في اليوم العالمي لصحة الدماغ: كيف نحمي أدمغتنا من الشيخوخة الصامتة؟
لم يخطئ أفلاطون عندما وصف العقل على أنه "قائد الروح"؛ فيما اعتبر أرسطو أن "العقل هو ما يجعل الإنسان إنسانًا"، الجملة الشهيرة من ديكارت "أنا أفكر إذن أنا موجود" تُلخَص العلاقة الوطيدة بين كينونة الإنسان ووجوده وبين تفكيره، فيما وصف هيوم العقل بإنه "مسرحٌ للأفكار".
كل هذه الأقوال والتوصيفات وغيرها، تحاول ولو بقدرٍ بسيط، إيفاء الدماغ حقه؛ هذا العضو المركزي للجهاز العصبي والمسؤول عن كل ما نفكرُ فيه، نشعرُ به، ونفعله. إنه مركز التحكم الأعلى في الجسم، ويُعدّ أكثر بنية بيولوجية تعقيدًا عرفها العلم حتى اليوم.
للأسف؛ يتعرض الدماغ، كما غيره من أعضاء وأجهزة الجسم، للكثير من العِلل والمشاكل التي يمكن أن تؤثر على عمله، وظائفه الحيوية وديمومته. وهنا لا شك أننا نتحدثُ عن أكثر أمراض الدماغ المعروفة، الخَرف، يتبعها ألزهايمر الذي بات من المشكلات الصحية الحديثة الأكثر بحثًا واطلاعًا من قبل الكثيرين.
ووفقاً للاتحاد العالمي لطب الأعصاب، الذي يُنظَم اليوم العالمي للدماغ في 22 يوليو من كل عام؛ يعاني أكثر من 3.4 مليار شخص حول العالم من حالاتٍ عصبية في الدماغ، الأمر الذي يجعل من هذه الحالات السبب الرئيس لاعتلال الصحة والإعاقة على مستوى العالم. هذه الحالات العصبية هي مجموعةٌ واسعة من الاضطرابات التي تؤثّر على بنية الدماغ أو وظيفتهُ أو الإشارات العصبية التي يُرسلها؛ وقد تكون مُكتسبة أو وراثية أو تنكسية أو التهابية. وهي تشمل كل ما يمكن أن يُعطّل التفكير، الذاكرة، الحركة، الإحساس، أو السلوك.

في مقالة اليوم، لن نتطرق لهذه الحالات، لأن كل واحدةٍ منها تحتاج لموضوعٍ مُفصَل. وإنما سنخوض معًا في الحديث عن كيفية تحسين صحة الدماغ وتجنيبه هذه الحالات العصبية، كي تبقى أدمغتنا حادةً كالسكين، تُساعدنا على حسن التفكير وصوابية اتخاذ القرارات، اليوم وبعد عدة سنوات قادمة.
اليوم العالمي لصحة الدماغ
في هذا اليوم، تُجيبنا الدكتورة إيمان حسن أحمد إسماعيل، استشارية طب الأعصاب في عيادات صحة على كيفية تدريب الدماغ وتعزيز صحته..
دكتورة إيمان؛ هل يمكن تدريب الدماغ، وكيف تتغير مرونته؟
نعم، يمكن تدريب الدماغ بشكلٍ فعّال، ويتطورَ من خلال مفهومٍ علمي يُعرف بـ "المرونة العصبية (Neuroplasticity). تعني هذه الميزة أن الدماغ قادرٌ على إعادة تشكيل شبكاته العصبية وبناء روابط جديدة عند تعلَم مهارات جديدة، مثل القراءة بلغة أجنبية أو ممارسة السباحة أو تعلَم العزف على آلة موسيقية.
ما هي العادات اليومية التي تؤثر سلباً على صحة الدماغ؟
هناك أربعة سلوكيات خاطئة قد تؤثر سلباً على صحة الدماغ ، وهي: قلة النوم التي تمنع الدماغ من تجديد خلاياه ومعالجة المعلومات؛ الجلوس الطويل والخمول، واللذين يُقلَلان من تدفق الدم والأكسجين إلى الدماغ؛ التوتر المزمن الذي يؤدي لارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، فضلاً عن الإفراط في تناول السكريات.
