خاص "هي": زينة عبدالله من Metabolic تُحدثَنا عن مؤشر الصحة الأيضية.. الحافز لتحسين الصحة وتغيير العادات
الأيض أو الاستقلاب (Metabolism) هو مجموعة العمليات الكيميائية الحيوية التي تحدث داخل خلايا الجسم، لتحويل الطعام والشراب إلى طاقة؛ مما يمكّن الجسم من أداء وظائفه الحيوية مثل التنفس، الدورة الدموية، الهضم، إصلاح الخلايا، والحركة.
يعتمد الأيض على عوامل عدة؛ منها العمر، الجنس، الكتلة العضلية، النشاط البدني والعوامل الوراثية والهرمونية. وعندما يُقال إن شخصًا يتمتع بـ"صحة أيضية جيدة"، فهذا يعني أن جسمه قادر على تنظيم استخدام الطاقة بكفاءة والحفاظ على مستويات طبيعية من سكر الدم، الدهون وضغط الدم.

لكن السؤال الذي يطرحه أكثرنا: كيف أعرف ما إذا مؤشر الأيض عندي جيد؟ ما هو المؤشر الذي يُحدد هذه النقطة، وكيف السبيل لتحسين صحة الأيض في جسمي؟ والإجابة تكمن في مؤشر الصحة الأيضية (Metabolic Health Index)؛ وهو مقياس يُستخدم لتقييم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري من النوع الثاني، أمراض القلب والأوعية الدموية، ومتلازمة الأيض.
هل هذه هي فقط خصائص ووظائف هذا المؤشر، أم ثمة جوانب أخرى مفيدة له، ينبغي التعرف عليها؟ هذا ما تُجيب عليه كلٌ من زينة عبد الله، الشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية للعمليات (CXO) في Metabolic؛ وحلا زكريا، مديرة الابتكار والأبحاث في Metabolic في هذه المقابلة الخاصة مع "هي".
ما هو مؤشر الصحة الأيضية (Metabolic Score) تحديدًا، وماذا تُخبرنا الدرجة من 100 عن صحة الشخص؟
زينة عبد الله: هو رقمٌ واحد يوضح مدى كفاءة جسمكِ في التعامل مع الوظائف الأساسية في الوقت الحالي، مثل تنظيم سكر الدم والدهون في الدم، مستويات الالتهاب، وكفاءة الكبد والكلى. وقد طوّرنا هذا المؤشر لأنني كنتُ ألاحظ المشكلة نفسها تتكرر باستمرار: يُجري الأشخاص فحصًا صحيًا شاملًا، ويحصلون على مجموعة كبيرة من النتائج، لكنهم لا يفهمون معظمها؛ ثم يضعون التقارير جانبًا.
كل هذه المعلومات، دون أن يعرفوا ما الذي ينبغي عليهم فعله حيالها. إن وجود رقمٍ واحد يُغيّر ذلك؛ فأنتِ تعرفين أين تقفين، ما العوامل التي تؤثر سلبًا في نتيجتكِ، وما الذي يمكنكِ فعله لتحسينها. وهذا ما أعنيه بتمكين الشخص من إدارة صحته بنفسه؛ ليس الهدف أن يُقال لكِ إنكِ بخير أو إن لديكِ مشكلة، بل أن تمتلكي بياناتكِ الصحية وتفهمي ما تخبركِ به.
هذا المؤشر ليس تقييمًا لمدى نجاحكِ أو إخفاقكِ. إنه نقطة بداية، ومن المفترض أن يتغير مع الوقت.
ما هي المؤشرات الحيوية وفحوصات الدم ونتائج التصوير التي تدخل في احتساب المؤشر؟
حلا زكريا: يجمع المؤشر 9 مجالات صحية؛ بدءًا من سكر الدم والدهون في الدم، وصولًا إلى وظائف الكبد والكلى، الالتهابات، ضغط الدم، الغدة الدرقية، ومستويات العناصر الغذائية. وتأتي معظم هذه البيانات من عينة دم واحدة.
استغرق فريق الأبحاث لدينا وقتًا طويلًا لتحديد المؤشرات المناسبة لكل مجال، ثم تحديد الوزن الذي ينبغي أن يحصل عليه كل مؤشر عند احتساب النتيجة النهائية. وكان الجزء الثاني هو الأكثر تعقيدًا؛ فتحديد ما ينبغي قياسه أمرٌ واضح نسبيًا، لكن تحديد المؤشرات الأكثر أهمية ومقدار تأثير كل منها في النتيجة النهائية، هو الجزء الأصعب.
