الذكاء العاطفي: خصائصه وخطوات عملية لتنميته
قبل أن تدخلي اجتماعا متوترا، أو تخوضي نقاشا حادا مع زميلة، هناك مهارة تحدد غالبا إلى أين سينتهي الموقف، وهي قدرتك على قراءة مشاعرك ومشاعر من أمامك والتعامل معها بوعي بدل أن تنجرفي وراءها، وهذه هي خلاصة ما يعرف بالذكاء العاطفي، الذي لا علاقة له بموهبة تولدين بها أو لا تولدين بها، بل هو مهارة تُكتسب بالتدريب والممارسة، تماما كأي مهارة أخرى تتقنينها بالتكرار.
يشار إلى الذكاء العاطفي أحيانا بالحاصل العاطفي، وهو قدرتك على تحديد مشاعرك وإدارتها والتعبير عنها بطريقة صحية ومفيدة لك وللآخرين، إلى جانب فهم ما يشعر به من حولك والاستجابة له بطريقة تراعي مشاعرهم دون أن تفقدي اتزانك الخاص.
ما الذي يحدد مستوى ذكائك العاطفي

يرتكز الذكاء العاطفي على أربع خصائص متداخلة، أولها الوعي الذاتي، أي قدرتك على إدراك مشاعرك والاعتراف بها ومعرفة كيف تؤثر على سلوكك وقراراتك، وهذا وحده يساعدك على فهم نقاط قوتك وما تحتاجين إلى العمل عليه، تليها القدرة على إدارة استجاباتك العاطفية، وتشمل مهارات أكثر عملية مثل تنظيم وقتك والتواصل بوضوح وحل المشكلات دون أن يستنزفك الضغط، أما الخاصية الثالثة فهي التعاطف، وهو ما يجعل الذكاء العاطفي لا يقف عند حدود فهمك لنفسك بل يمتد إلى إدراك مشاعر الآخرين، وأخيرا القدرة على بناء علاقات صحية والحفاظ عليها، من خلال تواصل إيجابي يجعل علاقاتك المهنية والشخصية أكثر إنتاجية.
فرق يصنعه في حياتك المهنية والشخصية

امتلاك مستوى جيد من الذكاء العاطفي ينعكس على أكثر من جانب في حياتك، فهو يزيد ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك، ويجعلك أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط وأوقات الأزمات دون أن تفقدي تركيزك، كما يساعدك على فهم من حولك بصورة أعمق، وهذا بدوره يبني ثقة أكبر بينك وبين زملائك في بيئة العمل، ما يفتح أمامك فرصا لمهام ذات طابع قيادي لا تصل إليها المهارات التقنية وحدها.
كيف تبدئين فعليا في تطويره
الخطوة الأولى ببساطة أن تتعاملي مع الذكاء العاطفي كمهارة تحتاج إلى تعلم وتدريب وممارسة على أرض الواقع، حتى لو كنت تملكين قدرا فطريا منه أكبر من غيرك، ومن المفيد أيضا أن تتدربي على النظر إلى المواقف من زاوية الطرف الآخر، لأن فهم تصرفات الناس دون التفكير في دوافعهم من منظورهم يظل فهما ناقصا، وبمجرد أن تتعرفي على هذه المهارات، تأتي الخطوة التالية وهي دمجها في حياتك اليومية بشكل متكرر، لأن العادات تتشكل بالتكرار لا بالمعرفة النظرية وحدها.
عادات يومية تعزز ذكاءك العاطفي

الإنصات الجيد لمن حولك يمنحك قدرا كبيرا من المعلومات، ويُظهر مستوى من الاحترام يشكل أساسا لعلاقات صحية، وإلى جانبه، التواصل بطريقة واضحة وإيجابية يبقي كل الأطراف، سواء في علاقة العمل أو العلاقة الشخصية، على دراية كاملة بما يجري، وهو ما يسهل الاستجابة الصحيحة لأي موقف، كما أن الأشخاص الأذكياء عاطفيا يدركون قوة الكلمة الطيبة والإيماءة اللطيفة، فهي لا تشجع من حولهم فقط، بل تساعدهم هم أنفسهم على الاحتفاظ بهدوئهم في المواقف العصيبة.
الانفتاح الذهني جزء آخر من المعادلة، فالتعامل مع من يستمعون جيدا ويراعون وجهات نظر مختلفة أسهل بكثير، وهم عادة أكثر استعدادا لتعلم أشياء جديدة وتبني أفكار لم تخطر لهم من قبل، ومن المهم أيضا أن تكوني منفتحة على التعليقات التي تصلك من الآخرين، سواء كانت إشادة بعرض تقديمي أو ملاحظة أكثر جدية حول طريقة أدائك لمهمة ما، فهذا يزيد من تحملك مسؤولية أفعالك ويمنحك مرونة أكبر في التعامل مع من حولك.
ويبقى الاختبار الحقيقي في اللحظات الضاغطة، فالقدرة على التعامل بهدوء مع موقف متوتر أو مهمة تحت ضغط الوقت هي ما يمنع التوتر من التحول إلى خلاف، وما يساعدك في النهاية على الوصول إلى حلول بدل أن تستهلكي وقتك في إدارة الأزمة نفسها.
خطوة إضافية يمكنك اللجوء إليها

القراءة حول الذكاء العاطفي، ومتابعة مقالات متخصصة فيه، تمنحك معرفة أوسع لا تصلين إليها بالممارسة وحدها، والاشتراك في دورات تنمية بشرية أو دورات تركز على المهارات الشخصية ومهارات التواصل يمكن أن يسرّع هذه الرحلة، خصوصا إن كنت تفضلين إطارا منظما على التجربة العشوائية.
الذكاء العاطفي في النهاية ليس مهارة تكتمل عند نقطة معينة، بل ممارسة مستمرة تتحسن كلما انتبهت لمشاعرك ومشاعر من حولك في المواقف اليومية الصغيرة قبل الكبيرة منها.
الصور من pinterest