الدكتورة Mariel Silva، مديرة الخدمات الطبية واختصاصية الشيخوخة الصحية في SHA Spain

الدكتورة Mariel Silva تفتح لـ"هي" من SHA Spain ملف اضطرابات النوم والإرهاق في الشتاء وأهم العلاجات

ماري الديب

 في فصلٍ يُفترض أن يكون أكثر هدوءاً وراحة، يختبر كثيرون شعوراً مزمناً بالتعب رغم النوم لساعات كافية. خلف هذا الإرهاق الشتوي، قد تختبئ اضطرابات صحية أعمق مما نتصوّر، وعلى رأسها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

في هذه المقابلة، تفتح الدكتورة Mariel Silva، مديرة الخدمات الطبية واختصاصية الشيخوخة الصحية في SHA Spain " شا إسبانيا "، في حديث حصري لـ"هي"، نافذة علمية دقيقة على العلاقة بين الشتاء، البيئات المكيفة، وجودة النوم، كاشفةً كيف يمكن لعادات يومية تبدو بسيطة أن تؤثر على التنفس الليلي، الصحة الاستقلابية، والمناعة على المدى الطويل. ومن خلال منهج SHA الوقائي والتكاملي، توضح كيف يتحول النوم من مجرّد وقت للراحة إلى مرآة حقيقية لصحة الجسم والعقل، ولماذا يجب التوقف عن اعتبار التعب الشتوي أمراً طبيعياً أو عابراً، خصوصاً لدى النساء.

إليكم كل تفاصيل المقابلة التي أجراها موقع "هي" مع الدكتورة Mariel Silva، المديرة الطبية في SHA Spain " شا إسبانيا ":

1. يشعر الكثيرون بالإرهاق وقلة النوم خلال أشهر الشتاء الباردة، وفي حين تشجع درجة الحرارة المعتدلة شتاءً في منطقة الخليج العربي على ممارسة الأنشطة الخارجية، تبقى الأجواء الداخلية المكيفة الخيار المفضّل للسكان. برأيكم كيف يؤثر هذا التحول الموسمي على جودة النوم والاضطرابات التنفسية مثل انقطاع النفس الانسدادي؟

الدكتورة Mariel Silva، مديرة الخدمات الطبية واختصاصية الشيخوخة الصحية في SHA Spain
الدكتورة Mariel Silva، مديرة الخدمات الطبية واختصاصية الشيخوخة الصحية في SHA Spain
 SHA Spain " شا إسبانيا "
 SHA Spain " شا إسبانيا "

يؤدي فصل الشتاء في منطقة الخليج العربي إلى تغيرات طفيفة في بيئة النوم، لكنها تؤثر فعلياً على جودة النوم والصحة العامة. ففي هذه الفترة، تشجع درجات الحرارة المعتدلة على ممارسة الأنشطة الخارجية، ولكن تبقى المساحات الداخلية معتمدةً على أجهزة تكييف الهواء، مما يؤدي عادةً إلى انخفاض الرطوبة المحيطية.

إن التعرض المطول للهواء الداخلي البارد والجاف يضرّ بصحة الجهاز التنفسي، لا سيما خلال الليل؛ حيث يؤدي انخفاض الرطوبة إلى جفاف الأغشية المخاطية الأنفية وتهيجها واحتقانها، الأمر الذي يدفع إلى التنفس عن طريق الفم. وتؤثر هذه الحالة على وظيفة مجرى التنفس العلوي، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة الشخير وزيادة حدة نوبات انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وبالتالي النوم المتقطع، خاصةً لدى الأشخاص المؤهبين.

كما يؤدي التنقل المتكرر بين الداخل والخارج إلى زيادة حساسية المجرى التنفسي، لا سيما لدى الأفراد المصابين بالتهاب الأنف أو الحساسية أو مرضى الحالات التحسسية التنفسية.

ويعاني المريض من انخفاض جودة النوم على الرغم من بقاء فترة النوم الإجمالية على حالها، حيث تتزايد حالات الاستيقاظ الجزئي المتكررة، وتقل مراحل النوم العميق والفعّال في تجديد النشاط.

