية مفرطة. ومع ذلك، أنا لستُ ضد رفع الأثقال، وأعتقد أنه يمكن الجمع بين الاثنين، لكنني أود رؤية المزيد من الناس يمنحون البيلاتس فرصة؛ فهو نظامٌ مذهل يبني القوة من الداخل إلى الخارج، ويستهدفُ العضلات العميقة المُثبتة أولاً، وهو أمرٌ يتجاهلهُ معظم التدريب التقليدي.
ما هي منهجية بيلاتس لينفودرينانتي (Pilates Linfodrenante®)، وكيف تعمل؟
تُعد "بيلاتس لينفودرينانتي (Pilates Linfodrenante®) " منهجيتي الخاصة وعلامة تجارية مسجلة لشركتي ترينينبينك (Traininpink)، وهي تجمعُ بين تمارين بيلاتس مختارة بدقة وبرنامج متكامل من العادات اليومية المُصمَمة لشد الجسم وتصريف السوائل. لقد تمَ اختيار كل تمرين وكل تسلسلٍ حركي وكل تفصيل بعناية فائقة، لتعزيز الدورة اللمفاوية والوريدية إلى أقصى حد. وما يجعل هذه المنهجية فريدة من نوعها، أنها ليست مجرد تمرين رياضي، بل هي أسلوب حياةٍ شامل.
نحن لا نكتفي بالتدريب البدني، بل نتطرق إلى إدارة التوتر، جودة النوم، التغذية، المرونة، والعقلية، من خلال نصائح حياتية بسيطة لكنها فعالة. وتُثبت هذه المنهجية فاعلية خاصة لدى السيدات اللاتي يعانينَ من احتباس السوائل، السيلوليت، الوذمة الشحمية (Lipedema)، والدهون المستعصية في المناطق التي لا تستجيب عادةً للحميات الغذائية أو التمارين التقليدية.
ما هي الفوائد الرئيسية لمنهجية بيلاتس لينفودرينانتي (Pilates Linfodrenante®)؟
تتلخص الفوائد الرئيسية في ثلاثة محاور؛ أولاً: نحت الجسم وبناء العضلات الممشوقة من خلال جلسات بيلاتس مكثفة ومتدرجة. ثانياً: التصريف اللمفاوي الذي يساعد في تقليل احتباس السوائل والانتفاخ والسيلوليت عبر تحفيز الجهاز اللمفاوي. وثالثاً: لمن يبحثنَ عن ذلك، تحقيق فقدانٍ مستدام للوزن من خلال الجمع بين التدريب والعادات الصحية السليمة.
علاوةً على ذلك، تلحظ الكثير من السيدات تحسناً ملحوظاً في مناطق الجسم التي تُعرف بمقاومتها الشديدة للتمارين التقليدية، مثل الفخذين من الداخل، الوركين وأسفل البطن. وتُعتبر هذه المناطق غنية بمستقبلات "ألفا 2" الأدرينالية، والتي قد تُعيق في الواقع عملية حرق الدهون عند تحفيزها بالتمارين عالية الكثافة أو الحميات الغذائية القاسية؛ إلا أن منهجية "بيلاتس لينفودرينانتي" بكثافتها المنضبطة وتركيزها على الجهاز اللمفاوي، تنجح في التعامل مع هذه الآلية بفعالية.

هل هناك حاجة لمعدات خاصة لممارسة هذه التمارين؟
لا، فبرنامجنا الرئيسي "بيلاتس لينفودرينانتي" لا يتطلبُ أي معدات على الإطلاق، بل مجرد سجادة تمرين بسيطة. وقد كان هذا التوجه مقصوداً، لرغبتي في جعل هذه التمارين متاحة لكل سيدة في أي مكان.
بالطبع، لدينا إصدارات متقدمة مثل (PL Reformer) الذي يستخدم كرة البيلاتس وأثقال الكاحل والأسطوانة الرغوية (Foam Roller)، بالإضافة إلى (Hot Pilates Linfodrenante) الذي يدمج استخدام الدمبلز؛ لكن المنهجية الأصلية تعتمد كلياً على وزن الجسم ولا تحتاج لأي أدوات.
ما الذي يمكن أن يحدث، في حال نُفذت هذه التمارين بشكلٍ خاطئ أو دون إشرافٍ مهني؟
من خلال خبرتي في تدريب السيدات عبر الإنترنت لمدة سبع سنوات، والتي شملت أكثر من 300 ألف عميلة، أصبحتُ دقيقة للغاية في شروحاتي وتوجيهاتي. إن أجمل إطراء أتلقاهُ دائماً هو: أشعر بدعمكِ وتوجيهكِ عبر الفيديو أكثر مما أشعرُ به في الصالة الرياضية. وأعتقدُ أن السبب يعود لتدريبي هذا العدد الهائل من السيدات، مما جعلني أدرك مسبقاً الأخطاء الشائعة التي قد يقعنَ فيها؛ لذا أحاول دوماً استباقها بتوجيهات مثل: احذري من القيام بـ كذا.. أو تأكدي من فعل كذا.. حتى قبل وقوع الخطأ.
بعيداً عن البيلاتس؛ ما هي نصيحتكِ الرياضية الأبرز، التي تودين مشاركتها مع قارئات مجلة "هي"؟
نصيحتي هي: تحرَكي كل يوم، ولكن اجعلي حركتكِ ذكية. يُعدَ المشي أحد أكثر التمارين التي لا نُوفيها حقها من التقدير، رغم أنه مجاني، ومريح، ويمكنكِ ممارسته في أي مكان وأي وقت، ولا يتطلب معداتٍ أو مهارات خاصة. كما أنه مذهل لعملية التصريف اللمفاوي؛ لأنه يُنشَط مضخات عضلات القدم والساق ويدعم الدورة الدموية دون التسبب في حدوث التهابات.
أنا شخصياً أحاول المشي لمسافة 9 كيلومترات يومياً. والأمر الأكثر أهمية هو الاستمرارية والعثور على نوعٍ من التمارين تستمتعين به حقاً، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة التي ستجعلكِ تلتزمين به على المدى الطويل.