يعتبر الصيام واحدة من الطرق المثالية للحفاظ على  صحة الجسم

هل يساعد الصيام على تقوية مناعة الجسم؟ طبيب متخصص يجيب "هي"

عبير عباس

أصبح الصيام في السنوات الأخيرة محل اهتمام طبي متزايد، بعد أن كشفت دراسات عديدة عن تأثيراته المباشرة على كفاءة أجهزة الجسم المختلفة.  وذلك لأن الصيام لا يقتصر تأثيره على الجانب الروحي فقط، بل يمتد ليشمل تأثيرات كبيرة ومباشرة على صحة الجسم، فعندما يمتنع الإنسان عن الطعام والشراب لساعات محددة، يمنح جسده فرصة حقيقية لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية، والتخلص من السموم المتراكمة، واستعادة توازنه من جديد.

وخلال ساعات الصيام يتحول تركيز الجسم من عملية الهضم المستمرة إلى عمليات الإصلاح والبناء الداخلي، مما ينعكس بالإيجاب على مختلف وظائف الجسم الحيوية، ومن أبرز الفوائد التي تعود على الجسم بعد الالتزام بصيام صحي لعدة أيام هي تعزيز صحة الجهاز المناعي بشكل ملحوظ، ومساعدة الخلايا على تجديد الخلايا وتحسين كفاءة الاستجابة الدفاعية ضد الأمراض، لذلك أصبح الكثير من الأطباء والمتخصصين ينظرون للصيام كوسيلة فعالة لدعم الصحة العامة وتقوية المناعة بطريقة طبيعية وآمنة.

تأثير الصيام على الجهاز المناعي

تناول أطعمة صحية متوازنة يجعل الصيام صحي
تناول أطعمة صحية متوازنة يجعل الصيام صحي

وأكد دكتور محمد نور استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي أن تأثير الصيام على الجهاز المناعي منذ اللحظات الأولى التي يتوقف فيها الجسم عن استقبال الطعام، فعند تقليل السعرات الحرارية، ينخفض مستوى الالتهاب في الجسم، وهو أحد العوامل الرئيسية التي تضعف المناعة عند ارتفاعه بشكل مزمن، وعند الصيام لفترات محددة يتم تحفيز الجسم لإنتاج خلايا مناعية جديدة أبرز خلايا الدم البيضاء المسئولة عن محاربة العدوى، ويحدث ذلك لأن الجسم أثناء الصيام، يتخلص من الخلايا القديمة أو التالفة ويمنح الجسم فرصة حقيقة لتجديدها، وهي عملية تعرف بالتنظيف الذاتي الخلوي  مما يعزز كفاءة الجهاز المناعي ويجعله أكثر قدرة على مواجهة الفيروسات والبكتيريا.

ولا يقتصر الأمر على تجديد الخلايا فقط، بل يمتد إلى تحسين كفاءة الجهاز الهضمي، الذي يُعدّ خط الدفاع الأول عن الجسم. فالأمعاء تحتوي على نسبة كبيرة من الخلايا المناعية، وعندما يحصل الجهاز الهضمي على قسط من الراحة أثناء الصيام، تتحسن بيئته الداخلية ويتوازن مستوى البكتيريا النافعة. هذا التوازن يلعب دورًا مهمًا في تقوية المناعة، لأن أي خلل في صحة الأمعاء قد يؤدي إلى ضعف الاستجابة المناعية وزيادة فرص الإصابة بالأمراض.

كيف تتأثر خلايا الجسم بالصيام؟

وإذا انتقلنا إلى مستوى أعمق داخل الخلية نفسها،  نجد أن الصيام يعزز إفراز بعض الهرمونات مثل هرمون النمو، الذي يلعب دور أساسي ومهم في إصلاح الأنسجة وبناء الخلايا، وعندما تتحسن عملية الإصلاح الداخلي، يصبح الجسم أكثر استعدادًا لمواجهة أي خلل أو عدوى مفاجئة، إضافة إلى ذلك فإن الصيام المنتظم قد يحسن من جودة النوم عند الكثير من الأشخاص، وبالتالي ينعكس ذلك ذلك على دعم  جهاز المناعة وتعزيز قدرته على مقاومة الأمراض.

ومن الجوانب المهمة أيضا  في الصيام التي تحدث عنها دكتور محمد نور أنه يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتقليل مقاومة الإنسولين، فارتفاع السكر المزمن قد يضعف كفاءة خلايا الدم البيضاء ويجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى. وعندما يستقر مستوى السكر، تتحسن قدرة الجهاز المناعي على أداء وظائفه بكفاءة.

ويمتد هذا الأثر إلى الدهون الحشوية المتراكمة حول الأعضاء الداخلية،  والتي ترتبط بزيادة الالتهابات في الجسم. وكلما انخفض مستوى الالتهاب، ازدادت كفاءة المناعة.

ومن اللافت أيضا أن الصيام يمنح الجسم فرصة لإعادة ضبط إيقاعه الحيوي، حيث تتناغم العمليات الداخلية بشكل أفضل عند الالتزام بنظام غذائي منتظم ومعتدل خلال فترات الإفطار، وعندما يتبع أثناء الصيام نظام غذائي صحي متوازن غني بالخضروات والفواكه والبروتينات الصحية، فإن الفائدة المناعية تتضاعف فالصيام وحده ليس العامل الوحيد، بل أسلوب الحياة المتكامل هو ما يمنح الجسم القوة والحيوية.

النظام الغذائي المتوازن سر الاستفادة من الصيام

-رئيسية -يعتبر الصيام واحدة من الطرق المثالية للحفاظ على  صحة الجسم
يعتبر الصيام واحدة من الطرق المثالية للحفاظ على  صحة الجسم

أوضح دكتور محمد نور أنه على الرغم من فوائد الصيام المتعددة لكنه قد لا يكون مناسب لبعض الأشخاص، خاصة المرضى اللذين يعانون من أمراض مزمنة مثل الضغط والسكر أو نقص حاد في الوزن، لذلك من الضروري استشارة الطبيب قبل الالتزام بمواعيد الصيام لتجنب أي مضاعفات أو مشاكل صحية.

أما إذا كنتي تعتقدين أنه لمجرد الصيام ستنال كل هذه الفوائد، فأكد دكتور محمد نور أنه من الضروري الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن خلال الصيام والإفطار، وتجنب الأطعمة الدسمة والسكريات التي تؤثر على الجسم بطريقة سلبية وتزيد من معدل السعرات الحرارية الداخلة للجسم.

خلاصة القول

يمكن القول إن الصيام ليس مجرد امتناع مؤقت عن الطعام، بل هو عملية فسيولوجية متكاملة تساعد الجسم على التخلص من السموم، تجديد خلاياه، تقليل الالتهابات، وتنشيط وظائفه الحيوية. وكل هذه العوامل تصب في صالح جهاز المناعة، فتجعله أكثر قوة واستعدادًا لمقاومة الأمراض، وعند ممارسة الصيام بطريقة صحيحة ومتوازنة، يمكن أن يكون وسيلة طبيعية فعالة لتعزيز الصحة العامة ومنح الجسم مناعة أقوى وحيوية مستدامة.