وبحسب خبرتي السريرية، يحفّز فصل الشتاء في منطقة الخليج العربي ظهور أعراض اضطرابات التنفس الكامنة المرتبطة بالنوم، ولهذا السبب يجب الانتباه إلى الشعور المستمر بالتعب خلال الشتاء والتعامل معه بوصفه علامة محتملة على اضطراب التنفس الليلي وتراجع جودة النوم.

2. ما زال المشهد الطبي عالمياً يغفل عن تشخيص العديد من حالات انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. ما هي الأعراض التي تُنسَب غالباً إلى التعب الشتوي أو الارهاق الحياتي، ولكنها في الحقيقة تشير إلى هذه الحالة؟

تُعزى الصعوبات التشخيصية في حالات انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم إلى أعراضه غير المحددة، وإمكانية ربطها بسهولة بأنماط الحياة العصرية. وعلى سبيل المثال، يُعتبر التعب المستمر أمراً طبيعياً ناجماً عن ضغوط العمل أو الإجهاد، أو عدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ، ولكن ذلك قد يشير إلى حالة مزمنة من النوم المتقطع نتيجة لاضطرابات التنفس الليلي.

SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "

وتشمل الأعراض المخادِعة الأخرى النوم السطحي، وصعوبة التركيز، والضعف الإدراكي، وسرعة الانفعال والتقلبات المزاجية. فالعديد من المرضى يستقيظون متعبين بالرغم من حصولهم على عدد ساعات نوم كافية، ما يشير إلى انخفاض جودة النوم بدلاً من مدته.

أما خلال الليل، فالأعراض الشائعة تشمل الشخير المعتاد أو اضطرابات التنفس أو انقطاع النفس الواضح أو الاستيقاظ مع الشعور بالاختناق أو جفاف الفم الصباحي، وغالباً ما يُغفَل عنها على أنها أعراض ثانوية أو عابرة، ولكنها تمثل مؤشرات سريرية واضحة على الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

كما يصبح التعب الموسمي خلال فصل الشتاء سياقاً عاماً يُخفي أعراضاً أخرى مثل النعاس أثناء النهار والصداع الصباحي وزيادة تناول المنبهات. ويؤدي تجاهل هذه الأعراض أو اعتبارها أمراً طبيعياً إلى تأخير التشخيص، وبالتالي تفاقم انقطاع النفس، والتأثير على صحة جهاز الهضم والقلب والأوعية الدموية والقدرات الإدراكية.

3. تبقى البيئات الداخلية في المنطقة مضبوطة الحرارة في فصل الشتاء، مما يترتب عنه جفاف الهواء والتغيّرات المفاجئة في درجات الحرارة والاحتقان الموسمي. فكيف تؤثر هذه العوامل على صحة الجهاز التنفسي والتنفس أثناء النوم؟

يؤثر التحكم المستمر بدرجات الحرارة على صحة الجهاز التنفسي على مدار العام، بما في ذلك أشهر الشتاء؛ فالهواء الجاف يقلل مستويات الرطوبة في المجرى التنفسي العلوي، مما يؤدي إلى تهيج الأغشية المخاطية الأنفية ويضعف قدرة الأنف على تنقية الهواء وتدفئته وترطيبه.

SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "

ونتيجة لذلك، تزداد حالات الاحتقان الأنفي الوظيفي والتنفس عن طريق الفم أثناء النوم، والذي يُضعف وظيفة مجرى التنفس العلوي، ويزيد حالات الشخير والاستيقاظ الجزئي المتكرر، حتى لدى الأفراد الذين لم يسبق تشخيص إصابتهم بانقطاع النفس أثناء النوم.

كما قد يؤدي التنقل المفاجئ بين الخارج والداخل إلى زيادة ارتكاس المجرى التنفسي، لا سيما لدى الأفراد المصابين بالتهاب الأنف التحسسي أو الربو أو فرط الحساسية التنفسية.

