التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

الساعة السادسة صباحاً، جرس المنبه لا يزال يرن في أعماق حلمك، تفتح عينيك بثقل، الظلام يملأ الغرفة، لا تريدين أن تقومي من السرير، اليوم، مثل الأمس. مثل كل يوم، في الواقع. لكن هذه المرة مختلفة قليلاً.

هذه المرة، هناك أزمة. قد تكون إعادة هيكلة تنظيمية، أو تراجع اقتصادي، أو فقدان عقد كبير، أو حتى جائحة عالمية تهز كل شيء نعرفه عن العمل، دوامة القلق لا تنتهي، تحملين هما مزدوجا، همك وهم المحيطين بك، سواء في المنزل أو العمل، هنا، في هذه اللحظة تماماً، يصبح التحفيز ليس مجرد فكرة جميلة، بل يصبح سلاح البقاء.

ما هو التحفيز؟ و لماذا الجميع يتحدثون عنه؟

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

التحفيز لا تُعرّفه الكتب المدرسية بشكل صحيح دائماً، إنه ليست فقط الشعور بالحماس تجاه عملك، التحفيز هو أعمق من ذلك بكثير، إنه النار من الداخل، كما قال ستيفن كوفي التي تدفعك للاستيقاظ حتى عندما تكون الظروف قاتمة، إنه الصوت الهادئ في نهاية اليوم، الذي يقول لك: سأحاول مرة أخرى غداً، بحسب ماري آن رادماشر.

في أوقات الازدهار، قد لا تحتاج التحفيز كثيراً، الأرباح تتدفق، الترقيات تأتي، الحياة تبدو سهلة، لكن في الأزمات، التحفيز يصبح ما يفصل بين أولئك الذين ينهارون وأولئك الذين ينهضون أقوى.

الأزمة: اللحظة التي يهرب فيها الجميع

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

تخيلي شركة مثل أي شركة أخرى، آلاف الموظفين في عمل يومي روتيني، أحلام وطموحات فردية، ثم يأتي الإعلان: "للأسف، يجب أن نقلل عدد موظفينا بـ 20%"

فلان من الإدارة يبدأ ينظر لوظائف أخرى، قلقه غالب، إنتاجيته تنخفض إلى الصفر، وأخرى تصاب بالاكتئاب. كان لديها أحلام كبيرة. وتتساءل: هل أستحق كل هذا؟ وثالث يستسلم للكسل، يبقى في السرير لفترة أطول في الصباح. ينام في العمل. إذ لا يوجد دافع؟.

لكن هناك شخص مختلف يستيقظ ينظر في المرآة، يقول لنفسه: هذه أزمة، لكنها فرصة أيضاً. الآن هو الوقت الذي أثبت فيه قيمتي الحقيقية، فهو لا يرى الأزمة كـ نهاية، بل يراها كـ بداية.

لماذا التحفيز يصبح أكثر أهمية في الأزمات؟

  1. الأزمة تختبر من أنت حقاً

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

في الأوقات الجيدة، يمكن لأي شخص أن يبدو ناجحاً، يمكنك أن تأتي للعمل متأخراً في بعض الأيام وأحد لا يلاحظ، المشاريع تسير بسلاسة، الفريق يعمل بدون احتكاك كبير. لكن عندما تضرب الأزمة، ينكشف كل شيء، من سيبقى ويعمل بجد؟ من سيركض للحصول على مظلة عند أول نقطة مطر؟ الفرق يحدده التحفيز، الموظفون الذين لديهم تحفيز حقيقي ليس تحفيز من الخارج، بل نار من الداخل، هؤلاء هم الذين سيبقون.

  1. الأزمة تخلق فراغات قيادية

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

عندما تأتي أزمة كبيرة، البعض يترك الشركة، البعض يُفصل، البعض ينهار تحت الضغط، هنا تظهر المعادن الثمينة، أولئك الذين لديهم الحافز والعزم والشجاعة يخطون إلى الأمام. يأخذون مشاريع جريئة. يقترحون حلولاً. يقودون الفريق.

كيف تبني التحفيز؟ و لماذا ليس من الخارج؟

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

التحفيز الحقيقي، كما قال ستيفن كوفي هو "نار من الداخل"، إنها تأتي من القيم من الهدف من الإحساس أن ما تفعله مهم.

اسألي نفسك السؤال الأعظم: "لماذا أنت هنا؟" ليس ماذا سأحصل من هذا الراتب؟" بل ما الفرق الذي أصنعه؟ قد تساعدين الناس على إيجاد منتج يحسن حياتهم، وقد تخلقين ثقافة عمل صحية، أو تحافظين على صحة الآخرين، عندما تجدين سبباً كبيراً، حتى الأزمات تصبح " مخيفة بشكل أقل".

في الأزمة، ستشعرين بعدم السيطرة، في عملك الشخصي يمكنك أن تقدم أفضل ما لديك، ويمكنك أن تختار أن تبقى إيجابياً، وعندما يشعر الفريق بـ دعمك الأزمة تصبح أقل وحشية،

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

كما قالت مايا أنجيلو: "الحياة هي 10% ما يحدث لك و 90% كيف تتفاعل معها."

عندما تكون الأمور قاتمة، التقدم الصغير هو نور كبير، احتفلي بأي إنجاز ولو صغيرا، إذا ساعدت زميلة في مشكلة؟ اعتبريه انتصار، إذا تعلمت مهارة جديدة؟ أضيفها إلى سيرتك الذاتية، كما قالت توني روبنز: "التقدم الصغير لا يزال تقدماً."

استغلال الفرص، الأزمات تلد النجوم

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

يمكن لأزمة أن تكون فرصة، إذا نظرت إلى التاريخ، كل أزمة كبرى ولدت نجوماً جدداً، أزمة 2008 المالية، تسببت في ولادة التكنولوجيا المالية والتطبيقات البنكية، جائحة كورونا 2020، تسببت في ولادة ثورة العمل من المنزل والتعليم الإلكتروني، الأشخاص المحفزون هم من رأوا هذه الفرص، عملوا على حلول، فصاروا قادة الغد.

تذكري أنك إذا كنت تقودين فريقاً خلال أزمة، تحتاجين إلى أكثر من خطة عمل فقط، تحتاجين للتحفيز.

التحفيز في العمل: الوقود الذي ينقذنا في الأزمات

كوني صادقاً بشأن الوضع، لا تخفِ الحقائق الصعبة، لا تكوني مبالغة في الكآبة، قولي الحقيقة مع شرارة من الأمل: "نعم، الأمور صعبة. لكن إذا عملنا معاً، سنخرج من هذا أقوى."

خلال الأزمات، الناس يعملون بجد جداً، كلمة شكر واحدة فقط، يمكنها أن تغير كل شيء، كقائدة لا تقولي للفريق أن يتحملوا الضغط وأنت تغادرين مبكرا، كوني أول من يأتي وآخر من يذهب، الفريق سيلاحظ وسيتحفز، وأخيراً: تذكري دائماً أن التحفيز ليس رفاهية، بل ضرورة. خاصة في الأزمات.

الصور من shutterstock

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.