رحلة الكورسيه… من العصر الفيكتوري إلى أحدث صيحات الموضة
لعل الكورسيه تعتبر واحدة من أكثر القطع الجدلية في عالم الموضة، فهي من التصاميم التي تم ابتكارها كلباس داخلي لتحديد جسم المرأة وابراز تفاصيله الأنثوية، واليوم تعود كواحدة من أكثر القطع الخارجية رواجاً ومواكبة للموضة بتصاميمها المبتكرة وألوانها وأشكالها المختلفة، ولم تُعد تعتبر كلباس يُقيّد حرية المرأة كما كان معروفاً عنها، بل كتصميم هندسي، رومانسي وجريء.
لمحة عن تاريخ الكورسيه في عالم الموضة
اعتبرت الكورسيه عنصراً أساسياً في الأزياء الاوروبية منذ القرن السادس عشر، والتي كانت مصممة أساساً لتحديد الخصر وابراز القوام الأنثوي، وكانت النساء ترتديها تحت الملابس الخارجية، وتصميمها اعتمد بشكل أساسي على الدعامات الصلبة والأربطة القابلة للتعديل، لشد منطقة الخصر وجعلها نحيلة وناعمة.

وخلال القرن التاسع عشر، ارتبط الكورسيه بشكل وثيق بمفاهيم الأنوثة والأناقة وأيضاَ بالصورة المثالية لجسد المرأة، ولم تعد مجرد تفصيلاً جمالياً، بل وسيلة لتشكيل قوام المرأة الذي فرضته المعايير الاجتماعية في تلك الفترة: خصر نحيف وصدر مرفوع وبارز.

وفي القرن العشرين بدأ التخلي تدريجاً عن الكورسيه، وعن لباس المرأة الذي كان يقيد حريتها، وقد ساهم عدد كبير من مصممي الأزياء مثل غابرييل شانيل في ترسيخ مفهوم الأناقة الحديثة القائمة على الحركة والعملية والراحة.
وهذا التحول كان مهماً لأنه لم يُغير شكل الملابس فقط، بل غيّر العلاقة بين الجسد والموضة أيضاَ وأصبحت الملابس الحديثة تتمحور حول مفهوم الراحة وسهولة الحركة والعملية.
من الملابس الداخلية إلى الموضة الحديثة
عادت الكورسيه للظهور مجدداً في الموضة الحديثة لكن بأساليب أكثر تنوعاً، وبدلاً من أن تستعمل كملابس داخلية، أصبحت من القطع الخارجية الأنيقة والمرتبطة بالأنوثة مجدداً، وكانت فيفيان ويستوود Vivianne Westwood من أولى المصممات اللواتي ساهمن في تحويل الكورسيه إلى قطعة خارجية، مستعينة بالتصاميم التاريخية في القرنين الثامن والتاسع عشر، لكن مع لمسات أكثر حداثة ومواد وخامات أكثر مرونة أيضاً.
ولم تكن ويستوود هي الوحيدة التي أعادت الكورسيه إلى الواجهة، بل غيرها العديد من مصممي الأزياء مثل جان بول غوتييه وجان غاليانو والكسندر مكوين والقائمة تطول.

وبدأت بالظهور بأساليب مختلفة على الفساتين وفساتين السهرة أو كقطعة منفصلة من الممكن تنسيقها مع مختلف التنانير أو البناطيل،
عودة الكورسيه إلى الموضة هذا الموسم:
عادت الكورسيه إلى الموضة منذ عدة مواسم، وهذا الصيف شاهدنا الكثير من التصاميم المبتكرة منها على منصات عروض دور الأزياء العالمية، وقد ظهرت القصّات التي حددت الجسم، ولاسيما الخصر، مع اختلاف في التصاميم بين تلك المكشوفة الأكتاف أو مع حبال رفيعة، ومنها القصيرة أو المتوسطة الطول، كما اختلفت المواد والأقمشة مثل القطن والجينز والجلد والتول والحرير وغيرها والتفاصيل التي زينتها أيضاَ.

وقد تم تنسيقها مع مختلف الأزياء ولمختلف الاطلالات الكاجوال منها أو حتى الأكثر رسمية، من بناطيل الجينز والبناطيل القماشية الواسعة، إلى التنانير الميدي والقصيرة الماكسي أيضاَ، وحتى رأيناها على تصاميم الفساتين المختلفة.
أفكار لتنسيق واعتماد الكورسيه في اطلالاتك هذا الموسم
الكورسيه بدت كقطعة أساسية هذا الموسم، بتفاصيلها الأنثوية التي تعيدنا إلى الحقب التاريخية التي ركزت على جمال قوام المرأة، لكن بأساليب أكثر عملية.
وهنالك العديد من الأقكار لاعتمادها وتنسيقها في مختلف الاطلالات الكاجوال منها نسبياً، إلى التنسيقات الأكثر رسمية.
من الممكن اختيار كورسيه مبتكرة وتنسيقها مع بنطلون جينز بقصة أرجل واسعة وحذاء بكعب منخفض لاطلالة شبابية.

ومن الممكن أيضاَ اعتمادها مع البناطيل القماشية الواسعة، وحتى شاهدنا بعض النساء وقد نسقن الكورسيه مع السراويل أو الشورتات الرياضية كنوع من التناقض العصري.

وأيضاَ تستطيعين تنسيق الكورسيه للمناسبات المسائية مع التنانير الميدي أو التنانير البنسل التي عادت مؤخراً للموضة، أو مع التنانير الطويلة لتبدو وكأنها فساتين مبتكرة.


المهم أن تختاري الكورسيه المناسبة لك، والتي ستزيدك أناقة من دون أن تُقيّد راحتك.
من القطع المستوحاة من العصري الفيكتوري إلى أحدث صيحات الموضة، عادت الكورسيه من جديد لترسم معالم الموضة الأنثوية بأسلوب عصري ومبتكر.