5 عادات تدمر صحة الدماغ.. دون أن تشعري بها: "هي" تستعرضها لكِ
هل أنتِ عزيزتي، من الأشخاص الذين يعتبرون النوم أمرًا ثانويًا، وأنه لا مشكلة لديكِ في حال لم تحصلي على عدد ساعاتٍ كافية من النوم خلال الأسبوع، أو أن نومكِ لم يكن بذات الجودة والانتظام كما في السابق؟
إذن، دعيني أقولُ لكِ شيئًا سيصدمكِ بالتأكيد: أنكِ بهذه الطريقة، تسعين لتدمير صحة دماغكِ.
نعم، ما قرأته صحيح؛ فهذه العادة اليومية التي يُهملها كثيرون، بل ويستمرون في التغافل عنها لوقتٍ طويل، يمكن أن تكون مُدمرة للصحة بشكلٍ عام، وصحة الدماغ بشكلٍ خاص.
وليس قلة النوم فقط هي العادة السيئة التي يُحذر منها الخبراء لتأثيرها السلبي على الدماغ؛ بل تأتي ضمن 5 عادات يومية تدمر الدماغ من دون أن نشعر بها. فما هي هذه العادات، هل هي مقصودة أم تحصل عن غير قصد، وما السبيل للتخفيف منها أو تجنبها، لضمان بقاء أدمغتنا سليمة ومعافاة؟ الجواب في السطور التالية..
5 عادات تدمر صحة الدماغ من دون أن تشعر
لعل القلب هو المُحرَك الأساسي للجسم، لكن الدماغ يبقى القائد الأعلى للجسم؛ العضو الذي لا يتوقف عن العمل لحظةً واحدة، والمسؤول عن كل فكرة، كل حركة، وكل إحساس. أهميته ليست بيولوجية فقط، بل وجودية — فهو ما يجعل الإنسان "إنساناً" وليس مجرد آلة.
والدماغ هو مركز التحكم الرئيسي في الجسم؛ يُنظّم كل الوظائف الحيوية (التنفس، نبض القلب، والحرارة)، يُدير الحركة، الإحساس، الذاكرة، العاطفة، واتخاذ القرار. وبدون الدماغ، لا يمكن للجسم أن يعمل أو يعيش.
الحفاظ عليه يجب أن يكون على قدر أهميته وربما أكثر، والخطوة الأولى في طريق المحافظة هذه هي بتجنب العادات التي تُضر بصحته.
في تقريرٍ منشور على موقع Eating Well نقل تفاصيله موقع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية؛ تشير أبحاثٌ حديثة إلى أن بعض العادات اليومية الشائعة، لها تأثيرٌ سلبي كبير على صحة الدماغ، قد نغفل عنها ونُكررها دومًا. ومع الوقت، يمكن لهذه العادات أو السلوكيات، كما يمكن تسميتها أيضًا، أن تنعكس على نواحي عديدة من الدماغ مثل الذاكرة والتركيز وصولًا إلى خطر التدهور الإدراكي.

لكن لا داعي للقلق عزيزتي؛ فكثيرٌ من هذه العادات يمكن التحكم بها وتغييرها، في حال أردتِ ذلك. وفي حال رغبتِ بمعرفتها وتعلَم إجراء بعض التعديلات البسيطة عليها للحفاظ على صحة دماغكِ، أنصحكِ بمتابعة القراءة.
العادات الخمس التي يُحذر منها أطباء الأعصاب، بحسب تقرير موقع Eating Well، والتي قد تضر بصحة الدماغ، هي التالية:
1. النوم مسألة ثانوية: والجواب على هذا القول بالنفي؛ فالنوم هو أقوى علاج مجاني نملكهُ جميعنا. ليس النوم مجرد راحةٍ فحسب، بل هو عمليةٌ بيولوجية عميقة، تُعيد ضبط الجسم والدماغ، كما تحمينا من الانهيار الجسدي والنفسي.
والجميل في القول هنا: عندما يتحسّن نومكِ، يتحسّن كل شيء: المزاج، المناعة، الذاكرة، وحتى شكل بشرتكِ.
