أطعمة تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي

وفق الدراسات الحديثة: أطعمة تدعم صحة الثدي.. وتُقلَل خطر الإصابة بسرطان الثدي

كل ما يبدأ صحيحًا في عمر صغير، يكبر ليكون شيئًا جيداً؛ أو بمعنى أدق: ما يُزرَع مبكرًا، ينمو بثبات، ويتحوّل إلى قيمةٍ تُرى وتُلمس.

قد يظن البعض أنني أتحدثُ هنا عن التربية، الأخلاق والقيم فقط؛ لكنني لا أنكرُ أهمية هذه الأسس التي نعملُ عليها مع أطفالنا منذ عمرٍ مبكر، بجانب التغذية الصحية بالطبع. فالأم تحرصُ منذ ولادة طفلتها أو طفلها، على الرضاعة الطبيعية قدر الإمكان، تقديم الأطعمة الصحية لهم حسب عمرهم، وتعويدهم على إدخال المكونات الطبيعية والصحية ضمن نظامهم الغذائي أثناء الدراسة.

هذا التأسيس الصحي، ينبغي أن يستمر مع نضجنا وتقدمنا في السن؛ ليس فقط لضمان النمو السليم، وإنما أيضًا للوقاية من العديد من الأمراض والمشكلات الصحية. ونعلمُ جميعنا أن الأكل الصحي هو المعيار الأبرز في تعزيز صحتنا وحمايتها من التداعيات الصحية التي يمكن أن تلمَ بها مع الوقت.

للنساء تحديدًا، تبرز أهمية الأطعمة الصحية التي تحمي صحتهنَ وتقيهنَ خطر الأمراض؛ وبما أننا دخلنا شهر أكتوبر الوردي، الذي يتركز فيه الحديث حول التوعية من سرطان الثدي، لا بدَ لنا من التركيز على الأطعمة التي تُعزَز صحة الثدي وتقي من هذا المرض الذي ما زال، للأسف، يفتك بحياة الملايين من النساء حول العالم.

فما هي الأطعمة التي تضمن الحماية القصوى من سرطان الثدي، متى نحتاج لتناولها؟ ما هي الأنماط الغذائية الداعمة لصحة الثدي، ما أهمية السلوك الغذائي الصحيح وكيف نتجنب الإصابة بهذا المرض؟ جميع الإجابات تتضمنها مقالة اليوم، فلا تُفوتي عليكِ قراءة السطور التالية والاستفادة منها.

أطعمة تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي

أطعمة تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي - رئيسية
أطعمة تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدي

وفق الدراسات الحديثة (2023–2026)؛ فالأطعمة الأكثر دعمًا لصحة الثدي هي تلك الغنية بمضادات الأكسدة، الألياف، المركّبات النباتية الوقائية، والدهون الصحية. وتشير الأدلة العلمية بوضوح إلى أن النمط الغذائي أهم من أي طعامٍ منفرد، لكن بعض المجموعات الغذائية تمتلك تأثيرًا أقوى على حماية أنسجة الثدي وتقليل عوامل الخطر.

أطعمة تدعم صحة الثدي وفق أحدث الدراسات، تتضمن ما يلي:

1. الخضار والفواكه الملوّنة (غنية بالكاروتينات): تربط الدراسات الحديثة ارتفاع مستويات الكاروتينات في الدم بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 24%.

أقوى المُركّبات هي: ألفا-كاروتين، بيتا-كاروتين، الليكوبين، اللوتين؛ ومصادرها: الجزر، البطاطا الحلوة، المانجو، السبانخ، الكرنب، الطماطم، والبطيخ.

2. الخضروات الكرنبية (البروكلي، القرنبيط، الكرنب…): تحتوي على الجلوكوسينولات التي تتحول إلى مُركّبات نشطة مثل الإيزوثيوسيانات والإندول-3-كاربينول؛ وهي مُركّبات قادرة على تعطيل نمو الخلايا السرطانية، تعزيز إزالة السموم من الجسم، ودعم إصلاح الخلايا قبل أن تتحول إلى خلايا خطرة.

3. الأطعمة الغنية بالألياف: كل زيادة مقدارها 10 جرامات يوميًا من الألياف، ترتبط بانخفاض خطر سرطان الثدي بنسبة 4%، بينما يرتبط الاستهلاك العالي عمومًا بانخفاض الخطر بنسبة 12%.

مصادر الألياف الرئيسية هي: الشوفان، البقوليات، الحبوب الكاملة، والخضار.

4. الصويا ومنتجاتها (توفو، إدامامي، تيمبيه): تحليلٌ شامل عام 2024، وجد أن تناول منتجات الصويا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي، خصوصًا لدى النساء بعد سنّ اليأس.

الصويا غنيّة بالإيزوفلافونات، وهي مُركّبات نباتية تدعم توازن الهرمونات.

5. القهوة والشاي: أظهرت مراجعاتٌ حديثة أن تناول القهوة باعتدال، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى بعض الفئات. وتجدر الإشارة إلى أن القهوة والشاي غنيّان بمضادات الأكسدة التي تُقلّل الالتهاب.

6. البيض: ربطت دراسة أُجريت عام 2024، بين تناول البيض وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي ضمن نمطٍ غذائي متوازن. والمعروف أن البيض غنيّ بالكولين وبعض المُغذيات التي تدعم صحة الخلايا.

الأفوكادو من الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والتي تقلل خطر سرطان الثدي
الأفوكادو من الأطعمة الغنية بالدهون الصحية والتي تقلل خطر سرطان الثدي

7. المكسرات، البذور والزيوت الصحية: تشير الأدلة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الصحية (زيت الزيتون، المكسرات، والبذور) ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي وتحسين صحة الثدي عمومًا. وهي جزءٌ أساسي من النظام المتوسطي الذي أظهر انخفاضًا في خطر سرطان الثدي بنسبة 11% لدى النساء بعد سنّ اليأس.

