كم كمية الماء التي يجب شربها يوميًا؟ خبراء "مايو كلينك" يقدمون الإجابة
من بين المواضيع الصحية المختلفة التي لا نتوقفُ عن التطرق إليها، موضوع الماء؟
لماذا؟ لأن الماء هو أساس كل شيْ حي؛ لأنه ببساطة حياة لكل فردٍ منا، نسبة كبيرة من الجسم فيها ماء، والدماغ نفسه يحتوي على نسبة عالية منه. عندما تشربين ماءً كافيًا، فإنكِ تُعيدين التوازن لجسمك بالكامل.
الماء ليس مجرد عنصر للحياة، بل هو الإيقاع الداخلي للجسم… الشيء الذي يجعل كل خلية تعمل بانسجام.
لماذا الماء مهم؟
1. لأنه أساس كل العمليات الحيوية: فكل خلية في جسمكِ تحتاج الماء لتعمل. وبدون ماء، لا تتم عمليات الهضم بكفاءة، لا تنتقل المغذيات، ولا تُطرح السموم خارج الجسم.
2. يُنظّم الحرارة ويحافظ على الطاقة: الماء هو "مكيّف الجسم الداخلي"؛ ويساعدكِ في الحفاظ على حرارة ثابتة، تجنّب التعب السريع، ودعم الأداء الذهني والجسدي.
3. يُعزّز التركيز والمزاج: إذ حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يؤثر على صفاء الذهن، تعديل المزاج والقدرة على اتخاذ القرارات.
4. يحمي المفاصل والأنسجة: فالماء يعمل كـ"زيت" للمفاصل، يحافظ على مرونتها ويُخفف الضغط عليها.
5. يدعم الهضم ويمنع الانتفاخ: من خلال المساعدة على انتظام حركة الإمعاء، تقليل الانزعاج الهضمي خصوصًا بعد الأكل الدسم أو التغيَرات التي نشهدها خلال شهر رمضان وبعده.
ليست أهمية الماء هي السؤال الوحيد المطروح هنا اليوم، بل الكمية المناسبة لكل منا والتي يجب شربها يوميًا. كيف أعرفُ ما هي الكمية المناسبة من الماء لشربها يوميًا؟ هل يجب أن يكون الماء بدرجة حرارة معينة، أم يمكنني الاستفادة من كافة أنواع الماء (البارد، الساخن أو الفاتر)؟ ما هي المعايير والأوقات الواجب معرفتها، للاستفادة من مزايا الماء الصحية المذهلة، وهل هناك خطورةٌ ما على صحتي جراء الإفراط في شرب الماء؟

نجيب في مقالة اليوم على كافة هذه الأسئلة، مستعينين بإرشاداتٍ معينة حول هذا الموضوع أوردها موقع "مايو كلينك" الطبي والمعني بالشؤون الصحية. إنما من الضروري دومًا عزيزتي، استشارة طبيبكِ الخاص أو خبيرة التغذية حول كميات الماء التي تحتاجين استهلاكها يوميًا، للتمتع بصحةٍ جيدة ورفاه حياة.
كم كمية الماء التي يجب شربها يومياً؟
قامت دراساتٌ عدة بإصدار توصياتٍ متباينة على مر السنين حول هذه المسألة. إنما تبقى احتياجات كل فرد منا للماء معتمدةٍ على عوامل عديدة، منها الصحة بشكلٍ عام، النشاط البدني والرياضي، ومكان الإقامة. إذ لا يمكن للأفراد الذي يقطنون في المناطق الباردة مثلًا، استهلاك الكميات ذاتها من الماء كما يفعل المقيمين في مناطق حارة إجمالًا معظم السنة، كما هو الحال في منطقة الخليج وبعض الدول الأفريقية. وبالتالي يمكن القول أنه لا توجد تركيبةٌ واحدة تناسب الجميع؛ إلا أن معرفة المزيد عن حاجة جسمكِ للسوائل، ستساعدكِ في تقدير كمية الماء التي يجب شربها يوميًا.
قد يؤدي نقص الماء إلى الجفاف، وهي حالةٌ تحدث عندما لا يحتوي الجسم على ما يكفي من الماء للقيام بوظائفه الطبيعية. حتى الجفاف البسيط قد يُستنزف طاقتكِ ويُشعركِ بالتعب، فلا تتهاوني فيه.
مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن الجسم يفقد الماء يوميًا من خلال التنفس، التعرق، البول والتبَرز. ولكي يعمل الجسم بشكلٍ صحيح، ينبغي عليكِ تعويض نقص الماء المفقود هذا، بتناول المشروبات والأطعمة الغنية به. وهنا يأتي السؤال المهم: ما هي كمية السوائل التي يحتاجها الشخص البالغ السليم الذي يعيش في مناخٍ معتدل؟ حدَدت الأكاديميات الوطنية الأمريكية للعلوم والهندسة والطب، الكمية اليومية الكافية من السوائل بما يلي:
• حوالي 15.5 كوبًا (3.7 لترًا) من السوائل يوميًا للرجال.
• حوالي 11.5 كوبًا (2.7 لترًا) من السوائل يوميًا للنساء.
تشمل هذه التوصيات السوائل من الماء، المشروبات الأخرى والطعام. وعادةً ما يأتي حوالي 20% من الكمية اليومية من السوائل من الطعام، والباقي من المشروبات.