فيما يخص صحة الدماغ وعلاقته بالنوم، يؤكد الخبراء أنه وخلال عملية النوم؛ تنشط العديد من العمليات الحيوية في الدماغ مثل التخلص من الفضلات، تثبيت الذكريات، وإعادة ضبط الوظائف الإدراكية. ويشير الدكتور كيمبرلي إيدوكو، طبيب الأعصاب إلى أن النوم هو أفضل الأوقات للدماغ لتنظيف نفسه وتثبيت ذاكرته؛ وفي حال نقص النوم، فإن هذه العمليات تتعطل، وينجم عنها تراجعٌ حاد في الأداء العقلي. كذلك يرتبط الحرمان المزمن من النوم (وليس قلة النوم ليومٍ أو يومين فقط) بزيادة خطر التدهور الإدراكي وتسارع شيخوخة الدماغ.
لا يقتصر الأمر هنا على قلة النوم فقط؛ فاضطرابات النوم مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، قد تُقلَل من النوم العميق وتؤثر على الذاكرة، تنظيم العواطف، صحة الأوعية الدموية ووظائف الدماغ الليلية.
2. الجلوس لوقتٍ طويل وقلة الحركة: في حال كنتِ تنهضين من مكانكِ بين الحين والآخر، وتتجنبين الجلوس لفترةٍ طويلة، فإن دماغكِ بخير.
كيف ذلك؟ يشرح الخبراء العلاقة الوطيدة بين الحركة وصحة الدماغ، مؤكدين أن الجلوس لوقتٍ طويل ودون حركة يمكن أن يؤثر سلبًا وبشكلٍ غير مباشر، على صحة الدماغ. فقلة الحركة الهوائية، أي المشي وصعود السلالم وغيرها، يمكن أن يؤثر على تدفق الدم للدماغ والصحة الأيضية (عملية الحرق)؛ ما ينعكس سلبًا على زيادة خطر تلف الأوعية الدموية، والتي تُعدَ أحد العوامل المرتبطة بتراجع القدرات الإدراكية مع التقدم في السن.
في حين أن النشاط البدني والحركة المنتظمة، ولو لعدة دقائق فقط؛ يمكن أن يُفعَل تحسين الدورة الدموية وتدفق الدم إلى الدماغ، كما يرتبط النشاط البدني بتحسن الذاكرة، القدرة على التركيز ووظائف التفكير العليا. حتى التمارين الخفيفة التي يمكن القيام بها بين الفينة والآخرى، يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً في أدائكِ العقلي.
ولا ينسى الخبراء بعض الأنشطة السلبية التي يمارسها معظمنا هذه الأيام، مثل تصفح الهواتف وتمرير الفيديوهات بشكلٍ سريع، ومشاهدة التلفاز لوقتٍ طويل، يمكن أن تُقلَل من تحفيز الدماغ وتدفعه للتباطؤ الإدراكي (الرجاء التنبَه لهذه المشكلة تحديدًا مع جيل الصغار والمراهقين).
3. استخدام الأجهزة الرقمية بكثرة وتعدَد المهام: نبقى في عالم التكنولوجيا التي غزت حياتنا بشكلٍ كبير؛ وفي ظل الاستخدام المستمر للهواتف الذكية، منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني، ليجد الدماغ نفسهُ في حالة تنقلٍ دائمة بين المهام. هذا التحفيز المستمر والمكثَف في أوقاتٍ كثيرة، يمكن أن يؤدي إلى حالةٍ من التشتت الذهني، بحيث لا يعود الدماغ قادرًا على تثبيت المعلومات التي يحصل عليها، ولا حتى قادرًا على تنظيم مشاعرنا بصورةٍ فعالة.
هذه المهام المتعددة واستخدام الأجهزة الرقمية بإفراط، يمكن أن تُغيَر من وظيفة الدماغ الأساسية؛ والتي تعتمد على القيام بكل مهمةٍ على حدة والإنتهاء منها قبل الانتقال للمهمة الأخرى. هذا "التنقل" السريع بين مهمةٍ وأخرى، يمكن أن يستهلك موارد ذهنية إضافية ويُقلَل من جودة الذاكرة، فضلًا عن زيادة قابلية التشتت التي يعانيها غالبية الناس هذه الأيام.