ما هو برأيكِ، الغذاء المثالي الذي يحمي خلايا الدماغ؟
يحتاج الدماغ إلى نظامٍ غذائي غني بمضادات الأكسدة والالتهابات، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية المتوفرة في الأسماك والمكسرات كعنصرٍ أساسي لبناء غشاء الخلايا؛ التوت الذي يُحسَن التواصل بين الخلايا، واتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الخضروات الورقية وزيت الزيتون للحد من تأثير الشيخوخة وتنشيط الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلايا).
كيف يؤثر النوم على الذاكرة وتنظيف الدماغ؟
أثناء النوم العميق، يقوم الدماغ بدورٍ حيوي يشبه "منظومة التنظيف الذاتي"، يُنشَط النظام الغليمفاوي (Glymphatic System) لإزالة الفضلات والبروتينات المتراكمة داخل الخلايا، مثل بروتين "بيتا أميلويد" المسؤول عن ألزهايمر. بالإضافة إلى دوره في نقل المعلومات من الذاكرة قصيرة المدى إلى الذاكرة طويلة المدى لتثبيتها.
كيف يتأثر الدماغ تحت الضغط والتوتر؟
يؤدي التوتر المزمن إلى إفراز مستمر لهرمون الكورتيزول، مما يُسبَب انكماش منطقة "الحصين" (المسؤولة عن الذاكرة). وتظهر علامات ذلك في ضعف التركيز، النسيان، والشعور بتعب مستمر. لتقليل هذه التأثيرات يُنصح بممارسة التأمل، تمارين التنفس العميق، وفصل العمل عن الحياة الشخصية.
هل يمكن أن يبدأ الخرف مبكراً، وكيف بالإمكان الوقاية منه؟
نعم، تشير الدراسات إلى أن التغيَرات الدماغية المؤدية للخرف، قد تبدأ قبل عقودٍ من ظهور الأعراض، مما يؤكد أهمية الكشف المبكر والسيطرة على عوامل الخطر مثل ضغط الدم، الكوليسترول، والعزلة الاجتماعية. ويمكن الوقاية منه عبر تنشيط العقل باستمرار، التغذية السليمة، والحفاظ على حياةٍ اجتماعية نشطة.
ما العلاقة بين الرياضة وصحة العقل؟
الرياضة هي أفضل مُحفَز لنمو الدماغ؛ حيث إن ممارسة الرياضة تُفرز في الجسم بروتينات، تُحفز نمو خلايا عصبية جديدة، بالإضافة إلى زيادة هرمونات السعادة (الإندورفين والسيروتونين)، مما يُبيَن العلاقة المدهشة بين النشاط البدني والقدرة العقلية.

كيف يؤثر الجفاف ونقص الماء على وظائف الدماغ؟
يتكون الدماغ من نحو 75% من الماء، لذا فإن أي جفافٍ بسيط يؤدي فوراً إلى تراجع الوظائف الإدراكية. وتظهر علامات الجفاف على شكل صداع، إرهاق، وضعف التركيز. وهنا تبرز أهمية الترطيب المستمر وشرب كمياتٍ كافية من الماء يومياً، للحفاظ على تدفق الدم والتركيز.
أهمية تحديد عوامل الخطر المؤثرة في صحة الدماغ
بالتزامن مع اليوم العالمي للدماغ، دعا خبيرٌ من مركز "أوميكس" للطب الدقيق في دولة الإمارات، الأفراد إلى تبنَي نهجٍ استباقي للعناية بصحة الدماغ. وأوضح الدكتور فرناندو بوراس، أخصائي الطب الوظيفي، أن كثيراً من الأشخاص لا يطلبون المساعدة الطبية إلا بعد ظهور مشاكل ملحوظة في الذاكرة أو القدرات الإدراكية، في حين قد يساعد التقييم الشامل لعوامل الخطر، على اكتشاف فرصٍ مبكرة لدعم وظائف الدماغ والحفاظ على سلامتها.
