خبيرة التطور المهني في لينكدإن نجاة عبد الهادي

خبيرة التطور المهني في لينكدإن نجاة عبد الهادي تكتب لـ"هي": تطلعات الجيل زد المهنية تقف تحديات سوق العمل.. ما الحلّ؟

إذا كنتم طلاباً أو في المراحل الأولى من حياتكم المهنية، فمن المحتمل أنكم تفكرون بالفعل في خطوتكم التالية، حتى ولو كانت فرحة التخرج لا زالت بعيدة نوعاً ما.

يشغل التطور المهني أذهان الطلاب والموظفين الذين ما زالوا في على مقاعد الدراسة أو في بدايات مسيرتهم المهنية، وهذا ما نراه في آخر استطلاع من لينكدإن والذي أظهر أن 8 من 10 باحثين عن عمل من الجيل زد في الإمارات والسعودية يبدؤون في التخطيط للمستقبل مبكراً ويسعون للبحث عن وظائف قبل إتمام دراستهم الجامعية. ويبدو أن هذا النمط من التفكير واسع الانتشار بين جيل زد الذي يجمع ما بين الطموح والفهم العميق للتكنولوجيا.

ومع ذلك، يواجه الكثير منهم تحديات عديدة بسبب ما يصفونه برحلة التوظيف المرهقة والصعبة.

دعوني أوضح أن هذا الأمر لا يتعلق بكون جيل زد غير واقعي أو غير راغب في العمل، فالبيانات تظهر عكس ذلك. جيل زد، أنتم تتحلون بحس المبادرة وسرعة التعلم والإلمام بالأدوات التي ستساعدكم على مواكبة احتياجات سوق العمل.

عبر عدسة خبرتي المهنية في مؤسسات إقليمية وعالمية، أرى أن مشهد التوظيف يتطور باستمرار وبتسارع غير مسبوق. ولا يكمن التحدي الحقيقي اليوم في غياب الدافع لدى الباحثين عن العمل من الشباب، بل في انعدام الرؤية الواضحة. فعندما تشهد معايير التوظيف تغيرات سريعة، يصبح من الصعب فهم كيف يرتب أصحاب العمل ترتيب الأولويات ، أو الطريقة التي يتم فيها استخدام الذكاء الاصطناعي، أو كيفية إبراز مميزات المتقدم للعمل في سوق تنافسية دون الاضطرار إلى تقمص شخصية مختلفة.

خبيرة التطور المهني في لينكدإن نجاة عبد الهادي

ملمّون بأدوات الذكاء الاصطناعي، لكن غير قادرين على إبراز ما يميزهم

لا يشكل الذكاء الاصطناعي مصدر قلق للجيل زد، إذ يستخدمه كثير منهم في رحلة البحث عن وظيفة. وتشير البيانات إلى أن 82% منهم في الإمارات و77% في السعودية يشعرون بالثقة عند استخدام الذكاء الاصطناعي للتقديم على وظيفة، بما في ذلك التحضير للمقابلة وتنظيم الأفكار والتدرب على الإجابات وتحسين السيرة الذاتية. ولكن رغم شعورهم بأنهم يُحكِمون السيطرة على الأمور بشكل كامل، يتسلل إليهم الشك بشأن ما إذا كان مسؤولو التوظيف قادرين على ملاحظة مهاراتهم وقدراتهم.

ويكمن جوهر المشكلة في أن نصف الجيل زد في دولة الإمارات والمملكة يقولون إنهم لا يدركون كيفية إبراز تميزهم باستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، رغم أنهم واثقون من مهاراتهم العامة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وفي الواقع فإن عملية التوظيف باتت أكثر اعتماداً على الأتمتة، لكنها لم تصبح أكثر شفافية. كما أن طلبات التوظيف الطويلة، ومراحل المقابلات المتعددة، وقلة النقد البناء أو انعدامه، يزيد من الإحباط.

تحويل الثقة إلى فرص حقيقية

لا تكمن المشكلة في مهارات المتقدمين للعمل، بل في عدم معرفة الطريقة المثلى لإبرازها بالشكل الأمثل في البيئة الحالية لعالم التوظيف.

يحتاج الباحثون عن عمل إلى الدعم العملي والواضح الذي يحول ثقتهم بنفسهم وبمهاراتهم إلى نتائج ملموسة، سواءً من خلال التمرن بشكل منتظم على المقابلات، أو استخدام الأدوات التي تسهم في إبراز المهارات بشكل أوضح، أو الاستفادة من الموارد التعليمية لاكتساب المهارات التي يريدهاأصحاب العمل.

إذا كنتم على أبواب مسيرة البحث المهني، وتودون السعي فيها بخطىً مدروسة أقترح البدء بما يلي:

نقطة البدء: خطة واضحة: يمكنكم زيارة الموقع الإلكتروني https://www.linkedin.com/jobsearchguide/ للحصول على نصائح عملية وإرشادات حول استخدام أدوات لينكدإن بفعالية والوصول إلى دورات مجانية.

· مواكبة المتغيرات: تشهد السوق تحولات سريعة، لذلك يجب دراسة التوجهات في القطاع الذي تطمحون بالدخول إليه والمهارات الأكثر طلباً، ثم اتخاذ خطوة صغيرة ملموسة اليوم كتحديث الملف الشخصي على لينكدإن أو وبدء دورة تعليمية قصيرة. أي تقدم في هذه المجالات سيعزز الثقة.

· الموازنة بين مهارات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الحضور على أرض الواقع: يوفر الإلمام بأدوات الذكاء الاصطناعي ميزة هامة، لكن التميز يكمن في القدرة على التواصل بوضوح والمبادرة وبناء العلاقات، فالنجاح في سوق العمل المستقبلي يعتمد على الجمع بين الأمرين.

· الاستخدام المدروس لشبكة المعارف: يجب التفاعل مع المنشورات وكتابة تعليقات ذكية والتواصل مع الخبراء المختصين في المناصب التي تطمحون لها. كما يمكنكم تجربة ميزة البحث عن الأشخاص المدعومة بالذكاء الاصطناعي من لينكدإن عبر وصف من تريدون التواصل معهم بلغة بسيطة، إذ تثمر المحادثات في كثير من الأحيان عن فتح آفاق جديدة.

أنتم لستم متأخرين أو بعيدين عن المسار الصحيح؛ أنتم تتعاملون مع نظام يشهد تغيرات سريعة. ويجب أن يكون هدفكم العمل بذكاء أكبر، وليس بجهد أكبر، والتأكد من استعراض إمكاناتكم بالصورة الملائمة.

وحينها فقط، ستجدون أن الأبواب قد بدأت تُفتح أمامكم.