سارة العبدلي تروي حكاية التعاون مع وعد العقيلي لقطعة "أم سمكة"

خاص "هي": حين تلتقي اللوحة بالأزياء… سارة العبدلي تروي حكاية التعاون مع وعد العقيلي لقطعة "أم سمكة"

في لحظة نادرة، تتقاطع فيها الفنون مع الأزياء، يتحول القماش إلى مساحة سرد، وتصبح القطعة أكثر من مجرد تصميم، أقرب إلى ذاكرة تُرتدى. من هنا، جاءت عباءة "أم سمكة" ضمن مجموعة Yamal للأزياء الراقية للمصممة السعودية وعد العقيلي، لتفتح حوار بصري مع البحر، والغوص، واللؤلؤ، بوصفها عناصر متجذرة في الذاكرة الشرقية للمملكة.

هذا العمل الاستثنائي يحمل توقيع الفنانة السعودية سارة العبدلي، التي عُرفت بمقاربتها البحثية للفن، واهتمامها باستكشاف الهوية والثقافة المادية من خلال الرسم والسرد البصري. في هذه القطعة، تمتد ممارستها الفنية من اللوحة إلى القماش، لتعيد صياغة مشاهد من حياة الغواصين، وحركة الأمواج، وإيقاع البحر، في عمل يمكن ارتداؤه.

وقد تجسدت هذه الرؤية على غلاف عدد هذا الشهر من هي، حيث ارتدت الفنانة السعودية لمى الكناني من شارع الأعشى القطعة المميزة، لتمنحها بعد إضافي، ينتقل فيه العمل من كونه تصميم معروض إلى تجربة معاشة تحمل حضور بصري وثقافي لافت.

في حوار خاص مع هي، تتحدث سارة عن هذه التجربة، وعن انتقال عملها من اللوحة إلى الأزياء، وعن كيفية تحويل الذاكرة الساحلية إلى لغة بصرية متحركة، إضافة إلى تفاصيل التعاون مع وعد العقيلي، والعلاقة بين الشكل، والسرد، والهوية في هذه القطعة.

صورة الفنانة سارة العبدلي
صورة الفنانة سارة العبدلي

تُعرف أعمالك باستكشاف الهوية والثقافة المادية من خلال مقاربة بحثية عميقة. عند العمل على قطعة قابلة للارتداء مثل “أم سمكة”، كيف تغيّرت طريقتك الفنية عند الانتقال من اللوحة إلى الأزياء؟

أتبع ذات الأسلوب عند بداية اي مشروع، فقبل أي شيء ابدأ مرحلة البحث والتي تلهمني لاتخاذ طريقة مناسبة لاستكمال المشروع. الفارق هنا هو اختلاف طبيعة السطح او المساحة للعمل الفني وهو الأمر الذي تعاوننا مع المصممة وعد العقيلي فيه كثيرًا لفهم أبعاد القماش وكيفية تناول الخامة.

تحمل القطعة إشارات واضحة إلى البحر والغوص واللؤلؤ. ما كانت نقطة البداية في تطوير هذا العالم البصري؟

بعد ما عُرضت علينا تصاميم المجموعة ومصدر استلهامها من البحر وثقافة البحار في المنطقة، ارتأى لنا أن نركز بشكل شاعري على التفاصيل التي تجعل من هذا التعاون تعاون بين الفن والتصميم. أردنا أن نسرد قصة ضمن منظومة شعرية حالمة عبر الغواصين والأمواج والأصداف.

نلاحظ حضور سردي واضح في تفاصيل القطعة، من الأمواج إلى حركة الغواصين. كيف تعاملتِ مع تحويل هذه القصة إلى تكوين بصري يتحرك مع الجسم؟

كان ذلك ممكنا من خلال الخطوط المستخدمة في التصميم والتحكم في كثافتها وانسيابها بحيث تتموج القطعة أثناء المشي بالإضافة إلى عناصر الامواج التي رُسمت بحرص لتعطي طابع الحركة والانسياب.

