كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم؟

بين الإيجابيات والسلبيات: ما هو تأثير مكيفات الهواء على جسمكِ؟

من أكبر النِعم التي ننعمُ بها حاليًا في منطقة الخليج تحديدًا وغيرها من الدول في المنطقة، مكيفات الهواء؛ التي ولولاها، لكنا نعيشُ في جحيمٍ حقيقي لا يُطاق بسبب ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة في الصيف.

ولا نُبالغ إذا قلنا، أن اختراع المكيَف لم يكن مجرد ابتكارٍ تقني؛ بل نقطة تحوّلٍ غيّرت شكل المدن، الاقتصاد، الصحة العامة، وحتى طريقة عيش البشر. وتمتد أهميته من المصانع إلى المنازل، ومن الإنتاج الصناعي إلى جودة الحياة اليومية.

كان اختراع المكيّف ثورياً، لأنه جعل البيئات الحارة (مثل بيئة دول الخليج على سبيل المثال) قابلةً للعيش والعمل، رفع الإنتاجية، غيّر تصميم المدن، وحسّن الصحة العامة. كما سمح المكيَف للبشر بالتحكم في الحرارة والرطوبة لأول مرةٍ في التاريخ، وهو ما غيّر العالم حرفياً. وحاليًا، يعيش العالم واحدةً من أشد موجات الحر في التاريخ الحديث، مدفوعةً بارتفاعٍ قياسي في درجات الحرارة البرية والبحرية. هذه ليست موجة حر عابرة، بل حدثٌ مُناخي عالمي غير مسبوق في حدّته واتساعه، يطال البشر، الحيوانات والنبات على حدَ سواء.

لحسن الحظ؛ أن توفر المكيَفات في معظم دول العالم اليوم (حتى الأوروبية منها والتي باتت بحاجةٍ للاعتماد على مكيَفات الهواء بسبب ارتفاع الحرارة الشديد خلال فصل الصيف) يُساعد في تخفيف الخطر على البشر، من خلال توفير البرودة والراحة خاصةً في الأيام الحالية، التي نشهدُ فيها ارتفاعاتٍ غير مسبوقة في الحرارة والرطوبة.

إلا أنه للجانب الإيجابي الشديد هذا، ناحيةٌ سلبية لا يُستهان بها؛ فمكيَفات الهواء لا تخلو من بعض المخاطر أو السلبيات التي نستعرضها وإياكِ، بجانب الإيجابيات، في مقالة اليوم بناءً على معلوماتٍ منشورة على موقع WebMD.

كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم؟ - رئيسية
كيف تؤثر مكيفات الهواء على أعضاء الجسم؟

تأثير مكيفات الهواء على أعضاء الجسم: الإيجابيات

مكيَفات الهواء ليست مجرد وسيلةٍ للتبريد، بل هي نظامٌ متكامل يُحسّن الصحة، جودة الهواء، النوم، والإنتاجية. وفائدتها تتجاوز الراحة لتصل إلى الوقاية الصحية وتنظيم البيئة الداخلية بشكلٍ دقيق.

من إيجابيات تأثير مكيفات الهواء على أعضاء الجسم:

1.     التحكم الدقيق في الحرارة: فالمكيَفات تُوفر درجة حرارة ثابتة ومريحة في المنازل والمكاتب، ما يجعل البيئة مناسبةً للعيش والعمل حتى خلال موجات الحر الشديدة.

2.     تنظيم الرطوبة ومنع العفن: المكيَف لا يُبرّد فقط، بل يسحب الرطوبة الزائدة من الهواء، مما يمنع نمو العفن والفطريات؛ الروائح الكريهة؛ والشعور باللزوجة والاختناق، وهذه عوامل مهمة جداً في مدن رطبة مثل دبي.

3.     تحسين جودة الهواء الداخلي: إذ تحتوي المكيَفات على فلاتر تلتقط الغبار، حبوب اللقاح، وبر الحيوانات، والملوثات الدقيقة؛ ما يُقلّل الحساسية ويُحسّن التنفس، خصوصاً لمرضى الربو.

