أسباب سرطان الثدي الهرموني وعلاجه

هل تمَ تشخيصكِ بسرطان الثدي الهرموني؟ إليكِ ما يجب أن تعرفيه عن هذا النوع الشائع

28 أكتوبر 2026

هناك أنواعٌ متعددة من سرطان الثدي، منها سرطان الثدي الهرموني الذي نتطرق إليه في مقالة اليوم.

يُعدَ سرطان الثدي إيجابي مُستقبلات الهرمونات، أحد أكثر الأنواع الفرعية لهذا المرض شيوعاً؛ وحوالي سبع حالات من كل عشر حالات إصابة بسرطان الثدي تكون إيجابية مُستقبلات الهرمونات.

تحتوي خلايا هذه الأورام على مُستقبلات حساسة لهرمون الإستروجين أو البروجسترون (أو كليهما)، وتستخدم هذه الهرمونات للنمو. ونظراً لذلك، غالباً ما تنمو هذه الأورام ببطءٍ أكبر مقارنةً بالأنواع الأخرى، ويمكن علاجها عن طريق إيقاف عمل هذه الهرمونات. من ناحيةٍ أخرى، قد تظل هذه الأورام خاملة لفترة طويلة، وأحياناً تُعاود الظهور بعد سنوات عديدة؛ لهذا السبب تكتسب الرعاية طويلة الأمد أهميةً بالغة.

في عمليةٍ شبه "تشريحية"؛ تستعرض لنا الدكتورة مريم خروبي، استشارية أمراض النساء والولادة في عيادة جميرا الأمريكية دبي كافة المعلومات المتعلقة بسرطان الثدي الهرموني، في محاولةٍ لفهم هذا النوع عن قرب. فإذا كنتِ من هواة المقالات الطويلة، إنما الهامة والهادفة، أدعوكِ لمتابعة قراءة السطور التالية..

ماذا يعني فعلياً وصف الورم بأنه "إيجابي مستقبلات الإستروجين" أو "إيجابي مستقبلات البروجسترون"؟

المُستقبلات هي بروتينات صغيرة توجد داخل الخلية أو على سطحها. عندما يرتبط هرمونٌ ما بمُستقبله، يكون الأمر أشبه بمفتاح يفتح باباً؛ إذ تتلقى الخلية تعليماتٍ للنمو والانقسام. وبعد إجراء خزعة، يقوم المختبر بفحص الورم للكشف عن وجود هذه المُستقبلات.

وصف "إيجابي" يعني أن الخلايا السرطانية تحتوي على هذه المُستقبلات وتستجيب لذلك الهرمون.

لماذا قد تختلف النتائج ومسارات العلاج بشكلٍ كبير بين امرأتين لديهما نوعان متشابهان ظاهرياً من سرطان الثدي الحساس للهرمونات؟

الدكتورة مريم خروبي استشارية أمراض النساء والولادة في عيادة جميرا الأمريكية دبي
الدكتورة مريم خروبي استشارية أمراض النساء والولادة في عيادة جميرا الأمريكية دبي

يغطي مصطلح "الحساس للهرمونات" طيفاً واسعاً من الأورام. فهذه الأورام قد تختلف من حيث الحجم، الدرجة، سرعة انقسام الخلايا، مدى انتشارها إلى العُقد الليمفاوية، والخصائص الجينية. بالإضافة إلى ذلك، يلعب عمر المرأة، مرحلتها العمرية بالنسبة لانقطاع الطمث، وحالتها الصحية العامة دوراً كبيراً في مدى قدرتها على تحمل العلاج.

قد يبدو ورمان متشابهين عند وصفهما بشكلٍ عام، لكنهما قد يسلكان مساراتٍ مختلفة تماماً؛ ولهذا السبب لا يوجد نهجٌ علاجي موحد يُناسب الجميع، بل يجب تخصيص العلاج وفقاً لحالة كل امرأة على حدة.

هل يقتصر سرطان الثدي الهرموني على النساء اللاتي يقتربنَ من سن اليأس أو يمررنَ به، أم أن هناك تزايداً في إصابة النساء الأصغر سناً؟

يُعدَ السرطان إيجابي مُستقبلات الهرمونات النوع الأكثر شيوعاً بين النساء الأصغر سناً، كما تشهد العديد من البلدان ارتفاعاً تدريجياً في معدلات الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء دون سن الخمسين.