إحدى أعمال الفنانة سارة العبدليInhale شهيق
إحدى أعمال الفنانة سارة العبدليInhale شهيق

تعيد أعمالك إحياء سياقات تاريخية قد تكون مهمشة. ما القصة التي كنتِ حريصة على إبرازها في هذه القطعة تحديدًا؟

العنصر المختلف هم الغواصون، فهم كانوا مصدر الهام رئيسي بحيث تركزت مهنتهم على الارتحال مسافات طويلة قد لا يرجعون منها لوعثاء السفر، لذلك الأهازيج المستخدمة أو اليامال تتكلم عن الفقد بأسلوب شجي لأن الفقد وارد لا محالة من الارتحال في البحار.

كيف شكّل الحوار بينك وبين المصممة وعد العقيلي هذا العمل، خصوصًا مع اختلاف طبيعة الفن والتصميم؟

تطلب ذلك العديد من الاجتماعات والمناقشات للمقاربة ما بين التعبير الفني الذي يكون جريء وبلا حدود وما بين تصميم الأزياء الذي يخضع لأسس وحدود حسية معينة. كانت تجربة ثرية قاربت ما بين العالمين وكان العمل مع وعد العقيلي ممتع جداً.

تحمل العباءة حضور أقرب إلى قطعة نحتية متحركة، خصوصًا مع طريقة ارتدائها فوق الرأس. إلى أي مدى أثّر شكل القطعة على قراراتك الفنية؟

أثر على طريقة تنفيذ العمل فهو بالفعل اشبه بالمنحوتة بحيث قسمنا القطعة إلى أجزاء وباستخدام الطباعة الحريرية اليدوية نفذنا العمل خلال ايام بسيطة جدًا. في كل المراحل كنا نتخيل الشكل النهائي وكنا نعمل على قطع اشبه بالموزاييك. لم نرى القطعة كاملة إلا حين عرضها في أسبوع الموضة في الرياض!

أعمالك غالبًا ما تتحرك بين المرجعيات التقليدية والتعبير المعاصر. كيف تعاملتِ مع هذا التوازن في هذه التجربة؟

حاولت المقاربة ما بين القصص التاريخية والسرد الشفهي الشائع عن ثقافة البحار وما بين تجريد رحلة الغوص والسفر في البحار ضمن خطوط منسابة. تطلب العمل على قطع القماش الكثير من الجهد الجسدي إذ تمكن فريقنا من طباعة الشاشات الحريرية الكبيرة بكل صعوبة على القماش، في تجربة تستعيد في تلك الحركة صعوبة المهن التي احترفها الغواصون.

الرسم الفني لسارة العبدلي على قطعة _أم سمكة_ من مجموعة وعد العقيلي
الرسم الفني لسارة العبدلي على قطعة _أم سمكة_ من مجموعة وعد العقيلي

عندما تُرتدى هذه القطعة، خصوصًا على غلاف مجلة مثل "هي"، كيف ترين انتقال عملك من عمل فني إلى تجربة معاشة؟

امر جميل جدا بالطبع! وهو أحد الأشياء التي استدعتني إلى إطلاق علامة "طبعة" والتي تهدف إلى خلق فرص مثيلة لهذا التعاون مع المواهب المحلية وتقديم فن يتاح لنا ان نراه في كل المساحات والمجالات بمعايير عالمية ودلالات ثقافية تلامسنا.

تُعيد تجربة "أم سمكة" تعريف العلاقة بين الفن والأزياء، حيث تتحول القطعة إلى مساحة تجمع بين الذاكرة، والحرفة، والسرد البصري.

ومن خلال هذا التعاون بين سارة العبدلي ووعد العقيلي، تتشكل لغة جديدة، تحمل أثر البحر، وتستحضر تاريخ غني، وتقدمه في قالب معاصر يمكن أن يُرى ويُرتدى ويُعاش.

القطعة _أم سمكة_ على غلاف هذا الشهر من _هي_ على الفنانة السعودية لمى الكناني
القطعة _أم سمكة_ على غلاف هذا الشهر من _هي_ على الفنانة السعودية لمى الكناني