يعتبر شهر رمضان تحدي كبير للمرأة العاملة

كيف تحافظ المرأة العاملة على طاقتها أثناء الصيام؟ إليكِ التفاصيل

عبير عباس
26 فبراير 2026

يتغير إيقاع الحياة اليومية بشكل ملحوظ في شهر رمضان، لكن بالنسبة للمرأة العاملة يكون الأمر أكثر تعقيدا، لأن يومها يكون أكثر ازدحاما وتداخلا بين المسئوليات العمل ومتطلبات المنزل ورعاية الأطفال، وتغيير ساعات النوم بسبب السحور والاستيقاظ في منتصف الليل.

لكن مسئوليات العمل تبقى كما هي وقد تتغير المواعيد بشكل طفيف،  وعلى الجاني الآخر تزداد الالتزامات المنزلية المرتبطة بالشهر الكريم، وفي وسط هذا الزحام، تشعر كثير من النساء بالتعب والإرهاق، وأحيانًا بالتشتت وعدم القدرة على إنجاز كل ما هو مطلوب منهن بالكفاءة المعتادة.

لكن في الحقيقة أنه يمكن القيام بكل المهام بشكل يومي، خاصة عند الالتزام بإدارة الوقت وتنظيم اليوم بوعي وفقا للأولويات، تصبح المرأة أكثر قدرة على الحفاظ على طاقتها، وأقل عرضة للضغط والإجهاد، وتستطيع الاستمتاع بروح رمضان دون أن تتعب في تفاصيل الشهر الكريم.

تواجه المرأة العاملة تحديات أكبر مع وجود الأطفال
تواجه المرأة العاملة تحديات أكبر مع وجود الأطفال

ترتيب الأولويات في يوم رمضان

وتعتبر أولى الخطوات للحفاظ على الطاقة أثناء الصيام هي إعادة ترتيب الأولويات، فليس من الضروري أن يتم كل شيء بالكمال نفسه خلال رمضان. فيمكن للمرأة العاملة أن تضع قائمة يومية مختصرة تتضمن المهام الأساسية فقط، سواء في العمل أو المنزل، مع تأجيل ما يمكن تأجيله إلى ما بعد الشهر. هذا التخفيف يقلل الضغط النفسي، وهو عامل أساسي في الحفاظ على الطاقة، لأن الإرهاق لا يكون جسديًا فقط بل ذهنيًا أيضًا.

وأكدت دكتورة سامية خضر أستاذ علم النفس والاجتماع أن النقطة الأهم التي تغفل عنها أغلب النساء العاملات هي إهمال ساعات النوم، ونصحت بتعويض السهر بقيلولة قصيرة بعد العمل لاستكمال باقي مهام،  أو النوم مبكرًا بعد الإفطار وتجنب السهر الطويل أمام الشاشات، موضحة أن النوم الجيد يساعد على تحسين التركيز في العمل ويقلل الشعور بالصداع والهبوط خلال ساعات الصيام. كما أن تنظيم مواعيد النوم يجعل الاستيقاظ للسحور أكثر سهولة وأقل إرهاقًا.

تأثير النظام الغذائي على الطاقة

النظام الغذائي أيضا يتغير خلال شهر رمضان، وعلى الرغم من اهتمام الجميع بوجبة الإفطار، لكن دكتورة سامية تؤكد أن السحور هو الركيزة الأساسية للحفاظ على معدلات النشاط في اليوم، ونصحت بأن تكون وجبة السحورمتوازنة وغنية بالبروتينات والألياف مثل البيض، الزبادي، الحبوب الكاملة، بالإضافة إلى تجنب الأطعمة المالحة أو الغنية بالسكريات في السحور مع شرب كمية كافية من الماء لتجنب الشعور بالعطش والتعب في اليوم التالي.

الالتزام بهذه التفاصيل خلال أيام رمضان تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم، مما يقلل الشعور بالخمول خلال ساعات العمل.

يعتبر شهر رمضان تحدي كبير للمرأة العاملة - رئيسية
يعتبر شهر رمضان تحدي كبير للمرأة العاملة

نصحت أستاذ علم النفس والاجتماع المرأة العاملة بإدارة يومها بذكاء، فعلي سبيل المثال من الضروري توزيع المهام وفقا لمستوى التركيز،  فمثلًا، يمكن إنجاز الأعمال التي تتطلب مجهودًا ذهنيًا أكبر في الساعات الأولى من الدوام، حين تكون الطاقة في أفضل حالاتها، وتأجيل المهام الروتينية إلى نهاية اليوم. ونصحت بأخذ فترات راحة قصيرة، حتى لو كانت دقائق معدودة للتنفس العميق، الذي يساهم في تجديد النشاط وتقليل التوتر.

التحديات الرمضانية مع الأطفال

التحديات الحقيقة تواجه المرأة العاملة عندما تكون أم،فوقتها يتضاعف المجهود، وذلك لأن وجود أطفال يعني مسئوليات إضافية مثل تجهيزهم للمدرسة ومتابعة المذاكرة والتمارين وغيرها من الأنشطة التي يمارسوها، ذلك إلى جانب تحضير وجبات إفطار صحية ومتوازنة، وهنا يصبح التخطيط المسبق ضرورة لا رفاهية.

فمن الممكن أن تقوم المرأة  العاملة بإعداد قائمة طعام أسبوعية قبل بداية رمضان، وتحضير بعض المكونات مسبقًا في عطلة نهاية الأسبوع لتوفير الوقت والجهد خلال أيام العمل، وإذا كان الأطفال في عمر يسمح بالمشاركة في أعمال المنزل، فمن الضروري إشراك الأطفال في مهام بسيطة تتناسب مع أعمارهم، مما يخفف العبء عن الأم ويغرس فيهم روح التعاون.

من التحديات الكبيرة التي قد تواجهها المرأة العاملة في رمضان التقلبات المزاجية الناتجة عن قلة النوم أو الجوع، وينصح  التعامل مع هذه التقلبات بوعي وحكمة، فحين تدرك المرأة أن شعورها بالانفعال أو الضيق مؤقت ومرتبط بالإرهاق، تستطيع أن تتعامل معه بهدوء أكبر، سواء بأخذ استراحة قصيرة أو بممارسة تمارين تنفس بسيطة تعيد للجسم الشعوربالتوازن.

ونصحت دكتورة سامية بعدم إغفال أهمية النشاط البدني الخفيف، لأن الأمر قد يبدو صعب في ظل الصيام والعمل، لكن المشي لمدة 15 إلى 20 دقيقة بعد الإفطار أو قبل السحور يساعد على تنشيط الدورة الدموية وتحسين جودة النوم. هذا النشاط البسيط ينعكس بشكل مباشر على مستوى الطاقة في اليوم التالي.

خلاصة القول

الحفاظ على طاقة المرأة العاملة في رمضان لا يعتمد على عامل واحد، بل هو مزيج من تنظيم الوقت، والتخطيط المسبق، والتغذية السليمة، والدعم الأسري، والاهتمام بالصحة النفسية، فحين تنظر المرأة إلى رمضان كفرصة لإعادة ترتيب إيقاع حياتها لا كعبء إضافي، تستطيع أن تعيش أيامه بروح أكثر هدوء وتوازن.