دوا ليبا برشاقة عالية بفضل البيلاتس

بعدما باتت "موضة" للمشاهير: البيلاتس.. هل هي ثورة علمية في عالم اللياقة؟

اكتسبت رياضة البيلاتس بجدارة، لقب أكثر التمارين الرياضية رواجًا خلال السنوات القليلة الماضية، لتُزيح نوعًا ما رياضة اليوغا من صدارة المشهد؛ وينجذبُ الناس إليها كوسيلةٍ لتقوية عضلاتهم (تؤكد الأبحاث فعاليتها في ذلك).

لكن سحر البيلاتس يتجاوزُ ذلك بكثير، فقد أثارت هذه الرياضة العديد من النكات حول مشروبات البيلاتس (التي قد تبدو غريبة لكنها مضحكة)، وتركت بصمتها على أزياء الصالات الرياضية والموضة اليومية، بل وألهمت حتى قائمة تشغيل شهيرة على سبوتيفاي.

سواء كنتِ تستخدمين جهاز البيلاتس أو تمارس التمارين على بساطٍ في المنزل، فأنتِ لستِ وحدكِ عزيزتي في هذه الممارسة؛ إذ شوهد العديد من المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يجربون هذه الرياضة، بل إن بعضهم اتخذها مشروعًا تجاريًا جادًا. تُعدَ رياضة البيلاتس (Pilates) سر رشاقة العديد من المشاهير عالمياً، حيث يُفضَلونها لنحت العضلات، زيادة المرونة، وتحسين القوام دون إجهاد المفاصل.

من نجوم البوب إلى الرياضيين المحترفين، إليكِ بعض المشاهير ممن يعشقون البيلاتس، يشرح بعضهم، وبكلماتهم الخاصة، لماذا تستحق هذه الرياضة كل ذلك العناء:

دوا ليبا برشاقة عالية بفضل البيلاتس-رئيسية
دوا ليبا برشاقة عالية بفضل البيلاتس-رئيسية

•       دوا ليبا: تُعدّ البيلاتس جزءًا أساسيًا من روتين تمارين المغنية دوا ليبا. في الواقع، أحبّت ليبا، البالغة من العمر 30 عامًا، هذا التمرين لدرجة أنها انضمت كشريكة مؤسسة ورئيسة إبداعية لشركة فريم فيتنس، وهي شركةٌ تبيع أجهزة بيلاتس منزلية مع دروس عند الطلب.

وقالت ليبا في مقابلة صحفية خلال شهر سبتمبر الماضي: "أحبّ أنني أرى نتائج فورية مع هذه الرياضة. إنها من أفضل أنواع تمارين القوة بالنسبة لي". كما أوضحت ليبا أن تمارين القوة هي ما يجذبها إلى البيلاتس، خاصةً لتقوية عضلات البطن. "أرتدي الكعب العالي طوال الوقت، لذا فإن عضلات بطني مهمةٌ للغاية... وهذا يساعدني كثيرًا عندما أرقصُ وأقفُ على قدميّ لفترة طويلة."

•       غابرييل يونيون: تنسب الممثلة غابرييل يونيون، 53 عامًا، الفضل في الحفاظ على لياقتها البدنية إلى تمارين البيلاتس. وقالت في مقابلة صحفية في أكتوبر الماضي: "أُقسمُ بفعالية تمارين البيلاتس، التمارين الخفيفة، وحفلات الرقص". وبعد حضورها ثلاث حصص بيلاتس في ذلك الأسبوع، صرّحت للمجلة بأنها تشعر "بالاستعداد لخوض سباق ثلاثي".

كما شجعت يونيون زوجها، نجم كرة السلة السابق دواين وايد، على ممارسة البيلاتس. وقال وايد مازحًا في إحدى حلقات برنامج "جينا وأصدقاؤها" في يوليو: "تأخذني زوجتي إلى حصص البيلاتس عندما تريدُ أن تتفوق عليّ في شيء ما."