لم يعد هذا المرض مقتصراً على النساء الأكبر سناً فحسب. ولهذا السبب، أشجعُ كل امرأة على معرفة الشكل والملمس الطبيعي لثدييها، الإبلاغ عن أي تغيير يطرأ عليهما على الفور، واتباع توصيات الفحص التي تتناسب مع عمرها وتاريخها العائلي.

إلى أي مدى تؤثر العوامل الوراثية، التاريخ الإنجابي، والتعرض للهرمونات على مدار العمر، في احتمالية إصابة المرأة بالمرض؟

تُعد هذه العوامل الثلاثة مهمة، لكن أياً منها لا يمثل القصة الكاملة بمفرده. فالتغيَرات الجينية الموروثة - مثل طفرات جينات BRCA2 وPALB2 وCHEK2 - مسؤولة عن نسبة ضئيلة من الحالات، لكنها تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

كما يلعب التاريخ الإنجابي دوراً في ذلك؛ فبدء الدورة الشهرية في سن مبكرة، أو الوصول إلى سن اليأس في عمرٍ متأخر، أو حدوث أول حمل مكتمل المدة في سنٍ متقدمة، أو عدم الإنجاب مطلقاً، بالإضافة إلى استخدام العلاج الهرموني التعويضي المركب لعدة سنوات؛ كلها عوامل تزيد من إجمالي التعرض للهرمونات على مدار العمر، وبالتالي ترفع من خطر الإصابة بسرطان الثدي. وعلى النقيض من ذلك، قد توفر الرضاعة الطبيعية حمايةً ولو بسيطة.

بشكلٍ عام، يرتبط خطر الإصابة بسرطان الثدي عادةً بعوامل متعددة؛ بعضها يمكننا تغييره، بينما لا يمكن تغيير البعض الآخر.

لماذا يمكن لسرطان الثدي إيجابي مُستقبلات الهرمونات أن يعود للظهور بعد 10 أو 15 أو حتى 20 عاماً من التشخيص الأولي؟

تميل هذه الأورام إلى النمو ببطء، وقد تنتقل بعض الخلايا السرطانية إلى أماكن أخرى في الجسم - كالعظام مثلاً - قبل البدء بعلاج الورم الأصلي. ويمكن لهذه الخلايا أن تظل خاملة لسنوات، ثم تعود للنشاط مجدداً.

يستمر خطر تكرار الإصابة في حالات السرطان إيجابي مستقبلات الهرمونات لفترةٍ تتجاوز بكثير السنوات الخمس الأولى، ويعتمد حجم الورم عند عودته بشكلٍ أساسي على حجم الورم الأصلي وما إذا كانت العقد اللمفاوية مصابة. بالنسبة للعديد من النساء، يظل هذا الخطر منخفضاً، لكنه لا يختفي تماماً أبداً.

أسباب سرطان الثدي الهرموني وعلاجه - رئيسية
أسباب سرطان الثدي الهرموني وعلاجه 

هل يعني إكمال خمس أو عشر سنوات من العلاج، أن المرأة باتت خالية تماماً من خطر تكرار الإصابة؟

يؤدي إكمال العلاج إلى تقليل الخطر بشكل كبير، لكنه لا يزيله كلياً. والجانب المطمئن هو أن معظم النساء اللاتي يكملنَ علاجهنَ يبقينَ بصحة جيدة، كما أن الخطر يظل ضئيلاً لدى الكثيرات منهن. لهذا السبب، ننصح المريضات عادةً بمواصلة إجراء فحوصات الماموغرام، الالتزام بمواعيد المتابعة الطبية، وإبلاغ الطبيب بأي أعراض جديدة ومستمرة، بدلاً من الانتظار حتى موعد الزيارة القادمة.

ما الذي يجعل الخلايا السرطانية الخاملة قادرة على البقاء في الجسم لسنوات قبل أن تنشط مجدداً؟

تكون الخلايا الخاملة عادةً في حالة سكون؛ فهي تظل حية لكنها لا تنقسم. وفي هذه الحالة، تصبح أقل تأثراً بالعلاجات التي تستهدف الخلايا في طور النمو.

