الإصبع الزنادي.. مشكلةٌ تصيب الأصابع لا يعلم عنها الكثيرون

الإصبع الزنادي.. مشكلةٌ تصيب الأصابع لا يعلم عنها الكثيرون

جمانة الصباغ

حتى نحن في قسم صحة ورشاقة على موقع "هي"، نسمع عنها للمرة الأولى.. لكن يبدو أن العديد من المشكلات الصحية التي تكاد تكون شبه "فردية" أو نادرة، ينبغي التعرف عليها ومعرفة أسبابها وأعراضها وطرق علاجها. ففي حال أصبنا لا سمح الله، بهذه الحالة الفردية يومًا ما، سيكون لدينا المعرفة الكافية عنها وسبل التعامل الصحيح معها.

الإصبع الزنادي أو Trigger Finger هي حالةٌ تجعل الإصبع عالقًا في وضع منحنٍ، وقد يعود لوضعه الطبيعي فجأةً مع حدوث طقطقة. والأصابع الأكثر إصابة هي البنصر والإبهام ، ولكن هذه الحالة يمكن أن تصيب أي إصبع.

 

تمارين رياضية بسيطة تساعد في تقوية أصابع اليد

وتشير سارة سنايدر، ممرضة ممارسة في قسم جراحة العظام في نظام مايو كلينك الصحي، إلى أن اليدين هما "أعجوبة ميكانيكية"، ذات بكرات على هيئة أوتار؛ تنثني وتتمدد لفتح وإغلاق قبضة اليد، وفرد وثني الأصابع. وكل وتر مُغلَّف بغمد يُثبَته في مكانه.

في بعض الأحيان يصيب الورم هذا الوتر ليتورم، ما يحول دون انزلاقه بشكل سلس أسفل الغمد. وعند حدوث ذلك، قد يعلق الإصبع أو الإبهام في وضع منحني أو مستقيم؛ ويُطلق على هذه الحالة الإصبع الزنادي.

إن كنت عزيزتي ممن يعانون من هذه الحالة بين الحين والآخر، أو تعرفين أحدًا ممن يعاني من هذه المشكلة، ما رأيك بالتعرف معنا على أسباب وأعراض الإصبع الزنادي. والأهم، معرفة من هم الأكثر عرضةً لهذه المشكلة، كي يتوخى المعرَضون لها مضاعفاتها ويلجأون للمشورة الطبية في وقت مبكر.

الاصبع الزنادي يسبب التيبس والالم وعدم القدرة على الحركة احياناً
الاصبع الزنادي يسبب التيبس والالم وعدم القدرة على الحركة احياناً

أسباب تزيد من خطر الإصابة بالإصبع الزنادي

تؤكد سنايدر ومعلومات موقع "مايو كلينك" الطبي، أن النساء هن الأكثر عرضةً للإصابة بحالة الإصبع الزنادي.

كما قد تُعرَضك بعض عوامل الخطر لهذه المشكلة، مثل حركات الإمساك المتكررة. إذ قد تزيد بعض المهن والهوايات التي تتضمن الاستخدام المتكرر لليد وزيادة التحميل عليها، والإمساك بأشياء لفترات طويلة، احتمال الإصابة بالإصبع الزنادية.

ناهيك عن أن الأشخاص المصابين ببعض المشكلات الصحية مثل السكري أو التهاب المفاصل الروماتويدي، هم أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالأصبع الزنادي. وعادةً ما يكون الأشخاص البالغون 45 عامًا أو أكثر، في دائرة خطر الإصابة بالمشكلة. ونادرًا ما يُصاب به الأطفال. وقد يُصاب البعض بالإصبع الزنادي بعد التعرض لإصابة، مع العلم أن هذه الحالة قد تحدث في أي وقت، وهي أكثر شيوعًا مما يظنه الأشخاص.

لذا لا تتهاوني في مراجعة الطبيب المختص، في حال بدأت بالشعور بأي من الأعراض والعلامات التي نذكرها في الفقرة القادمة..

أعراض الإصبع الزنادي

لا تقلقي عزيزتي، فأعراض الإصبع الزنادي قد تتراوح بين البسيطة والحادة، حسب وضع الالتهاب الذي تعرَض له الوتر.

وتشمل هذه الأعراض ما يأتي:

  • تيبّس الإصبع، خاصةً في الصباح.
  • الشعور بطقطقة أو فرقعة عند تحريك الإصبع.
  • الشعور بالألم عند اللمس، أو ظهور نتوء في راحة اليد عند قاعدة الإصبع المُصابة.
  • تعلَق الإصبع أو ثباتها في وضع منحنٍ، ثم استقامتها فجأة مع إصدار صوت فرقعة.
  • ثبات الإصبع في وضع منحنٍ.

