بعد إعلان بيلي إيليش إصابتها بتوريت.. ما أعراضه؟
وراء الأضواء والسجاد الأحمر، يعيش بعض النجوم والمشاهير تحديات صحية لا يعرفها الجمهور إلا بعد سنوات من المعاناة. فبينما يبدو النجاح والشهرة وجه لامع لحياة مميزة، قد يرافقهما صراع يومي مع أمراض واضطرابات نادرة تؤثر على الحركة والتركيز والحالة النفسية.
وخلال السنوات الأخيرة، اختار عدد من الفنانين التحدث بصراحة عن مشكلاتهم الصحية، في محاولة لكسر حاجز الخوف والوصمة المرتبطة بهذه الأمراض. وكانت المغنية العالمية بيلي إيليش واحدة من هؤلاء النجمات، بعدما كشفت عن إصابتها بمتلازمة توريت وكشفت العديد من التفاصيل الخاصة بهذه التجربة، مؤكدة أن التعايش مع المرض كان رحلة طويلة تعلمت خلالها كيف تتقبل نفسها وتواصل حياتها بشكل طبيعي.
بيلي إيليش.. "تعلمت أن أعيش معها"
تحدثت بيلي إيليش في أكثر من مقابلة عن إصابتها بمتلازمة توريت، موضحة أنه تم تشخيصها بهذه المتلازمة في سن الحادية عشرة، وأن الأعراض كانت تظهر لديها على هيئة حركات لا إرادية بسيطة، مثل رفع الحاجبين أو تحريك الفك والأذنين بشكل متكرر، بالإضافة إلى بعض التشنجات العضلية التي لا تستطيع التحكم فيها.
وأشارت إلى أن الأمر كان يسبب لها الإحراج في طفولتها، خاصة عندما يلاحظ الآخرون تلك الحركات ويطرحون أسئلة كثيرة عنها، لكنها مع مرور الوقت أصبحت أكثر تقبلًا لحالتها. وقالت إن بعض الناس كانوا يظنون أنها تتعمد هذه الحركات، بينما الحقيقة أنها جزء من اضطراب عصبي لا يمكن السيطرة عليه بشكل كامل.
وأكدت بيلي إيليش أن التوتر والإرهاق يزيدان من ظهور الأعراض لكنها لم تسمح للمرض بأن يقف عائق أمام مسيرتها الفنية، بل تعلمت كيف تتعايش معه، وأصبحت أكثر راحة في الحديث عنه أمام الجمهور، معتبرة أن تقبل الذات كان أحد أهم أسباب قدرتها على الاستمرار والنجاح.

ومن هنا، يبرز سؤال مهم: ما طبيعة متلازمة توريت؟ وهل تؤثر فقط على الحركة، أم تمتد آثارها إلى جوانب أخرى من الحياة؟
ما هي متلازمة توريت؟
يجيب الدكتور محمد السيوفي، استشاري المخ والأعصاب ، موضحًا أن متلازمة توريت هي اضطراب عصبي يظهر غالبًا في مرحلة الطفولة، ويتميز بوجود حركات أو أصوات لا إرادية متكررة تُعرف باسم "اللزمات العصبية"، وهي تحدث بصورة خارجة عن إرادة الشخص المصاب.
ويضيف أن المتلازمة ليست مرضًا نفسيًا، كما يعتقد البعض، وإنما اضطراب عصبي يرتبط بخلل في بعض المواد الكيميائية داخل الدماغ، وقد تختلف شدته من شخص إلى آخر، حيث يعاني بعض المرضى من أعراض بسيطة، بينما يحتاج آخرون إلى متابعة وعلاج منتظم.
أعراض قد تختلف من شخص لآخر
ويشير استشاري المخ والأعصاب إلى أن أشهر الأعراض تتمثل في الرمش المتكرر، وتحريك الرأس أو الكتفين بشكل مفاجئ، وهز الأنف أو الفك، بالإضافة إلى إصدار أصوات متكررة مثل السعال أو التنحنح أو تكرار بعض الكلمات بصورة لا إرادية.
وفي بعض الحالات، قد يصاحب المتلازمة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أو الوسواس القهري، وهو ما قد يزيد من التحديات اليومية التي يواجهها المصاب، سواء في الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية.
كيف تؤثر على الحياة اليومية؟
ورغم أن كثيرًا من المصابين يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، فإن المتلازمة قد تسبب إحراج اجتماعي أو شعور بالقلق نتيجة نظرات الآخرين أو سوء فهم الأعراض. كما أن التوتر والضغوط النفسية وقلة النوم قد تؤدي إلى زيادة حدة اللزمات العصبية.
لكن الخبر الجيد، بحسب الدكتور محمد السيوفي، هو أن الأعراض تتحسن تدريجيًا لدى عدد كبير من المرضى مع التقدم في العمر.
هل يوجد علاج؟
يوضح الطبيب أن متلازمة توريت لا يوجد لها علاج نهائي يسيطرعليها بشكل كامل، لكن هناك وسائل عديدة تساعد على التحكم في الأعراض وتحسين جودة الحياة.
وتشمل هذه الوسائل العلاج السلوكي المعرفي، خاصة العلاج المخصص لتدريب المريض على التحكم في العرات العصبية، بالإضافة إلى بعض الأدوية التي يصفها الطبيب في الحالات المتوسطة والشديدة.
ونصح دكتور محمد أيضا بضرورة ممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على ساعات نوم كافية، وتقليل التوتر والضغوط النفسية، لأن الاسترخاء يساعد على تخفيف حدة الأعراض.
أما فيما يتعلق بطرق الوقاية فأكد استشاري المخ والأعصاب أنه لا توجد طريقة محددة تمنع الإصابة بمتلازمة توريت، لأنها ترتبط بعوامل وراثية وعصبية معقدة ومع ذلك، فإن التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة يساعدان على الحد من تأثير الأعراض وتجنب المضاعفات النفسية والاجتماعية.
كما أن دعم الأسرة والمدرسة والمحيطين بالمريض يلعب دورًا مهمًا في تعزيز ثقته بنفسه ومنع شعوره بالعزلة أو الاختلاف.

خلاصة القول
تكشف تجربة بيلي إيليش أن الإصابة بمتلازمة توريت لا تعني التوقف عن تحقيق الأحلام أو الاستسلام للقيود. فبفضل الوعي بطبيعة الحالة، والدعم النفسي، والمتابعة الطبية، يمكن للمصاب أن يعيش حياة طبيعية وناجحة. وفي النهاية، يبقى تقبل الذات وفهم المجتمع لهذه الاضطرابات العصبية أحد أهم مفاتيح تحسين حياة المرضى ومنحهم الفرصة للتعبير عن قدراتهم بعيدًا عن الأحكام المسبقة.