الالتزام بنظام غذائي متوازن أساسي لصيام المراهقين

المراهقات والصيام في رمضان: نظام غذائي متوازن.. دعم نفسي ونوم جيد

جمانة الصباغ

مرحلة المراهقة هي فترةٌ انتقالية حيوية بين الطفولة والبلوغ (عادةً بين 11-25 عاماً)، تشهد تغيَراتٍ جذرية وسريعة بيولوجياً، نفسياً ومعرفياً. تتسم هذه المرحلة التي يمر بها بناتنا وأبناؤنا بالبلوغ الجسدي، تطور الدماغ، البحث عن الهوية والاستقلالية، وتقلباتٍ عاطفية؛ مما يتطلب احتواءً وتوجيهاً إيجابياً من الأهل لتجاوز تحدياتها.

يحتاج المراهقون في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة إلى مزيجٍ من الدعم العاطفي، الاستقلالية، والتقدير لبناء هويتهم. ويرتكز ذلك على الشعور بالحب والأمان، الاحترام، الحوار المفتوح دون أحكام، بالإضافة إلى الحدود الواضحة، التغذية السليمة، وممارسة الرياضة لتدعيم نموهم الجسدي والنفسي.

فيما يخص الشق المتعلق بالتغذية، والتي تزداد الحاجة إليها خلال شهر رمضان المبارك؛ فإن عبئًا كبيرًا يقع على كاهل الأهل، لتأمين احتياجات بناتهم المراهقات أثناء الصيام في رمضان، لضمان عدم تعريض صحتهنَ أية مخاطر. خاصةً أن مرحلة المراهقة للفتيات على الخصوص، تمتاز بتغيراتٍ هرمونية وجسدية سريعة تشمل البلوغ، نمو الثديين، بداية الدورة الشهرية، وتغيَرات الجلد. وصحياً، تتطلب هذه المرحلة تغذيةً متوازنة، مراقبة الوزن، والاهتمام بالصحة النفسية (القلق والاكتئاب)، مع أهمية ممارسة الرياضة ونظافة الجسم، فالتغيرات الهرمونية قد تؤثر على النمو وإدارة الوزن.

في حال كانت ابنتكِ المراهقة تصوم هذه الأيام، لأول مرة أو متكررة؛ لا شك في أنكِ بحاجة لسلسلةٍ من النصائح والإرشادات الطبية لمساعدتها على إتمام الصيام بشكلٍ صحيح، دون الإضرار بصحتها وسلامتها خلال هذه المرحلة الحيوية من حياتها. وعليها تحدثنا إلى الدكتورة نرجسين رشيد، رئيسة قسم الصحة والتغذية في شركة كايا للصحة وطول العمر؛ التي قدمت لنا العديد من النصائح التغذوية، النفسية والحياتية لمساعدة المراهقات خلال الشهر الفضيل على إتمام هذه الفريضة بصورةٍ آمنة.

الدكتورة نرجسين رشيد رئيسة قسم الصحة والتغذية في شركة كايا للصحة وطول العمر
الدكتورة نرجسين رشيد رئيسة قسم الصحة والتغذية في شركة كايا للصحة وطول العمر

الالتزام بنظام غذائي متوازن أساسي لصيام المراهقين

استنادًا إلى إرشادات طب الأطفال والمراهقين، ووفقًا لتوجيهات كلَ من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، تقارير منظمة الصحة العالمية حول تغذية المراهقين، والجمعية الأوروبية لطب الجهاز الهضمي والكبد والتغذية لدى الأطفال؛ تشرح لنا الدكتورة رشيد في السطور التالية، لضرورة الالتزام بنظامٍ غذائي متوازن بهدف الحفاظ على صحة المراهقات أثناء الصيام.

وتقول في هذا الصدد: "تزداد احتياجات المراهقات من الحديد (خاصةً بعد البلوغ)، الكالسيوم (لنمو العظام إلى أقصى حد)، البروتين (للنمو وتطور العضلات)، وفيتامين د. قد يكون الصيام آمنًا للمراهقات اللاتي يتمتعنَ بصحةٍ جيدة، لكن تزداد المخاطر في حال وجود فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، أو انخفاض مؤشر كتلة الجسم، أو اضطرابات الأكل، أو الأمراض المزمنة، أو في حالة الإرهاق الشديد أو عدم انتظام الدورة الشهرية."

الدعم الغذائي (المبني على الأدلة)

لذا، يُنصح بتناول سحورٍ متوازن، تؤكد الدكتورة رشيد؛ يشمل الكربوهيدرات المعقدة (لضمان إطلاق الجلوكوز في الدم بشكلٍ مستقر)، كمية كافية من البروتين (مثل البيض، منتجات الألبان، والبقوليات)، الدهون الصحية (كالأفوكادو وزيت الزيتون)، والأطعمة الغنية بالحديد مع فيتامين ج لتعزيز الامتصاص.

