تمارين الموسيقى العاطفية: مساركِ المستقبلي لتعزيز صحتكِ النفسية ومشاعركِ الإيجابية
هل لاحظتِ يومًا أن بعض الأغاني لا تمرّ بكِ مرور الكرام، بل تسكن فيكِ؟. نعم، إنها النوتة التي تجعلكِ تغلقين عينيكِ لا إراديًا، والكلمات التي تشعرينها في صدركِ قبل أن تسمعيها بأذنيكِ، والصوت الموسيقي الذي يترجم ما تعجز كلماتكِ اليومية عن قوله.
حديثي اليوم عن الموسيقى، ليس لتكوني عازفة أو مطربة، بل لتمنحي نفسكِ فرصة لتجربة شكل جديد من العناية بمشاعركِ. ورغم أن مشاعرنا أحيانًا تختلط بداخلنا كأوركسترا بلا قائد "حب نحمله لأشخاصنا، وحب نستحقه لأنفسنا، وحب دفين لا نعرف كيف نعبّر عنه".
إلا أن تجربة ممارسة تمارين الموسيقى العاطفية هي أحد الاتجاهات الحديثة في علم النفس "العلاج بالموسيقى (Music Therapy) كأداة لتعزيز الصحة النفسية بشكل عام، وليس لاستثارة مشاعر الحب تحديدًا"، لتكوني قائدة هذه الأوركسترا "تضبطي إيقاع قلبكِ، تخفضي صوت الضجيج، ترفعي نبرة المشاعر الجميلة التي تستحقين أن تشعري بها".
وبما أننا في زحام الحياة، غالبًا ما نؤجل مشاعر الحب والامتنان إلى المناسبات؛ إلا أن أجمل ما في الموسيقى أنها تمنحنا مساحتنا الخاصة لنعود إليها متى شئنا.
لذا، ما سأقدمه لكِ اليوم عبر موقع "هي"" ليس مجرد "قائمة أغاني" تستمتعين بها في عيد الحب، بل تمارين خاصة أشبه بجلسات تدريب صامتة لمشاعركِ. تمامًا كما تمارسين الرياضة لتقوية جسدك، هذه التمارين صممت لتوسيع مساحة الحب في داخلكِ، لتذكري قلبكِ كيف ينبض، ولتعيدي اكتشاف مشاعركِ التي ربما أرهقتها مسؤوليات الحياة.
بناءً على ذلك، تتّبعي السطور القادمة للتعرف على أفضل تمارين موسيقية تعزز مشاعركِ الإيجابية باستمرار وليس في عيد الحب فقط. إنها ليست دروسًا في الموسيقى، ولا تمارين صعبة تستغرق ساعات، بل تمارين تمارس لمدة 10 دقائق يوميًا، كي تعطيكِفرصة لتجديد طاقتكِ الأنثوية، ولاستدعاء مشاعر الدفء التي ستمنحكِ إحساسًا بالحياة؛ بناءً على توصيات استشارية الطب النفسي والعلاج بالموسيقى الدكتورة منى الصواف من القاهرة.
العلاج بالموسيقى.. لغة العصر لمشاعر إيجابية

ووفقًا للدكتورة منى، يعتبر العلاج بالموسيقوسيلة حديثة لتنظيم المشاعر السلبية، علاج القلق والاكتئاب، وليس فقط لتعزيز مشاعر الحب المتعارف عليها؛ على سبيل المثال:
- تحديد الحالة المزاجية بالموسيقى (Mood Mapping) من خلال إنشاء قوائم تشغيل تساعد على الانتقال من حالة نفسية سيئة إلى أخرى جيدة (من الحزن إلى الهدوء).
- كتابة الأغاني (Songwriting) للتعبير عن الألم أو معالجة الصدمات.
- الاستماع الموجه للتأمل والاسترخاء.
- هذه التمارين مفيدة، لكنها لا تقدم إجابة عن سؤالك حول تعزيز الحب.