لتحديد حددتم المؤشرات الصحية التي ينبغي أن يكون لها التأثير الأكبر في النتيجة؛ أخذنا في الاعتبار الأهمية السريرية لكل مؤشر، وقدرته على رصد التغيرات الأيضية في مراحل مبكرة، قبل أن تتطور إلى أمراضٍ واضحة. وطوّر فريق الأبحاث لدينا آلية تحديد الأوزان بالاستناد إلى الأدلة السريرية المعتمدة، ولا تزال هذه الآلية قيد التقييم باستخدام بيانات مرضانا.
ما الفرق بين شخص يحصل على نتيجة 40 وآخر يحصل على 80؟
حلا زكريا: يشير الرقمان لوضعين مختلفين إلى حدٍ كبير. فالشخص الذي يحصل على 80 يتمتع عموماً بوضعٍ صحي جيد، مع احتمال وجود جانب أو جانبين يحتاجان إلى بعض التحسين. أما الشخص الذي يحصل على 40، فقد تكون عدة جوانب من صحته تحت ضغطٍ ملحوظ في الوقت نفسه، وغالباً ما يكون شخصاً يشعر بأنه بخير تماماً ولا يدرك ذلك.
وهنا تكمن المشكلة المحبطة؛ فالنتيجة 40 لا تجعل الشخص بالضرورة يشعر بأن هناك ما يستدعي القلق.
هل ثمة نتيجة "مثالية" للصحة الأيضية؟
زينة عبد الله: لا، وسأكون حذرة من أي جهة تعدكِ بتحقيقها. فجسمكِ ليس كما كان في يناير بالضرورة كما هو في يونيو؛ وقد تختلف نتيجتكِ بعد أشهرٍ صعبة عن نتيجتكِ بعد فترة أكثر استقراراً، وهذا لا يعني الفشل، بل يُوفر معلوماتٍ مفيدة. ما يُقلقني أكثر هم الأشخاص الذين يطاردون نتيجة 100، مقارنةً بمن يراقبون اتجاه التغيّر في صحتهم مع مرور الوقت.

إلى أي مدى يستند مؤشر الصحة الأيضية إلى أدلة علمية موثوقة؟ وما الأبحاث التي تدعم طريقة احتسابه؟
حلا زكريا: يستند مؤشر الصحة الأيضية إلى أدلة سريرية معتمدة. وتستند الحدود المرجعية والمعايير التي نستخدمها للمؤشرات الحيوية الفردية إلى الإرشادات السريرية الدولية والأبحاث المنشورة، بما في ذلك إرشادات جهاتٍ مثل الجمعية الأمريكية للسكري، الكلية الأمريكية لأمراض القلب وجمعية القلب الأمريكية، ومنظمة KDIGO المعنية بإرشادات صحة الكلى.
أما ما طورناه تحديداً، فهو المنهجية التي تجمع هذه المؤشرات المختلفة وتُحدد أوزانها ضمن نتيجة واحدة؛ ولا تزال هذه المنهجية تخضع للأبحاث والتحقق باستخدام بياناتنا السريرية. لذلك، نحن واضحون بشأن الغرض من المؤشر. فهو أداةٌ تثقيفية لمتابعة الصحة، تُساعد الأشخاص على فهم وضعهم الأيضي، تحديد الجوانب التي قد تحتاج إلى اهتمام، ومتابعة التغيّرات بمرور الوقت. لكنه ليس فحصاً تشخيصياً ولا يحل محل التقييم السريري؛ ويُفسّر الطبيب النتيجة دائماً إلى جانب التاريخ الطبي للمريض، الأدوية التي يتناولها، وأهدافه الصحية الفردية.
كيف تأخذون في الاعتبار الاختلافات في العمر، الجنس، العوامل الوراثية والتاريخ الصحي لكل شخص؟
حلا زكريا: تُحتسب بعض المؤشرات بصورة مختلفة لدى الرجال والنساء، لأن النطاقات الصحية الطبيعية تختلف فعلياً بينهما، والتعامل معها على أنها متطابقة لن يكون ممارسةً طبية سليمة. كما يؤثر العمر في الفحوصات التي نختارها من الأساس، لذلك قد تختلف مجموعة الفحوصات التي تخضع لها امرأةٌ تجاوزت الخمسين عن تلك التي تخضع لها امرأةٌ في الثلاثين.