4.     المساعدة على النوم: بحسب الخبراء؛ فإن النوم في غرفةٍ تتراوح درجة حرارتها بين 16 و19 درجة مئوية هو الأمثل للحصول على أفضل راحة. وذلك لأن جسمكِ يبرد كجزءٍ من دورة النوم الطبيعية، لذا فإن الغرفة الباردة تساعد على حدوث ذلك. وأحيانًا قد يكون مكيَف الهواء هو الحل الأمثل لضبط درجة حرارة مكان نومكِ.

5.     إنقاذ الأرواح خلال موجات الحر: لا شك في أن مكيَف الهواء قد ينقذ الأرواح عندما ترتفع درجات الحرارة (للأسف، شهدت بعض الدول خلال فصل الحالي خصوصًا دول أوروبا، حدوث بعض الوفيات بسبب الحرارة الشديدة). إذ وبمجرد أن تتجاوز درجة حرارة جسمكِ 39 درجة مئوية، فأنتِ مُعرضةٌ لخطر الإنهاك الحراري - الغثيان، التشنجات، الدوار، والشعور بالإغماء - وإذا استمرت درجة حرارتكِ في الارتفاع، فقد تصابين بضربة شمس.

تُعزز مكيفات الهواء البرودة لكنها قد تُسبَب الجفاف أيضًا
تُعزز مكيفات الهواء البرودة لكنها قد تُسبَب الجفاف أيضًا

6.     تعزيز عملية الأيض: تشير الدراسات إلى أن قضاء وقتٍ أطول في الطقس البارد، قد يُساعد على إنقاص الوزن. إذ قد يُكوّن الجسم كميةً أكبر من "الدهون البنية" الصحية التي تحرق الطاقة، وذلك نتيجةً لتعرضه للهواء البارد. ويُمكن أن يُساعد تكييف الهواء في الطقس الحار على الشعور بالبرودة، ولكن سيتعين عليكِ أيضًا خفض درجة حرارة منزلكِ في الشتاء لتحقيق فائدة حقيقية.

7.     تحسين التركيز: أظهرت دراسة أجرتها جامعة هارفارد عام 2018، أن الطلاب الذين سكنوا في مساكن جامعية بدون تكييف خلال أشهر الصيف الحارة، كان أداؤهم في الاختبارات المعرفية أسوأ من أداء الطلاب الذين سكنوا في مساكن مكيَفة.

تأثير مكيفات الهواء على أعضاء الجسم: السلبيات

على الرغم من الفوائد والإيجابيات العديدة المذكورة آنفًا، مكيَفات الهواء قد تحمل بعض المخاطر والسلبيات التي ينبغي التنبه لها.

من سلبيات تأثير مكيفات الهواء على أعضاء الجسم:

1.     تأثيرها على الهواء الداخلي: إذا كنتِ تعملين في مبنى مكيَف الهواء ذي تهوئة سيئة، فقد يزيد ذلك من خطر إصابتكِ بمتلازمة المباني المريضة؛ وتشمل أعراضها الصداع، السعال الجاف، الدوار، الغثيان، صعوبة التركيز، الإرهاق، والحساسية للروائح. كما قد يزيد الهواء الداخلي المُهوى قسرًا من خطر إصابتكِ بفيروس كوفيد-19 بشكلٍ طفيف.؛ لكن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) تؤكد أن هذا الخطر ضئيل.

يمكنكِ تقليله أكثر من خلال تغيير الفلاتر بانتظام، فتح النوافذ، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.

2.     تسبَب الجفاف: إذ تسحب مكيَفات الهواء الرطوبة من الغرفة، لخفض مستوى الرطوبة وتبريدها. قد يؤدي ذلك إلى سحب الماء من بشرتكِ، مما يُسبَب جفافها وجفاف جسمكِ.

3.     تُجفف العينين: قد يؤدي نقص الرطوبة في الأماكن المكيَفة إلى جفاف العينين، مما قد يُسبَب تهيَجهما وحكتهما، بل وربما تشوش الرؤية في بعض الحالات.

4.     تهيَج المجاري التنفسية: تشير الدراسات إلى أن الأفراد الذين يعملون في مبانٍ مكيَفة الهواء، يعانون من مشاكل تنفسية أكثر (تهيَج الممرات الأنفية، صعوبة في التنفس) مقارنةً بآخرين يعملون في مبانٍ ذات تهوئة طبيعية.

