خريطة النجاح.. 11 مهارة مستقبلية تحتاجها المرأة السعودية لقيادة رؤية 2030
شهد ملف تمكين المرأة تحولًا جذريًا منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، إذ انتقل دورها إلى شريك استراتيجي في بناء الاقتصاد الوطني وصناعة القرار. وتشير أحدث المؤشرات إلى أن مشاركة المرأة في سوق العمل وصلت إلى 35% في عام 2025، مقتربة بشكل كبير من المستهدف النهائي البالغ 40% لعام 2030.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة حزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية، البرامج التدريبية، والمبادرات النوعية التي صُممت خصيصًا لتمكين المرأة السعودية. والآن، تعمل المرأة السعودية في قطاعات كانت حكرًا على الرجال قبل سنوات قليلة فقط؛ مثل "صيانة الطائرات، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي"، وبفضل هذه الجهود، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالميًا في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر جامعة ستانفورد لعام 2025.
من هذا المنطلق، أقدم لكِ عبر موقع "هي" خريطة نجاح تكشف عن 11 مهارة مستقبلية ستحتاجها المرأة السعودية لتكون جزءًا فاعلًا من النهضة الوطنية السعودية، ولتشارك بثقة في قيادة وطنها نحو 2030 وما بعده، بناءً على توصيات استشاري التنمية البشرية الدكتور محمد القحطاني من أبها.
-
المهارات القيادية والتفكير الاستراتيجي

وفقًا للدكتور محمد الغامدي، فإن القيادة لم تعد مجرد منصب إداري، بل باتت مهارة قابلة للتعلّم والتطوير. وقد أدركت الجهات الحكومية والتعليمية في المملكة العربية السعودية هذه الحقيقة، فأنشأت برامج متخصصة لصقل المهارات القيادية للمرأة السعودية. فعلى سبيل المثال، أطلق مركز القيادات النسائية في جامعة الأميرة نورة برنامج "قيادية"، الذي ركز في نسخته الثانية على تزويد المشاركات بأدوات قيادية متقدمة تشمل "مهارات التفاوض، الإدارة الإعلامية، القيادة الرقمية، بناء الثقة والتوازن الذاتي". كما أطلقت الأكاديمية المالية مبادرة "تطوير القيادات النسائية" لدعم الكوادر النسائية في القطاع المالي، وهي مبادرة وطنية استراتيجية صُممت لتعزيز القيادة النسائية وتطويرها عبر منظومة الخدمات المالية في المملكة. وفي القطاع الصحي، أطلقت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية برنامج "قياديات القطاع الصحي" الذي يهدف إلى تمكين المرأة من قيادة الابتكار والإبداع. من ناحية أخرى، أكد دكتور محمد، القيادة الحقيقية تبدأ من القدرة على رؤية الصورة الكبيرة، وليس فقط إدارة المهام اليومية، ما يستدعي على المرأة السعودية اتباع الطرق التالية لتعزيز مكانتها المستقبلية من خلال التالي:
- ابحثي عن البرامج التدريبية المتخصصة في مجالكِ، سواءً في القطاع الحكومي أو الخاص أو غير الربحي، واستفيدي من المبادرات الوطنية المتاحة.
- استثمري في تطوير مهارات التفاوض، فهي أداة أساسية للوصول إلى المناصب القيادية والحفاظ على التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.
- تعلّمي القيادة الرقمية، فالقائد الناجح في 2030 هو من يستطيع إدارة الفرق افتراضيًا وقيادة التحول الرقمي في مؤسسته.
- تابعي مستجدات رؤية 2030 في مجالك، وافهمي كيف يمكن لعملك أن يساهم في تحقيق مستهدفاتها.
- شاركي في مجالس الإدارة واللجان، سواءً في جهة عملك أو في المنظمات غير الربحية، لاكتساب خبرة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية.
- ابني شبكة علاقات مهنية تمتد عبر القطاعات، فالتفكير الاستراتيجي يزدهر عندما تتعرضين لوجهات نظر متنوعة.
-
المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي
وأضاف دكتور محمد، باتت مهارات الذكاء الاصطناعي ضرورة وليست ترفًا، وقد استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل استراتيجي في تعزيز مشاركة المرأة في هذا المجال؛ إذ أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي منصة "أذكى X" كأول منصة وطنية تدريبية متكاملة للمسارات المهنية المتخصصة، بالتعاون مع كبرى الشركات والجامعات العالمية مثل Microsoft وIBM وAWS وOracle وNVIDIA. وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق المملكة المرتبة الأولى عالميًا في تمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي لعام 2026، والمرتبة الثانية عالميًا في الوعي المجتمعي بالذكاء الاصطناعي وفقًا لمؤشر جامعة ستانفورد. كما أطلقت جامعة الأميرة نورة مقررًا إلكترونيًا تفاعليًا في الذكاء الاصطناعي للطالبات، في خطوة نوعية تهدف إلى تمكين المرأة السعودية بالمهارات الرقمية المتقدمة. هنا أكد دكتور محمد، على ضرورة اتباع المرأة السعودية الخطوات العملية التالية لبناء مهاراتها في الذكاء الاصطناعي، وذلك على النحو التالي:
- سجّلي في منصة "أذكى X " واختاري المسار التدريبي الذي يناسب مجالكِ، سواء كنتِ في الصحة أو التعليم أو الطاقة أو الأعمال.
- استفيدي من برامج Microsoft Elevate الذي يهدف إلى تمكين 3 ملايين شخص في السعودية من اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي بحلول 2030.
- لا تحتاجين إلى خلفية برمجية متقدمة، فهناك مسارات تدريبية مصممة للمبتدئات تغطي أساسيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في العمل اليومي.
- تدربي على قراءة البيانات وفهمها واتخاذ قرارات مبنية عليها.
- تعلمي التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي، كذلك افهمي أساسيات حماية المعلومات الشخصية والمهنية، خاصة مع تزايد العمل عن بُعد.
- استخدمي أدوات مثل Trello وAsana وSlack لإدارة الفرق عن بُعد.
-
المهارات المالية والاستثمارية

