دليل ممارسة الرياضة أثناء الصيام

من "هي": دليلكِ الكامل للمرونة الذهنية.. الانضباط والتدريب الذكي أثناء الصيام

جمانة الصباغ
27 فبراير 2026

لدى الجميع الحافز للقيام بالأشياء الصحيحة والصحية، التي تُحسَن من حياتنا وتجعلنا أكثر قوةً ومتانة، خصوصًا مع التقدم بالسن. لكن لدى البعض، الكثير من الأعذار التي تُقوَض من هذا الحافز، وتجعله يفقد زخمه شيئًا فشيئًا.

فلنتحدث قليلًا عن حافز التدريب والرياضة؛ نجدهُ في أقصى درجاته في البدء، لكنه سرعان ما يخفت مع الوقت، وقد يتحجج بعضنا بأوقاتٍ ومناسبات معينة في السنة، مثل رمضان، لتجنب التدريب أو التقليل منه. فهل يجب أن يكون شهر رمضان، حجةً أخرى، نقف وراءها لتبرير تخاذلنا عن تحقيق الأفضل لصحتنا وأجسادنا؟

غالباً ما يُنظر إلى رمضان من منظور التقييد - الامتناع عن الطعام والشراب، تغيير الروتين اليومي، وانخفاض الطاقة. لكن من منظور الأداء، ترى سارة ليندسي (بطلة أولمبية ومؤسسة مشاركة لـ ROAR Fitness) الأمر بشكلٍ مختلف؛ فرمضان بالنسبة لها، بمثابة أرضٍ خصبة لتدريب المرونة الذهنية، الانضباط والوعي الذاتي. ولكل من يلتزم باللياقة البدنية، شهر رمضان لا يُعدَ فترة "راحة" كما يُتخيل لكم، بل إنه فرصةٌ للتدريب بذكاء، لا بجهدٍ أكبر.

في جوهره، يتمحور رمضان حول الانضباط. فبنية الصيام، الالتزام بالروتين، والتركيز على التأمل، كلها تعكس العادات اللازمة للنجاح في الرياضة والتدريب. وعندما نُمارس ضبط النفس طوال اليوم، يصبح إضافة الحركة المقصودة امتداداً لتلك العقلية، لا عبئاً إضافياً.

هذا هو الوقت الأمثل لبناء المرونة الذهنية، تؤكد سارة. لذا ضعي أهدافاً صغيرة وواقعية، مثل الحفاظ على القوة، المواظبة على الحركة، أو ببساطة الاهتمام بنفسكِ خلال الشهر الفضيل. التحدي نفسه يصبحُ حافزاً؛ الانضباط يُضاعف النتائج، وبحلول نهاية الشهر، غالبًا ستكونين أقوى ذهنيًا مما كنتِ عليه في البداية.

سارة ليندسي بطلة أولمبية ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية
سارة ليندسي بطلة أولمبية ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية

تُقدم سارة ليندسي في مقالة اليوم، عبر موقع "هي"؛ دليلًا متكاملًا للمرونة الذهنية، الانضباط والتدريب الذكي أثناء الصيام، لمساعدتكِ عزيزتي على الانتظام في ممارسة الرياضة والاستفادة منها خلال شهر رمضان.

التدريب أثناء الصيام: التوقيت هو كل شيء

يُعدّ التوقيت من أهم العوامل خلال شهر رمضان. لا يوجد وقتٌ "مثالي" واحد للتدريب، تشرح ليندسي؛ بل يعتمد الخيار الأمثل على جسمكِ، نمط حياتكِ، وأهدافكِ. يُفضّل البعض التدريب قبل الإفطار مباشرةً، لعلمهم بإمكانية تناول وجبة الإفطار فورًا بعده. بينما يُفضّل آخرون التدريب بعد الإفطار، بعد أن يكونوا قد شربوا الماء وتناولوا الطعام.

إذن؛ يكمن السر في الاستماع إلى جسدكِ. رمضان ليس وقتًا لتجاهل إشارات التعب أو السعي وراء أفضل النتائج الشخصية لمجرد ذلك. لذا عدّلي من توقعاتكِ، احترمي فترة الراحة التي تلزمكِ، وركّزي على الجودة لا الكمية. من الخرافات الشائعة التي نسمعها كل عام، أن الصيام يؤدي تلقائيًا إلى فقدان العضلات؛ وهذا غير صحيح، تجيب ليندسي. مع استراتيجية تغذية سليمة وخطة تدريبٍ مُحكمة، يُمكنكِ بالتأكيد الحفاظ على قوتكِ، بل وفي بعض الحالات تحسينها، بالإضافة إلى تحسين تكوين جسمكِ. يحدث فقدان العضلات عندما لا تتم إدارة التغذية، الراحة والتحفيز بشكلٍ صحيح، وليس بسبب الصيام نفسه.