مع الإشارة إلى أن حالة الإصبع الزنادية يمكن أن تصيب أي إصبع، بما في ذلك الإبهام كما يمكن أن يتأثر أكثر من إصبع واحد في الوقت نفسه، وقد يصيب أصابع اليدين. وعادةً ما تكون المشكلة أسوأ حالًا في الصباح.

وفي حال عدم العلاج السريع ، يمكن لحالة الإصبع الزنادي أن تُصعّب الكتابة أو قفل أزرار القميص أو إدخال المفتاح في القفل، كما يمكن أن تؤثر في قدرتك على الإمساك بعجلة القيادة أو التقاط الأدوات.

ينبغي معالجة الاصبع الزنادي فور الشعور بتورم او طقطقة الاصبع
ينبغي معالجة الاصبع الزنادي فور الشعور بتورم او طقطقة الاصبع

لذا.. لا بد من اتخاذ خطوة العلاج

تنصحك سنايدر، إذا ظهرت عليك أعراضٌ خفيفة، مثل كتلة صغيرة ومؤلمة في قاعدة الإصبع أو الإبهام على جانب راحة اليد، لكن لا يزال بإمكانك فرد أو ثني الإصبع دون أن يَعلق؛ فتناول أدوية مضادة للالتهاب المتاحة دون وصفة طبية، مثل الأيبوبروفين، كل يوم لمدة أسبوعين. وفي حال كان الإصبع أو الإبهام عالقًا، يمكنك الضغط عليه برفق لجعله ينفرد أو ينثني.

أما إذا كان الإصبع أو الإبهام عالقًا، ولم يفلح الضغط في فرده أو ثنيه؛ وإذا كنت تشعرين بطقطقة أو تصلب، سيكون المستوى الثاني من العلاج هو الحقن بالستيرويد لتهدئة الالتهاب والتورم. ويُجرى الحقن عادةً في العيادة من قبل الطبيب المختص ويكون موضعه راحة اليد، حيث يُرش سائل بارد لتخدير المنطقة.

هل يخفف الحقن من المشكلة؟

قد يفعل، تقول سنايدر؛ ولكن يُحتمل أن تعود الحالة مجددًا. وإذا حدث ذلك، قد يُعاد الحقن بعد مضي ثلاثة أشهر. أما العلاج غير الجراحي الآخر الأقل شيوعًا فهو ارتداء جَبيرة، بحيث سيطلب منك الطبيب ارتداء الجَبيرة في الليل لإبقاء الإصبع أو الإبهام المصاب مفرودًا.

هل الجراحة خيارٌ مطروح

عندما لا تنجح الأدوية المتاحة دون وصفة طبية والحُقن الستيرويدية، فقد تحتاجين إلى جراحة؛ وهي عبارة عن إجراء طبي سريع يتم في نفس اليوم. حيث يُعمل شق صغير في راحة اليد، عادةً على طول ثنية الإصبع حتى يكون موضع الشق أقل وضوحًا. ويُدخِل الجرَاح المسبار تحت الجلد لفك الالتصاق.

ويمكنك العودة إلى المنزل في نفس اليوم، ولكن سيكون استخدامك محدودًا لليد التي أجُريت عليها الجراحة لمدة 10 إلى 14 يومًا حتى تتماثل للشفاء. إنما سيكون بإمكانك ارتداء ملابسك والقيادة والأكل وعمل بعض الأنشطة الخفيفة الأخرى، ولكن احرصي على عدم حمل أي شيء يزن أكثر من 7 كيلوجرامات.

بعد مضي حوالي 10-14 يومًا من موعد العملية، ستحتاجين للعودة إلى العيادة لإزالة الضمادات والغرز الجراحية. ويمكن لأغلب الأشخاص العودة للعمل دون أي محاذير، ونادرًا ما يحتاجون إلى الخضوع للعلاج الطبيعي بعدها.

هل يمكنني الوقاية من الإصبع الزنادي

بالتأكيد خطر هذا السؤال على بالك، ونحن بدورنا سألنا سنايدر السؤال نفسه. فأجابت بالآتي: "الوعي هو خط الوقاية الأول. إذا لاحظت وجود كتلة صغيرة مؤلمة في قاعدة الإبهام أو الإصبع، أو طقطقة أو تصلب، فيجب استشارة اختصاصي عظام."