أما ما يتجاوز ذلك، فالنتيجة لا تُفسّر بمعزلٍ عن الشخص؛ إذ يراجعها الطبيب دائماً مع الاطلاع على تاريخه الصحي. ونتعامل مع العوامل الوراثية باعتبارها جزءاً من السياق الصحي، لا مدخلاً مباشراً في احتساب النتيجة. فوجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري يؤثر في مدى سرعة تحركنا للتعامل مع النتيجة، لكنه لا يُغيّر النتيجة ذاتها. وتُعد السمنة وداء السكري من ثلاثة تحديات صحية تواجه المرأة في دول مجلس التعاون الخليجي.
هل يمكن أن تكون نتائج فحوصات الدم "طبيعية"، ومع ذلك يحصل الشخص على نتيجة منخفضة في مؤشر الصحة الأيضية؟
حلا زكريا: نعم، هذا ممكن. فالفحص التقليدي للدم ومؤشر الصحة الأيضية ينظران إلى المعلومات الصحية نفسها، لكنهما يتعاملان معها بطريقتين مختلفتين بعض الشيء. عادةً ما تُفسّر نتائج فحوصات الدم الفردية وفق النطاقات المرجعية والحدود السريرية المعتمدة؛ ولا يحل مؤشر الصحة الأيضية محل هذا التفسير، بل ينظر إلى عدة مؤشراتٍ معاً، ويُراعي موقع كل منها ضمن الصورة الأيضية الأوسع.
على سبيل المثال، قد يظل مستوى سكر الدم ضمن النطاق المتوقع، بينما يبدأ مستوى الإنسولين بالارتفاع مع بذل الجسم جهداً أكبر للحفاظ على تنظيم السكر. لا ينبغي تفسير أي من النتيجتين بمعزلٍ عن الأخرى، لكن النظر إلى العلاقة بينهما قد يُوفر معلوماتٍ إضافية مفيدة. لذلك، قد تكون النتائج الفردية للشخص ضمن النطاقات المتوقعة، بينما تكشف النتيجة الإجمالية عن جوانب تستحق المتابعة. ولا يعني ذلك أن النتيجة "الطبيعية" سيئة، بل إن جمع عدة نتائج معاً يساعد على تكوين صورة أكثر اكتمالاً عن الصحة الأيضية بمرور الوقت.
هل يمكن لرقمٍ واحد أن يعكس فعلاً مدى تعقيد الصحة الأيضية لدى الشخص؟
زينة عبد الله: لا، وأي شخص يدّعي عكس ذلك يحاول بيعكِ شيئاً. لا يمكن لرقمٍ واحد أن يعكس تاريخكِ الصحي، أو مستوى التوتر الذي تعيشينه، أو جودة نومكِ، أو حقيقة أن والدتكِ مصابة بالسكري. لكن ما يمكنه فعله هو لفت انتباهكِ، وقد تبيّن أن هذه هي الخطوة الأصعب. أما كل ما يهم فعلياً، فيحدث خلال الحوار مع الطبيب بعد ذلك. فالمؤشر يساعدكِ على بدء هذه المحادثة، ويمنحكِ نقطة واضحة يمكنكِ طرح الأسئلة حولها.
ماذا تقولون لشخصٍ يحصل على نتيجة مرتفعة ويعتقد أنه لم يعد بحاجة إلى القلق بشأن صحته؟

زينة عبد الله: أقول له إن النتيجة تُخبركَ عن وضعك اليوم، لكن وضع اليوم لا يستمر للأبد. كما أن المؤشر لا يفحص السرطان، ولا يكشف كل ما قد تكون ورثتهُ من عوامل صحية، ولا يستطيع قياس التوتر الذي تحمله معك. النتيجة الجيدة تعني أن لديكَ مساحة للحفاظ على صحتك وتحسينها، لا أن تتوقف عن الاهتمام بها. وبصراحة، الأشخاص الذين يحققون أكبر قدرٍ من التحسن، ليسوا بالضرورة أولئك الذين بدأوا من أسوأ وضعٍ صحي، بل أولئك الذين واصلوا متابعة صحتهم.