أما ما يدفعها للنشاط مجدداً، فلم يُفهم تماماً بعد؛ إذ قد تلعب التغيرات الهرمونية، أو الالتهابات، أو التحولات في البيئة المحيطة دوراً في ذلك. ولا تزال هذه العوامل قيد البحث العلمي، بهدف فهم أسبابها بشكلٍ أدق، وصولاً إلى ابتكار طرقٍ وقائية أكثر فعالية.

كيف ينبغي أن تختلف المتابعة طويلة الأمد للنساء اللاتي يواجهنَ خطراً أكبر لتكرار الإصابة بالسرطان؟

يجب أن تكون المتابعة مخصصة لكل حالة على حدة.

بالنسبة للنساء الأكثر عرضة للخطر - كالحالات التي كان فيها الورم كبيراً أو كانت العقد اللمفاوية مصابة - ينبغي أن تكون المتابعة أكثر كثافةً ولفترة أطول، مع مناقشة دورية حول إمكانية تمديد فترة العلاج الهرموني. وتتمثل أهم أدوات المتابعة في إجراء فحوصاتٍ سريرية دورية، وتصوير الثدي بالأشعة (الماموغرام) سنوياً، مع ضرورة عدم التهاون في فحص أي أعراضٍ جديدة، مثل آلام العظام المستمرة، أو ضيق التنفس، أو فقدان الوزن غير المبرر.

غالباً ما يُصنَف العلاج الهرموني ضمن علاجات السرطان، ولكن كيف يعمل تحديداً على المستوى الخلوي؟

لا يعمل العلاج الهرموني عن طريق تسميم الخلايا كما يفعل العلاج الكيميائي. وتتوفر خياراتٌ علاجية متعددة، تعمل عادةً من خلال ثلاثة مسارات:

  1. حجب الإشارات التي تستخدمها الخلايا للنمو، وتحديداً عبر استهداف مُستقبلات هرمون الإستروجين.
  2. منع الجسم من إنتاج هرمون الإستروجين من الأساس.
  3. تفكيك المستقبلات الهرمونية.

وبغياب هذه الإشارات، يتباطئ نمو الخلايا السرطانية، وتتعرض أعدادٌ كبيرة منها للموت.

ما الذي يُحدَد ما إذا كانت المريضة ستتلقى عقار "تاموكسيفين" (tamoxifen)، أو مثبطات الأروماتاز ​​(aromatase inhibitor)، أو خيار تثبيط المبيضين؟

العامل الرئيسي هو الحالة المتعلقة بسن اليأس (انقطاع الطمث). إذ وبعد الانقطاع، عادةً ما تكون مُثبطات الأروماتاز ​​هي الخيار الأول. أما قبل انقطاع الطمث، فيُعدَ "تاموكسيفين" الخيار القياسي، بينما قد يُعرض على النساء الأكثر عرضةً للخطر خيار تثبيط المبيضين، إلى جانب استخدام "تاموكسيفين" أو مُثبطات الأروماتاز.

كما يؤخذ في الاعتبار، عند اتخاذ القرار، الحالات الصحية الأخرى للمرأة - مثل كثافة العظام، التاريخ المرضي للإصابة بجلطات، وصحة الرحم - بالإضافة إلى مرحلة المرض.

لماذا تحتاج بعض النساء إلى علاجٍ لمدة خمس سنوات، بينما قد تستفيد أخريات من علاج يستمر لعشر سنوات أو أكثر؟

تُعدَ السنوات الخمس هي المدة القياسية للعلاج. وعادةً ما تستفيد النساء اللاتي يواجهنَ خطراً مرتفعاً لتكرار الإصابة، من تمديد فترة العلاج لأكثر من خمس سنوات. يعتمد هذا القرار في المقام الأول على حالة المريضة، وبعد الموازنة بين مخاطر العلاج وفوائده.

تتوفر حالياً بعض الاختبارات الحديثة التي يمكنها تقدير احتمالية الاستفادة من تمديد فترة العلاج، لكنها لا تضمن تحقيق هذه الاستفادة بشكلٍ قطعي.

قد تختلف النتائج ومسارات العلاج بشكلٍ كبير بين امرأتين مصابتان بسرطان الثدي الهرموني
قد تختلف النتائج ومسارات العلاج بشكلٍ كبير بين امرأتين مصابتان بسرطان الثدي الهرموني

كيف يُوازن الأطباء بين فوائد تمديد فترة العلاج ومخاطره المحتملة على المدى الطويل؟

تشمل الآثار الجانبية الشائعة لهذا العلاج: فقدان كثافة العظام، آلام المفاصل، أعراض سن اليأس، وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بجلطات دموية أو سرطان الرحم.