ويقول الدكتور فرناندو: "تتأثر صحة الدماغ بمجموعةٍ واسعة من العوامل المترابطة، بما في ذلك صحة القلب والأوعية الدموية، جودة النوم، التغذية، وكفاءة عمليات الأيض، إلى جانب الاستعداد الوراثي لدى بعض الأشخاص. وبدلاً من انتظار ظهور الأعراض، يمكن للتقييم الصحي المُخصص أن يقدم صورةً أوضح عن الحالة الصحية الراهنة للفرد، ويُحدَد الجوانب التي قد تستفيد من تدخلاتٍ طبية أو تغييرات في نمط الحياة، تدعم سلامة القدرات الإدراكية على المدى الطويل".
أوضح الدكتور بوراس أيضًا أنه لا يوجد فحصٌ واحد قادر على تحديد مستقبل الصحة الإدراكية للفرد. لذلك، ينظر الأطباء إلى مجموعةٍ مترابطة من العوامل تشمل المؤشرات الحيوية، التاريخ الطبي والعائلي، عادات نمط الحياة والمعلومات الجينية عند الحاجة، لتكوين صورةٍ أكثر شمولاً عن الحالة الصحية العامة للفرد وتحديد عوامل الخطر التي يمكن التعامل معها.
وتُعد صحة القلب والأوعية الدموية، وعمليات الأيض، من أبرز العوامل المؤثرة في صحة الدماغ على المدى الطويل. فقد ارتبطت حالاتٌ مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، السُمنة وارتفاع الكوليسترول بزيادة خطر تراجع القدرات الإدراكية بمرور الوقت، ما يؤكد أهمية إدارة هذه الحالات من خلال الرعاية الطبية، واتباع خياراتٍ صحية في نمط الحياة.
ويلعب النوم الجيد، التغذية الصحية والنشاط البدني أيضاً دورًا مهمًا في صحة الدماغ. ووفقاً للدكتور بوراس، فإن اضطرابات النوم، اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة، والخمول البدني لفتراتٍ طويلة، قد تُسهم في اختلال عمليات الأيض والإصابة بالالتهابات المزمنة، وهي عوامل تحظى باهتمامٍ متزايد لما قد يكون لها من تأثيرٍ في صحة الدماغ على المدى الطويل، ويضيف: "يمكن لتدابير حياتية بسيطة، مثل اتباع نظامٍ غذائي متوازن، ممارسة الرياضة بانتظام، الحرص على النوم الجيد، والحد من الجلوس لفتراتٍ طويلة، أن تحقق فوائد واسعة للصحة العامة، بما فيها صحة الدماغ".

وأشار الدكتور بوراس إلى أن الأطباء يتجهون بصورةٍ متزايدة إلى تقييم جوانب متعددة من صحة الفرد بصورة متكاملة، بدلاً من الاعتماد على فحصٍ أو نتيجة واحدة، وقال: "في مركز أوميكس للطب الدقيق، على سبيل المثال، نحرصُ على تقييم عوامل نمط الحياة إلى جانب المؤشرات الحيوية، صحة الأيض والقلب والأوعية الدموية، الوظائف الإدراكية، والمعلومات الجينية عند الحاجة، لتكوين فهم أكثر شمولاً للملف الصحي لكل شخص".
كما شدَد الدكتور بوراس على أن هذه التقييمات تهدف لفهم الملف الصحي الراهن للفرد وعوامل الخطر المحتملة لديه، وليس إلى تشخيص أمراضٍ عصبية قد تظهر مستقبلاً. وفي حال أشارت الأعراض أو نتائج الفحوصات إلى احتمال وجود حالةٍ عصبية كامنة، تتم إحالة المريض للطبيب المختص، لإجراء المزيد من الفحوصات والرعاية.