تمارين الموسيقى العاطفية بوصلتكِ الجديدة لمشاعر فيّاضة ومفعمة بالحيوية
وتابعت دكتورة منى، التمارين الموسيقية المصممة خصيصًا لتعزيز المشاعر الإيجابية، تنقسم إلى نوعين وهما تمارين فردية (لتنمية مشاعر المرأة تجاه شريكها) وتمارين ثنائية (لمشاركتها مع شريك حياتك)؛ وذلك على النحو التالي:
- تمارين فردية.. لتعزيز مشاعركِ الداخلية
تمرين السرد الموسيقي للذكريات (Music & Memory Bonding)
تهدف إلى ربط الموسيقى بلحظات الحب الجميلة لتجديد المشاعر بصفة عامة. ويمكن للمرأة تطبيقها من خلال التالي:
- خصّصي 20 دقيقة في مكان هادئ.
- استمعي إلى أغنية كانت تعزف في بداية علاقتكما، أو لحنًا يذكرك به.
- لا تجعليها مجرد خلفية صوتية، بل انغمسي في الذاكرة.
- حاولي تذكر تفاصيل دقيقة "رائحته، لون الملابس التي كان يرتديها، نبرة صوته". وذلك لإعادة إحياء المشاعر الفسيولوجية التي شعرتِ بها في تلك اللحظة (تسارع ضربات القلب، الدفء).
تمرين تأليف قائمة حب أسبوعية (Curated Love Playlist)
تستهدف تحويل الانجذاب العابر إلى مشاعر واعية. وهنا بدلًا من الاستماع العشوائي، يمكن للمرأة تطبيق التالي:
- قومي بإنشاء قائمة تشغيل أسبوعية مخصصة لشريككِ.
- اختاري 3-5 أغاني تعبر عن شيء محدد تريدين إخباره به. على سبيل المثال: "أغنية تعبر عن فخركِبه، أغنية تعبر عن اعتذارك، أو أغنية تعبر عن شوقكِ". لتصبح الموسيقى هنا لغة تواصل عاطفي، وليست مجرد استماع.
2. تمارين ثنائية.. لمشاركتها مع الشريك
تمرين النظر في الصمت الموسيقي (Eye Gazing with Soundtrack)
يستهدف تكثيف الألفة والحميمية من خلال تطبيق التالي:
- اجلسا متقابلين على بعد نصف متر.
- شغّلا مقطوعة موسيقية هادئة من دون كلمات مثل "موسيقى البيانو أو التشيللو".
- اتفقا على النظر في عيون بعضكما البعض من دون كلام لمدة 3-5 دقائق (مدة الأغنية). هذا التمرين يرفع مستوى الأوكسيتوسين (هرمون الحب)، والموسيقى تمنع الشعور بالإحراج وتوجه المشاعر نحو الحنان بدلًا من التحديق.
تمرين إهداء اللحن (Song Dedication with Narration)
يستهدف التعبير عن المشاعر التي يصعب صياغتها، من خلال التالي:
- يختار كل طرف أغنية واحدة يعتقد أنها تصف ما يشعر به تجاه الآخر.
- بدلًا من إرسال الرابط فقط، اجلسا معًاقبل تشغيل الأغنية.
- يجب على كل شخص أن يشرح بالكلمات سبب اختياره لهذه الأغنية تحديدًا؛ على سبيل المثال: "اخترت هذه الأغنية لأن المقطع الذي يقول... يذكرني بك عندما...". هنا تعتبر الموسيقى هي "القالب" الذي تصب فيه مشاعركِ.
تمرين الرقص الحرعلى الوتيرة البطيئة (Slow Dancing)
يستهدف تعزيز الترابط الجسدي والعاطفي ( ليس بالضرورة راقصين محترفين)، من خلال التالي:
- قفا في غرفة المعيشة.
- ضعا أيديكما على بعضكما (على الأكتاف أو الخصر)، وتمايلا ببطء شديد على أنغام موسيقى هادئة.