عادةً ما يتم اتخاذ القرار بالتشاور بين المريضة والطبيب، بناءً على الأعراض التي تعاني منها المريضة، كثافة عظامها، وقدرتها على تحمل الآثار الجانبية. وبناءً على ذلك، يمكن إجراء مقارنة بين مقدار الانخفاض الفعلي في خطر تكرار الإصابة، وبين التأثير على صحة المرأة وجودة حياتها، لتحديد المدة المناسبة للعلاج.

هل يمكن أن يؤدي التوقف المبكر عن العلاج الهرموني، إلى زيادةٍ كبيرة في خطر تكرار الإصابة؟ وكيف يمكن للأطباء دعم المريضات اللاتي يجدنَ صعوبةً في الالتزام بالعلاج؟

تشير الدراسات إلى أن النساء اللاتي يتوقفنَ عن العلاج في وقتٍ مبكر، يواجهنَ خطراً أكبر لتكرار الإصابة.

لذا، يُنصح دائماً بعدم التوقف عن العلاج دون استشارة الطبيب، وضرورة إبلاغ الأطباء بأي شكاوى أو صعوبات؛ فمواجهة صعوباتٍ أثناء العلاج أمرٌ شائع جداً ولا يُعدَ فشلاً من جانب المريضة. وبناءً على ذلك، يمكن للأطباء تقديم العلاج للأعراض المزعجة، أو تعديل الجرعة، أو حتى تغيير الدواء إذا لزم الأمر.

ما هي أكثر التطورات الواعدة في علاج سرطان الثدي الهرموني؟

هناك العديد من التطورات التي تُحدث تغييراً في أساليب الرعاية؛ إذ يجري حالياً دراسة واستخدام علاجات مُوجهة مُخصصة لمجموعات محددة من المريضات الأكثر عرضةً للمخاطر، وكذلك للحالات التي تُظهر فيها الأورام مقاومةً للعلاج.

لماذا يتوقف العلاج الهرموني أحياناً عن إعطاء مفعوله، رغم التزام المريضة بتناوله بانتظام؟

تتمتع الخلايا السرطانية بالقدرة على التكيَف؛ فمع مرور الوقت، قد تطرأ تغيَرات على بعض خلايا الورم، مثل حدوث طفرات في الجين المسؤول عن مستقبلات الإستروجين. وهذه سمة مرتبطة بالخصائص البيولوجية للسرطان، وليست ناتجة عن أي تصرفٍ قامت به المريضة أو أغفلته.

عند حدوث ذلك، يمكن تعديل الخطة العلاجية.

هل يُتيح الطب الدقيق اختيار العلاجات بناءً على الخصائص الجزيئية المحددة لورم كل مريضة؟

بالتأكيد، وأعتقدُ أن هذا المجال يشهد تطوراً سريعاً للغاية.

يمكن لاختبارات التعبير الجيني للورم، المساعدة في التنبؤ بمدى فاعلية العلاج الكيميائي أو أي دواءٍ محدد؛ كما أن فحص الطفرات الجينية الموروثة، يمكن أن يؤثر على كلَ من خطة العلاج والفحوصات الطبية لأفراد الأسرة.

كيف يؤثر علاج سرطان الثدي على التوازن الهرموني لدى المرأة، لا سيما إذا تمَ تشخيص إصابتها قبل سن اليأس؟

يمكن للعلاج الكيميائي أن يُلحق الضرر بالمبيضين ويؤدي إلى بلوغ سن اليأس في وقتٍ أبكر، كما أن علاجات تثبيط المبيض تؤدي إلى توقف وظائفه؛ بينما تعمل أدويةٌ أخرى على تغيير نمط الدورة الشهرية دون إيقاف عمل المبيضين تماماً.

وقد يؤدي ذلك إلى حدوث سن يأس مفاجئ، تكون أعراضه غالباً أكثر حدة من أعراض سن اليأس الطبيعي، نظراً لغياب مرحلة الانتقال التدريجي.