ما أبرز علامات التحذير الأيضية المبكرة التي يمكن لهذا التقييم رصدها؟
حلا زكريا: من هذه العلامات ارتفاع مستوى الإنسولين، بينما لا يزال سكر الدم يبدو طبيعياً تماماً، أو بدء انخفاض الكوليسترول النافع، أو ظهور تغيَرات مبكرة في مؤشرات الكبد قبل أن تُصنّف على أنها مشكلة صحية. قد تشمل أيضاً زيادة تدريجية في محيط الخصر حتى عندما لا يتغير الوزن على الميزان، وارتفاع مستويات الالتهاب بدرجاتٍ منخفضة.
يمكن أن تظهر هذه التغيّرات قبل وقت طويل من استيفاء الشخص المعايير التشخيصية لمرض أيضي؛ ولذلك، فإن النظر إليها مجتمعةً قد يُوفر صورة أكثر حساسية للتغيرات الأيضية المبكرة من تقييم كل نتيجة على حدة.
ما هي حدود المؤشر، وما الأمور التي لا يستطيع إخبارنا بها؟
حلا زكريا: المؤشر مخصص للصحة الأيضية، ولذلك هناك الكثير من الجوانب التي لا يُغطيها. فهو يعتمد بصورةٍ شبه كاملة على فحوصات الدم، وبالتالي لا يُخبرك بشيء عن صحة العظام أو نُظم القلب أو الحالات التي تتطلب التصوير الطبي. كما أنه لا يُستخدم للكشف عن السرطان، ولا يُعدَ تقييماً للصحة النفسية؛ لا يستطيع قراءة جيناتكِ أو معرفة تفاصيل نومكِ، علاقاتكِ ومستويات التوتر لديكِ، رغم التأثير الكبير لهذه العوامل في صحتكِ.
كذلك، فهو يعكس لحظةً زمنية محددة. فالنتيجة الواحدة تُخبرك بالقليل، بينما تمنحكِ عدة نتائج على مدار عام، صورةً أكثر وضوحاً. إنه أداة للمتابعة، وليس للتشخيص؛ فهو يساعدكِ على معرفة الجوانب التي تستحق النظر إليها، بينما يُحدد الطبيب دلالتها الطبية.
هل يمكن للمؤشر المساعدة في التنبؤ بمخاطر مستقبلية، مثل السكري من النوع الثاني أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو الكبد الدهني؟
حلا زكريا: يُسلط المؤشر الضوء على الجوانب التي تحتاج لاهتمام، لكنه لا يتنبأ بالمستقبل، ولم يُصمّم لهذا الغرض. فالمؤشرات التي يتضمنها هي نفسها التي يستخدمها أطباء الغدد الصماء وأطباء القلب عند تقييم المخاطر الصحية. لذلك، قد تكون النتيجة المنخفضة سبباً وجيهاً لإجراء تقييمٍ أكثر تفصيلاً، ومن خلال هذا التقييم يمكن الوصول إلى فهمٍ طبي أدق.
لكن لا توجد نتيجة واحدة تستطيع أن تُخبركِ بما سيحدث لكِ حتماً. ما يمكنها فعله هو توضيح الجوانب التي ينبغي الانتباه إليها، ومساعدتك على متابعة ما إذا كانت الخطوات التي تتخذين تُحقق الأثر المطلوب.
ماذا يحدث بعد حصول الشخص على نتيجة منخفضة؟
حلا زكريا: الأهم هو ألا يُترك الشخص من دون إجابات أو خطوات واضحة. يضم المركز مختبراً داخل العيادة، لذلك تظهر نتائج فحوصات الدم خلال نحو 40 دقيقة، ويقابل الشخص الطبيب خلال الزيارة نفسها. فلا حاجة إلى العودة إلى المنزل وانتظار النتائج، أو حجز موعد ثانٍ، أو انتظار وصول التقرير إلى البريد الإلكتروني بعد أسبوع، حين يكون الشخص قد توقف عن التفكير في الأمر.
وخلال الاستشارة، نُراجع المجالات المُحددة التي أثرت في انخفاض النتيجة، لأن أسباب انخفاض المؤشر تختلف من شخصٍ لآخر. فقد يرتبط الأمر لدى أحدهم بسكر الدم، ولدى آخر بمؤشرات الكبد، ولدى شخص ثالث بالالتهابات. يغادر الشخص وهو يعرف الجانبين أو الجوانب الثلاثة التي سيعمل على تحسينها، مع خطةٍ مُصممة وفق احتياجاته، بدلاً من الاكتفاء بنصائح عامة حول تحسين التغذية. ثم نُعيد الفحص بعد ثلاثة أشهر؛ فهذه المدة كافية لظهور تغيّراتٍ فعلية في نتائج الدم، وقصيرة بما يكفي للحفاظ على الزخم والاستمرار في متابعة التقدم.

