خاص "هي": عادات أيورفيدية بسيطة تضيف الشفاء الجسدي والذهني إلى روحانية شهر رمضان مع د. سميتا دسلفا
مع حلول شهر رمضان المبارك، تتغيّر إيقاعات حياتنا اليومية بشكل ملحوظ؛ تتبدّل مواعيد الطعام، ويقصر الليل، ويتداخل وقت الراحة مع أوقات العبادة والتواصل الاجتماعي. وبين الصيام والقيام والسحور المتأخر، يبرز النوم كأحد أكثر الجوانب تأثراً خلال هذا الشهر، ما ينعكس بدوره على الطاقة، والمزاج، والصحة العامة.
في هذا الإطار، التقت "هي" الدكتورة سميتا دسلفا DR. SMITA DSILVA، الطبيبة المتخصصة في الأيورفيدا والأخصائية الداخلية في منتجع راكسا RAKxa التكاملي الصحي المتكامل في بانكوك ، وصاحبة خبرة تمتد لأكثر من عقدين في مجالات الشفاء الشمولي، واليوغا العلاجية، وتعديل نمط الحياة، وتقنيات التنفس والتأمل. تُعرف الدكتورة سميتا بنهجها المتكامل الذي يجمع بين فلسفة الأيورفيدا التقليدية وممارسات حديثة تعزز التوازن بين الجسد والعقل.
وتشرح لنا كيف تنظر الأيورفيدا إلى الصيام وعلاقته بالنوم والهضم، ولماذا يختبر الناس اضطرابات النوم خلال رمضان بطرق مختلفة، وما العادات اليومية البسيطة التي يمكن اعتمادها لاستعادة التوازن ودعم طاقة الجسم وصفاء الذهن طوال الشهر الفضيل.

لماذا يؤثر صيام رمضان غالباً على النوم، وكيف تفسّر الأيورفيدا العلاقة بين الصيام والهضم والراحة؟
يؤثر صيام رمضان على النوم لأن الروتين اليومي يتغير؛ حيث تنتقل الوجبات إلى وقت متأخر من الليل وبداية الصباح، ويقلّ وقت النوم، ويحدث الهضم قريباً من وقت النوم. وهذا يسبب اضطراب الساعة البيولوجية، ويقلّل إجمالي ساعات النوم، ويجزّئ فترات الراحة، وقد يقلل من نوم حركة العين السريعة. كما أن تناول وجبات ثقيلة ومتأخرة وقلة النشاط خلال النهار يضعفان جودة النوم.
من منظور الأيورفيدا، يهدف الصيام إلى إراحة النار الهضمية (أغني) ودعم عملية التنقية، لكن الاختلال قد يسبب اضطراباً في النوم. فالصيام غير المنتظم أو المفرط قد يزيد من اضطراب فاتا دوشا، مما يؤدي إلى القلق، وخفة النوم، والأرق. أما الصيام المتوازن فيدعم إزالة السموم والطاقة، لكن الحفاظ على الروتين اليومي (ديناتشاريا)، وتناول وجبات خفيفة خلال ساعات الإفطار، وتجنب الإفراط أو التفريط، أمور أساسية لحماية النوم والحيوية (أوجاس).
من منظور الأيورفيدا، لماذا يختبر الناس اضطراب النوم بشكل مختلف خلال رمضان؟
يختلف اضطراب النوم خلال رمضان لأن التغيير المفروض في دورة النوم والاستيقاظ وأوقات الوجبات يؤثر على تنظيم الساعة البيولوجية وعلى عملية الأيض الهضمي (أغني)، وهذه التغيرات تتفاعل مع الفروقات الدستورية الفردية (الدوشا). تغيّر الإشارات البيولوجية، وقلة النوم الليلي، وتناول الطعام ليلاً تؤثر في توازن الجهاز العصبي اللاإرادي، وتنظيم حرارة الجسم، وكفاءة الأيض.
الأشخاص ذوو الغلبة الفاتية (حساسية عصبية أعلى) أكثر عرضة لتجزئة النوم، وذوو الغلبة البيتية (نشاط أيضي وحراري أعلى) يعانون من صعوبة في بدء النوم، بينما يميل ذوو الغلبة الكافية (أبطأ في الأيض) إلى زيادة النعاس أو الخمول. لذلك تفسر الفروقات العصبية والفسيولوجية والأيضية سبب اختلاف تأثير رمضان على جودة النوم بين الأفراد.

ما أكثر العادات أو الأخطاء شيوعاً التي تزيد من سوء النوم خلال رمضان؟
أكثر العادات التي تسوء النوم هي تلك التي تزيد من اضطراب الساعة البيولوجية وتنظيم الحرارة وضغط النوم. تناول وجبات ثقيلة في وقت متأخر، واستهلاك الكافيين، والأكل مباشرة قبل النوم يرفع النشاط الأيضي وحرارة الجسم الأساسية، مما يؤخر النوم ويقلل النوم العميق.
كما أن عدم انتظام مواعيد النوم، والسهر الطويل، والقيلولة المفرطة أو المتأخرة، كلها تؤدي إلى تجزئة النوم وتقليل الدافع الطبيعي للنوم. بالإضافة إلى ذلك، يثبط التعرض للشاشات مساءً إفراز الميلاتونين، بينما يؤدي انخفاض النشاط البدني خلال النهار وقلة الترطيب إلى زيادة التعب وضعف كفاءة النوم. مجتمعةً، تؤدي هذه السلوكيات إلى تفاقم اضطراب الإيقاع البيولوجي وقصر مدة النوم وضعف جودته.

