نصائح لتعزيز المناعة قبل قدوم الشتاء

قبل أن يأتي الشتاء.. هكذا تهيئين مناعتكِ لمواجهة موسم العدوى

23 سبتمبر 2026

مع حلول شهر سبتمبر واقتراب فصل الشتاء، يبدأ الاستعداد لموسم تزداد فيه الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا وغيرها من عدوى الجهاز التنفسي، وخصوصًا مع زيادة التجمعات وقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة. وهنا يأتي السؤال الأهم: هل يمكنكِ الاستعداد مبكرًا ودعم جهازك المناعي قبل حلول الشتاء؟

بالتأكيد، نعم، يمكنكِ ذلك عند تطبيق نصائح فعالة لتعزيز مناعتك قبل الشتاء، لأن دعم الجهاز المناعي لا يتحقق بالبحث عن مشروب سحري أو تناول كميات كبيرة من الفيتامينات والمكملات؛ فالمناعة منظومة معقدة تتأثر بالنوم والغذاء والنشاط البدني والحالة الصحية وعوامل أخرى عديدة. ولذلك، فإن الاستعداد للشتاء يبدأ من عاداتكِ اليومية، وليس من حلول سريعة تعدكِ بمناعة خارقة خلال أسبوع.

إليكِ أهم النصائح المدعومة طبيًا التي تساعدكِ على دعم صحة جهازك المناعي والاستعداد لموسم الشتاء.

ابدئي من الآن وعززي مناعتك في مواجهة موسم العدوى قبل دخول الشتاء

هل يمكن فعلًا تعزيز المناعة قبل الشتاء؟

الأدق طبيًا هو الحديث عن دعم الوظيفة الطبيعية لجهاز المناعة وليس "تعزيزها" بصورة غير محدودة. فجهاز المناعة شبكة معقدة من الخلايا والأنسجة والأعضاء، ولا يوجد إجراء واحد أو طعام بعينه يستطيع وحده أن يجعله أقوى.

وهنا يؤكد د.حمدي إبراهيم اختصاصي أمراض الباطنة أن العادات الصحية، مثل الحصول على قدر كافٍ من النوم، وتناول الغذاء الصحي، والحفاظ على النشاط البدني، تساعد جهاز المناعة على أداء وظيفته بصورة أفضل. لكنها لا تغني عن اللقاحات التي تدرّب الجهاز المناعي على التعرف إلى أمراض محددة ومواجهتها.

ما أهم النصائح الفعالة لتعزيز مناعتك قبل الشتاء؟

لا تنتظري انخفاض درجات الحرارة حتى تبدئي الاهتمام بصحتكِ، بل اجعلي الأسابيع التي تسبق الشتاء فرصة لمراجعة نمط حياتكِ وتعديل بعض العادات التي قد تؤثر في صحة جهازك المناعي.

ومن أبرز النصائح الفعالة التي تعمل على تعزيز مناعتك في الشتاء ما يلي:

  • الحصول على قدر كاف من النوم

لا تستهيني أبدًا بالنوم، فهو ليس مجرد فترة راحة بعد يوم طويل، بل يؤدي دورًا مهمًا في دعم الاستجابات المناعية. يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل كل ليلة، كما أن نقص النوم قد يؤثر سلبًا في دفاعات الجهاز المناعي، بل وقد يؤثر في استجابة الجسم لبعض اللقاحات.

لذلك، حاولي تثبيت مواعيد نومكِ واستيقاظكِ قدر الإمكان، وتقليل استخدام الهاتف قبل النوم، وتهيئة غرفة هادئة ومريحة تساعدكِ على النوم الجيد.

تناول الغذاء الصحي يعزز مناعتك فاحرصي عليه

  • تناول الغذاء الصحي

الغذاء الصحي أفضل من المشروبات السحرية التي يعدك البعض بمفعولها الخارق الزائف. يمكنك تناول الغذاء المتوازن، وتناول الحمضيات مثل البرتقال مفيد، وإضافة الزنجبيل إلى نظامك الغذائي. وهنا يجب التأكيد على أمر مهم، وهو أنه لا يوجد طعام واحد يستطيع بمفرده حمايتكِ من العدوى.