•       جينيفر أنيستون وغوينيث بالترو: تدمجان "تمبو بيلاتس" (Tempo Pilates) لتقوية العضلات.

•       ليدي غاغا وسيلفستر ستالون: يستخدمان جهاز "الريفرمر" (Reformer) لزيادة المرونة والقوة.

•       كاميرون دياز: تمارس "بيلاتس الحصير" (Mat Pilates) يومياً.

•       ليبرون جيمس وميغان ماركل: يستخدمانها للحفاظ على لياقتهم البدنية في أعلى مستوياتها.

بالإضافة إلى نجوم آخرين مثل كايلي جينر، مايلي سايروس، وسكارليت جوهانسون.

البيلاتس.. "موضة" للمشاهير أم ثورة علمية في عالم اللياقة؟

يُفضَل المشاهير رياضة البيلاتس كونها:

•       تمنحهم نتائج تحويلية: نحت الجسم وتقوية العضلات الأساسية (Core).

•       آمنة وفعالة: لطيفة على المفاصل ولكنها تتحدى الجسم.

•       التوازن النفسي والبدني: تحسين التركيز والمرونة.

تعتبر البيلاتس مزيجاً بين اللياقة البدنية والهدوء الذهني، مما يجعلها الخيار الأول للنجوم الباحثين عن جسم مثالي وصحة مستدامة.

غابرييل يونيون تواظب على ممارسة البيلاتس وهي في الخمسينيات
غابرييل يونيون تواظب على ممارسة البيلاتس وهي في الخمسينيات

لماذا نمارسُ البيلاتس؟

بينما يمارس المشاهير البيلاتس لأسبابٍ تتراوح بين تقوية عضلات الجذع وتعزيز التواصل الاجتماعي، توجد دراساتٌ تدعم سمعة هذا التمرين الشائع. ومثل غيره من التمارين، قد يُساعد البيلاتس على تحسين الصحة النفسية، تخفيف الألم، فضلًا عن زيادة القوة والمرونة.

البيلاتس (Pilates) هي نظامٌ رياضي شامل، يُركَز على تقوية العضلات العميقة (خاصةً الجذع/الـ Core)، زيادة المرونة، وتحسين وضعية الجسم والتوازن بين العقل والجسد. وتعتمد البيلاتس على حركاتٍ دقيقة ومنضبطة مع التنفس الصحيح، ويمكن ممارستها على الحصير (Mat) أو باستخدام أجهزةٍ خاصة (Reformer) لشد الجسم، تحسين القوام، وتخفيف آلام الظهر.

قد يبدو للبعض أن البيلاتس هي رياضةٌ حديثة، لكنها في الواقع عكس ذلك؛ فقد بدأت هذه التمارين في أوائل القرن العشرين على يد الألماني جوزيف بيلاتس، وتحديداً خلال الحرب العالمية الأولى كطريقةٍ لإعادة التأهيل، ثم افتتح أول استوديو رسمي له في نيويورك عام 1926. وعُرفت سابقاً باسم "الكنترولوجيا" (علم التحكم) لتركيزها على ربط العقل بالجسم.

يرتكز البيلاتس على أسسٍ رئيسية: التحكم، الدقة، التنفس، الانسيابية وتفعيل عضلات الجذع. وبدلاً من رفع الأثقال، فإنه يعتمد على مدة شد العضلات، حركة بطيئة ومتحكم بها، وتفعيلٌ كامل للعضلات. ما يؤدي إلى نمو عضلاتٍ طويلة ورشيقة مع تقوية الطبقات العميقة الداعمة.

مع الإشارة إلى أن التركيز من خلال البيلاتس، لا يقتصر على المظهر الجمالي فحسب؛ بل على بناء قوةٍ وظيفية تدعم الجسم على المدى الطويل.

