زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر لدى السيدات

زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر.. قد تبدأ في مرحلةٍ أبكر مما تعتقدين

جمانة الصباغ

زيادة الوزن شائعةٌ لدى السيدات أثناء الفترة المحيطة بانقطاع الطمث وبعده، ولكن التغيَرات الجسدية الكامنة تبدأ في وقتٍ مبكر للغاية أثناء مرحلة الرشد.

ما يُميّزه هذه الزيادة، أنها ليست مجرد "زيادة في الشهية" أو "قلة حركة" كما يعتقد معظمنا؛ بل تأتي نتيجة تفاعلٍ معقّد بين الهرمونات، التمثيل الغذائي، النوم، والتوتر، وحتى توزيع الدهون في الجسم.

يزداد الوزن قبل سن انقطاع الطمث لأسبابٍ عدة، هي:

قلة الحركة أحد عوامل زيادة الوزن المرتبطة بالعمر مع انقطاع الطمث
قلة الحركة أحد عوامل زيادة الوزن المرتبطة بالعمر مع انقطاع الطمث

1.     تقلّبات هرمونية: إذ يُغيَر انخفاض الإستروجين طريقة تخزين الدهون، فتميل للتمركز حول البطن بدل الوركين. وتؤثر هذه التقلّبات على حساسية الإنسولين، ما يجعل الجسم يُخزّن الدهون بسهولة أكبر.

2.     تباطؤ الأيض: بعد سن الأربعين، ينخفض معدل الحرق تدريجيًا، وتتراجع كتلة العضلات، ما يُقلَل من قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية حتى في أوقات الراحة.

3.     النوم المتقطع: تؤثر الهبات الساخنة، التعرّق الليلي، والقلق على جودة النوم. كما أن قلة النوم ترفع هرمون الغريلين (الجوع) وتُخفَض اللبتين (الشبع).

4.     التوتر المزمن: يدفع ارتفاع الكورتيزول الجسم لتخزين الدهون في منطقة البطن؛ كما يزيد التوتر أيضًا الرغبة في تناول السكريات والدهون.

5.     التغيَرات في نمط الحياة: فمسؤوليات العمل والعائلة قد تُقلَل من الوقت المتاح للحركة، وبعض النساء يقلّ نشاطهنَ دون أن يشعرنَ.

تشرح الدكتورة دانييلا هورتادو أندرادي، دكتورة في الطب، وحاصلة على الدكتوراه واختصاصية الغدد الصماء وخبيرة السُمنة في مايو كلينك في جاكسونفيل، أهمية البدء في مواجهة تلك التغيَرات قبل حلول الفترة المحيطة بانقطاع الطمث. إليكِ التفاصيل..

زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر لدى السيدات

تقول الدكتورة هورتادو: "إن تغيَرات الوزن ليست فقط سمةً من سمات مرحلة منتصف العمر أو انقطاع الطمث. فقد أظهرت البيانات أن زيادة الوزن تبدأُ في مرحلةٍ مبكرة من مرحلة الرشد. ففي سن الثلاثين تقريبًا تبدأ الكتلة العضلية في التناقص تدريجيًا، كجزءٍ من العملية الطبيعية للتقدم في السن، ويتفاقم هذا التناقص في منتصف العمر بسبب انقطاع الطمث."

وتضيف هورتادو أن تناقص الكتلة العضلية يؤدي إلى انخفاض الأيض، وهو من عوامل الخطورة المرتبطة بزيادة الوزن.

وبالإضافة إلى التحدي المتمثل في الوصول إلى وزنٍ صحي قبل انقطاع الطمث وبعده، هناك العديد من سمات الحياة الحديثة التي تزيد من صعوبة هذا التحدي، مثل توفَر الأطعمة المُصنَّعة أو فائقة المعالجة الغنية بالسكريات والدهون التي تحتوي على نسبةٍ عالية من السكريات والدهون؛ الوسائل التكنولوجية مثل السلالم المتحركة والمصاعد والسيارات التي تسمح للأشخاص بالانتقال من مكانٍ إلى آخر دون الحاجة للمشي؛ وصعوبة الانفصال عن الأجهزة التي تُبقي الأفراد متصلين بالعمل وتجعلهم خاملين لساعاتٍ طويلة، مع قضاء وقتٍ أقل في ممارسة الأنشطة البدنية. 

إذن، فقلة الحركة لحرق السعرات الحرارية الزائدة والدهون في الجسم، هي الُمسبَب الأساسي لزيادة الوزن المرتبطة بانقطاع الطمث بحسب هورتادو. ووفقًا لاختصاصية الغدد الصماء وخبيرة السُمنة في مايو كلينك، فإن إدراك أن التغيَرات الجسدية المرتبطة بالوزن تبدأ قبل مرحلة منتصف العمر، قد يساعد الأشخاص وخصوصًا النساء، على إدراك أهمية ترسيخ نمط حياةٍ صحي والحفاظ عليه، يشمل ذلك اتباع نظامٍ غذائي مناسب وممارسة التمارين الرياضية (150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا)، قبل انقطاع الطمث بوقتٍ طويل. مضيفةً أنه قد يكون من المفيد مراقبة نوعية الطعام الذي نتناوله وكميته، لفهم مقدار ما نحتاج لتناوله لنشعر بالشبع وتجنب الإفراط في الأكل.

وتشير الدكتورة هورتادو إلى أنه وللتخفيف من فقدان الكتلة العضلية الذي يحدث مع التقدم في العمر، يجب أن يحتوي النظام الغذائي الصحي على ما يكفي من البروتين، كما يجب أن تشمل التمارين الرياضية تدريبات المقاومة وربما التدرب المكثَف على فترات. 

وتضيف: "تزداد أهمية ذلك إذا كنا منخرطين في تدخلٍ لإنقاص الوزن، لأننا نعلم أن تدخلات إنقاص الوزن مرتبطةٌ أيضًا بتناقص الكتلة العضلية، والتي يمكن أن يكون لها أثرٌ كبير على نتائج إنقاص الوزن. وأحد الأسباب التي تجعلنا نصل إلى مرحلة ثبات الوزن أثناء محاولة إنقاصه هو أننا نفقد الكتلة العضلية ومن ثم يتباطأ الأيض لدينا."

وبالرغم من أن اتباع نمط حياةٍ صحي يُعدَ أمرًا ضروريًا، تقول هورتادو؛ إلا أن تأثيره محدود أثناء سعي الشخص للحصول على وزنٍ صحي. فأجسامنا مُبرمجة وراثيًا للبقاء على قيد الحياة، لذلك تعتبر فقدان الوزن أمرًا سلبيًا وتسعى لمحاربته. يمكن لبعض الأشخاص البقاء على نظامٍ غذائي منخفض السعرات الحرارية لفترةٍ من الوقت وفقدان الوزن، ولكن في نهاية الأمر قد يبدأون في الشعور بالجوع وتناول المزيد من الطعام واكتساب الوزن من جديد.

بمجرد أن يفكر بعض الناس في إنقاص الوزن أو الحد من السعرات الحرارية، يتجاهل الدماغ هذه الأفكار: "لا، أنتِ في الواقع جائعة، لذا ستأكلين بقدر ما تحتاجين إليه للتأكد من عدم فقدان الوزن" هذا ما يقوله الدماغ لنا. وتُعلَق هورتادو على ذلك بالقول: "هناك نسبةٌ من الأشخاص الذين ينجح معهم النظام الغذائي وممارسة الرياضة فقط؛ لكن بالنسبة للأغلبية، لن ينجح معهم ذلك بسبب التنظيم المعقد لتوازن الطاقة."

وتستطرد قائلةً إن العديد من الأشخاص المصابون بزيادة الوزن أو السُمنة سيحتاجون إلى أدواتٍ أخرى، مثل الأدوية أو إجراء علاج السُمنة بالمنظار أو جراحة علاج السُمنة لمساعدتهم على إنقاص الوزن بشكلٍ مستدام. مضيفةً إلى أنه وبالإضافة إلى الدعم الغذائي والسلوكي، فقد يستفيد المرضى أيضًا من العلاج الطبيعي أو الوظيفي لمساعدتهم على إيجاد بعض الطرق ليصبحوا نشطين من الناحية الجسدية.

أهمية البدء في مرحلة مبكرة

زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر لدى السيدات - رئيسية
زيادة الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر لدى السيدات

بحسب الدكتورة هورتادو، من المهم أن تبدأ السيدات في أوائل الأربعينيات، وربما حتى قبل ذلك وبمساعدة فريق الرعاية الصحية الخاص بهنَ، في مناقشة تغيَرات الوزن المرتبطة بالتقدم في العمر الجارية والتي ستحدث.

وتضيف: "إن كل زيارةٍ للطبيب هي فرصة، خاصةً في هذه الأوقات التي يشيع فيها زيادة الوزن والسُمنة بشكل كبير. نريد الوقاية بدلاً من علاج شيءٍ قد يصعب علاجه لعدة أسباب. إن التدخلات المتعلقة بنمط الحياة هي جوهر جميع تدخلات إدارة الوزن؛ وعلى الرغم من أننا بحاجة إلى فهم أنه لا يوجد حلٌ سحري، إلا أن هناك أدواتٌ يمكن أن تُسهَل الالتزام بتغييرات نمط الحياة."

في الختام؛ تُشدد الدكتورة دانييلا هورتادو على أن السُمنة مرض، وتقول: "إن بدء الحوار حول إدارة الوزن بهذه الرسالة قد يساعد الأشخاص في الحصول على منظورٍ مختلف: حسنًا، إنهم يتحدثون عن شيء ليس خطأي، ولكن له أساسٌ بيولوجي بالفعل. الإدراك أن مشاكل الوزن هي مرضٌ وليست عيبًا في الشخصية، يمكن أن يساعد الأشخاص على التفكير في الأمر بشكلٍ مختلف ويمكن أن يكون له بالغ الأثر على نتائج تدخلات إنقاص الوزن."