وبحسب معتز الشريف خبير التغذية، ركزي على نظام غذائي متوازن ومتنوع يحتوي على:

  • الخضراوات والفواكه بألوان مختلفة.
  • مصادر البروتين مثل الأسماك والدجاج والبيض والبقوليات.
  • مصادر غذائية متنوعة للفيتامينات والمعادن.
  • الحبوب الكاملة.
  • المكسرات والبذور.
  • الدهون الصحية.

إن الحصول على كميات كافية من عدد من العناصر الغذائية، من بينها فيتامينات A وB6 وB12 وC وD وE، إلى جانب الزنك والسيلينيوم وغيرها، مهم لوظيفة الجهاز المناعي الطبيعية، وأن نقص بعض هذه العناصر قد يؤثر سلبًا في المناعة.

  • عدم تناول المكملات عشوائيًا قبل الشتاء

قد يكون أول ما يخطر ببالكِ مع اقتراب الشتاء شراء فيتامين C وفيتامين D والزنك، ولكن المزيد لا يعني بالضرورة مناعة أفضل. فقد تساعد المكملات في تعويض النقص عندما لا يحصل الجسم على ما يكفي من عنصر غذائي معين، لكن في معظم الحالات، إذا لم يكن هناك نقص، فإن تناول كميات إضافية من الفيتامينات والمعادن لا يعني بالضرورة الوقاية من العدوى أو التعافي منها بصورة أسرع.

لذلك، إذا كنتِ تشكين في وجود نقص، وخصوصًا في فيتامين D أو الحديد أو غيرهما، فمن الأفضل استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة عند الحاجة بدلًا من تناول جرعات مرتفعة من تلقاء نفسكِ.

حاربي خمولة الشتاء بالرياضة المنتظمة

  • مكافحة خمول الشتاء بالحركة المنتظمة

انخفاض درجات الحرارة قد يغريكِ بالبقاء في المنزل والاستمتاع بالدفء في ليالي البرد، لكن النشاط البدني المنتظم جزء مهم من نمط الحياة الذي يدعم الصحة والمناعة. فممارسة النشاط البدني بانتظام تساعد على تحسين الصحة العامة والنوم وتقليل القلق، كما تدخل ضمن العادات الصحية الداعمة لوظيفة الجهاز المناعي. وهنا لا يشترط الأمر ممارسة تمارين شاقة، إذ يكفي المشي والحركة اليومية والتمارين المناسبة لحالتك الصحية كلها خيارات جيدة. المهم هو الاستمرار.

  • الحصول على لقاح الإنفلونزا في الوقت المناسب

لا تخلطي بين دعم المناعة والوقاية المباشرة من الإنفلونزا. فالغذاء والنوم والنشاط البدني يدعمون صحة جهاز المناعة، لكن لقاح الإنفلونزا يدرب المناعة على التعرف إلى الفيروس ومواجهته.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التطعيم هو أفضل وسيلة للوقاية من الإنفلونزا وتقليل خطر المرض الشديد، وأن التطعيم السنوي مهم بصفة خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، مثل الحوامل، وكبار السن، وبعض أصحاب الأمراض المزمنة والعاملين الصحيين. كما قد يستغرق تكوّن الحماية بعد اللقاح نحو أسبوعين.

واستشيري طبيبكِ بشأن اللقاحات المناسبة لكِ وفق عمركِ وحالتكِ الصحية وتوصيات الجهات الصحية المحلية.

  • محاربة التوتر المزمن

عندما تصبح الضغوط جزءًا دائمًا من يومكِ، فإن تأثيرها لا يتوقف عند حالتك النفسية. وتشير الأدلة الطبية إلى أن التوتر المستمر يمكن أن يؤثر في بعض جوانب الاستجابة المناعية.

لذلك، اجعلي إدارة التوتر جزءًا من استعدادكِ للشتاء؛ خصصي وقتًا للراحة، ومارسي نشاطًا تحبينه، وابتعدي قليلًا عن مصادر الضغط عندما يكون ذلك ممكنًا، ولا تهملي طلب المساعدة المتخصصة إذا أصبحت الضغوط أكبر من قدرتكِ على التعامل معها.