عند تعداد الأكواب لكلَ من النساء والرجال، لا يسعنا إغفال النصيحة الشائعة، عن شرب 8 أكواب يوميًا؛ هل هي صحيحة، وهل يمكن تطبيقها على الجميع؟
بالحد الأدنى، يمكن القول أن شرب 8 أكواب على الأقل كل يوم من الماء هو الطريقة الأمثل للحفاظ على صحتنا وترطيب أجسامنا؛ وبالتالي فهي ليست نصيحةً سيئة بالعموم. إنما المقدار الذي يزيد عن هذه الأكواب الثمانية، يعتمد في الأساس على حاجتكِ إليه. على سبيل المثال؛ إذا كنتِ تلازمين البيت طوال النهار، لا تقومين بجهدٍ بدني شاق وكبير، لا تدخلين الحمام بصورةٍ متكررة خلال اليوم، فإن 8 أكواب قد تكون كافيةً لكِ كمبدأٍ عام. إنما في حال زاد نشاطكِ البدني خلال النهار، وجلستِ تحت الشمس لبعض الوقت، فإنكِ قد تحتاجين لزيادة هذه الكمية خصوصًا إذا ما بدأت بعض أعراض الجفاف بالظهور، كالتعب، الصداع وقلة التركيز.
تلعب بعض العوامل الصحية عاملًا بارزًا في الحاجة لزيادة أكواب الماء التي نتناولها يوميًا؛ إذ يفقد الجسم السوائل عند الإصابة بالحمى أو القيء أو الإسهال، لذا من الضروري شرب المزيد من الماء أو اتباع نصيحة الطبيب بشرب محاليل الإماهة الفموية عند تعرَضكِ لهذه الأزمات الصحية. وتشمل الحالات الأخرى التي قد تتطلب زيادة تناول السوائل، التهابات المثانة وحصوات المسالك البولية.
لا ننسى بالطبع المرأة الحامل أو المرضعة، التي قد تحتاج لسوائل إضافية للحفاظ على ترطيب جسمها أثناء الحمل والرضاعة.
بعض الأشخاص لا يحبون شرب الماء؛ منهم صديقتي التي قلما تستهلك كمية كافية من الماء كل يوم، فكيف بالثمانية أكواب؟ لهذا السبب، ينصح الخبراء والمختصون بالحصول على الماء من مصادر أخرى ومنها بعض الأطعمة التي توفر كمية جيدة منه. على سبيل المثال، العديد من الفواكه والخضراوات، مثل البطيخ، السبانخ والخيار، تتكون بنسبة 100٪ تقريبًا من الماء من حيث الوزن، عدا عن طعمها اللذيذ وفوائدها الصحية المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، تتألف مشروباتٌ عدة مثل الحليب، العصائر وشاي الأعشاب في معظمها من الماء. وحتى المشروبات التي تحتوي على الكافيين - كالقهوة والمشروبات الغازية - يمكن أن تُساهم في كمية الماء اليومية التي نتناولها؛ إنما يُفضَل التقليل منها ومن المشروبات المُحلاة بالسكر، لتجنب فرط إدرار البول وغيرها من المشكلات الصحية المصاحبة لها. فهذه المشروبات غالبًا ما تحتوي على كمياتٍ كبيرة من السكر المضاف؛ لذا حذاري عزيزتي من المشروبات الرياضية ومشروبات الطاقة على وجه الخصوص.

كيف أعرفُ ما إذا كنتُ أشربُ كميةً كافية من الماء يوميًا؟
يُحتمل أن يكون تناولكِ للسوائل كافيًا إذا كنتِ:
• قليلًا ما تشعرين بالعطش
• كان لون بولكِ عديم اللون أو أصفر فاتح.
في حال احتجتِ لصورة أشمل وأوضح في هذا الخصوص، يمكنكِ استشارة الطبيب أو أخصائية التغذية، لمساعدتكِ في تحديد كمية الماء المناسبة لك يوميًا.
الآن، ولمنع الجفاف والتأكد من حصول جسمكِ على السوائل التي يحتاجها، اجعلي الماء مشروبكِ المفضل. ويُنصح بشرب كوبٍ من الماء مع كل وجبةٍ وبين الوجبات؛ قبل وأثناء وبعد التمرين، وفي حال شعرتِ بالعطش.
تجدر الإشارة هنا، إلى أن شرب فائضٍ كبير من الماء قد يعود عليكِ بنتيجة سلبية؛ إذ أن شرب الكثير من الماء قد يُعيق عمل الكليتين في التخلص من الماء الزائد، مما يُخفَف محتوى الصوديوم في دمكِ، وتُسمى هذه الحالة نقص صوديوم الدم، وهي حالةٌ مهدَدة الحياة. لذا يُستحسن توزيع كمية الماء التي تحتاجينها على مدار اليوم، بحيث تضمنين ترطيب وتعزيز صحة جسمكِ دون الإضرار به.
في الخلاصة؛ فإن كمية الماء التي يجب شربها يومياً تعتمد على عوامل عدة، منها الصحة والحاجة للماء لضمان ترطيب الجسم. وتُحدَد معايير مختلفة مثل الصحة العامة، البيئة وطبيعة التمرين الرياضي وغيره، الكمية التي يجب الحصول عليها لمنع الجفاف والتأكد أن الجسم يعمل بصورة منتظمة.