ما مدى سرعة تأثير تغيّرات نمط الحياة في مؤشر الصحة الأيضية؟
حلا زكريا: قد يكون التأثير أسرع مما يتوقعهُ معظم الناس. إذ تبدأ حساسية الإنسولين بالاستجابة خلال أسابيع من الالتزام بتغيّراتٍ منتظمة؛ أما دهون الدم، فقد تحتاج إلى نحو شهرين أو ثلاثة أشهر، ويحتاج الهيموغلوبين السكري (HbA1c) إلى نحو ثلاثة أشهر، لأنه يعكس متوسط مستويات السكر خلال الأيام التسعين السابقة تقريباً. وهذا تحديداً سبب إعادة الفحص بعد ثلاثة أشهر بدلاً من إجرائه في وقتٍ أقرب.
كم مرة ينبغي للشخص إعادة التقييم لمعرفة ما إذا كانت جهودهُ تحقق النتائج المطلوبة؟
زينة عبد الله: يعتمد ذلك على ما يعمل الشخص على تغييره. فإذا كان يتابع جانباً صحياً معيناً ويسعى لتحسينه، فإن ثلاثة أشهر هي الفترة المعتادة لدينا.
لدينا مرضى يستمرون على هذا الجدول لبعض الوقت، لأنهم يحبون متابعة التغيّر في نتائجهم. أما إذا كانت حالتهم مستقرة، فقد تكون مرة أو مرتين في السنة كافية. فالأمر يختلف فعلياً من حالة إلى أخرى، والطبيب هو من يُحدد ما يُناسب كل شخص. النتيجة الواحدة لا تُخبركِ بالكثير بمفردها؛ القيمة الحقيقية تكمن في اتجاه التغيّر بمرور الوقت.
وهناكٌ جانب آخر في تكرار التقييم لم أكن أتوقعهُ بالكامل عندما طورنا المؤشر، وهو أنه يُبقي صحتكِ حاضرة في ذهنكِ. فمعظمنا لا يفكر في صحته إلا مرة واحدة في السنة، خلال الفحص الدوري، ثم يضع الأمر جانباً للأشهر الاثني عشر التالية. لكن معرفتكِ بأنكِ ستراجعين النتيجة مجدداً بعد ثلاثة أشهر، تُغيّر طريقة اتخاذكِ للقرارات الصحية خلال الفترة الفاصلة.
هل يستطيع الشخص تحسين صحته الأيضية بشكل ملحوظ من دون أدوية؟ وكيف؟
حلا زكريا: نعم، بالنسبة للكثير من الأشخاص، وغالباً ما يكون ذلك المكان المناسب للبدء.
تدريبات المقاومة مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً أهم مما يدركه كثيرون، لأن العضلات هي المكان الذي يُخزّن فيه الغلوكوز ويُستخدم. كما أن تناول البروتين والألياف مع كل وجبة، المشي بعد الأكل، الحصول على سبع ساعات من النوم، وتجنب استهلاك الكحول، كلها خطوات مهمة.
لكنني أود تصحيح فكرة أن الحاجة إلى الدواء تعني الفشل. ففي بعض الأحيان، تحتاجُ البيولوجيا إلى دعمٍ علاجي، ورفضه لمجرد المبدأ ليس استراتيجيةً صحية.
كيف تُغيّر التكنولوجيا طريقة تعاملنا مع الرعاية الصحية الوقائية؟
زينة عبد الله: لقد غيّرت ما يمكننا رؤيته، والتوقيت الذي يمكننا فيه رؤيته.
اعتمد الطب تقليدياً على لقطاتٍ متفرقة من الحالة الصحية: زيارة واحدة سنوياً، ومجموعة من النتائج، ثم الانتظار حتى الموعد التالي. أما البيانات المستمرة، فتُتيح لنا رؤية الأنماط والتغيّرات بدلاً من الاكتفاء بلحظاتٍ منفصلة. يتلقى فريق الرعاية لدينا بيانات المرضى بين الزيارات، وليس خلالها فقط. وأظهر بحثٌ نشرناه أن زيادة تفاعل المرضى مع فريق الرعاية ترتبط بتحسن نتائجهم؛ وقد أسهمت هذه النتيجة في تشكيل النهج الذي اعتمدناه في تطوير خدماتنا.