البيلاتس.. ماذا نعرف عنها؟

في مقابلة سابقة مع رانيا زراقط، مؤسسة استوديو Boost لرياضة البيلاتس، تحدثنا عن كيفية الاستفادة من هذه الرياضة، خاصةً للنساء.

وأشارت زراقط إلى أنه وفضلًا عن مزاياه الرياضية، فإن البيلاتس فعالة في تحسين وضعية الجسم، التي تُعدّ أحد المبادئ الأساسية للبيلاتس. ومن خلال المحاذاة والتحكم، تُساعد البيلاتس على تقوية عضلات الجذع والظهر العميقة، إعادة توازن الجسم، وزيادة الوعي بكيفية وضع الجسم. ومع مرور الوقت، تُصبح وضعية الجسم السليمة تلقائيةً، ولا تحتاجين للتفكير بها، بحسب زراقط.

تعتمد ليدي غاغا على البيلاتس لزيادة قوتها ومرونة جسمها
تعتمد ليدي غاغا على البيلاتس لزيادة قوتها ومرونة جسمها

البيلاتس رياضةٌ مهمة أيضًا لمن يعانينَ من آلام الظهر أو آلام الرقبة المُزمنة، كونه يُعالج السبب الجذري، تضيف زراقط. وباستخدام حركاتٍ دقيقة ومنضبطة، تُساعد البيلاتس على تقوية العضلات الداعمة للعمود الفقري، تحسين استقامة الجسم وتصحيح الاختلالات. وعلى عكس تمارين القوة التقليدية، التي قد تُعزَز أحيانًا أنماط التعويض، تُركَز البيلاتس أولًا على جودة الحركة.

فيما يخص دعم البيلاتس للمرأة خلال مراحل حياتها المختلفة، أشارت زراقط إلى أن هذه الرياضة تتطور مع الجسم، من خلال المراحل التالية:

1.     المراحل المبكرة ← يُرسي أساسًا قويًا للجسم

2.     الحمل/ما بعد الولادة ← يدعم الاستقرار والتعافي

3.     المراحل اللاحقة ← يحافظ على الحركة، القوة وصحة العظام.

ونظرًا لمرونتها، يمكن الجزم بأن رياضة البيلاتس مناسبةٌ في كل مرحلة من مراحل الحياة.

بالعودة إلى قوة عضلات الجذع وكيف تعمل البيلاتس على تحسينها؛ أكدت زراقط على أنه وخلال هذه الرياضة، فإن كل شيء يبدأ من عضلات الجذع. ويشمل ذلك عضلات البطن العميقة، عضلات البطن الجانبية، أسفل الظهر وعضلات قاع الحوض. لا يتعلق الأمر بظهور عضلات البطن فقط، بل بالدعم، الاستقرار والتحكم على المدى الطويل.

تُساعد تقوية عضلات الجذع الجسم على الحركة بكفاءةٍ أكبر. فهي تُحسّن التوازن، التناسق، الوضعية والوقاية من الإصابات؛ كما تجعل الجسم أكثر خفةً، تحكَمًا وثباتًا.

من جهة أخرى، تُعتبر البيلاتس رياضةً مفيدة وفعالة لصحة قاع الحوض؛ إذ تُدمج تمارين البيلاتس عضلات قاع الحوض بشكلٍ طبيعي من خلال تمارين التنفس، التحكم في انقباض العضلات، المحاذاة وتقوية هذه المنطقة بطريقة آمنة وفعّالة، دون إجهادٍ مفرط.

وليس بعيدًا عن الصحة الجسدية، فإن للبيلاتس منافع نفسية جمة. إذ تُعيدكِ تمارين البيلاتس إلى جسدكِ، تقول زراقط؛ فمن خلال التنفس والتحكم، تُساعدك تمارين البيلاتس على تهدئة الجهاز العصبي، تحسين التركيز وتخفيف التوتر الجسدي، لتُصبح لحظةً للانفصال عن كل شيء آخر والتواصل مع ذاتكِ.

