5 أكلات شتوية لا تزيد وزنكِ.. اجعليها حليفتكِ في 2026
هل تعلّمين أن الشتاء هو أفضل فصل لإعادة ضبط علاقتكِ بالطعام والدفء والتوقيت؟ نعم، فالأبحاث الحديثة في التغذية الزمنية والأكل الواعي تشير إلى أن الجسم خلال هذا الموسم لا يطلب سعرات أكثر بقدر ما يطلب دفئًا وشبعًا صحيًا؛ وأن طبقًا شتويًا بسيطًا من العدس والكرنب مع لمسة زنجبيل، إذا تناولتِه في وقته وبطريقة واعية، قد يمنحكِ دفئًا أعمق من أي وجبة سريعة مليئة بالسعرات.
من هذا المنطلق، لن أقدّم لكِ اليوم عبر موقع "هي" قائمة ممنوعات شتوية، بل سأطلعكِ على أفضل 5 أكلات شتوية لا تزيد وزنكِ، وخريطة عملية لاستثمار ألذّ أطعمة الموسم بطريقة تجعل جسمكِ يشعر بالرضا، ميزانكِ يشعر بالاستقرار، ورشاقتكِ تستمر من دون معاناة في شتاء 2026؛ بناءً على توصيات أستشارية التغذية العلاجية الدكتورة عائشة الحربي من جدة.
5 أكلات شتوية لا تزيد وزنكِ.. تؤيدها الدراسات الحديثة لشتاء 2026

تقول استشارية التغذية العلاجية الدكتورة عائشة الحربي: "مع دخول فصل الشتاء، تميل الرغبة نحو الأطعمة الدافئة والغنية، لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة الوزن؛ إذ تُشير الأبحاث الحديثة إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الأطعمة الموسمية، مع الاهتمام بتوقيت وطريقة التناول، يمكن أن يدعم الحفاظ على الوزن أو حتى خسارته. وفيما يلي أبرز 5 أطعمة شتوية أثبتت الدراسات الحديثة فوائدها من دون زيادة الوزن، وذلك على النحو التالي:
-
الخضروات الجذرية والورقية الداكنة
أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المنتظم للخضروات الورقية الداكنة يساعد في تقليل الدهون الحشوية (دهون البطن) لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن. كما أن الخضروات الغنية بالكاروتينات مثل "الجزر والبطاطا الحلوة والقرع" ترتبط بزيادة مستويات الكاروتينات في الدم، ما يساهم في تقليل دهون البطن ومحيط الخصر. علاوةً على ذلك، تأتي أحد أقوى الأدلة في هذا المجال من دراسة أمريكية نُشرت عام 2025 وتابعت 175 شخصًا على مدى خمس سنوات؛ إذ وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا بكثرة خضروات ذات ألوان داكنة مثل "السبانخ والكيل والجزر والقرع" كانت لديهم نسبة دهون حشوية أقل بنسبة 17% مقارنة بغيرهم، ويعزو الباحثون ذلك إلى محتواها من الكاروتينات التي تمنع تراكم الدهون وتقلل الالتهاب. كما تدعم دراسات تداخلية (تجارب سريرية) هذا التأثير؛ ففي تجربة عشوائية محكومة عُقدت عام 2024 على نساء مصابات بمتلازمة تكيس المبايض والسمنة، وُجد أن تناول 5 غرامات يوميًا من مستخلص أغشية السبانخ لمدة 12 أسبوعًا أدى إلى تحسين مؤشرات السمنة الحشوية. وتجربة أخرى عام 2024 على مكملات الكيل المجفف بالتجمد أظهرت انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في الوزن ومؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر، وارتبط ذلك بانخفاض تلقائي في إجمالي السعرات المتناولة.