واختتم الدكتور بوراس قائلاً: "ترتبطُ صحة الدماغ ارتباطاً وثيقاً بمختلف جوانب الصحة العامة. وعلى الرغم من أن أي تقييم لا يمكنه التنبؤ بدقة بما قد يحدث مستقبلاً، إلا أن فهم عوامل الخطر الشخصية يُتيح للفرد فرصة التعامل مع العوامل التي يمكنهُ التحكم فيها. وقد يُسهم اتخاذ خطواتٍ استباقية قبل ظهور المشكلات، في دعم سلامة الوظائف الإدراكية والصحة العامة على امتداد العمر".
العلاقة بين الدماغ والجسم: خبير يشارك نصائحه لتقليل خطر الانحدار
يمكن لخيارات نمط الحياة نفسها التي تُقلّل خطر إصابتكِ بأمراض القلب، داء السكري والسرطان أن تُقلّل أيضًا خطر إصابتكِ بالانحدار الإدراكي. براين وودروف، دكتور في الطب، وطبيب أعصاب متخصّص في الإدراك في مايو كلينك بولاية أريزونا، يشرح العلاقة بين الدماغ والجسم، التغييرات في نمط الحياة التي تُعزّز صحة الدماغ، وأهمية العمل على الكشف المبكر عن داء الزهايمر وأنواع الخَرَف الأخرى. ويقول الدكتور وودروف: "ما هو مفيد لصحتك العامة مفيد لدماغك أيضًا."
ربما تكونين سمعتِ أن مرض ألزهايمر ينجم جزئيًا عن تراكم لويحات بيتا أميلويد وبروتينات تاو الملتوية في الدماغ. ويقول الدكتور وودروف إنه رغم صحة ذلك، يُرجَّح أن يكون لتغيّراتٍ أخرى في الدماغ دورٌ أيضًا. ويضيف: "عندما يفحص العلماء أدمغة المصابين بمرض ألزهايمر بعد وفاتهم، يجدون أكثر من مجرد اللويحات والحُبَيْكات."
فكثيرًا ما يجدون تراكمًا للدهون، الكوليسترول ومواد أخرى في الأوعية، تُغذّي الدماغ بالدم. كما يكتشفون أدلةً على سكتاتٍ دماغية مجهرية — تُسمّى أيضًا الاحتشاءات الدقيقة.
وعلى عكس السكتات الدماغية الكبرى التي تُصاحبها أعراضٌ ملحوظة، مثل تدلّي الوجه، الخَدَر الجسدي، الصداع الشديد وصعوبة الكلام، فإن السكتات الدماغية المجهرية صامتة. ومع تزايد حدوثها، يمكن أن تحرم أنسجة الدماغ من الأكسجين والتغذية؛ وإذا حدث ما يكفي من التغيّرات في الأوعية الدموية الدقيقة، فقد تظهر أعراضٌ مثل بطء التفكير وصعوبة التركيز. يقول الدكتور وودروف: "إن دماغكِ، كسائر أعضاء جسمكِ، يعتمدُ على جهازك القلبي الوعائي"؛ ولهذا فمن المهم جدًا العناية بقلبكِ وأوعيتكِ الدموية.

خيارات نمط الحياة تساعد على تقليل الخطر
بفضل هذه العلاقة، فإن ما يفيد قلبكِ يحمي دماغكِ أيضًا. وللحصول على هذه الفوائد:
- تحكَّمي في عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب: عالِجي ارتفاع سكر الدم، ارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول غير المرغوب فيها. لا تستخدمي منتجات التبغ؛ وحافظي على وزنكِ ضمن النطاق الصحي. يقول الدكتور وودروف: "كلما عالجتِ هذه الأمور مبكرًا، كانت الفائدة لدماغكِ أكبر."
- اتّبعي نظامًا غذائيًا مفيدًا لصحة القلب: إن تركيز النظام الغذائي المتوسطي على الأغذية الكاملة القليلة المعالجة، الفواكه والخضروات قد يُحسّن صحة الدماغ من خلال المساعدة على ضبط دهون الجسم والالتهاب المزمن. وتتّبع حمية مايو كلينك نهجًا مماثلًا لترسيخ نمط حياةٍ قائم على الأكل الصحي.