من الفوائد الأخرى التي يمكنكِ جنيها من رياضة البيلاتس، التي تنصحكِ زراقط بممارستها، النواحي الآتية:

•       تحسن النفسية، كون البيلاتس تجمع بين الحركة، التنفس والتركيز. ما يجعلكِ تشعرين بعد التمرين بالنشاط والتوازن، وهو ما يؤثر إيجابًا على مزاجكِ وصفاء ذهنكِ.

•       البيلاتس نوعٌ من أنواع التأمل الحركي، بسبب مستوى التركيز الكبير المطلوب فيه، والذي يوازي التأمل. لذا إن كنتِ لا تجدين الوقت الكافي لممارسة التأمل كما ترغبين، يمكنكِ القيام بذلك أثناء ممارسة البيلاتس.

البيلاتس من الرياضات الأكثر إفادة لصحة النساء
البيلاتس من الرياضات الأكثر إفادة لصحة النساء

•       البيلاتس تدعم التوازن الهرموني بشكلٍ غير مباشر، من خلال خفض نسبة التوتر في الجسم، دعم التركيز الذهني، التشجيع على الحركة المنتظمة وتحسين الصحة العامة. وكلها عوامل تُساهم في تنظيم وظائف الجسم وبالتالي انتظام عمل الهرمونات.

•       تدعم البيلاتس كثافة العظام، وهي مسألةٌ جدَ مهمة للنساء على وجه الخصوص؛ إذ ومن خلال تمارين المقاومة وحمل الأثقال، تُحسّن البيلاتس من قوة العظام، وثبات المفاصل. لكن الاستمرارية في ممارستها تبقى الأساس لتحقيق فوائد طويلة الأمد.

•       تمدَكِ البيلاتس بالقوة والثقة، كونها تُحوَل تركيزكِ إلى التحكم، القوة والوعي؛ وعندها سوف تشعرين بمزيدٍ من التواصل والثقة بجسمكِ، وليس فقط بمظهره الخارجي فحسب.

•       يمكن القول أيضًا أن البيلاتس مناسبةٌ جدًا لروتين الحياة العصري، وهو الأفضل لنمط حياتنا المتسارع اليوم وفقًا لزراقط؛ فهو يُحقق التوازن، يُكمّل التمارين عالية الكثافة، تمارين القوة وتمارين الاستشفاء. إنه العنصر الذي يُحافظ على انسجام الجسم واستدامته.

•       البيلاتس رياضة مستدامة على المدى الطويل؛ فهي خفيفة التأثير، قابلة للتعديل، ترتكز على الجودة في المقام الأول وتُتيح لكِ التدريب باستمرار دون إرهاقٍ أو إصابة.

•       والسؤال الأهم الذي يطرحه كثيرون: هل البيلاتس مناسبة لجميع مستويات اللياقة البدنية؟ وتجيب عليه زراقط ب: نعم؛ ففي Boost مثلًا تُقدمُ مستوياتٌ مختلفة من التمارين من المبتدئين إلى المتقدمين، وفي كل حصة تجدين حركاتٍ متدرجة، خياراتٍ متعددة وشدة قابلة للتعديل، بحيث يمكن للجميع التقدم بوتيرتهم الخاصة.

في الختام؛ يمكن القول أن البيلاتس باتت من عصب حياة الكثيرين، خاصةً المشاهير، الذين أصبحوا شبه مدمنين عليها، وهي بمثابة ثورة علمية في عالم اللياقة. وتُعدَ البيلاتس سر رشاقة العديد من المشاهير عالمياً، حيث يُفضَلونها لنحت العضلات، زيادة المرونة، وتحسين القوام دون إجهاد المفاصل.

أنتِ أيضًا عزيزتي، يمكنكِ الاستفادة من مزايا وفوائد هذه الرياضة، سواء لتعزيز صحتكِ الجسدية أو النفسية؛ لتنعمي بالصحة والرفاه على الدوام.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".