  • الابتعاد عن التدخين

إذا كنتِ مدخنة، فالإقلاع عن التدخين من أهم القرارات التي يمكنك اتخاذها لصحتكِ، وليس فقط استعدادًا للشتاء. فالتدخين يجعل الجسم أقل قدرة على مقاومة الأمراض، كما يرتبط بمشكلات في الجهاز المناعي. كذلك، يمكن للإفراط في تناول الكحول أن يضعف الجهاز المناعي بمرور الوقت.

  • دعم المناعة لا يعني أنكِ لن تصابي بالبرد

هذه نقطة مهمة يجب تذكرها. اتباع نمط حياة صحي لا يصنع حاجزًا يمنع جميع الفيروسات من الوصول إليكِ، ولكنه يساعد جسمكِ على العمل بصورة طبيعية ويدعم صحتكِ العامة. وللحد من انتقال الإنفلونزا وعدوى الجهاز التنفسي، توصي منظمة الصحة العالمية أيضًا بغسل اليدين بانتظام، وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، وتجنب الاتصال الوثيق بالأشخاص المرضى، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، إضافة إلى تحسين التهوية وتجنب الأماكن المغلقة المزدحمة قدر الإمكان.

ما الفيتامينات المهمة للمناعة قبل الشتاء؟

توجد عناصر غذائية عديدة تشارك في الوظيفة الطبيعية لجهاز المناعة، ومن أبرزها فيتامينات A وC وD وE وبعض فيتامينات B، إضافة إلى الزنك والسيلينيوم والحديد وغيرها. ولكن لا يكفي الاعتماد عليها وحدها في تقوية الجهاز المناعي، إذ يجب عدم إهمال أهمية تناول الغذاء الصحس المتوازن، كما أنه من الأفضل إستشارة الطبيب قبل تناول أي فيتامينات.

هل فيتامين C يمنع نزلات البرد؟

فيتامين C مهم للوظيفة الطبيعية للمناعة، لكن تناوله لا يعني أنكِ لن تصابي بنزلة برد. قد يساعد تناوله بانتظام في تقليل مدة أعراض نزلات البرد بدرجة محدودة لدى بعض الأشخاص، ولكن البدء بتناوله بعد ظهور أعراض البرد لا يقدم الفائدة نفسها بصورة واضحة.

هل تناول فيتامين D ضروري للجميع في الشتاء؟

لا. الاحتياج إلى المكملات يختلف من شخص إلى آخر، ويُفضل تحديد الحاجة والجرعة المناسبة مع الطبيب، خصوصًا عند الاشتباه في وجود نقص.

ما أفضل مشروب لتقوية المناعة؟

لا يوجد مشروب واحد ثبت أنه يقوي جهاز المناعة أو يمنع العدوى بمفرده. الترطيب الجيد والتغذية المتوازنة أهم من الاعتماد على مشروب بعينه. إنما يفيد تطبيق النصائح الفعالة التي سبق ذكرها أعلاه.

متى تحتاجين إلى استشارة الطبيب؟

استشيري الطبيب إذا كنتِ تعانين عدوى متكررة أو شديدة، أو إرهاقًا مستمرًا غير مفسر، أو كنتِ تشكين في وجود نقص غذائي، أو تعانين مرضًا مزمنًا أو تتناولين أدوية قد تؤثر في المناعة.

وتذكري أن تكرار نزلات البرد وحده لا يكفي لتشخيص "ضعف المناعة"، فهناك أسباب وعوامل عديدة لا يمكن تحديدها بدقة دون تقييم طبي.

وختامًا غاليتي لا تنتظري الشتاء لتعتني بمناعتكِ. ابدئي من الآن بالنوم الجيد، والغذاء المتوازن، والحركة المنتظمة، والتعامل مع التوتر، والابتعاد عن التدخين، ومراجعة اللقاحات المناسبة لكِ. والأهم، لا تنخدعي بالمنتجات التي تعدكِ بتعزيز المناعة خلال أيام؛ فجهازكِ المناعي يحتاج إلى عادات صحية مستمرة أكثر من حاجته إلى حلول سريعة.

 

شاركينا: ما هي أهم عاداتك الصحية التي تحرصين عليها دائمًا لتعزيز مناعتك وخصوصًا قبل حلول فصل الشتاء؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.