تساعد القيلولة على تحسين جودة النوم الليلي

تحسن طاقتك وتضبط الساعة البيولوجية.. فوائد الالتزام بالقيلولة يوميا

وسط إيقاع الحياة السريع وتراكم المسؤوليات اليومية، في كثير من الأحيان نجد أنفسنا نصل إلى منتصف اليوم وقد انتهت طاقتنا، وتراجع تركيزنا، وأصبح إنجاز المهام عبء من الصعب القيام به بدلًا من كونه أمر طبيعي ومعتاد، وهنا يأتي دور القيلولة كواحدة من أبسط الوسائل وأكثرها فعالية لاستعادة النشاط.

 فالقيلولة في منتصف اليوم ليست رفاهية كما يعتقد البعض، بل هي استجابة طبيعية لاحتياجات الجسم، ووسيلة ذكية تمنح العقل فرصة لاستعادة التوازن، فدقائق قليلة من الراحة قد تغيير مجرى يوم كامل، فتنعش الذهن، وتحسن المزاج، وتعيد الحماس لمواصلة العمل. لكن من الضروري العلم أن الاستفادة الحقيقية من القيلولة لا تعتمد فقط على القيام بها، بل على فهم توقيتها ومدتها وطريقة دمجها في الروتيننا اليومي دون التأثير بالسلب على النوم ليلا.

وفيما يلي، سنتعرف معا على أسرار القيلولة المثالية، وكيف يمكن أن تصبح جزء أساسي من يومك يعزز طاقتك وجودة حياتك، وذلك عبر تصريحات خاصة لـ هي تكشفها دكتورة دعاء حسن استشاري المخ والأعصاب.

تعتبر القيلولة طريقة فعالة لاستعادة النشاط
تعتبر القيلولة طريقة فعالة لاستعادة النشاط

المدة المثالية للقيلولة

في البداية من الضروري البدء بالحديث عن مدة القيلولة،باعتبارها العامل الأكثر تأثيرا في مدى فعاليتها، وأكدت دكتورة دعاء أن الدراسات الطبية الحديثة أكدت أن القيلولة التي تتراوح مدتها بين 10 إلى 20 دقيقة هي الخيار الأمثل لمعظم الأشخاص، وذلك لأن هذه المدة تسمح للجسم بالدخول في مراحل النوم الخفيف، وهي مده كافية تماما لتحسين الانتباه والذاكرة دون التسبب في الشعور بالثقل عند الاستيقاظ.

أما إذا كنت من الأشخاص اللذين يفضلون النوم لفنرة طويلة وتجاوزت مدة القيلولة من 30 إلى 60 دقيقة، فقد يدخل الجسم في مراحل أعمق من النوم، وهو ما قد يؤدي إلى الشعور بالتشوش أو الكسل عند الاستيقاظ، وعلى الرغم من أن القيلولة الطويلة قد تكون مفيدة في بعض الحالات، مثل تعويض النقص في ساعات النوم ليلا، إلا أنها ليست الخيار المثالي لتطبيق اليومي، خاصة إذا كنتِ ترغبين في الحفاظ على نشاطك دون التأثيرعلى جودة نومك الليلي.

وبملاحظة الفارق بين تأثير القيلولتين نجد أن القصيرة تمنح الجسم دفعة سريعة من الطاقة والنشاط خاصة فور الاستيقاظ، أما الطويلة فغالبا يصاحبها تعب وإرهاق ورغبة ملحة في استكمال النوم.

متي يفضل الحصول على قيلولة؟

ومن مدة القيلولة، يأتي السؤال الأهم وهو التوقيت المثالي لها، وأشارت استشاري المخ والأعصاب أن أفضل وقت لأخذ القيلولة يكون عادة في الفترة ما بين الساعة 1 ظهرًا و3 عصرًا، حيث يمر الجسم بانخفاض طبيعي في مستوى الطاقة، حتى لدى الأشخاص الذين حصلوا على نوم كافي في الليل ويحتاج الذهن إلى راحة واسترخاء بعيد عن الضغوط اليومية، وأشارت إلى أن هذا التوقيت يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم، مما يجعل القيلولة أكثر فعالية وأقل تأثيرًا على القدرة على النوم ليلًا.

وأوضحت أنه في حالة أخذ قيلولة، في وقت متأخر من اليوم، خاصة بعد الساعة 5 مساءً، قد يؤدي إلى صعوبة في النوم ليلًا، لأن الجسم يكون قد حصل بالفعل على قسط من الراحة، مما يقلل من حاجته للنوم في الوقت المعتاد. لذلك، من الأفضل الالتزام بالقيلولة في وقت مبكر من اليوم، لتجنب أي اضطراب في نظام النوم.

وهنا من الضروري أيضا أن نفهم متى يحتاج الجسم إلى قيلولة، وأوضحت دكتورة دعاء أن المخ عضو في غاية الذكاء والأهمية، فيقوم بإرسال إشارات واضحة للجسم عندما يكون بالحاجة إلى الراحة، ومن أبرز هذه الإشارات الشعور بالنعاس، ضعف التركيز، بطء الاستجابة، أو حتى تقلب المزاج، ومن الأفضل بدل من مقاومة هذه الإشارات بالمنبهات كالقهوة أو تجاهلها، يمكن الاستجابة لها بقيلولة قصيرة تعيد التوازن بسرعة وفعالية.

وأوضحت أنه مع مرور الوقت يستطيع كل شخص أن يتعرف على احتياجات جسمه الحقيقة،  فيعرف متى يحتاج إلى القيلولة، وكم دقيقة تكفيه لاستعادة نشاطه. هذه العلاقة الواعية مع الجسد تساعد على تحسين جودة الحياة بشكل عام، وتجعل القيلولة أداة فعالة لتحسين جودة الحياة.

ولتحقيق أقصى استفادة من القيلولة، نصحت دكتورة دعاء بتجهيز بيئة مناسبة لها مثل مكان هادئ، إضاءة خافتة، ومن الممكن استخدام قناع للعينين، وذلك لأن هذه الخطوات من الممكن أن تساعد على الدخول في حالة من الاسترخاء بسرعة.

تساعد القيلولة على تحسين جودة النوم الليلي- رئيسية
تساعد القيلولة على تحسين جودة النوم الليلي

علاقة القيلولة وجودة النوم الليلي

وبما أننا وصلنا لهنا فلا يمكن تجاهل الحديث عن جودة النوم الليلي. فالقيلولة ليست بديلًا عن النوم الجيد، بل مكمل له. لذلك نصحت دكتورة دعاء بضرورة الحرص على تنظيم مواعيد النوم، من خلال النوم والاستيقاظ في أوقات ثابتة يوميا، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. هذا الانتظام يساعد على ضبط الساعة البيولوجية، ويجعل النوم أكثر عمق وراحة، وأكدت على ضرورة تقليل التعرض للشاشات قبل النوم، وتجنب تناول الكافيين في ساعات المساء، وتهيئة بيئة مريحة للنوم من حيث الإضاءة ودرجة الحرارة.

خلاصة القول

القيلولة ليست مجرد استراحة عابرة، بل أداة قوية يمكن توظيفها بذكاء لتحسين جودة الحياة اليومية، فالسر يكمن في التوازن بين اختيار مدة مناسبة، الالتزام بتوقيت جيد، والاستماع إلى احتياجات الجسد. وعندما يتم إتقان هذا التوازن، ستتحول القيلولة من عادة بسيطة إلى سر من أسرار الطاقة الدائمة والإنتاجية العالية.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.