بما أننا تطرقنا في النقطة الأخيرة للنظام المتوسطي الداعم لصحة الثدي، ما رأيكِ باستعراض المزيد من المعلومات حوله، بالإضافة إلى الأنماط الأخرى التي يمكنكِ اعتمادها لحمايتكِ من سرطان الثدي؟

أنماط غذائية داعمة لصحة الثدي

1.     النظام المتوسطي

تربط الدراسات الأوروبية الحديثة (2025) الالتزام بالنظام المتوسطي بانخفاض خطر سرطان الثدي بنسبة 11% لدى النساء بعد سنّ اليأس.

2.     النظام النباتي الصحي (Plant-forward diet)

لغناه بالخضار، الفواكه، البقوليات، الحبوب الكاملة، والزيوت الصحية؛ وهو الأكثر ارتباطًا بانخفاض عوامل الخطر.

في المقابل؛ تحذر الدراسات الحديثة من بعض الأطعمة التي يجب الحد منها أو تجنبها، لمنع زيادة عوامل الخطر بمرض سرطان الثدي، والتي تشمل:

تجنَبي الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر المكرر للوقاية من سرطان الثدي
تجنَبي الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر المكرر للوقاية من سرطان الثدي

•       الأطعمة فائقة المعالجة (سناكات معبّأة، مشروبات محلاة، وجبات جاهزة)

•       اللحوم الحمراء (بكثرة) والمُصنّعة

•       السكر المُكرر

•       الكحول (أحد أقوى العوامل الغذائية المرتبطة بزيادة خطر سرطان الثدي).

نمط الحياة الصحي وتأثيره على سرطان الثدي

بحسب ما نقل موقع مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبو ظبي عن بعض الدراسات، فإن السلوك الغذائي الصحيح له الكلمة الفصل في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي؛ إذ يلعب هذا السلوك دورًا حيويًا في الحماية من هذا المرض.

وينصح اختصاصيو التغذية بتناول الأطعمة التي تساعد على الوقاية من سرطان الثدي؛ مثل سمك السلمون، الثوم، البروكلي، الملفوف الأحمر، التوت، العنب الأحمر، الطماطم، والخضروات والفاكهة الغنية بالألوان كما ذكرنا آنفًا.

وبالإضافة إلى تناول الأطعمة الصحية، يُنصح بممارسة الأنشطة الرياضية بشكلٍ منتظم لتعزيز الوقاية من سرطان الثدي.

نصائح غذائية لتجنب الإصابة بسرطان الثدي

يُشدَد موقع مدينة الشيخ شخبوط الطبية على ركائز مهمة، ينبغي على كل سيدة معرفتها والالتزام بها، لتجنب الإصابة بسرطان الثدي؛ وضرورة البدء بها في مرحلةٍ مبكرة من العمر:

إحمي نفسكِ من سرطان الثدي بالحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة بانتظام
إحمي نفسكِ من سرطان الثدي بالحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة بانتظام

1.      الحفاظ على وزن صحي: إذا كان وزنكِ صحياً، ابذلي الجهد اللازم لتحافظي عليه؛ إذ ترتبط زيادة الوزن عند البالغين بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. وتُوصي جمعية السرطان الأميركية بالحفاظ على وزنٍ صحي وتجنب زيادة الوزن، من خلال الموازنة بين تناول الطعام وممارسة التمارين البدنية.

2.     النشاط البدني: تُساعد ممارسة التمارين البدنية في الحفاظ على وزنٍ صحي، ما ينعكس إيجابًا لجهة الوقاية من الإصابة بسرطان الثدي. ويجب أن يقضي البالغون الأصحاء حوالي 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً في ممارسة النشاط المعتدل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي، بالإضافة إلى تمارين القوة مرتين في الأسبوع على الأقل.

3.     الرضاعة الطبيعية: والتي قد تُساهم في الوقاية من الإصابة بسرطان الثدي؛ وكلّما طالت فترة الرضاعة، زاد التأثير الوقائي.

4.     الحد من العلاج الهرموني: إذ قد يزيد العلاج الهرموني المُركَب، من خطر الإصابة بسرطان الثدي؛ لهذا تحدثي مع طبيبكِ حول مخاطر وفوائد العلاج بالهرمونات.

5.     الأغذية النباتية: لا يُمكن لطعامٍ واحد أن يحمي من السرطان بمفرده. وقد أظهرت الأبحاث أن النظام الغذائي الغني بمجموعة متنوعة من الخضراوات، الفاكهة، الحبوب الكاملة، الفاصوليا والأطعمة النباتية الأخرى، يُساعد على تقليل مخاطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطانات، وعلى رأسها سرطان الثدي.

في الخلاصة؛ فإن التركيز على الأطعمة التي تدعم صحة الثدي، والغنية بمضادات الأكسدة، الألياف، المركّبات النباتية الوقائية، والدهون الصحية هو ما سيضمن لكِ حمايةٍ قصوى من سرطان الثدي. بجانب الحفاظ بالطبع على وزنٍ صحي وممارسة الرياضة بانتظام.

لذا اعتمدي عزيزتي على الأنظمة الداعمة لصحة الثدي كالنظام المتوسطي والنظام النباتي، قومي بفحوصاتكِ الدورية بانتظام، واستشيري طبيبكِ فيما يخص النظام الحياتي الأصح لكِ لتحافظي على صحتكِ بمنأى عن سرطان الثدي وتداعياته السلبية على صحتكِ ورفاهكِ النفسي.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".