صيام رمضان لدى كبار السن

الدكتورة أميمة علي لـ"هي": هذه أبرز المعايير الطبية لصيام كبار السن بطريقة آمنة

فريضة الصيام هي عبادةٌ أساسية في الإسلام، ويُعدَ الركن الرابع من أركان الإسلام. تعني الامتناع عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، مع النية والتزام الأخلاق والسلوك الحسن.

هنا يجب التنويه إلى مسألةٍ هامة: الصيام ليس مجرد امتناعٍ جسدي، بل هو عبادة روحية تهدف إلى تهذيب النفس وتقوية الإرادة.

يصوم المسلمون في رمضان لأسباب دينية وروحية عميقة، منها:

1.     الامتثال لأمر الله: فالصيام فُرض في القرآن الكريم في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ..."؛ إذن فهو عبادة واجبة على كل مسلم بالغ قادر.

2.     التقرب إلى الله: رمضان شهر عبادة، وصيامه يُعد من أعظم القربات، وفيه تُفتح أبواب الرحمة والمغفرة.

3.     تهذيب النفس وتربية السلوك: إذ يساعد الصيام على ضبط النفس، التحكم في الشهوات، تقوية الصبر والابتعاد عن الغضب، الغيبة والنميمة.

فضلًا عن الشعور بالفقراء والمحتاجين، وتنمية الانضباط الذاتي، بحيث يتعلم الإنسان أثناء الصيام النظام، الالتزام بالمواعيد والتحكم في رغبات جسمه. ولا ننسىَ بالتأكيد الفوائد الصحية الجمة التي يمكن أن نجنيها من الصيام، فهو يساعد الجسم على الراحة وتنظيم الهضم والتخلص من كافة السموم التي تُسبَب له الالتهاب.

إذا ما عدنا إلى فقرة "عبادة واجبة على كل مسلم بالغ قادر"، لا نغفل عن التطرق للحديث عن صيام كبار السن؛ هؤلاء الأشخاص الذين يحبون إتمام فريضة الصيام آسوةً بأبنائهم وأحفادهم، لكنهم قد يواجهون بعض الصعوبات في النجاح بذلك، لأسبابٍ صحية في المقام الأول.

فما هي المعايير الطبية التي تُحدَد صيام كبار السن بشكلٍ آمن، وما المشكلات أو الحالات الصحية التي تجعل الصيام خطرًا عليهم، وبالتالي يُطلب منهم الإفطار وعدم الصيام؟ هذه الأسئلة وغيرها تجيبنا عليها الدكتورة أميمة علي، أخصائية الغدد الصماء والسكري في المستشفى السعودي الألماني الشارقة عجمان.

الدكتورة أميمة علي أخصائية الغدد الصماء والسكري في المستشفى السعودي الألماني الشارقة عجمان
الدكتورة أميمة علي أخصائية الغدد الصماء والسكري في المستشفى السعودي الألماني الشارقة عجمان

صيام رمضان لدى كبار السن

الصيام لكبار السن لا يُحدَّد بالعمر فقط، بل يعتمد على الحالة الصحية العامة واستقرار الأمراض المزمنة.

لذا فإن من أهم المعايير الطبية التي يعتمد عليها الأطباء لتقييم إمكانية الصيام تتمثل في النقاط التالية:

1.     استقرار الأمراض المزمنة، مثل السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.

2.     عدم وجود مضاعفات حديثة أو غير مستقرة، مثل نوبات هبوط السكر المتكررة أو تدهور وظائف الكلى.

3.     إمكانية تعديل مواعيد الأدوية، بحيث يمكن تناولها خلال ساعات الإفطار والسحور.

4.     قدرة الجسم على تحمل الامتناع عن السوائل لفتراتٍ طويلة دون حدوث جفاف.

5.     القدرة الإدراكية والبدنية التي تسمح للمريض بمراقبة حالته الصحية والانتباه للأعراض التحذيرية.

ما الحالات التي تجعل الصيام خطرًا على كبار السن؟

بحسب الدكتورة علي، فإن الحالات الآتية قد تُشكَل خطرًا على صحة كبار السن:

•       السكري غير المستقر أو المصحوب بنوبات هبوط متكررة.

•       أمراض الكلى المتقدمة.

•       فشل القلب أو أمراض القلب غير المستقرة وجلطات الدم.

