توقف القلب مقابل النوبات القلبية من هم الأكثر عرضة للخطر

توقف القلب مقابل النوبات القلب: أيهما أخطر.. ومن عرضةً للإصابة بهما؟

جمانة الصباغ

صحة القلب والأوعية الدموية، دليلٌ أساسي على حياةٍ صحية طول العمر. وتكتسب صحة القلب أهميةً بالغة لا ينبغي التهاون فيها، خاصةً لدى العائلات ذات التاريخ المرضي لأمراض القلب.

لماذا صحة القلب مهمة للغاية؟ لأن القلب هو المحرك الرئيسي للجسم، حيث يعمل على ضخ الدم المحمل بالأكسجين والمُغذيات إلى جميع الخلايا، كما يُخلَص الجسم من ثاني أكسيد الكربون والفضلات. وبمعادلةٍ بسيطة إنما هامة جدًا: القلب السليم يضمن كفاءة الدورة الدموية، مما يمنع جلطات القلب والسكتات الدماغية، ويُعزز القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية؛ في حين تتأثر الصحة العامة والقدرة على الحياة بفعالية عضلة القلب.

من هنا، يتضح لنا ضرورة التنبه إلى أي عرضٍ صحي قد يُنذر بالإصابة بمشكلةٍ ما في القلب، خصوصًا أعراض النوبات القلبية أو توقف القلب المفاجئ. للأسف، هناك العديد من الناس ممن لا يستطيعون التفرقة بين هاتين المشكلتين الصحيتين، واللتين في حال علاجهما بسرعة، يمكن أن يؤديا للوفاة أو الإعاقة.

يشرح الدكتور براين شابيرو، أخصائي طب القلب والأوعية الدموية في مايو كلينك، جاكسونفيل، فلوريدا للفروقات بين توقف القلب المفاجئ والنوبات القلبية؛ كي يتمكن كل فردٍ منا من التنبه للأعراض وطلب المساعدة الطبية على الفور.

توقف القلب مقابل النوبات القلبية: من هم الأكثر عرضة للخطر؟

ما الفرق بين توقف القلب المفاجيء والنوبة القلبية؟ من هم الأكثر عرضةًً للإصابة بكليهما، وما تدابير السلامة التي يمكننا اتخاذها؟

هؤ السؤال الذي طرحه أحد المهتمين بصحة القلب على الدكتور شابيرو، وجاءت الإجابة كالآتي:

قد يحدث توقف القلب المفاجئ في ظروفٍ مختلفة، عندما ينهار الشخص أثناء ممارسة نشاطٍ بدني، مثل لعب كرة السلة أو المشي مع الأصدقاء، ويفقد وعيه. ينخفض ضغط دمه، وغالبًا ما يتوقف قلبه عن النبض؛ وقد يكون السبب اضطراب نظمٍ قلبي مميت، حيث ينبض القلب بشكلٍ غير طبيعي ولا يضخ الدم بكفاءة. وفي حال لم يكن القلب يضخ الدم، فلن يصل الدم إلى الدماغ، مما يؤدي إلى فقدان الوعي والانهيار.

التنبه للفروقات وأعراض توقف القلب والنوبات القلبية يضمن سلامة المرء
التنبه للفروقات وأعراض توقف القلب والنوبات القلبية يضمن سلامة المرء

في المقابل؛ تحدث النوبة القلبية عندما يحصل انسدادٌ في أحد الشرايين، مما يؤدي إلى حرمان عضلة القلب من تدفق الدم. قد يعاني المصابون في هذه الحالة، من آلامٍ في الصدر أو صعوبةٍ في التنفس؛ وفي بعض الحالات، قد تؤدي النوبة القلبية إلى توقف القلب المفاجئ، بل وقد تُحفَز اضطراب نظمٍ قلبي مميت بسبب التهيَج الناتج عن نقص الأكسجين وتدفق الدم. فيما يحدث الرجفان البطيني وتسرّع القلب البطيني عندما ينبض القلب بسرعةٍ كبيرة، مما يجعله في حالةٍ خطيرة؛ وقد يؤدي ذلك أيضًا إلى نقص تدفق الدم للدماغ والأعضاء الحيوية، لأن القلب لا يضخ الدم بكفاءة.

إذا شاهدتِ شخصًا يعاني من توقف القلب، اتصلي فورًا برقم الطوارئ الخاص؛ وعند طلب المساعدة، اطلبي جهاز مُزيل الرَّجَفان الخارجي الآلي (AED) على الفور. إذا كانت الحالة آمنة، قومي بإجراء الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) أو الضغطات الصدرية؛ وفي حال توفَر جهاز مُزيل الرَّجَفان بالقرب منكِ، استخدميه على صدر المصاب. إذا اكتشف الجهاز وجود نظمٍ قلبي غير طبيعي وخطير، فسيقوم بتقديم صدمةٍ كهربائية مناسبة لإعادة القلب إلى نُظمه الطبيعي. سيعطيكِ الجهاز تعليمات واضحة، مما يُمكَنكِ من اتباعها حتى لو لم تكن لديكِ خبرة سابقة، أو لم تكوني متخصصة طبيًا، أو كنتِ تشعرين بالتوتر، حيث سيرشدكِ بدقة إلى ما يجب فعله.

كم نسبة المعرَضين لتوقف القلب المفاجئ والنوبات القلبية؟

إجمالًا، فإن نسبة الأشخاص المُعرضين للإصابة بتوقف القلب المفاجئ قليلةٌ جدًا، لكنها تختلف بناءً على العمر والحالات الطبية الأساسية.

بالنسبة لمن هم دون سن 35 عامًا، فإن السبب الأكثر شيوعًا هو اعتلال عضلة القلب (وجود حالةٍ غير طبيعية في عضلة القلب). أكثر أنواعه شيوعًا هو اعتلال عضلة القلب التضخمي، حيث تصبح بعض مناطق عضلة القلب أكثر سماكةً، مما يجعلها أكثر عرضةً لاضطرابات النُظم القلبي (عدم انتظام ضربات القلب). يبلغ خطر الإصابة بهذه الحالة 1 من كل 500 شخص، وهي من الأسباب التي قد تؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب لدى الرياضيين الشباب في المرحلتين الثانوية والجامعية.

بعد سن 35 عامًا، يصبح القلق الأكبر مرتبطًا بمرض الشريان التاجي وخطر النوبة القلبية. ويمكن أن تنشأ مشكلاتٌ في شرايين القلب بسبب ارتفاع ضغط الدم، التاريخ العائلي، مرض السكري، استخدام التبغ، وعوامل خطرٍ أخرى قد تؤدي إلى تراكم لويحات غنية بالكوليسترول في شرايين القلب. في حال تمزقت هذه اللويحات، فقد ينقطع تدفق الدم إلى عضلة القلب، مما يؤدي إلى اضطراباتٍ خطيرة في نُظم القلب.

الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة بانتظام ويعيشون حياةً خاملة قد يكونون عرضةً لتوقف القلب المفاجئ. وعلى الجانب الآخر، فإن الرياضيين مثل متسابقي الترايثلون وعدّائي الماراثون يضعون ضغطًا كبيرًا على قلوبهم، لذا تتم متابعتهم بحذرٍ أكبر لتفادي هذه المشكلة. يُعدَ التاريخ العائلي لتوقف القلب المفاجئ عاملًا مهمًا يجب مراعاته أثناء الفحص البدني؛ فيما تُعتبر ممارسة الرياضة ضروريةً للغاية، ليس فقط من أجل تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، ولكن أيضًا لدعم الصحة العقلية؛

والسؤال هو: كيف يمكن ممارستها بأمان، ومن هم الأكثر عرضةً للخطر؟

يمكن لشخص يبلغ من العمر 65 عامًا، ويمارس سباقات الماراثون طوال حياته، ولكنه خضع لجراحة القلب المفتوح بسبب مرض الشريان التاجي، أن يستمر في الجري بأمان من خلال الحفاظ على سرعةٍ وأداءٍ منخفضين عند معدل ضربات قلبٍ أقل. ويقول الدكتور شابيرو: "نناقشُ مع المرضى كيفية تحقيق ذلك. أثناء الفحص البدني، يستمع الأطباء لأي لغطٍ غير طبيعي ويجرون تخطيط كهرباء القلب (EKG أو ECG) وصور الأشعة السينية للصدر للكشف عن أي علاماتٍ محتملة لاعتلال عضلة القلب. يمكن أيضًا إجراء اختبار الجهد القلبي الرئوي، حيث يتم وضع قناعٍ خاص على الوجه لقياس مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. يساعد هذا الاختبار فريق الرعاية الصحية في اكتشاف أي اضطراباتٍ دقيقة قد تُشير إلى وجود مشكلةٍ في القلب أو الرئتين."

الحفاظ على النشاط البدني يقيكِ من توقف القلب أو النوبات القلبية
الحفاظ على النشاط البدني يقيكِ من توقف القلب أو النوبات القلبية

يتم بعد ذلك تعديل خطط التمارين وفقًا للحالة الفردية، يضيف شابيرو؛ ولكن من الضروري مراقبة الأعراض. إذا كنتِ تعانين من صعوبةٍ في التنفس أثناء مجهودٍ بدني بسيط، أو شعرتِ بضيقٍ في الصدر، أو دوار، أو نوبات إغماء؛ فهذه علاماتٌ مقلقة تستدعي إجراء فحوصاتٍ إضافية. يمكنكِ العودة إلى ممارسة الرياضة والقيام بالأنشطة التي تستمتعين بها مرة أخرى — سواء كان ذلك الجري لمسافة 5 كيلومترات أو لعب الكرة مع أطفالكِ — ولكن الهدف دائمًا هو ممارسة النشاط البدني بأمان.

في الخلاصة؛ فإن توقف القلب المفاجئ والنوبات القلبية، كلاهما يحملان بعض الأعراض التي يُسهَل كشفها مبكرًا، في توفير العناية الصحية للمصابين.

وفيما تتفاوت أسباب توقف القلب أو النوبات القلبية في بعض الأحيان، فإن كلاهما يحتاجان لاتباع نمط حياةٍ صحي يعتمد في المقام الأول على ممارسة النشاط البدني بانتظام. لذا اسعِ عزيزتي للحفاظ على النشاط البدني والرياضي في حياتكِ اليومية، وفق ما تستطيعين وبعد استشارة الطبيب المختص بالطبع.