4. تناول الأطعمة فائقة المعالجة بكمياتٍ كبيرة: لذيذةٌ هذه الوجبة السريعة التي نتناولها بين الحين والآخر، أليس كذلك؟ لكنها مضرةٌ بالدماغ، على المديين المتوسط والطويل.
فالأنظمة الغنية بأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة، ومنها الوجبات السريعة، ترتبط بزيادة الالتهابات في الجسم والتغيرات الأيضية التي تؤثر سلبًا على وظائف الدماغ. وتناول هذه الأطعمة بشكلٍ متكرر ومكثف، يمكن أن يؤدي إلى اضطراب مستويات الطاقة وارتفاع مقاومة الإنسولين، وهو ما ينعكس على كفاءة الدماغ، وقد يظهر على شكل ضبابية ذهنية وانخفاض القدرة على التركيز.
يؤكد الخبراء أن استهلاك الأطعمة غير الصحية بصورةٍ كبيرة، يمكن أن يُقلَل من كفاءة استخدام الطاقة في الدماغ؛ في حين يعمل النظام الغذائي المتوازن القائم على الأطعمة الكاملة، على تفعيل ودعم الأداء الإدراكي.
5. تجاهل مشاكل السمع: ليست هذه المشاكل أمرًا عابرًا، بل أن لها علاقةٌ أيضًا بصحة الدماغ.
كيف ذلك؟ إليكِ التفاصيل: صحة السمع هي عامٌ أساسي لصحة الدماغ؛ وفي حال ضعف السمع أو التعرض المستمر للضوضاء، فإن الدماغ مضطرٌ لبذل جهدٍ إضافي لفهم الأصوات، ما يزيد من العبء الإدراكي عليه ويُخفَض من التفاعل الاجتماعي، وهما عاملان مرتبطان بتسارع التدهور المعرفي.
مشاكل السمع تتطور بشكلٍ تدريجي للأسف، وهو ما قد لا نلاحظهُ في البداية؛ ما يجعل الكشف المبكر عنها مهماً للحفاظ على صحة الدماغ.
صحة الدماغ.. واستراتيجيات بديلة تدعمهُ
العادات السيئة أو الضارة بصحة الدماغ خصوصًا، وصحة الجسم عمومًا، يمكن التخفيف منها أو استبدالها بعاداتٍ أكثر صحية، وهي ما ينصح بها أطباء الأعصاب.
لذا ركَزي عزيزتي على العادات المذكورة أدناه، والتي ستضمن لكِ صحة دماغكِ لوقتٍ طويل:
1. حافظي على نومٍ منتظم معظم الليالي، وقلَلي من استخدام الشاشات والتعرض للضوء الأزرق قبل النوم قدر الإمكان.
2. واظبي على ممارسة الرياضة والنشاط البدني، ولا تجلسي في مكانٍ واحد لوقتٍ طويل.
3. خصَصي فتراتٍ من الهدوء الذهني، بعيدًا عن التحفيز المستمر، والمتمثل في التصفح الذي لا ينتهي على الهاتف الذكي.
4. اتبَعي نظامًا غذائيًا متوازنًا يرتكز على الأطعمة الكاملة، وتجنَبي الأطعمة فائقة المعالجة قدر الإمكان.

5. احرصي على تنشيط دماغكِ بوسائل عدة، مثل التعلَم المستمر، القراءة وحل المشكلات.
في الخلاصة؛ فإن صحة الدماغ تعني قدرة الدماغ على التفكير، التذكّر، التعلّم، اتخاذ القرارات، وتنظيم المشاعر بكفاءة طوال العمر. وتعتمد هذه على ركائز عدة منها نمط الحياة، التغذية، النوم، الحركة، والحماية من الإصابات.
لذا لا تتواني عزيزتي عن حماية دماغكِ، من خلال تجنب العادات السيئة كالجلوس الطويل، كثرة التصفح وتعدد المهام، وتناول الأطعمة فائقة المعالجة؛ واستبدليها بنومٍ صحي ومنتظم، نظامٍ غذائي صحي ومتوازن، حركة دائمة وتنشيط للدماغ من خلال التعلَم والقراءة.