- التركيز هنا ليس على الخطوات، بل على التنفس المتناغم والتلامس الجسد. هذا التمرين فعال جدًا في تخفيف التوتر بين الشريكين وإعادة الشعور بالأمان.
تمرين العشاء الموسيقي التفاعلي (Thematic Dinner)
يستهدف كسر الروتين وإضافة عنصر المفاجأة، من خلال التالي:
- حضّري عشاءً على ضوء الشموع.
- اختاري موسيقى من حقبة زمنية معينة مثل (الخمسينيات)، أو من بلد معين مثل الموسيقى الإيطالية.
- ناقشا الأغاني خلال العشاء. هذا التمرين يخلق مشاعر حب جديدة مرتبطة بالمرح والاكتشاف المشترك.
تمارين الموسيقى العاطفية فلسفة حياة وليس مؤقتة

أكدت دكنورة منى، أن التمارين السالفة الذكر بمثابة فلسفة حياة وليست تمارين مؤقتة، كما أن الاستفادة منها مدى الحياة لا تعني استمرار المرأة في أدائها يوميًا، بل تعني تحويل طريقة تعاملها مع الموسيقى والمشاعر إلى عادة وجزء من هويتها. لذا أنصح أي امرأة باتباع النصائح التالية لتجعل تمارين الموسيقى العاطفية رفيقًا دائمًا لها، وليس مجرد تجربة عابرة؛ من خلال اتباع التعليمات المقسمة إلى التالي:
القسم الأول.. فلسفة دائمة (كيف تغير المرأة علاقتها بالموسيقى إلى الأبد)
-
توقفي عن اعتبار الموسيقى "خلفية صوتية"
بما أن معظم النساء يستمعن للموسيقى أثناء الطهي، العمل، أو القيادة لتصبح "ضجيجًا جميلًا في الخلفية. لذا ننصحهن باعتبار الموسيقى فلسفة دائمة من خلال "تخصيص دقيقتين فقط يوميًا للاستماع "النشط"، الجلوس بلا مشتتات، غلق العينين، وترك الموسيقى تأخذكن إلى اللامنتهى. فدقيقتان فقط تكفيان لإعادة ضبط المزاج، واستثمار يومي في المشاعر. أما القاعدة الذهبية لهذه الفلسفة فهي "لا تجعلي الموسيقى تؤنس وحدتكِ، بل اجعليها تعمق صلتكِ بنفسكِ".
-
اصنعي بنك مشاعركِ الموسيقي
تمامًا كما تدخرين المال للحالات الطارئة، ادخري المشاعر. فعندما تمرّين بلحظة حب صادقة، أو شعور بالفخر، أو سعادة غامرة، اربطيها فورًا بأغنية.أضيفي هذه الأغنية إلى قائمة اسمها "خزنة المشاعر أو قلبي هنا". كذلك عندما تمرّين بيوم ثقيل، أو تشعرين بجفاف عاطفي، لا تبحثي عن حب جديد من الخارج. افتحي هذه القائمة، فهذه الأغاني ليست للترفيه، بل مفاتيح تعيدكِ إلى نفسكِ.
-
تذكّري.. أنتِ لستِ مستقبلة فقط، أنتِ عازفة
لستِ مضطرة لتعلم العزف على آلة موسيقية. لكن قدّري الموسيقى كـفن وليس كمنتج استهلاكي. هنا اسألي نفسكِ: "لو كنتُ ملحنة، كيف سأعبر عن شعوري اليوم؟"، هل سأستخدم البيانو الهادئ؟ أم الكمان الحزين؟ أم الإيقاعات السعيدة؟. هذا السؤال البسيط يخرجكِ من دور المستهلكة إلى دور المبدعة، ويجعلكِ أكثر وعيًا بمشاعركِ.