الترطيب والتغذية: البساطة هي الأفضل

يُصبح الترطيب ضرورةً لا غنى عنها خلال شهر رمضان.

بين الإفطار والسحور، احرصي على شرب الماء بانتظام بدلاً من محاولة تعويض السوائل المفقودة دفعةً واحدة. يُمكن أن يُحدث تناول الإلكتروليتات فرقًا كبيرًا، حيث يُساعد على دعم مستويات الترطيب وتقليل التعب والصداع والتقلصات (ماء جوز الهند العضوي أحد الخيارات الجيدة للإلكتروليتات).

أما بالنسبة للطعام، فالبساطة هي الأفضل. ركّزي على البروتين عالي الجودة، للحفاظ على العضلات، الدهون الصحية لتوفير طاقة مستدامة، والكربوهيدرات المعقدة لدعم التدريب والتعافي. ليس هذا هو الوقت المناسب للإفراط في تناول السكر، تنصحكِ ليندسي؛ فقد يُشعركِ ارتفاع مستوى السكر في الدم بالراحة مؤقتًا، ولكنه غالبًا ما يؤدي إلى انخفاضٍ حاد في الطاقة، مما يجعل الصيام والتدريب أكثر صعوبةً.

فكّري في التغذية، لا الحرمان؛ يجب أن يدعم الطعام جسمكِ وتدريبكِ، لا أن يُعيقه.

عدّلي التدريب، لا الالتزام

أكبر خطأ يرتكبهُ الناس خلال شهر رمضان هو محاولة التدريب تمامًا كما كانوا يفعلون من قبل. إنما غالبًا ما يحتاج حجم التدريب وشدته خلال هذا الشهر إلى تعديل، وهذا ليس ضعفًا، بل هو تخطيطٌ ذكي.

يُساعد تقليل عدد مجموعات التمارين، إطالة فترات الراحة، وإعطاء الأولوية للتمارين المركبة، على إدارة الإرهاق مع الحفاظ على القوة. يُمكّنكِ البرنامج المُنظّم جيدًا من الاستمرار في التدريب دون الإفراط فيه.

تُصبح إدارة الطاقة بنفس أهمية الجهد المبذول. إذا كنتِ تتدربين قبل الإفطار، تناولي وجبة خفيفة بعده مباشرةً. وإذا كنتِ تتدربين بعد الإفطار، تأكَدي من تناولكِ كميةً كافية من الطعام قبل ذلك لدعم أدائكِ.

يُزيل التخطيط التوتر ويُتيح لجسمكِ التكيّف.

تعديل التمارين الرياضية في رمضان ينم عن وعي والتزام كبيرين
تعديل التمارين الرياضية في رمضان ينم عن وعي والتزام كبيرين

إيجاد التوازن من خلال الوعي

يُمكن تحقيق التوازن بين الصيام والنشاط خلال شهر رمضان، من خلال الاستعداد والوعي الذاتي. خصّصي أيام راحةٍ عند الحاجة، احرصي على النوم الكافي، وعدّلي برنامجكِ مع تقدّم الشهر. ستشعرين بالقوة في بعض الأيام، وفي أيام أخرى لا، وهذا أمرٌ طبيعي.

يُعلّمنا رمضان أن التقدّم لا يعني دائمًا بذل المزيد من الجهد، بل أحيانًا يعني بذل ما يكفي من الجهد، باستمرارٍ، وبوعي.

في الخلاصة؛ إذا تعاملتِ مع التدريب خلال شهر رمضان بالصبر والتخطيط واحترام جسدكِ، فلن تحافظي على لياقتكِ فحسب، بل ستبنين مستوى أعمق من الانضباط والمثابرة يستمر معكِ حتى بعد انتهاء الشهر. ومن واقع خبرتها كرياضية ومدربة، تقول ليندسي أن هذا هو مصدر المكاسب الحقيقية.

لذا فليكن شهر رمضان هو شهر الاستفادة القصوى من التدريب والرياضة؛ إنما بتخطيطِ مسبق، وعيٍ كافي لاحتياجات جسمكِ وقدراته أثناء الصيام، كي تصلي إلى هدفكِ الأسمى: جسمٌ سليم وبنيةٌ مستدامة.