وتزداد أيضاً معدلات الإصابة بإنتانات خفيفة في المجاري التنفسية العليا خلال فصل الشتاء، ما يؤدي إلى زيادة انسداد الأنف واضطراب التنفس أثناء الليل.

من الناحية السريرية، نادراً ما تكون هذه العوامل هي السبب الوحيد لحدوث اضطرابات التنفس المرتبطة بالنوم، إلا أنها غالباً ما تمثل عوامل محفزة، ولهذا فمن الضروري العمل على تحسين بيئة النوم والحفاظ على الصحة الأنفية وضمان استقرار درجة حرارة غرفة النوم، باعتبارها ركائز أساسية لضمان الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية لاضطرابات النوم.

4. غالباً ما يصعب تشخيص انقطاع النفس أثناء النوم لدى السيدات. لماذا تختلف الأعراض لديهنّ عن الرجال، وكيف يمكن للتغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث أن تزيد من صعوبة التشخيص؟

لا تظهر الأعراض الشائعة لانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم لدى السيدات عادةً، مثل الشخير العالي أو النعاس الشديد أثناء النهار، إنما تميل الأعراض لتكون خفيّة وغير محددة، مما يزيد من صعوبة التشخيص لدى المريضات والأطباء على حد سواء.

 SHA Spain " شا إسبانيا "
 SHA Spain " شا إسبانيا "

وبدلاً من النعاس المفرط، ما يدفع السيدات إلى طلب الاستشارة الطبية غالباً هو الأرق، أو الاستيقاظ المتكرر، أو الشعور المستمر بالتعب، أو القلق، أو الاكتئاب، أو صعوبة التركيز، أو الإرهاق الذهني. وتُعزى هذه الأعراض عادةً إلى التوتر، أو الضغوطات العاطفية أو النفسية، ولا يتم ربطها دوماً باضطرابات التنفس أثناء النوم، بل تربط المصابات هذه الأعراض في كثير من الأحيان بضغوطات العمل أو الأسرة، ولهذا لا يتوجهن للحصول على الاستشارة الطبية المناسبة.

ويشكل انقطاع الطمث مرحلة حساسة يتوجب على السيدات إدراك الآثار الناجمة عنها، فقد تسهم التغيرات الهرمونية في إعادة توزيع الدهون في منطقة البطن، وزيادة في التهاب الأغشية المخاطية، وضعف عضلات مجرى الهواء العلوي، وكلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس أثناء النوم. كما قد تسهم المشاكل المرافقة لهذه المرحلة، مثل الهبات الساخنة والنوم المتقطع، في إخفاء اضطرابات التنفس الكامنة، مما قد يعيق التشخيص.

ولهذه الأسباب، يتوجب الحرص على أخذ قصة سريرية متكاملة ومعمّقة عند فحص الحالة الصحية للسيدات، مع التعرّف على أنماط الأعراض بدلاً من التركيز على أعراض مميزة بعينها لضمان التشخيص المبكر، وتقديم خطة علاجية مخصصة، وتحسين الصحة الاستقلابية والقلبية الوعائية والنفسية على المدى الطويل.

5. يشكل الطب الوقائي والتكاملي حجر الأساس في رعاية المرضى ضمن شا SHA. كيف تؤثر هذه المنهجية الشاملة على طريقة تقييم اضطرابات النوم وعلاجها مقارنةً بالأساليب التقليدية التي تركز على الأعراض؟

نتعامل في شا SHA مع اضطرابات النوم من منظور وقائي وتكاملي، بعيداً عن الأعراض المنفردة. فبدلاً من التركيز على تخفيف الشخير أو النعاس أثناء النهار، نسعى إلى فهم الأسباب وعوامل الاضطراب التي تؤثر على فعالية النوم في تجديد النشاط.

داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "

ونرى في النوم مرآةً تعكس الحالة العامة للتوازن الفيزيولوجي، ولهذا نقوم بتقييم التنفس الليلي، وصحة الجهاز التنفسي العلوي، والحالة الاستقلابية والالتهابية، والبنية الجسدية، ومستويات التوتر، والساعة البيولوجية، والصحة الهرمونية، والعادات اليومية؛ فانقطاع النفس أثناء النوم ليس حالة معزولة في كثيرٍ من الأحيان، بل يشكل جزءاً من مشكلة جهازية أوسع.

وتتيح هذه المنهجية تقديم خيارات علاجية أكثر تخصصاً للمرضى، إذ لا يقتصر هدفنا على تحسين النوم على المدى القصير فحسب، بل يشمل أيضاً رعاية الصحة والعافية والوقاية بعيدة الأمد. إن التصحيح الوقائي لاضطرابات النوم يشكّل وسيلة علاجية فعّالة لتحسين الوظائف الاستقلابية وصحة القلب والأوعية الدموية، وتعزيز الأداء الإدراكي، والارتقاء بجودة الحياة بشكل عام.

6. تؤثر جودة النوم بشكل كبير على فعالية الجهاز المناعي والاستقلاب والصحة المستدامة، وهي مجالات تحظى باهتمام متزايد في منطقة الشرق الأوسط. كيف يؤثر انقطاع النفس أثناء النوم على الصحة العامة، بما يتجاوز الشعور المستمر بالتعب؟

غالباً ما يتطور انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم دون علامات واضحة، فالتعب العام خلال النهار هو أكثر أعراضه وضوحاً، ولكن تأثيره الخفي يتجاوز ذلك بكثير.

وتؤدي نوبات انسداد مجرى الهواء المتكررة إلى نقص الأكسجين المتقطع وحالات استيقاظ جزئي متكررة، حتى عندما لا يدرك المريض ذلك، مما يُبقي الجسم في حالة من الإجهاد البدني والعصبي المزمن.

 

ومن الناحية الاستقلابية، ترتبط حالات انقطاع النفس أثناء النوم بمقاومة الأنسولين، وصعوبة التحكم في وزن الجسم، واضطرابات في مستويات الدهون في الدم. أما من الناحية القلبية الوعائية، تسهم هذه الحالات في ارتفاع ضغط الدم، وتزيد من خطر حدوث اضطراب في نُظُم القلب، وتؤهب لحدوث الالتهاب المزمن منخفض الدرجة.

كما يؤثر انقطاع النفس أثناء النوم بشكل كبير على الوظائف الإدراكية، وتنظيم الحالة المزاجية، والقدرة على التعافي من الأمراض. ومن منظور الصحة الوقائية، لا تُعتبر هذه الحالة مجرد اضطراب ليلي، بل التأخر في علاجها قد يحوّلها إلى عاملٍ مؤثر على الصحة العامة والشيخوخة على المدى الطويل.

7. ما عادات تحسين النوم التي تنصحون بها أثناء الشتاء، بناءً على الأدلة المثبتة والأبحاث العلمية، الفعّالة في تعزيز جودة النوم وصحة الجهاز التنفسي بشكل طبيعي، ولا سيما لدى أصحاب نمط الحياة العصرية السريعة في المنطقة؟

يعتمد تحسين جودة النوم خلال الشتاء على عادات فيزيولوجية بسيطة، تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتعزيز صحة الجهاز التنفسي في آنٍ معاً.

ونبدأ مع الالتزام بمواعيد منتظمة للذهاب إلى النوم والاستيقاظ، ولا سيما تثبيت وقت الاستيقاظ اليومي، فهذا ضروري لاستقرار الساعة البيولوجية للجسم، يليه التعرض لأشعة الشمس في الصباح، لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة على الأقل. كما تُسهم ممارسة النشاط البدني خلال النهار في تحسين النوم التعويضي ليلاً.

داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "

وعند الحديث عن النوم، فمن الأفضل أن تكون غرفة النوم باردة بدرجة معتدلة ومستقرة، مع تجنب توجيه تيار الهواء الصادر من أجهزة التكييف بشكل مباشر نحو الوجه أو الرقبة. وفي البيئات شديدة الجفاف، قد يساعد رفع مستويات الرطوبة الداخلية بشكلٍ طفيف على الحدّ من تهيّج الأنف والشخير وحالات الاستيقاظ الجزئي المتكررة، بالإضافة إلى دعم وظائف التنفس من الأنف.

