3 أشياء يجب معرفتها عن السرطان وصحة القلب: نصائح خبير للحد من المخاطر
يبدو ان بعيدين، لكنهما في الحقيقة متقاربان بشكلٍ كبير؛ نعني هنا مرض السرطان وصحة القلب. وعلاقة السرطان بصحة القلب موضوعٌ مهم أكثر مما يظن كثيرٌ من الناس، والطب الحديث بات ينظر إلى السرطان وأمراض القلب كحالتين مترابطتين وليستا منفصلتين.
بعض علاجات السرطان قد تُضعف عضلة القلب أو تؤثر في الشرايين، كالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي. مثالٌ على ذلك؛ العلاج الإشعاعي لمنطقة الصدر قد يزيد خطر تصلّب الشرايين أو اضطراب نبض القلب، في حين أن أدوية anthracyclines الكيميائية قد تُسبَب ضعفًا في ضخ القلب.
هذه ليست نتيجةٌ حتمية عند جميع مرضى السرطان، لكنها احتمالاتٌ معروفة يراقبها الأطباء بدقة.
في المقابل؛ نجد أن صحة القلب قد تؤثر على مرض السرطان بطريقةٍ أو بأخرى؛ فضعف القلب قد يُقلَل قدرة الجسم على تحمل العلاج، وإذا كان القلب متعبًا، قد يضطر الطبيب لتخفيف جرعات العلاج أو تغيير الخطة.
هناك أبحاثٌ تشير أيضًا إلى أن الالتهاب المرتبط بأمراض القلب، قد يلعب دورًا في تطور بعض أنواع السرطان، لكن العلاقة ليست مباشرة أو مؤكدة بالكامل.
من هنا نلحظ ظهور مجالٍ طبي جديد يحمل إسم "Cardio-Oncology"، والسؤال: لماذا هذا المجال؟

الإجابة تقول لأن الأطباء لاحظوا أن مرضى السرطان يعيشون لفتراتٍ أطول بفضل العلاجات الحديثة؛ وبالتالي تظهر آثارٌ جانبية طويلة المدى على القلب. فظهر تخصصٌ يجمع بين طب القلب والأورام، لمتابعة المرضى بشكلٍ متكامل.
مع تحسّن علاجات السرطان وقدرتها المتزايدة على تحقيق الشفاء أو فتراتٍ متكررة من الهَدأة، أصبحت الوقاية من الأضرار التي قد تلحق بالأعضاء نتيجة علاج السرطان وإدارتها من أبرز الأولويات. ويشمل ذلك تضرَر القلب، بحسب ما يوضح يورغ هيرمان، اختصاصي أمراض القلب، مؤسس ومدير عيادة أمراض القلب والأورام في مايو كلينك بولاية مينيسوتا.
وبينما يعمل الأطباء والباحثون على الوقاية من تضرر القلب الناتج عن علاجات السرطان وتشخيصه وعلاجه، فقد توصّلوا أيضًا إلى فهم الروابط بين السرطان والقلب التي تتجاوز التأثيرات القلبية المباشرة لعلاجات السرطان.
يستعرض الدكتور هيرمان لثلاثة أمور من المهم معرفتها فيما يخص العلاقة بين السرطان والقلب، يُطلق عليها عوامل خطورة، وسُبل الحد منها في السطور التالية.
ثلاثة أشياء يجب معرفتها عن السرطان وصحة القلب
وفقًا للدكتور هيرمان، هناك "مجموعة مترابطة من عوامل الخطورة"؛ فالسرطان وأمراض القلب يشتركان في عوامل خطورة مشتركة، تشمل أنماط الحياة.
ويوضح: "نُطلق على ذلك مجموعة مترابطة من عوامل الخطورة. فبعض العوامل المرتبطة بنمط الحياة نفسها قد تُهيّئ المرضى للإصابة بكلٍ من السرطان والمرض القلبي الوعائي. ويُعدَ التدخين مثالًا بارزًا على ذلك، إذ يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة وأنواعٍ أخرى من السرطان، وكذلك مرض الشريان التاجي، النوبات القلبية، ومرض الشرايين المحيطية."
ويضيف أنه، إلى جانب الامتناع عن التدخين، يمكن تقليل خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب من خلال الحفاظ على وزنٍ صحي؛ تجنّب تناول الكحول؛ ضبط مستويات الكوليستيرول (إذ قد تؤدي بعض علاجات السرطان إلى تفاقم مستوياته)؛ الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم؛ واتباع نظامٍ غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات.
تُعدَ الأنشطة البدنية عاملًا مهمًا آخر. وقد ثبت أنها تساهم في تقليل خطر تضرر القلب أثناء علاج السرطان، تساعد في الوقاية من عودة الإصابة بالسرطان، وتُحسّن النتائج القلبية الوعائية، بحسب ما يوضح الدكتور هيرمان: "كلما زاد الالتزام بعناصر نمط الحياة الصحي، تحسّنت التوقعات الصحية للقلب وللوقاية من السرطان، فذلك يساهم في تقليل مخاطر اثنين من أبرز أسباب الوفاة وزيادة متوسط العمر المتوقع."