-
البطاطا الحلوة والقرع
يمكن للبطاطا الحلوة على عكس الاعتقاد الشائع، أن تدعم إنقاص الوزن عند تناولها باعتدال؛ فهي تحتوي على النشا المقاوم والألياف التي تحسن حساسية الأنسولين وصحة الأمعاء، ويُنصح بتناولها مسلوقة أو مشوية من دون إضافة سكر أو زبدة. أما القرع، فهو منخفض السعرات الحرارية وغني بالألياف ومضادات الأكسدة، ما يجعله خيارًا ممتازًا لشوربات الشتاء المشبعة وقليلة السعرات. وتأتي هنا الأدلة بشكل أساسي من الدراسات ما قبل السريرية (على الحيوانات) والمراجعات العلمية. إذ وجدت دراسة نُشرت عام 2025 أن نوعًا معينًا من النشا المقاوم المستخلص من البطاطا الحلوة يُسمى SP-RS3) ) قلل بشكل كبير من زيادة الوزن وتراكم الدهون، وحسّن مستويات الدهون في الدم لدى الفئران التي تغذت على نظام عالي الدهون. كما أشارت مراجعة علمية عام 2023 إلى أن النشا المقاوم من البطاطا الحلوة يعمل عن طريق تعديل ميكروبيوم الأمعاء، ما يساعد على تحسين استقلاب الدهون.
-
البقوليات والحبوب الكاملة
أظهرت دراسة نُشرت في "Journal of Nutrition and Metabolism" أن مجموعة الأشخاص الذين تناولوا عصيدة الشوفان فقدوا وزنًا أكبر مقارنة بمن تناولوا وجبة إفطار من الأرز الأبيض. كما أن إضافة البقوليات مثل "العدس" إلى الشوربات تزيد من محتواها من البروتين والألياف، مما يعزز الشبع لفترات طويلة. علاوةً على ذلك نُشرت مراجعة شاملة عام 2023 ركزت على "بيتا-غلوكان"، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يوجد بكثرة في الشوفان، وخلصت المراجعة إلى وجود علاقة وثيقة بين تناوله وانخفاض وزن الجسم ومحيط الخصر والدهون. وتشير الآلية المقترحة إلى أن بيتا-غلوكان يزيد من إفراز هرمونات الشبع، ما يساعد على تقليل السعرات المتناولة بشكل طبيعي. كما أشار تحليل تجميعي سابق إلى أن استهلاك بيتا-غلوكان أدى إلى خفض وزن الجسم بحوالي 0.77 كجم ومؤشر كتلة الجسم بمقدار 0.62 كجم/م². وتدعم تجربة سريرية عام 2023 هذه الفكرة، إذ وجدت أن تناول مكملات تحتوي على بيتا-غلوكان الشوفان مع بوليفينولات القهوة الخضراء أدى إلى زيادة الشبع بعد الوجبات وانخفاض ملحوظ في مؤشرات الشهية بعد 8 أسابيع. كما أن العديد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات لا تسبب زيادة في الوزن، وتعد صحية ومفيدة.
-
التوابل الدافئة والمولدة للحرارة
نُشرت مراجعة شاملة (Umbrella Review) خلال هذا العام 2026 وحللت 36 دراسة مراجعة منهجية وتحليل تجميعي شملت ما يقارب 300 تجربة و43,000 مشارك، وأظهرت النتائج بشكل متسق أن مكملات الزنجبيل تؤدي إلى انخفاض في مؤشرات الالتهاب مثل ( CRP وإنترلوكين-6)، التخلص من الدهون، انخفاض في سكر الدم الصائم ومقاومة الأنسولين. كما خلص تحليل تجميعي آخر (2026) إلى أن الزنجبيل يُقلل وزن الجسم بشكل ذي دلالة إحصائية عبر آليات تزيد من حرق الطاقة. بالإضافة ألى ذلك، نُشرت مراجعة شاملة وتحليل تجميعي محدث في "American Journal of Clinical Nutrition" خلص إلى أن مكملات الكركمين قد تعزز فقدان الوزن وتخفف من مضاعفات السمنة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب، إذ أظهر التحليل انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في مؤشر كتلة الجسم، ووزن الجسم، ومحيط الخصر.