التكنولوجيا لا تحلَ محل الجانب الإنساني في الرعاية الصحية، بل تُساعد على إتاحته لعددٍ أكبر من الناس، بدلاً من اقتصاره على عددٍ محدود.

هل يمكن متابعة مؤشر الصحة الأيضية بصورة مستمرة مستقبلاً، من خلال الأجهزة القابلة للارتداء وغيرها من التقنيات الصحية؟
زينة عبد الله: هذا هو الاتجاه الذي نتجهُ نحوه. فبعض المؤشرات التي يُقيسها يمكن تتبَعها بالفعل في الوقت الفعلي، بينما لا تزال مؤشراتٌ أخرى تتطلب سحب عينة دم؛ ومن المرجح أن يستمر ذلك. تكمن الفرصة الحقيقية في الجمع بين النوعين من البيانات، بحيث يرصد الجهاز القابل للارتداء التغيّرات اليومية، بينما يساعد التقييم السريري على فهم معناها الفعلي.
أتوقعُ أن نرى صورةً صحية مباشرة ومستمرة، تعمل بالتوازي مع التقييم السريري، بدلاً من أن يحل أحدهما محل الآخر. فالجهاز القابل للارتداء يُخبركِ بأن شيئاً ما قد تغيّر، بينما تُساعدكِ العيادة على معرفة ما إذا كان هذا التغيّر مهماً من الناحية الصحية.
هل ترون مستقبلاً يتابع فيه الناس صحتهم الأيضية بانتظام، تماماً كما يتابعون عدد خطواتهم أو معدل ضربات القلب؟
زينة عبد الله: أعتقد أن ذلك سيحدث، بل أرى أنه ينبغي أن يحدث. استغرقنا نحو عقدٍ من الزمن حتى أصبح عدّ الخطوات جزءاً طبيعياً من حياتنا اليومية، رغم أن الخطوات لا تعكس سوى جانبٍ محدود من صحتنا. أما الصحة الأيضية، فهي أكثر أهمية بكثير، ولا يمكن رؤيتها بالعين؛ وهذا تحديداً ما يجعل قياسها برقم أمراً مهماً. عندما يصبح بإمكان الناس رؤية شيءٍ ما وقياسه، يبدأون باتخاذ خطواتٍ لتحسينه.
لم تعد المسألة اليوم مرتبطة ًبالتكنولوجيا بقدر ما أصبحت مرتبطةَ ببناء العادات.
كيف تتصورون النجاح الذي يمكن أن يحققه مؤشر الصحة الأيضية خلال السنوات الخمس المقبلة؟
زينة عبد الله: أرى أن النجاح يتمثل في أمرين.
أولاً، أن تُثبت الأبحاث دقتها وموثوقيتها. ما زلنا نعمل على التحقق من المؤشر، وأطمحُ إلى أن نتمكن مستقبلاً من الاستناد إلى بيانات مرضانا على المدى الطويل، بدلاً من الاكتفاء بالحديث عن إمكاناته.
ثانياً، أن يعرف الناس مؤشر صحتهم الأيضية كما يعرفون فصيلة دمهم، وأن يصبح السؤال عنه أمراً عادياً يتبادلهُ الأصدقاء، لا موضوعاً لا يُطرح إلا داخل العيادة. عندها سأشعرُ بأن المؤشر حقق الغاية التي صُمّم من أجلها.

في نهاية المطاف، هل صُمّم مؤشر الصحة الأيضية لقياس الصحة، أم لتحفيز الناس على تحسينها؟
زينة عبد الله: كلاهما، لكنني أرى أن تحفيز الناس على التغيير هو الهدف الأهم. فالقياس من دون تغيير السلوك لا يعدو كونه معلوماتٌ مُكلفة. جميعنا مررنا بتجربة إجراء فحصٍ صحي، ثم حفظ نتائجه ونسيها. لكن وجود رقمٍ يمكنكِ تحسينه يُغيّر المعادلة، لأنه يمنحكِ هدفاً تسعين إليه، ونتيجة يمكنكِ العودة إليها بعد ثلاثة أشهر، لمعرفة ما إذا كانت جهودكِ قد أحدثت فرقاً.
وهذا هو السبب الحقيقي وراء وجود المؤشر. فالمعرفة وحدها لا تكفي؛ يحتاج الناس إلى دافعٍ لاتخاذ الخطوة، وإلى وسيلة تُمكّنهم من رؤية أثرها.