كما أسلفنا في المقدمة؛ يمكن أن يُشكّل السرطان وأمراض القلب عاملَي خطورة أحدهما للآخر، ويؤيد الدكتور هيرمان هذا الرأي بالقول: "لقد أدركنا أن العلاقة بين السرطان وأمراض القلب تسير في اتجاهين. فالسرطان نفسه قد يؤثر في الجهاز القلبي الوعائي بمعزلٍ عن علاجات السرطان، والعكس صحيح. كما أن المرضى المصابين بقصور القلب أو غيره من أمراض القلب والأوعية الدموية، يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان."
نصائح للحد من المخاطر

يمكن اتخاذ مجموعةٍ من الإجراءات خلال علاج السرطان للحد من المخاطر التي تهدد صحة القلب، يقول الدكتور هيرمان؛ مشيرًا إلى أن نوع العلاجات المُستخدمة وطريقة إعطائها يمكن أن يؤثرا في خطر تضرر القلب. فعلى سبيل المثال، قد يقوم الفريق الطبي بما يلي:
• استخدام علاجاتٍ تُقلّل الضرر الذي قد يلحق بالأنسجة السليمة، مثل العلاجات الاستهدافية أو العلاج بأشعة البروتون.
• جدولة بعض أدوية العلاج الكيميائي على فتراتٍ متباعدة، لإتاحة الفرصة للقلب للتعافي بين جلسات العلاج.
• استخدام أدويةً توفر حمايةً للقلب أثناء العلاج الكيميائي.
• استخدام تقنياتٍ لحماية الأنسجة السليمة أثناء العلاج الإشعاعي، مثل وضعيات الجسم وحبس النفس، لتحقيق فصلٍ أكبر بين الورم والقلب.
ويقول في هذا الصدد: "لقد حققت هذه الجهود الوقائية شوطًا كبيرًا في رعاية البالغين والأطفال المصابين بالسرطان."
العلاجات الحديثة والذكاء الاصطناعي.. تطوراتٌ مذهلة
يُعدَ الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء تقنياتٌ واعدة فيما يخص علاجات السرطان والقلب. وتشمل أهداف أبحاث الدكتور هيرمان تطوير أدواتٍ يمكنها التنبؤ — قبل بدء العلاج — بالأشخاص الأكثر عرضةً لخطر تضرر القلب نتيجة بعض علاجات السرطان. يتيح ذلك اتخاذ قراراتٍ علاجية مشتركة بين المرضى وفرق الرعاية الصحية بشأن النهج العلاجي الأنسب.
يعمل هو وزملاؤه أيضًا على تطوير علاجاتٍ لإصلاح الأضرار التي تلحق بالقلب نتيجة العلاج الكيميائي، إلى جانب تطوير استراتيجيات متابعة أبسط وأكثر فعالية من حيث التكلفة، لرصد الآثار الجانبية القلبية الوعائية لعلاجات السرطان. ويؤكد الدكتور هيرمان أن الكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب، يُرجّح أن يحققا أفضل النتائج.
مضيفًا أن استخدام الأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) يمكن أن يكون مفيدًا. فقد أظهرت الأبحاث، على سبيل المثال، أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي على تخطيط كهربية القلب — وهو فحصٌ يُقيس النشاط الكهربائي للقلب — قد يساعد في الكشف عن تراجع وظيفة القلب.
"نحن مهتمون بالمضي قدمًا في توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير نماذج محاكاة تُظهر كيف يمكن أن تؤثر العلاجات المختلفة في كل مريض على حدة"، يقول الدكتور هيرمان.
يظل بعض المرضى معرّضين لخطر الإصابة بأمراض القلب طوال حياتهم بعد علاج السرطان، إلا أن إجراء فحوصات تخطيط صدى القلب لمراقبة صحة القلب مدى الحياة يُعدَ أمرًا غير عملي. مشيرًا إلى أن استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لتنبيه الناجين من السرطان وفرق الرعاية الصحية لديهم إلى أي اضطرابات قلبية، يُمثّل مجالًا بحثيًا واعدًا آخر.
ويختم بالقول: "لقد قطعنا شوطًا كبيرًا في مجال أمراض القلب والأورام، وأصبح لدينا فهمٌ أفضل بكثير لما يمكننا القيام به لإدارة المخاطر القلبية المرتبطة بعلاجات السرطان. فالمرضى اليوم في وضعٍ أفضل بكثير مما كانوا عليه حتى قبل 10 سنوات."
كيفية تقليل المخاطر
في الخلاصة؛ إليكِ بعض الخطوات العامة التي تُعتبر مفيدةً للجميع، إلا أنها ليست بديلًا عن استشارة الطبيب، فيما يخص تداعيات علاج السرطان على صحة القلب:
1. متابعة وظائف القلب قبل، أثناء وبعد العلاج.
2. ممارسة نشاط بدني معتدل بانتظام.
3. التغذية المتوازنة وتقليل الدهون المشبعة.
4. الإقلاع عن التدخين.
5. التحكم في الضغط، السكري والكوليسترول.
في الختام؛ فإنه ثمة علاقة طردية بين علاج السرطان والتأثير على صحة القلب، كما هو الحال في العديد من العلاجات الأخرى التي تفرض آثارًا جانبية على أعضاء الجسم.
لكن المتابعة الطبية، تغيير نمط الحياة نحو الأفضل واتباع بعض النصائح الصحية والغذائية، يمكن لها المساعدة كثيرًا في الحد من تداعيات علاج السرطان على صحة القلب، والعكس صحيح.