تنظيم مواعيد النوم يساعدك على الصيام دون تعب

النوم الصحي في رمضان: طرق تنظيم النوم مع السهر وتأثير قلة النوم على الصحة

عبير عباس

مع قدوم شهر رمضان يتغير نمط الحياة اليومية بشكل كبير، ويأتي في مقدمة ذلك مواعيد النوم والاستيقاظ، فبين الإفطار والسحور والسهرات الرمضانية وتجمعات العائلة ومتابعة المسلسلات الرمضانية، يجد أغلب الأشخاص أنفسهم في دوامة من اضطرابات النوم وعدم الشعور بالراحة.

هذا التغيير قد يبدو بسيطًا في بدايته، لكنه يؤثر بشكل مباشر على الصحة الجسدية والنفسية مع مرور الأيام، فالنوم الجيد وبعدد ساعات كافية في رمضان ليس رفاهية، بل خطوة أساسية للحفاظ على الطاقة والتركيز والقدرة على الصيام بشكل صحي. لذلك يصبح تنظيم النوم خلال هذا الشهر ضرورة حقيقية، وفي هذا الموضوع يكشف لنا دكتور سمير فرج استشاري الطب النفسي في تصريحات خاصة لـ هي أسباب اضطراب النوم في رمضان وطرق السيطرة عليها.

يمنحك النوم الصحي القدرة على ممارسة أنشطتك في رمضان - (1)
يمنحك النوم الصحي القدرة على ممارسة أنشطتك في رمضان

لماذا يختل النوم في رمضان؟

في البداية كشف دكتور سمير أن السبب الرئيسي وراء هذا الاضطراب في شهر رمضان هو تغيير الساعة البيولوجية للجسم، فتناول وجبة الإفطار في وقت متأخر ثم السهر لساعات طويلة، وبعدها الاستيقاظ مجددا للسحور قبل الفجر، يجعل النوم متقطعًا وغير عميق.

بجانب ذلك يستهلك أغلب الأشخاص خلال ساعات الإفطار الكثير من المنبهات مثل القهوة والشاي بعد الإفطار، مما يزيد من صعوبة الدخول في النوم العميق الذي يستفيد منه، ومع تكرار هذه العادات بشكل يومي، يعتاد الجسم على نوم غير منتظم، فيفقد توازنه الطبيعي.

أهمية النوم الصحي خلال الصيام

النوم الجيد ليس رفاهية يحتاج إليها الإنسان، بل هو ضرورة من المستحيل الاستغناء عنها، وذلك لأن النوم الجيد يساعد على تعويض ساعات الامتناع عن الطعام والشراب، ويمنح الجسم القدرة على أداء وظائفة الحيوية بشكل طبيعي ومنتظم.

وذلك لأنه خلال ساعات النوم تتجد خلايا الجسم وتنتظم الهرمونات ويقوى الجهاز المناعي، لذلك أكد دكتور سمير على ضرورة النوم العميق خلال شهر رمضان، وذلك لأن قلة النوم قد تتسبب في الشعور المستمر بالإجهاد، ضعف التركيز، العصبية، والصداع، مما يجعل الصيام أكثر صعوبة، خاصة مع ضغوط العمل أو الدراسة.

طرق تنظيم النوم في رمضان

تنظيم مواعد النوم في شهر رمضان أمر مجهد في كثير من الأحيان، لكن يمكن تطبيقه عند اتباع روتين صحي لعدة أيام، أولها محاولة النوم مبكرا بعد مرور 5 ساعات مثلا على الإفطار، ويفضل أن تكون ساعات النوم متواصلة، وبعدها يتم الاستيقاظ قبل ميعاد السحور بنصف ساعة لتناول الوجبة الأخيرة قبل الصيام.

بعد ذلك من الممكن العودة للنوم لمدة ساعتين ثم بدء اليوم والذهاب للعمل، أو قضاء ساعة للاسترخاء والتأمل ثم بدء العمل، وفي هذه الحالة نصح استشاري الطب النفسي بضرورة أخد قيلولة قصيرة خلال النهار لا تتجاوز 30–60 دقيقة، لتعويض جزء من نقص النوم دون التأثير على النوم الليلي.

وحتى يحقق هذا الروتين نجاحه والهدف منه من الضروري تحديد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان حتى في أيام العطلة الأسبوعية، وذلك لأن الانتظام يساعد الجسم على التكيف بسرعة.

تنظيم مواعيد النوم يساعدك على الصيام دون تعب رئيسية
تنظيم مواعيد النوم يساعدك على الصيام دون تعب

دور التغذية في تحسين النوم

الطعام الذي نأكله في الإفطار والسحور يؤثر بشكل كبير على جودة النوم بشكل مباشر، فالوجبات الدسمة والمقلية قبل النوم يتسبب في عسر الهضم، واضطرابات النوم ، لذلك ينصح دكتور سمير الاعتماد على وجبات خفيفة ومتوازنة، مع تقليل السكريات والمنبهات في ساعات الليل المتأخرة.

والتركيز في السحور، على تناول أطعمة تساعد على الشعور بالشبع وتمد الجسم بالطاقة مثل الزبادي، الشوفان، والموز، مع شرب كمية كافية من الماء لتجنب الجفاف الذي قد يسبب الاستيقاظ المتكرر.

أضرار السهر وقلة النوم على الصحة

السهر المستمر وقلة النوم لهما تأثيرات سلبية واضحة على الصحة العامة. من أبرزها ضعف المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. كما تؤثر قلة النوم على صحة القلب، وترفع من معدلات التوتر والقلق.

والنوم غير الكافي في رمضان يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الطاقة ساعات النهار، خاصة في الساعات القليلة التي تسبق الإفطار، كما يؤثر ذلك بشكل مباشر على المزاج، فيصبح الشخص أكثر عصبية وتوتر، وأقل قدرة على السيطرة والتحكم في انفعالاته.

وأكد دكتور سامح أن حصول الجسم على قسط كافي من الراحة يمنح الجسم طاقة متوازنة، ويساعد على الحفاظ على هدوء الأعصاب، ويجعل الصيام تجربة أكثر راحة وسلاسة.

خلاصة القول

تنظيم النوم في رمضان ليس أمر صعب، لكنه يحتاج إلى وعي والتزام بسيط بالعادات الصحية. فالنوم الكافي والمتوازن يساعد على الاستمتاع بالطقوس الرمضانية، ويمنح الجسم القوة والطاقة اللازمة للقيام بالمهام اليومية، ومع بعض التعديلات الذكية في مواعيد النوم والتغذية، يمكن تحويل رمضان من شهر إرهاق إلى شهر صحة وراحة نفسية وجسدية.