-
الفواكه الشتوية
تُشير الأبحاث إلى أن المستويات الكافية من فيتامين C في الحمضيات (كالبرتقال واليوسفي) ترتبط بتحسين أكسدة وحرق الدهون أثناء النشاط البدني، كما أن الجوافة غنية بالألياف الطبيعية التي تدعم عملية الهضم الصحي وتنظيم الوزن.
التغذية الزمنية: كيف يمنع توقيت الطعام زيادة الوزن في الشتاء؟
وتستكمل دكتورة عائشة حديثها قائلة: "إن توقيت تناول الأطعمة الشتوية يلعب دورًا جوهريًا في منع زيادة الوزن، وإذ لدينا دليل تجريبي قوي ومباشر على هذا المبدأ؛ ففي تجربة سريرية عشوائية متقاطعة (Randomized Crossover Trial) نُشرت عام 2023، وشملت 20 متطوعًا سليمًا، قورن بين تناول وجبة العشاء في الساعة 6:00 مساءً (توقيت روتيني) مقابل الساعة 10:00 مساءً (توقيت متأخر)، مع ثبات السعرات الحرارية والمكونات وفترة النوم نفسها، ووجدت الدراسة أن العشاء المتأخر أدى فوريًا إلى: "ارتفاع أعلى في مستويات السكر في الدم بعد الوجبة، انخفاض ملحوظ في أكسدة الأحماض الدهنية (معدل حرق الدهون) أثناء الليل، وتأخر واضح في بلوغ الدهون الثلاثية ذروتها في الجسم". وخلص الباحثون إلى أن هذه التغيرات الأيضية السلبية، إذا تكررت بانتظام، قد تعزز زيادة الوزن وتراكم الدهون. كما ربطت دراسة أخرى نُشرت في مجلة (Clinical Nutrition) بين التناول المتأخر للوجبات والإصابة بالسمنة البطنية (الكرش) والاضطرابات الأيضية المختلفة".
الأكل الواعي: كيف يحميكِ من فخ الأكل العاطفي في الشتاء؟

وتضيف دكتورة عائشة: "نُشرت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي عام 2024 في مجلة (Dietetics)، حللت 14 تجربة سريرية عشوائية محكومة حول تأثير الأكل الواعي على عوامل الخطر الأيضية والقلبية؛ وأظهرت النتائج أن ممارسة الأكل الواعي والمنظم كانت فعالة تمامًا مثل الحميات الغذائية الصارمة في إنقاص الوزن، خفض مؤشر كتلة الجسم، تقليل محيط الخصر وضبط سكر الدم. بل إنها تفوقت في بعض الحالات عبر تحسين علاقة المرأة بالطعام، والحد من المعاناة المرتبطة بصورة الجسد، ما يضمن استدامة الرشاقة على المدى الطويل".
كما تؤكد دكتورة عائشة على أهمية وعي قارئة مجلة "هي" بمصداقية الأدلة العلمية وراء ما تتناوله، قائلة: "من الضروري أن نفرق بوضوح بين قوة النصائح الطبية؛ فالفوائد المرتبطة بتوقيت الوجبات (التغذية الزمنية)، والأكل الواعي، وتناول الخضروات الورقية والزنجبيل، كلها مدعومة بقوة عبر تجارب سريرية حقيقية على البشر. وفي المقابل، فإن بعض الأدلة التي تشيد بالنشا المقاوم في البطاطا الحلوة لا تزال تعتمد في مختبراتها على الدراسات الحيوانية، ما يعني أن تأثيرها الدقيق على الإنسان يحتاج لمزيد من الأبحاث. أما الكركم، فرغم فوائده المؤكدة كمضاد للالتهاب، إلا أن تأثيره المباشر على خسارة الوزن يُعد متواضعًا، ويتطلب استخدام مستخلصات عالية الامتصاص لتحقيق نتائج ملموسة".