القسم الثاني.. استراتيجيات ذهنية للاستمرار بدون ملل
-
لا تجعليها "مهمة" إضافية
بما أن أكبر عدو للاستمرارية هو الشعور بالإلزام، وإذا تحولت التمارين إلى "واجب" ستتوقفين عنها. لذا، اربطي الموسيقى بعادة يومية موجودة أصلًا "أثناء شرب قهوة الصباح (أغنية واحدة بانتباه كامل)، قبل النوم (مقطوعة هادئة بدلًا من التصفح العشوائي)، في طريق العودة من العمل (لحن يريح أعصابكِ)، ولا تزيدي على 5 دقائق يوميًا، لأن المداومة على القليل أهم من إرهاق النفس بالكثير ثم التوقف.
-
الموسيقى مرآة، استخدميها لتفهمي نفسكِ
مع مرور الوقت، لاحظي:"لماذا ترفضين أغنية معينة؟ هل لأنها تذكركِ بشخص؟ أم بإخفاق؟ هذا مؤشر رائع لمشاعر لم تعالجيها بعد.لماذا تعيدين أغنية معينة 10 مرات؟ ماذا يخبركِ هذا التكرار عن احتياجكِ الحالي؟. علمًا أن الموسيقى ليست فقط لتحسين المشاعر، بل أيضًا لكشفها، لذا استخدميها كمرآة صادقة.
-
غّيري القوائم مع تغير فصول حياتكِ
ما كنتِ تشعرين به في العشرينيات يختلف عن الثلاثينيات. وبالتالي قوائم التشغيل يجب أن تتطور معكِ. هنا يمكنكِ في كل عيد ميلاد لكِ صناعة قائمة جديدة بعنوان "سنة العمر"، ثم اختاري 5-10 أغاني تعبر عن عامكِ الماضي، وأخرى تعبر عن طموحاتكِ للعام الجديد. هذا التوثيق الموسيقي لحياتكِ سيصبح كنزًا عاطفيًا ثمينًا بعد سنوات.
القسم الثالث.. الموسيقى كجسر للآخرين
-
لا تخافي من "إهداء" الموسيقى
هل تعلّمين أن الموسيقى لغة حب حقيقية، وأن إهداء أغنية لشريككِ، أو صديقتكِ، أو حتى لوالدتكِ، هو شكل من أشكال "الضعف الجميل"؟. نعم، وبالتالي إذا أعجبتكِ أغنية وقلتِ: "هذه تشبه فلانًا"، فلا تحتفظي بها لنفسكِ. أرسليها. مع كلمة بسيطة: "هذه أنتِ" أو "هذه ذكرتني بنا" لتبني جسورًا عاطفية لا يبنيها ألف حديث عادي.
-
اصنعي تقاليد موسيقية مع من تحبين
حوّلي التمارين الثنائية إلى طقوس خاصة، فهي لا تمارس مرة واحدة وتنتهي. على سبيل المثال: "أغنية الصباح (كل يوم اثنين، أغنية جديدة تبعثينها لزوجكِ)، موسيقى العشاء (مساء الجمعة مخصص لموسيقى الجاز الهادئ)، وذكرى سنوية (استمعا معًا إلى أغنية زفافكما أو أغنية أول لقاء). هذه التقاليد تصبح هوية علاقتكما، ويعود إليها قلبها كلما اشتاق للحب.
-
كوني متسامحة مع الجمود العاطفي
بالتأكيد بعض الأيام لن تشعرين بشيء. بعض الأغاني التي كانت تبكيكِ ستبقيكِ جافة. بعض التمارين ستبدو مملة.هذا طبيعي، لأن المشاعر كالمد والجزر. وبما أن الموسيقى ليست عصا سحرية، بل صديقة وفيّة؛ لذا في الأيام الجافة، فقط شغّلي اللحن وكوني موجودة. لا تطلبي منها أن تُبكيكِ أو تُفرحكِ. فقط اسمحي لها بأن تكون معكِ. وجودكِ وحده يكفي.
وأخيرًا، الاستفادةمن تمارين الموسيقى العاطفية لا تعني أن تمارسي التمارين كل يوم، بل لتصبح الموسيقى لغة روحكِ التي تلجئين إليها لتعبّري، تكتشفي، وتتذكري من أنتِ سواءً في عيد الحب أو مدى الحياة.