الأكل أمام الشاشة خلال العيد.. كيف تتجنَبين زيادة الوزن دون التخلي عن متعة المشاهدة؟
في أيام العيد تتغير الكثير من العادات اليومية، فالسهرات العائلية تمتد لساعات طويلة، وتتحول مشاهدة الأفلام والبرامج والمسلسلات إلى جزء أساسي من أجواء الاحتفال. وعندما يجلس الجميع أمام الشاشة للاستمتاع بوقت ممتع، تجد أطباق الطعام والحلوى والمقرمشات طريقها بسهولة إلى الأيدي.
المشكلة هنا أن كثير من الأشخاص لا يدركون حجم الكميات التي يتناولونها أثناء المشاهدة، لأن التركيز يكون موجه بالكامل على ما يحدث على الشاشة أكثر من الانتباه لإشارات الشبع والجوع، لذلك ينصح الخبراء عادة بتجنب مشاهدة التلفزيون أثناء تناول الطعام، لكن في أجواء العيد والتجمعات العائلية قد يصبح الأمر أكثر صعوبة، ما يجعل الحاجة إلى بعض الحلول الذكية أمر ضروري للحفاظ على الوزن والصحة دون التخلي عن متعة الأجواء.

تأثير عدم الانتباه لكمية الطعام
وهنا يجب الانتباه إلى ما يتم تناوله أمام الشاشة، لأنه خلال تناول الطعام أمام الشاشة يصبح العقل أقل قدرة على متابعة ما يتم تناوله بالفعل، بسبب اندماجه في متابعة الأحداث الدرامية التي يتابعها، وبالفعل يبدأ بتناول اللقيمات واحدة بعد الأخرى بشكل تلقائي ومتواصل دون أن يشعر، وهنا قد يفاجأ البعض بتناول كمية كبيرة من الطعام أكثر بكثير مما اعتاد على تناوله في الأيام العادية.
وهنا تكشف دكتورة ثريا الألفي أخصائي التغذية العلاجية أن الأمر لا يتوقف الأمر عند زيادة كمية الطعام فقط، بل يمتد التأثير على عملية الهضم نفسها. فالأكل الواعي يعتمد على التركيز في المضغ والاستمتاع بالنكهات وإعطاء المعدة الوقت الكافي لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ، لكن عند الانشغال بالشاشة، فإن تناول الطعام غالبًا ما يصبح أسرع، ويقل عدد مرات المضغ، مما قد يسبب الشعور بالانتفاخ أو الثقل بعد الوجبة، خاصة إذا كانت الوجبات غنية بالدهون.
الأكل العاطفي وزيادة الوزن
ومن هنا ننتقل إلى نقطة أخرى كشفت عنها أخصائي التغذية العلاجية، وهي أن الأكل أمام التلفزيون يشجع على ما يعرف بـ"الأكل العاطفي" فالمشاهد المؤثرة أو الأجواء الممتعة قد تدفع البعض إلى الاستمرار في تناول الطعام حتى بعد الوصول إلى مرحلة الشبع. ومع مرور أيام العيد، قد تتراكم هذه السعرات الزائدة لتنعكس على الميزان بشكل واضح.
لكن هل يعني ذلك التوقف تمامًا عن تناول الطعام أثناء مشاهدة البرامج أو الجلوس مع العائلة؟ بالتأكيد لا. فالفكرة ليست في حرمان النفس من متعة العيد والتجمع مع الأصدقاء، وإنما في إيجاد توازن يسمح بالاستمتاع دون إفراط.

نصائح للاستمتاع بالطعام في التجمعات العائلية
ومن أفضل الطرق لتحقيق هذا التوازن هو الاعتماد على أطباق صغيرة بدلًا من تناول الطعام مباشرة من الأوعية الكبيرة. فعندما يتم تحديد الكمية مسبقًا، يصبح من السهل التحكم فيما يتم تناوله، حتى مع الانشغال بالمشاهدة أو الحديث مع أفراد الأسرة.
كذلك يمكن استبدال بعض الوجبات الخفيفة عالية السعرات بخيارات أكثر صحة، فنصحت دكتورة ثريا بعدم تقديم المقرمشات والحلوى بشكل متكرر، وتقديم شرائح الفواكه الطازجة أو الخضروات المقطعة أو حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة. هذه الخيارات تمنح إحساس بالشبع وتساعد على تقليل استهلاك السعرات الحرارية دون الشعور بالحرمان.
ومع أهمية اختيار الطعام المناسب، لا يجب إهمال دور الماء. فكثير من الأشخاص يخلطون بين الشعور بالعطش والرغبة في تناول الطعام. لذلك فمن الأفضل الاحتفاظ بزجاجة ماء بالقرب من مكان الجلوس وشرب الماء بانتظام لأن ذلك يساعد على تقليل الرغبة في تناول المزيد من الوجبات الخفيفة خلال ساعات المشاهدة الطويلة.
وإذا كانت التجمعات العائلية هي السبب الرئيسي في صعوبة السيطرة على كمية الطعام، فهناك حيلة بسيطة يمكن أن تصنع فارق كبير في كمية الطعام التي يتم تناولها، وهي محاولة التفاعل أكثر مع أفراد العائلة بدلًا من التركيز الكامل على الطعام. فالمحادثات والضحك وتبادل الذكريات الجميلة تجعل محور المتعة هو التواصل الاجتماعي نفسه، وليس الأكل فقط، وبشكل عام ينصح باختيار أطعمة بسيطة تحتوي على سعرات حرارية قليلة حتى لا تسبب زيادة كبيرة في نسبة الدهون مما ينعكس على معدل كتلة الجسم.
خلاصة القول
تبقى أيام العيد فرصة للاستمتاع وصنع الذكريات الجميلة، وليس مصدر للقلق من زيادة الوزن. وعندما تتعامل المرأة بوعي مع عاداتها الغذائية، وتختار الكميات المناسبة، وتركز على الاستمتاع بالطعام بدلًا من تناوله بشكل تلقائي أمام الشاشة، يمكنها أن تجمع بين متعة المشاهدة وأجواء العائلة والحفاظ على صحتها ورشاقتها في الوقت نفسه.