خريطة عملية من دكتورة عائشة الحربي لتناول الأكل الشتوي 2026 من دون زيادة وزنكِ
- ركّزي على تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، عندما يكون التمثيل الغذائي في أعلى مستويات نشاطه. وفي الشتاء، حاولي تقديم موعد العشاء ليكون بين الساعة 5:30 و7:00 مساءً، أو قبل النوم ببضع ساعات على الأقل؛ إذ أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا العشاء في الساعة 10 مساءً عانوا من ارتفاع في نسبة السكر في الدم بنسبة 20%، وحرقوا دهونًا أقل بنسبة 10% مقارنة بمن تناولوا عشاءهم في الساعة 6 مساءً.
- ابدئي وجبتكِ بالخضروات (أو الشوربة الخفيفة) قبل الطبق الرئيسي؛ لأن هذه العادة تزيد من الشعور بالامتلاء، وتُقلل تلقائيًا من كمية الطعام المتناولة لاحقًا. إذ أظهرت الأبحاث أن هذا الترتيب الذكي للوجبة (خضروات ← بروتين ← نشويات) يُعزز الشبع ويساعد في إنقاص الوزن. لذا، اجعلي شوربة الخضار أو العدس طبقكِ الأول دائمًا.
- خصّصي وقتًا نقيًا لتناول الطعام بعيدًا عن الشاشات والهواتف؛ فمضغ الطعام ببطء يمنح جسمكِ فرصة لإرسال إشارات الشبع للمخ في الوقت المناسب. وتشير الأبحاث إلى أن برامج الأكل الواعي تحسن بوضوح أنماط الأكل العاطفي لدى البالغين. وعندما تشعرين برغبة مفاجئة في تناول وجبة خفيفة، اسألي نفسكِ أولًا: هل هذا جوع حقيقي أم مجرد رغبة عاطفية؟ ثم اشربي كوبًا من الماء الدافئ وانتظري بضع دقائق قبل اتخاذ القرار.
- استخدمي طرق طهي صحية وعصرية (استبدلي القلي العميق بالشوي، أو الخبز في الفرن، أو السلق، والطهي البطيء). وتُعد الشوربات واليخنات أطباقًا شتوية مثالية لأنها تجمع الخضروات والبروتين الخالي من الدهون في وعاء واحد، وهي مشبعة وقليلة السعرات بشرط عدم الاعتماد على الكريمة أو الزبدة. ولزيادة القوام الكريمي للشوربة، يمكنكِ استخدام البطاطا أو القرع أو الفاصوليا المهروسة بديلًا عن الكريمة والأجبان الدسمة.
- لا تُهملي البروتين والدهون الصحية؛ فإضافة مصادر البروتين الخالية من الدهون مثل "العدس، الفاصوليا، الدجاج منزوع الجلد، السمك) إلى وجباتكِ الشتوية يمنع تقلبات سكر الدم الحادة ويقضي على نوبات الجوع المتأخرة. ولا تخافي من الدهون الصحية باعتدال، مثل ملعقة صغيرة من زيت الزيتون أو حفنة صغيرة من المكسرات النيئة؛ فهي تعزز الشبع وتدعم امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون.
- اشربي المشروبات الدافئة مثل "الشاي الأخضر، أو الأعشاب الطبيعية (كالزنجبيل والقرفة)، أو الماء الدافئ مع الليمون"، فهي تساعد على ترطيب الجسم ومنحكِ الدفء الفوري من دون أي سعرات حرارية تذكر. وتجنبي تمامًا المشروبات السكرية الكثيفة مثل "الشوكولاتة الساخنة الجاهزة أو القهوة المحلاة بالسكريات المكررة".
وأخيرًا، بناءً على الأكلات الشتوية المذكورة، يمكنكِ الاستمتاع بألذ الأطباق الدافئة والمشبعة، مع دعم صحة جسمكِ والحفاظ على رشاقتكِ واستقرار ميزانكِ، من دون الشعور بالحرمان في شتاء 2026.