هل يمكن أن يكون سن اليأس الناجم عن العلاج مؤقتاً؟ وما الذي يُحدد احتمالية استعادة المبيضين لوظائفهما؟

غالباً ما يكون ذلك ممكناً. ففي كثيرٍ من الحالات، يستعيد المبيضان وظائفهما بعد التوقف عن علاجات التثبيط. أما بعد العلاج الكيميائي، فيعتمد التعافي على عمر المرأة، نوع الأدوية المستخدمة، وعدد البويضات المتبقية؛ وتُعدَ النساء الأصغر سناً أكثر عرضةً لاستعادة وظائف المبيضين.

تجدر الإشارة إلى أن عودة الدورة الشهرية لا تضمن استعادة الخصوبة، كما أن انقطاعها لا يعني بالضرورة توقف المبيضين عن العمل تماماً. ولهذا السبب، من الضروري استخدام وسائل فعالة لمنع الحمل غير هرمونية (مثل اللولب النحاسي) أثناء فترة العلاج، حيث إن حدوث الحمل في هذه المرحلة لا يُعدَ آمناً.

التوقف عن العلاج الهرموني مبكرًا يزيد من خطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي الهرموني
التوقف عن العلاج الهرموني مبكرًا يزيد من خطر تكرار الإصابة بسرطان الثدي الهرموني

كيف يمكن للمرأة التعامل مع أعراضٍ مثل الهبات الساخنة، آلام المفاصل، جفاف المهبل، اضطرابات النوم، وتغيَرات الرغبة الجنسية، دون التأثير سلباً على علاج السرطان؟

هناك الكثير مما يمكن القيام به.

بالنسبة للهبات الساخنة، تساعد بعض الخطوات العملية - مثل ارتداء الملابس على طبقات والحفاظ على برودة الغرفة - بالإضافة إلى إمكانية استخدام أدوية غير هرمونية، مثل بعض مضادات الاكتئاب.

وتُعدَ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، الوسيلة الأكثر فاعلية للتخفيف من آلام المفاصل. أما في حالات الجفاف المهبلي، فتُستخدم المرطبات والمُزلقات المهبلية كخيارٍ علاجي أول، وقد يُنظر أحياناً في استخدام جرعاتٍ منخفضة من الإستروجين المهبلي. كما يمكن للعلاج المعرفي السلوكي المساعدة في تحسين جودة النوم، بينما تُساهم الاستشارات النفسية في التعامل مع قضايا الرغبة الجنسية والعلاقة الحميمة.

بشكلٍ عام، يتم تجنَب استخدام العلاج الهرموني التعويضي الشامل (الذي يؤثر على الجسم ككل).

ماذا ينبغي على النساء معرفته حول الحفاظ على الخصوبة قبل البدء في العلاج؟

ننصحُ النساء والأطباء بمناقشة هذه المسألة قبل بدء العلاج، لأن الخيارات العلاجية حساسة للوقت. وتشمل هذه الخيارات تجميد البويضات أو الأجنة، وفي بعض الحالات تجميد أنسجة المبيض.

توجد بروتوكولات تحدّ من التعرض للإستروجين أثناء التحفيز. كما أن استخدام حقنة مُثبطة للهرمونات أثناء العلاج الكيميائي، قد يُقلَل من احتمالية انقطاع الطمث المبكر. ومما يبعث على الاطمئنان، أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن إيقاف العلاج الهرموني مؤقتًا لمحاولة الحمل، لم يزد من احتمالية عودة المرض على المدى القصير.

كيف يمكن للمريضات حماية صحة عظامهنَ أثناء تناول مثبطات الأروماتاز أو الخضوع لتثبيط المبيض؟

تُخفَض هذه العلاجات مستوى الإستروجين، مما يُسرَع من فقدان العظام. ويوصى عادةً بإجراء فحص كثافة العظام قبل البدء بالعلاج وتكراره كل سنة إلى سنتين، تناول كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د، ممارسة تمارين تحمَل الوزن وتمارين المقاومة بانتظام، الامتناع عن التدخين والحد من تناول الكحول.

بالنسبة للنساء ذوات كثافة العظام المنخفضة أو المُعرضات لخطر أكبر، يمكن وصف أدوية لتقوية العظام.