كما تشكّل جودة الهواء الداخلي عاملاً هاماً للتنفس الصحي أثناء النوم، ويمكن العناية بها من خلال تنظيف مرشحات الهواء بانتظام، والحد من الغبار والمواد المُهيّجة، وضمان التهوية الجيدة قدر الإمكان.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في بيئات مكيفة، فإن شرب السوائل الكافية على مدار اليوم والعناية بنظافة الأنف ضروريان لتعويض الجفاف الذي تسببه أجهزة التكييف.

ومن الناحية الهضمية، يُنصح بتجنب الوجبات الدسمة والمشروبات الكحولية مساءً، إذ يسهمان في تفاقم حالات النوم المتقطع والضغط على مجرى التنفس العلوي. كما ينبغي حصر استهلاك الكافيين في الساعات الأولى من النهار، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من النوم الخفيف أو المتقطع.

وعلى العموم، يُنصح باتباع عادات يومية بسيطة للاسترخاء قبل النوم، بالرغم من جداول العمل المزدحمة، وذلك مثل التنفس البطيء أو تمارين التمدد الخفيفة أو الاستحمام بماء دافئ، باعتبارها تدفع الجهاز العصبي إلى الاسترخاء وتساعد على النوم بشكل طبيعي وفوري. وتُسهم هذه الممارسات، رغم بساطتها، في الارتقاء بجودة النوم على صعيد سريري ملموس، بشرط الالتزام بتطبيقها دورياً.

8. قد ترتبط مشكلات النوم لدى البعض بعوامل أخرى خارج نطاق نمط حياتهم، فما نصيحتكم لهؤلاء الأفراد؟ ومتى يصبح التقييم التخصصي ضرورياً؟

عندما لا يساعد النوم على استعادة النشاط مراراً وتكراراً، فقد خرج عن حدود الحالة الطبيعية؛ فالاستيقاظ مُرهقاً بعد نومٍ طويل، أو الاعتماد على الكافيين لأداء المهام اليومية، أو تراجع القدرات الإدراكية، أو التقلبات المزاجية، ليست مجرد نتائج جانبية لنمط الحياة العصري السريع.

 SHA Spain " شا إسبانيا "
 SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "
داخل أروقة SHA Spain " شا إسبانيا "

ننصح بدايةً بمراقبة ذاتية للأعراض أثناء النوم مثل الشخير الدائم، أو عدم انتظام التنفس، أو الاستيقاظ المتكرر، أو جفاف الفم عند الاستيقاظ، أو الصداع الصباحي، أو الشعور بالنعاس الشديد على مدار اليوم؛ ويشير استمرار هذه الأعراض إلى تدهور جودة النوم لأسبابٍ أوسع من أن تنحصر في العوامل السلوكية.

ويصبح التقييم الاختصاصي ضرورياً عندما يبدأ الإرهاق بالتأثير على الأداء اليومي أو المهني أو القدرة على التركيز؛ أو عندما يترافق مع حالات مثل ارتفاع ضغط الدم أو زيادة الوزن أو الاضطرابات الهضمية أو انقطاع الطمث أو وجود مؤشرات على عوامل خطر الإصابة بالأمراض القلبية والوعائية؛ وعند الشعور بالنعاس أثناء النهار، وخصوصاً في الحالات التي تتطلب انتباهاً مستمراً كالقيادة.

في هذه الحالات، لا بد من إجراء تقييم فوري، باعتباره يتيح الكشف المبكر عن اضطرابات النوم في حال وجودها، ويساعد على وضع خطة علاجية مخصصة. كما يساهم العلاج المبكر للكثير من الحالات في منع تفاقمها إلى حالات مزمنة، وحماية الصحة البدنية على المدى الطويل، إذ يشكل النوم ركناً أساسياً من أركان العافية الشاملة.