•       الجفاف الشديد أو سوء التغذية.

•       الحاجة لتناول أدوية متكررة خلال النهار لا يمكن تعديل توقيتها.

في هذه الحالات، قد يوصي الطبيب بالإفطار حفاظاً على صحة المريض، تؤكد الدكتورة علي.

ما العلامات أو الأعراض التي يجب عند ظهورها، أن يفطر كبير السن فوراً أثناء الصيام؟

تُجيب الدكتورة علي على هذا السؤال بالقول: يجب على كبار السن كسر الصيام فوراً وطلب المساعدة الطبية عند ظهور أيَ من الأعراض التالية:

1.     أعراض هبوط السكر مثل التعرق الشديد، الرجفة، الدوخة، الارتباك أو ضعف التركيز.

2.     دوخة شديدة أو إغماء.

3.     ألم في الصدر أو ضيق في التنفس.

4.     تعب شديد غير معتاد أو ضعف عام مفاجئ.

5.     قيء أو إسهال شديد قد يؤدي إلى الجفاف.

إذا ما أردنا تبيان علامات الجفاف، فهي تتمثل بالشعور بجفافٍ شديد في الفم، قلة التبول، صداع شديد أو تشنجات عضلية. وظهور هذه الأعراض يدلَ على أن الصيام أصبح يُشكَل خطراً صحياً ويجب التوقف عنه فوراً.

كيف يمكن لكبار السن، ممن يعانون أمراضاً مزمنة مثل السكري أو الضغط، الصيام بأمان؟

بحسب أخصائية الغدد الصماء والسكري في المستشفى السعودي الألماني الدكتورة أميمة علي؛ يمكن لبعض المرضى الصيام بأمان إذا كانت حالتهم مستقرة، وذلك عبر عدة إجراءات وقائية:

•       استشارة الطبيب قبل رمضان، لتقييم الحالة الصحية وتعديل جرعات الأدوية أو توقيتها.

•       مراقبة المؤشرات الصحية بانتظام، مثل قياس مستوى السكر في الدم لمرضى السكري خلال فترة الصيام وبعد الافطار .

•       بعض علاجات السكري تحتاج تعديل في الجرعة والتوقيت بحيث تؤخذ غالباً عند الإفطار و السحور وفق توجيهات الطبيب.

•       تجنب المجهود البدني الشديد خلال ساعات الصيام لتقليل خطر الجفاف أو انخفاض السكر.

مع التنبيه إلى وجوب الإفطار فوراً عند حدوث أعراضٍ غير طبيعية، وعدم الإصرار على إكمال الصيام في حال ظهور مضاعفاتٍ خطيرة او انخفاض حادٍ وارتفاع شديد لمستوى السكر في الدم.

الترطيب أساسي لكبار السن لضمان صيام آمن في رمضان
الترطيب أساسي لكبار السن لضمان صيام آمن في رمضان

ما النصائح الغذائية والطبية التي تنصحين بها لكبار السن بين الإفطار والسحور، لتجنب الجفاف والإجهاد؟

للمساعدة على صيام أكثر أماناً لكبار السن، ينصح الأطباء بعدة إرشادات غذائية وصحية بين الإفطار والسحور، تستعرضها لنا الدكتورة علي كما يلي:

1.     شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور، ويُفضَل الماء بشكل أساسي.

2.     تقليل الأطعمة المالحة والدسمة التي تزيد الشعور بالعطش.

3.     تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والخضار والكربوهيدرات المعقدة.

4.     تجنب السكريات والحلويات خصوصاً لمرضى السكري.

5.     تأخير وجبة السحور قدر الإمكان للمساعدة في الحفاظ على الطاقة خلال ساعات الصيام.

6.     اختيار أطعمة بطيئة الامتصاص في السحور مثل الحبوب الكاملة والبروتينات، لأنها تساعد على استقرار مستوى الطاقة والسكر في الدم.

في الخلاصة وبشكلٍ عام؛ يبقى التقييم الطبي الفردي هو الأساس في تحديد قدرة كبار السن على الصيام، مع ضرورة إعطاء الأولوية للحفاظ على الصحة وتجنب المضاعفات. ولا يسعنا في النهاية سوى أن نتذكر ماجاء في الحديث "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه".

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".