لماذا لا تزال الآثار النفسية والجنسية للعلاج الهرموني غير مُناقشة بشكلٍ كافٍ في رعاية سرطان الثدي؟

يفتقر العديد من الأطباء إلى التدريب أو الراحة الكافية لمناقشة الصحة الجنسية، وتشعر الكثير من النساء بالحرج أو التردد في طرح هذا الموضوع.

لكن هذه الآثار حقيقية؛ فهي تؤثر على المزاج، الصورة الذاتية، والعلاقات، وهي أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع النساء للتوقف عن العلاج.

ينبغي على الأطباء السؤال بشكلٍ روتيني عن هذه المخاوف ومعالجتها كجزءٍ من رعاية مريضات السرطان.

ما الدعم الذي ينبغي توفيره لمساعدة النساء في الحفاظ على علاقاتهنَ، مسيرتهنَ المهنية، وهويتهنَ خلال العلاج طويل الأمد؟

تستفيد النساء بشكلٍ أفضل من الدعم الذي يتجاوز مجرد الدواء. فالمرأة المصابة بسرطان الثدي ليست مجرد مريضة، والرعاية الجيدة تُساعدها في الحفاظ على أدوارها وثقتها بنفسها.

ينبغي أن يشمل الدعم ما يلي:

  • الوصول إلى الدعم النفسي ومجموعات الدعم من الأقران.
  • الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية وخدمات انقطاع الطمث.
  • الوصول إلى العلاج الطبيعي والمساعدة في العودة إلى العمل.

كيف تؤثر دهون الجسم، استهلاك الكحول، وقلة النشاط البدني على خطر الإصابة بسرطان الثدي الحساس للهرمونات؟

بعد انقطاع الطمث، تصبح دهون الجسم المصدر الرئيسي لهرمون الإستروجين؛ لذا فإن زيادة الوزن تؤدي إلى ارتفاع مستويات الإستروجين، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان إيجابي مُستقبلات الهرمونات.

كما يؤدي استهلاك الكحول إلى زيادة المخاطر، وتزداد هذه المخاطر مع زيادة الكمية المستهلكة؛ لذا لا يوجد مستوى يمكن اعتباره آمناً تماماً. فيما يرتبط النشاط البدني المنتظم بانخفاض خطر الإصابة.

تستفيد النساء بشكلٍ أفضل من الدعم الذي يتجاوز مجرد الدواء
تستفيد النساء بشكلٍ أفضل من الدعم الذي يتجاوز مجرد الدواء

هل يمكن للنظام الغذائي، ممارسة الرياضة، وإدارة الوزن التأثير على خطر تكرار الإصابة بالسرطان، أم أن فوائدها تقتصر بشكلٍ أساسي على الصحة العامة؟

تُعدَ الأدلة المتعلقة بممارسة الرياضة هي الأقوى؛ إذ تميل النساء اللاتي يُمارسنَ نشاطاً بدنياً بعد التشخيص، إلى انخفاض خطر تكرار الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، تُساعد الرياضة في التخفيف من التعب، تحسين المزاج، وتخفيف أعراض المفاصل.

كما يُعدَ تجنب زيادة الوزن أثناء فترة العلاج أمراً صائباً. وعلى الرغم من عدم إثبات فاعلية أي نظام غذائي محدد في منع تكرار الإصابة، إلا أن اتباع نظام غذائي متوازن، يدعم صحة القلب، العظام والصحة العامة.

هل توجد مفاهيم خاطئة شائعة حول الصويا، الإستروجينات النباتية (فيتو إستروجين)، وغيرها من الأطعمة التي يُعتقد أنها تؤثر على مستويات الإستروجين؟

نعم؛ إذ تخشى العديد من النساء أن تؤدي الصويا إلى تغذية السرطان لديهنَ.

في الواقع، تختلف الإستروجينات النباتية الموجودة في الأطعمة في طريقة عملها اختلافاً جذرياً عن الإستروجين الذي ينتجهُ الجسم؛ ولم يثبت أن تناول أطعمة الصويا - مثل التوفو، أو الإدامامي، أو حليب الصويا - بكمياتٍ معتدلة، يزيد من خطر تكرار الإصابة بالسرطان.

وعلى العكس من ذلك، قد تتداخل بعض العلاجات العشبية التي تُسوَق لتخفيف أعراض انقطاع الطمث مع العلاج الطبي؛ لذا يجب التحقق منها واستشارة المختصين بشأنها.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".