وفي الوقت نفسه، ينبغي أن يرتكز إفطار المراهقات على إعادة ترطيب الجسم تدريجيًا (من خلال الماء، الشوربات والأطعمة الغنية بالسوائل)، وتناول كميات متوازنة من العناصر الغذائية الكبرى، مع الحد من الإفراط في تناول السكريات البسيطة (لتجنب ارتفاع وانخفاض مستوى الجلوكوز في الدم بصورةٍ مفاجئة).

في حال أردتِ عزيزتي مثالًا أو نموذجًا لنظام غذائي متوازن، يؤمن كافة الأساسيات لصحة بنتكِ المراهقة خلال الصيام، إليكِ هذا النموذج:

•       لوجبة الإفطار:

  • تمر + ماء
  • شوربة عدس
  • دجاج مشوي + أرز بني
  • سلطة خضراء.

•       بعد الإفطار:

  • زبادي + فواكه + ملعقة مكسرات.

•       لوجبة السحور:

  • بيض مسلوق + خبز قمح كامل
  • موزة
  • كوب حليب.

مع الإشارة إلى أن هذا النموذج عام، ولا ينطبق على الجميع؛ لذا يُنصح باستشارة الطبيب المختص أو خبيرة التغذية لديكِ، لوضع خطة غذائية تتناسب مع احتياجاتكِ بشكلٍ فردي.

المراهقات وجودة النوم في رمضان

خلال شهر رمضان، غالباً ما يتأخر موعد النوم، مما يؤدي إلى تأخير المرحلة البيولوجية. وقد يقل إجمالي مدة النوم، كما قد تنخفض مدة النوم العميق (النوم البطيء) قليلاً. وتجنح المراهقات خلال شهر رمضان للسهر ساعاتٍ طويلة، بعد الوقت الأصلي لنومهنَ عادةً خلال باقي الأيام، ما قد يؤدي سلبًا على صحتهنَ وجودة نومهنَ.

وتكشف الدكتورة رشيد أن الصيام بحد ذاته، لا يؤثر بشكلٍ مباشر على وظائف النوم لدى البالغين الأصحاء. في حين أن السبب الرئيسي لانخفاض جودة النوم هو تغيير نمط الحياة، وخاصةً تناول وجبات متأخرة، زيادة النشاط المسائي، تناول الكافيين، والتعرض للشاشات؛ والمسألة الأخيرة هي الأشد تعقيدًا بالنسبة للأهل، الذين يعانون من تسمَر بناتهنَ أمام الهواتف الذكية وأجهزة اللابتوب خلال الليل.

تشير الأبحاث إلى أن إيقاع الكورتيزول يبقى مستقراً إلى حد كبير لدى الأفراد الأصحاء، وعادةً ما يتكيف الجسم في غضون أسبوع إلى أسبوعين بعد التغييرات. في الواقع، يُعدَ إجمالي وقت النوم (ليلاً + قيلولة) أهم من توقيت النوم وحده؛ فإذا بلغ إجمالي مدة النوم 7-9 ساعات (بما في ذلك النوم الليلي والقيلولة القصيرة نهاراً) وتمَ الحد من تناول الكافيين مساءً، يمكن أن تظل جودة النوم كافية من الناحية الفسيولوجية خلال شهر رمضان.

جودة النوم والدعم النفسي أساسيات لصيام صحي للمراهقات في رمضان
جودة النوم والدعم النفسي أساسيات لصيام صحي للمراهقات في رمضان

صيام المراهقات والاعتبارات النفسية

تُعدّ فترة المراهقة مرحلةً حساسة فيما يتعلق بمخاوف صورة الجسم واضطرابات الأكل، تقول رئيسة قسم الصحة والتغذية في شركة كايا للصحة وطول العمر الدكتورة نرجسين رشيد. لذلك، لا ينبغي ربط الصيام بفقدان الوزن؛ بل يجب أن يكون طوعيًا ومناسبًا طبيًا، مع مراقبة ظهور أي علامات على أنماط غذائية تقييدية.

الخلاصة الطبية؛ لا يُؤثر الصيام سلبًا على النوم أو صحة المراهقين عند إدارته بشكلٍ صحيح. وتنشأ المخاطر فقط من قلة النوم، أو سوء التغذية، أو وجود حالاتٍ طبية سابقة.

لذا يُنصح بإجراء فحصٍ طبي في حال ظهور أعراض مثل التعب الشديد، أو الدوار، أو اضطرابات الدورة الشهرية، أو عدم استقرار الوزن لدى المراهقات خلال الصيام في شهر رمضان.