- احصلي على قسطٍ كافٍ من النوم: ربطت الأبحاث بين الأرق والانحدار الإدراكي؛ كما أن سوء النوم قد يزيد أيضًا خطر إصابتكِ بأمراضٍ أخرى يمكن أن تؤثّر في الإدراك، مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري.
- حافظي على العلاقات الاجتماعية: يُعتقد أن هذه العلاقات تُفيد الدماغ بطرقٍ عديدة. وتشير الأبحاث إلى أن التفاعل الاجتماعي يُحفّز إفراز موادٍ كيميائية مثل السيروتونين والدوبامين، التي تُحسّن المزاج والنظرة إلى الحياة. قد تساعد العلاقات الاجتماعية أيضًا على تحفيز نمو روابط جديدة بين الخلايا العصبية.
- عالِجي فقدان السمع والبصر: فإذا كنتِ لا ترين ولا تسمعين ما يدور حولكِ، ستجدين صعوبةً أكبر في التواصل والبقاء اجتماعية. ويقول الدكتور وودروف: "هذه الوظائف الحسية جزءٌ لا يتجزأ من طريقة تفكيرنا وتفاعلنا مع العالم. فإذا لم ترَيها أو تسمعيها، لن تستطيعي ترميزها وتذكّرها."
- تجنّبي الاستخدام المزمن للأدوية المهدّئة: بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الألم، الأرق وحالاتٍ أخرى يمكن أن تُضعف التفكير، تُبطّئ زمن رد الفعل وتُسبّب الشعور بالنعاس. وينصح الدكتور وودروف بأنكِ إذا لم تكوني متأكدة من الآثار الجانبية للأدوية التي تتناولينها بانتظام، تحدّثي مع اختصاصي الرعاية الصحية الذي يمكنه الاطّلاع على قائمة أدويتكِ واقتراح بدائل.
- مارِسي التمارين الرياضية: يمكن أن تفيد التمارين البدنية والذهنية صحة الدماغ؛ دراسةٌ كبيرة وجدت أن معدلات الانحدار الإدراكي كانت أكثر شيوعًا بمقدار الضعف لدى الأشخاص قليلي الحركة.

كما أن إبقاء عقلكِ نشطًا من خلال أنشطة تجدينها ممتعة، ولا سيما تجربة أشياءٍ جديدة، يمكن أن يُمرّن دماغك. وعندما تواجهين صعوبةً في تعلّم شيءٍ جديد، يبني دماغكِ روابط جديدة بين الخلايا العصبية؛ وإذا واظبتِ على تعلّم مهاراتٍ ومعلومات جديدة مع مرور الوقت، فإن الخبراء يعتقدون أن شبكات روابط الخلايا العصبية هذه تكوّن احتياطيًا إدراكيًا، أشبه بمدّخرات في حسابٍ مصرفي.
يقول الدكتور وودروف: "لا يعني الاحتياطي الإدراكي أنكِ مُحصّنة، لكنه يمنحكِ هامشًا من الحماية ضد مشكلةٍ تنكّسية عصبية."
في الختام؛ الدكتور وودروف من بين باحثي مايو كلينك الذين يعملون على إتاحة التشخيص المبكر للخَرَف ولما يسبقهُ من الضعف الإدراكي المعتدل، بما يتيح علاجًا مبكرًا. ويقول إن هذا سيكون أمرًا أساسيًا إذا أتاحت التطورات العلاجية في نهاية المطاف إبطاء تقدّم المرض أو حتى إيقافه.
ويضيف أن الأوان لم يفُت أبدًا لإجراء تغييراتٍ في نمط الحياة لحماية صحة الدماغ وتحسينها: "أنصحُ جميع مرضاي، بغضّ النظر عن شدة انحدارهم الإدراكي، بالاعتناء بصحتهم العامة."