عندما يبدأ اضطراب النوم خلال رمضان بالتأثير بشكل ملحوظ، ما نوع الدعم المنظم الذي يساعد الناس على التكيف واستعادة التوازن؟
عندما تبدأ مشكلات النوم في التسبب بإرهاق حقيقي، يستفيد الأشخاص من البنية والروتين البسيط بدلاً من محاولة التحمل فقط. يمكن تقسيم النوم إلى فترات مخططة (النوم عدة ساعات ليلاً وفترة قصيرة بعد الفجر)، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وتهيئة غرفة نوم مظلمة وهادئة وباردة لمساعدة الجسم على التكيف.
كيف يمكن للناس الاستعداد في المنزل لشهر رمضان ودعم نوم أفضل باستخدام مبادئ أيورفيدية بسيطة وآمنة؟
رمضان شهر مميز للصيام والصلاة والانضباط الذاتي. وعند ممارسته بطريقة صحية، يمكن أن يساعد الصيام على تنقية الجسم، وتهدئة العقل، وتحسين الصحة العامة. لكن بسبب التغير المفاجئ في أوقات الأكل والنوم، يعاني كثير من الناس من مشكلات مثل ضعف النوم، والجفاف، والصداع، والحموضة، والتعب.

تقدم الأيورفيدا عادات بسيطة وآمنة تساعد الجسم على التكيف بسلاسة مع رمضان.
النوم والروتين اليومي
تشجع الأيورفيدا على الاستيقاظ مبكراً، في وقت براهما موهورتا (قبل شروق الشمس بقليل)، وهو نفس وقت السحور.
إذا قمت بـ:
النوم مبكراً ليلاً
تجنب الوجبات الثقيلة المتأخرة
الحفاظ على الصلوات بهدوء وانتظام
فسيتكيف الجسم طبيعياً ويقل تأثير قلة النوم.
اعتبر رمضان فترة اعتكاف صحية وليس مجرد صيام.
السحور: لا تتخطّه
السحور مهم جداً حتى لو تطلب تقليل ساعات النوم.
أفضل أطعمة السحور (سهلة الهضم وتمنح طاقة طويلة الأمد):
عصيدة دافئة (قمح، شوفان، جريش، سميد)
خبز قمح كامل أو شباتي
خضروات مطهوة على البخار
نوع واحد فقط من البروتين (بيض، دجاج، سمك، أو عدس)
حليب دافئ أو مشروبات دافئة
تجنب:
الأطعمة المقلية
الأطعمة شديدة التوابل
الأطعمة المسببة للغازات
لأنها تسبب العطش والحموضة والضعف خلال النهار.

الإفطار: اكسر الصيام بلطف
بعد صيام طويل تكون المعدة حساسة.
أفضل طريقة لكسر الصيام:
يساعد ذلك على ترطيب الجسم وتهدئته.
بعد 30 دقيقة، تناول شيئاً خفيفاً مثل:
عصيدة بالحليب مع الشوفان أو الجريش أو السميد أو الأرز
تتبيل خفيف بالسمن البلدي والبصل الصغير وقليل من الملح والسكر
انتظر ساعتين على الأقل قبل تناول وجبة الإفطار الرئيسية.
وجبة الإفطار الرئيسية: اجعلها خفيفة
يجب أن تكون الوجبة الرئيسية:
متوازنة
الإفراط في الأكل يؤدي إلى:
تجنب:
الإكثار من المقليات والوجبات السريعة
الإفراط في الملح والسكر والتوابل
الترطيب بطريقة ذكية
الجفاف من أكبر مشكلات رمضان.
بين الإفطار والسحور:
ارتشف كميات صغيرة بشكل متكرر
حوالي رشفتين إلى ثلاث كل 15 إلى 20 دقيقة أثناء الاستيقاظ
ماذا يجب أن تتضمن وجبتي السحور والإفطار
يجب أن تحتوي الوجبة المتوازنة على:
نوع واحد من الحبوب (أرز، قمح، شوفان)
نوع واحد من البروتين (عدس، بيض، سمك، دجاج، ألبان)
خضروات مطهوة
فواكه
عنصر حلو صغير
ترتيب الأكل في الأيورفيدا (بشكل مبسط):
ابدأ بالفواكه أو بشيء حلو خفيف
ثم تناول الحبوب والخضروات
واختتم بالخضروات المطهوة أو مشروبات خفيفة بطعم مر
تجنب تناول منتجات الألبان مع السمك في نفس الوجبة.
اختر الأطعمة المناسبة
الأطعمة الغنية بالألياف تساعدك على الشبع لفترة أطول وتمنع الإمساك
الأرز البني والقمح الكامل أفضل من الحبوب المكررة
يفضل اللحم الأبيض (السمك، الدجاج) على اللحم الأحمر
العدس مع الزنجبيل والثوم والكمون خيار ممتاز
منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر بروتين جيد
أهمية التمر
يُستخدم التمر تقليدياً لكسر الصيام، ولسبب وجيه.
فهو:
يمكن تناوله كاملاً أو مهروساً أو إضافته إلى الأطباق، لكن دون إفراط.
يصبح رمضان أكثر صحة عندما: