رحلة استكشافية للتعرف على علاقة بين عدد السعرات والتذوق لرشاقة مستدامة
بما أن السعرات الحرارية هي لغة الجسد العلمية، والعملة التي لا تعرف العواطف في عالم الرشاقة، أما التذوق فهو لغة الروح العاطفية، والنافذة إلى ذاكرتنا ومشاعرنا. فما رأيك أن نتعرف سويًا على العلاقة بينهما. فهما بمثابة "الرقصة الخفية بين العلم والمتعة" لرشاقة مستدامة.
إنها علاقة عميقة لم تكتشفيها بعد بين أعظم أداتين لتغيير جسدكِ وحياتكِ. تُشبه الأوتار الموسيقية التي تجمع بين دقة العلم ودفء المتعة، للاستمتاع برقصة خفية لا تضطرين أثناء أدائها إلى اختيار إما رشاقتكِ وإما سعادتكِ، بل يمكنكِ أن تُتقّني إيقاعاتها بامتلاك كليهما معًا.
وبما أن السر الذي لا يخبركِ به أحد هو أن معركتكِ مع الطعام ليست معركة إرادة، بل هي فجوة فهم بين ما تحتاجه خلايا جسدكِ وما تستمتع به مشاعركِ؛ لذا استعدّي عبر موقع "هي" لاكتشاف كيف تتحول هذه العلاقة من صراع إلى رقصة متناغمة، حيث تصبح كل لقمة لذيذة خطوة نحو رشاقتكِ، وليس عائقًا أمامها؟، وكيف يمكن للمتعة أن تكون أقوى حليف لصحتك، لا عدوها؟؛ بناءً على توصيات استشارية التغذية العلاجية الدكتورة مريم جمال لوقا من القاهرة.
علاقة معقدة ولكنها أساسية لرشاقة مستدامة.. كيف ذلك؟

ووفقًا للدكتورة مريم، رغم أن العلاقة معقدة بين عدد السعرات الحرارية والتذوق لتحقيق رشاقة مستدامة؛ إلا أنها ليست نهاية الحرمان، بل بداية حب جديد للطعام الذي سيأخذنا إلى حيث نريد. وبما أن الرشاقة المستدامة ليست باتباع نظام غذائي قاسي ينتهي باستعادة الوزن، بل أسلوب حياة؛ فإن الفهم العميق للعلاقة بين علم الطاقة (السعرات الحرارية) وعلم المتعة (التذوق) هو حجر الزاوية لهذا الأسلوب؛ وذلك للأسباب التالية:
- يُحدد عدد السعرات الحرارية النتيجة الفيزيائية "خسارة الوزن، زيادته، أو المحافظة عليه".
- يُحدد التذوق الاستمرارية النفسية "هل يمكنكِ الالتزام بهذا النمط الغذائي لسنوات؟".
أدوار تُعمق العلاقة بين عدد السعرات الحرارية والتذوق.. ما هي؟
أوضحت دكتورة مريم، أن العلاقة العميقة بينهما قائمة على 3 أدوار، وذلك على النحو التالي:
دور عدد السعرات الحرارية.. الجانب العلمي القابل للقياس ويشمل:
- تحقيق قانون توازن الطاقة: "الخسارة (عندما تستهلكين سعرات حرارية أقل مما يحرقه جسمكِ، المحافظة (عندما يتساوى الاستهلاك مع الحرق)، والزيادة (عندما تستهلكين سعرات حرارية أكثر مما يحرقه جسمكِ). علمًا أن الاستدامة تعتمد على خلق عجز معتدل (حوالي 300-500 سعرة حرارية من حرقكِ اليومي) يسمح بخسارة الوزن ببطء من دون حرمان شديد.
- تحقيق جودة السعرات فوق الكمية بحدود: على سبيل المثال"500 سعرة حرارية من الخضروات، البروتين، والدهون الصحية ستشبعكِ لساعات بسبب محتواها العالي من الألياف والبروتين، وتوفر لكِ فيتامينات ومعادن أساسية. أما 500 سعرة حرارية من مشروب غازي وكعكة فسترفع سكر الدم بسرعة وتنزله بسرعة، مما يجعلكِ تشعرين بالجوع والتعب بعد وقت قصير، ولن تزود جسمكِ بما يحتاجه. والتالي يمكنكِ نظريًا خسارة الوزن بتناول "سعرات فارغة"، لكنكِ ستُعانين من الجوع المستمر، نقص المغذيات، وسوء المزاج، مما يجعل استمراركِ مستحيلًا.
دور التذوق.. الجانب الذي يُهمل غالبًا وهو سر الاستدامة، ويشمل:
- علاقة المتعة والهرمونات: عندما تأكلين طعامًا لذيذًا، يفرز جسمكِ هرمون الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالمكافأة والمتعة. والتالي إذا كان نظامكِ الغذائي مملًا أو مقيدًا بشدة، فسيقل إفراز الدوبامين، مما يخلق شعورًا بالحرمان. هذا الشعور يتراكم ويؤدي في النهاية إلى "الشراهة" أو التخلي عن النظام.
- علاقة التذوق مقابل الاشتهاء: بما أن الاشتهاء هو رغبة قوية وغير منطقية غالبًا ناتجة عن الحرمان مثل (الرغبة الشديدة في السكر بعد أسبوع من عدم تناوله)، فإن التذوق الواعي هو الاستمتاع بطعام تحبيه بوعي وبكمية مناسبة، مما يلبي الرغبة من دون إفساد الخطة.
- علاقة الثقافة والهوية: بما أن الطعام ليس فقط وقودًا؛ فهو مرتبط بالذكريات، المناسبات الاجتماعية، والثقافة. فإن حرمان نفسكِ من الأطعمة المرتبطة بهويتكِ مثل (الأطباق التقليدية) سيجعل النظام الغذائي شعورًا بالعقاب، وليس اختيارًا إيجابيًا.
والسؤال الآن.. كيف تُدمجين الاثنين معًا لتحقيق رشاقة مستدامة؟

وهنا أوضحت دكتورة مريم، أن السر في استخدم التذوق كأداة لتحقيق توازن السعرات الحرارية، وليس عدوًا لها. لذا استفيدي من الأساليب التالية:
طبقي مبدأ 80/20 أو 90/10
- اجعّلي 80-90 % من غذائكِ من الأطعمة الكاملة الغنية بالمغذيات، والتي تدعم الشبع والصحة (خضروات، فواكه، بروتينات، دهون جيدة).
- اتركي 10-20 % للمتعة "قطعة شوكولاتة داكنة، طبقكِ المفضل في مناسبة اجتماعية، مثلجات في يوم حار".
هذا المبدأ سيمنع الشعور بالحرمان، ويجعل النظام الغذائي قابلًا للتطبيق مدى الحياة.
استخدمي طهو يُعزز التذوق الصحي
- تعلّمي استخدام الأعشاب، البهارات، الثوم، الليمون، والخل لإضافة نكهات قوية من دون سعرات حرارية عالية.
- استخدمي طرق طهي مثل (الشوي، التحميص، والطهي بالبخار) التي تُعزّز النكهات الطبيعية للطعام.
ركّزي على الكثافة الغذائية والتذوقية
- اختاري الأطعمة التي تمنحكِ أكبر قدر من التغذية والمتعة لكل سعرة حرارية. على سبيل المثال: بدلًا من تناول كيس كبير من رقائق البطاطس (500 سعرة مع متعة سريعة زائلة)، يمكنكِ تناول التالي:
- حفنة من المكسرات للشعور الشبع "دهون صحية".
- تفاحة مع ملعقة من زبدة الفول السوداني للحصول على (ألياف، بروتين، وحلو طبيعي).
- زبادي يوناني مع توت طازج وقرفة للحصول على (بروتين، مضادات أكسدة، ونكهة رائعة).
علمًا أن هذه الخيارات ستُشبعك وتُغذيكِ وتلبي رغبة التذوق لديكِ بشكل أعمق.
اجعّلي الأكل الواعي مبدئكِ مدى الحياة
توقفي عن الأكل أمام التلفاز أو أثناء العمل "اجلسي، انظري إلى طعامكِ، شمّي رائحته، ثم تناوليه ببطء ومضغ جيد". هذا سيزيد من إشباع مركز المتعة في دماغكِ، مما يعني أنكِ ستحتاجين كمية أقل من الطعام لتحقيق نفس مستوى الرضا، والتالي ستصبحين أكثر وعيًا بإشارات الجوع والشبع الحقيقية.
وأخيرًا، لا يمكن فصل الرشاقة المستدامة عن المتعة؛ لأن عدد السعرات الحرارية هو "الخريطة" التي ترشدكِ إلى هدفكِ، لكن التذوق هو "الوقود" الذي يمنحكِ الطاقة النفسية لمواصلة رحلة إنقاص وزنكِ. عمومًا، تذكّري دومًا "عندما تتعلمين كيف تجعلين الطعام الصحي لذيذًا وتسمح لنفسكِ بالمتعة باعتدال، ستتحول رشاقتكِ من عقاب مؤقت إلى نمط حياة ممتع ومليء بالطاقة التي تستطيعين الالتزام بها إلى الأبد".