الجاهزية هي العملة الجديدة في الموضة السعودية… ووعد العقيلي تمتلكها
لم تعد صناعة الأزياء السعودية اليوم مساحة تحتفي بالموهبة وحدها. السؤال الحقيقي الذي يطرحه المجتمع العالمي لم يعد من الأكثر إبداعًا؟ بل:ك من الأكثر جاهزية؟
الجاهزية هنا لا تعني السرعة أو كثرة إنتاج المجموعات والكبسولات فحسب، بل القدرة على العمل داخل منظومة عالمية ، تحكمها المواعيد، الصورة، ومتطلبات سوق الأزياء العالمي أولًا.
في هذا المشهد، تبرز المصممة السعودية وعد العقيلي كاسم لا يقدّم نفسه بوصفه "موهبة صاعدة"، بل كحالة مهنية مكتملة، تفهم قواعد اللعبة وتعمل داخلها بثقة.

ما الذي تعنيه الجاهزية فعليًا؟ ومتى يتخرج المصمم حقًا؟
الجاهزية في الموضة ليست مفهوم نظري، بل ممارسة يومية تعني أن يكون التصميم قابل للتنفيذ والارتداء، وقابل للتصوير في اهم الفعاليات والأحداث الفنية.
في تجربة وعد العقيلي، تتجسّد هذه الجاهزية في تفاصيل دقيقة من حيث قصّات مدروسة للحركة، خامات تتزين تحت الإضاءات القوية وعدسات الكاميرات، وتطريزات محسوبة لا تطغى على الجسد ولا تفقد القطعة توازنها. لكن الأهم، هو إدارة الوقت والالتزام بالتسليم، وهي من أكثر العناصر حساسية في عالم السجادة الحمراء.
من التجربة: الاحترافية التي تبنى عليها الاستدامة
منذ لحظة التواصل الأولى، تمتلك المصممة السعودية وعد العقيلي وضوح في الرؤية، سرعة في الاستجابة، وفهم دقيق لمتطلبات التنسيق. تمتد هذه الاحترافية عبر جميع المراحل من بلورة الفكرة، إلى ترجمتها تصميميًا، ثم تنفيذها واستلام القطعة ضمن الإطار الزمني المتفق عليه، وأحيانًا بجودة تتجاوز التوقعات. هذه التفاصيل، التي غالبًا ما تبقى خلف الكواليس، هي في الواقع ما يصنع الفارق الحقيقي في مسيرة أي مصمم أزياء. فهي لا تؤثر فقط على نجاح إطلالة واحدة، بل على استدامة الاسم كعلامة تجارية موثوقة، قادرة على بناء علاقات طويلة الأمد مع الإعلام، المنسقين، والعملاء.

التراث السعودي الخليجي إلهام في مساحة شاعرية
تتحرك وعد العقيلي بين الإلهام والنظام بسلاسة نادرة. فبينما تستلهم من التراث البحري الخليجي… الصدف، اللؤلؤ، وحركة ماء البحر، لا تترك هذا الإلهام في مساحة شاعرية مفتوحة، بل تُخضعه لبنية كوتور دقيقة. في إطلالة كاتي بيري، لم يكن الصدف رمز جمالي فقط، بل عنصر معماري تحول إلى كورسيه باهر في التركيب والتصميم.
اللؤلؤ لم يُستخدم كزخرفة تقليدية، بل كعنصر حي يتحرّك مع الجسد، بينما جاءت قطرات الكريستال كترجمة حسّية لصوت البحر. هذا النوع من السرد لا يعتمد على الشرح، بل على قوة التصميم ذاته.
توظيف التراث من عنصر محلي إلى لغ

توظيف التراث من عنصر محلي إلى لغة تصميم
ما تقدمه وعد العقيلي ليس "هوية جاهزة" بل معرفة بصرية قابلة للقراءة عالميًا. تصاميمها لا تطلب من المتلقي أن يكون مطّلع على السياق المحلي، لكنها تكافئ من يبحث عنه. وهذا ما أثبتته مجموعة "يا مال" التي قدّمتها خلال أسبوع الأزياء في الرياض. ورغم الانتقادات المرتبطة بالتكرار لمجموعات سابقة، فإن هذه القراءة لا تعني غياب التطور، بل تشير إلى وصول العلامة إلى مرحلة نضج، من سجاد مهرجانات السينما العالمية، إلى الرياض بصفتها عاصمة للفن والثقافة. هنا، يتحوّل التراث من عنصر محلي إلى لغة تصميم، لغة تحافظ على جذورها دون أن تنغلق عليها. وهذا التوازن هو أحد أصعب معادلات الأزياء المعاصرة.

تنوع الشخصيات… وحدة التوقيع
من هدى المفتي بإطلالة ترترية كاملة تعكس قوة الحضور والبريق، إلى لمى الكيناني بفستان بنفسجي من الساتان السائل، مع تصميم مستوحى من الصدف وقفازات طويلة تواكب أحد أبرز اتجاهات السجادة الحمراء، إلى مريم ناصر في حفل Joy Awards بإطلالة حورية بحر تموج مع الحركة على المسرح، نرى تنوّعًا واضحًا في الشخصيات والاحتياجات، لكننا نلحظ ثباتًا في الرؤية. وهذا الثبات لا يعني التكرار، بل وضوح التوقيع.
إعادة تعريف العلامة… والتطور كضرورة
الأهم أن وعد العقيلي لا تتعامل مع نجاحها بوصفه نقطة وصول، بل كنقطة مراجعة. شهدت علامتها خلال الفترة الأخيرة عملية إعادة تعريف شاملة—من حيث الهوية، الصورة، وآليات التسويق، ضمن تحوّل متكامل لا يركّز على الشكل فقط، بل على البنية والاستراتيجية.
هذا الوعي بأن التطور المستمر ليس خيار بل ضرورة، وأن التكيف مع تحولات سوق الأزياء وأعلام الأزياء أيضا شرط للاستمرار، يضعها في موقع مختلف وهو موقع المصممة التي تفهم أن الموضة صناعة قبل أن تكون منصة عرض.

لماذا هذا مهم الآن؟
لأن الموضة السعودية تدخل مرحلة جديدة، أكثر نضجًا وأعلى سقفًا. مرحلة تنتقل فيها الأسماء من التمثيل الرمزي ومرحلة "التخرّج"، إلى المنافسة الفعلية في السوق العالمي.
وفي هذه المرحلة، لا يكفي أن يكون المصمم مبدع. يجب أن يكون جاهز. وعد العقيلي، اليوم، تمثّل هذا التحوّل بوضوح. ليست فقط مصممة تصنع فساتين جميلة، بل محترفة تفهم التوقيت، السياق، ومتطلبات صناعة الأزياء… والأهم، بهوية سعودية واعية تلبّي احتياجات السوق السعودي بقدر ما تخاطب العالم.