5.     تُسبَب الصداع: إذا كنتِ تقضيين وقتًا طويلًا في أماكن مغلقة ذات أنظمة تكييف هواء متسخة أو غير مُصانة جيدًا، فأنتِ أكثر عرضةً للإصابة بالصداع أو حتى الشقيقة. وفي إحدى الدراسات، عانى 8% من الأشخاص الذين يعملون في بيئات هواءٍ داخلية غير صحية من الصداع لمدة 1-3 أيام شهريًا، و8% منهم عانوا من الصداع يوميًا.

6.     التقليل من قدرتكِ على تحمَل الحرارة: ابتكر العلماء مصطلح "نموذج الراحة التكيَفية" لوصف سبب صعوبة التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، عند قضاء وقتٍ أطول في أماكن مكيَفة الهواء. إذ تعتمد درجة الحرارة المثالية لديكِ جزئيًا على درجة الحرارة التي تعرضت لها مؤخرًا؛ وكلما زاد وقتكِ في أماكن مكيَفة بالكامل، قلّ شعوركِ بالراحة من الحرارة والرطوبة.

تُحسن مكيفات الهواء التركيز لكنها قد تُصيب البعض بالصداع
تُحسن مكيفات الهواء التركيز لكنها قد تُصيب البعض بالصداع

7.     تلويث الهواء الخارجي: قد تُطلق وحدات التكييف القديمة مركبات الكلوروفلوروكربون (CFCs)، وهي مادة تبريد تُلحق الضرر بطبقة الأوزون، مما يُساهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض. وقد بدأ قانون الهواء النظيف الأمريكي بالتخلص التدريجي من هذه المواد في التسعينيات، ولكن لا يزال الكثير منها يُستخدم في جميع أنحاء العالم.

8.     زيادة الحساسية: إذا حافظتِ على نظافة مكيَفكِ، فقد يُساعد ذلك في تخفيف الحساسية. ولكن نظام التكييف والتهوئة قد يُصبح سريعًا بيئةً خصبة لمُسببات الحساسية الميكروبية؛ لذا تأكدي من فحص نظامكِ بانتظام وصيانته جيدًا، لتجنب تفاقم مشاكل الحساسية لديكِ.

نصائح لاستخدامٍ آمن للمكيَفات

كل شيءٍ ما دام استخدامه مدروس ويسير على نحوٍ جيد ومنضبط، لا بدَ أن يمنحكِ نتائج فعالة؛ والأمر ذاته ينطبق على مكيَفات الهواء التي تُساعد بعض النصائح في استخدامه بطريقةٍ آمنة وتقليل مخاطره.

تتمثل هذه النصائح فيما يلي:

•       استخدام المكيف في الصيف بأمان يتطلب ضبط الحرارة بين 22 و24 درجة مئوية

•       تنظيف وغسل الفلاتر كل أسبوعين

•       منع تراكم الغبار والبكتيريا داخل الجهاز

•       تجنَب التعرض المباشر للهواء البارد

•       إبعاد السرير عن مسار الهواء المباشر

•       ارتداء ملابس قطنية خفيفة داخل المنزل

•       تجنَب الانتقال المفاجئ بين الحرارة الخارجية والبرد الشديد قدر الإمكان

•       شرب الماء باستمرار لمنع جفاف الجسم

•       تهوئة الغرفة بانتظام لتجديد الهواء النظيف

•       فتح النوافذ إذا أمكن، بعض الوقت يوميًا، لتجديد الهواء

•       استخدام مرطب الهواء في حال شعرتِ بجفاف الجلد.

احرصي على صيانة وتنظيف مكيف الهواء لتجنب سلبياته على جسمكِ
احرصي على صيانة وتنظيف مكيف الهواء لتجنب سلبياته على جسمكِ

في الخلاصة؛ فإن مكيّفات الهواء قد تمنح راحةً فورية، جودة نوم أفضل، وتحسين جودة الهواء؛ لكنها قد تسبب جفاف البشرة، ومشكلاتٍ صحية عند سوء الاستخدام والصيانة.

لذا احرصي عزيزتي على استخدام المكيَف على درجة حرارة متوازنة، تنظيفه بين الحين والآخر، شرب الماء بكثرة وتهوئة الغرفة لتجديد الهواء النظيف؛ بغية الحفاظ على فوائد مكيَفات الهواء في تعزيز جودة الحياة خاصةً خلال أشهر الصيف.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".