وتابع دكتور محمد قائلًا: لا يتحقق التمكين الاقتصادي للمرأة فقط بالحصول على وظيفة، بل بالقدرة على إدارة الموارد المالية بذكاء. وقد أطلقت مبادرة "أمد" التابعة لمصرف الإنماء ورشًا متخصصة تهدف إلى تعزيز الوعي المالي لدى المرأة من خلال تنمية مهارات التخطيط المالي، بناء عادات ادخارية مستدامة، إدارة الدخل والالتزامات المالية بوعي، والتعرف على أساسيات الاستثمار.
كما أكد دكتور محمد، أن ريادة الأعمال لم تعد حكرًا على الرجال، بل باتت المرأة السعودية تلعب دورًا محوريًا ومتزايد الأهمية في هذا المجال بفضل الدعم المتواصل من رؤية 2030. وقد أطلقت غرفة الشرقية ممثلة بمركز تمكين المرأة، بالتعاون مع بنك التنمية الاجتماعية، برنامج "خطواتكِ الأولى لبدء مشروعكِ" ضمن مبادرة "رياديات"، الذي استهدف تمكين 40 متدربة من إطلاق مشاريعهن الخاصة. وبناءً على ذلك، ينصح دكتور محمد المرأة السعودية باتباع الأساليب التالية:
- قيِمي وضعكِ المالي وحدّدي أهدافكِ قصيرة وطويلة المدى.
- قومي إعداد ميزانية شخصية تتيح لكِ التحكم في مصروفاتكِ وتجنب الديون.
- التزمي بناء خطة ادخار منتظمة، حتى لو كانت المبالغ صغيرة في البداية.
- افهمي أساسيات الاستثمار وكيفية تنمية مدخراتكِ بطرق آمنة ومدروسة.
- ابدئي بمشروع صغير يمكنكِ إدارته بجانب وظيفتكِ الحالية، مثل "التجارة الإلكترونية أو الخدمات الاستشارية".
- استفيدي من برامج الدعم الحكومي مثل "بنك التنمية الاجتماعية ومنصات التمويل الجماعي".
- ابني حضورًا رقميًا قويًا لمشروعكِ عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية.
-
مهارات التواصل والتفاوض
وأضاف دكتور محمد، في عصر تتعدد فيه المنصات الإعلامية، باتت القدرة على التواصل الفعال وإدارة الصورة المهنية مهارة أساسية. وقد ركز برنامج "قيادية" في جامعة الأميرة نورة على مهارات الإدارة الإعلامية كأحد مكوناته الأساسية. كما أكد دكتور محمد، أن التفاوض ليس مجرد مهارة مهنية، بل هو أداة حياتية. سواء كنتِ تتفاوضين على راتبكِ، أو على شروط عمل مرنة، أو على ميزانية مشروعكِ، فإن إتقان التفاوض يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في مسارك المهني. وهذا ما أكدته البرامج التدريبية المتخصصة في المملكة على أهمية مهارات التفاوض كجزء أساسي من تأهيل القيادات النسائية. وبناءً على ذلك ينصح دكتور محمد المرأة السعودية باتباع التالي:
- اعرفي قيمتك وقيمة ما تقدمينه من مهارات وخبرات.
- استعدي جيدًا لكل تفاوض، وحدّدي بدائل واضحة لما يمكنكِ قبوله.
- ركزي على المصالح المشتركة وليس على المواقف، وابحثي عن حلول مربحة للطرفين.
- تعلّمي فنون التواصل الإعلامي "كيفية إجراء المقابلات، كتابة البيانات الصحفية، وإدارة الأزمات الإعلامية".
- ابنِ هوية مهنية واضحة على منصات مثل LinkedIn، وشاركي إنجازاتكِ وخبراتكِ بانتظام.
- تدرّبي على التحدث أمام الجمهور، فهذه المهارة تفتح أبوابًا كثيرة للمناصب القيادية والظهور الإعلامي.
-
مهارة المرونة والتكيف للبقاء في عالم متغير

وأشار دكتور محمد، إلى أن المملكة العربية السعودية أدركت أن تمكين المرأة لا يتحقق فقط بفتح أبواب العمل، بل بتوفير بيئات عمل مرنة تتناسب مع ظروفها الاجتماعية. وقد اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أنماط عمل مرنة تشمل "العمل الحر، العمل المرن، والعمل عن بُعد"، ما يتيح خيارات أوسع تلائم ظروف المرأة الاجتماعية وتدعم استمرارها في سوق العمل. كما تم رفع مدة إجازة الأمومة إلى 12 أسبوعًا مدفوعة الأجر، ما يمنح المرأة العاملة الفرصة الكافية للتكيف مع متطلبات الحياة الأسرية من دون التأثير على استقرارها الوظيفي. وفي سياق دعم الأمهات العاملات، طورت الوزارة منظومة متكاملة لخدمات رعاية الأطفال عبر منصات متخصصة. هنا ينصح دكتور محمد المرأة السعودية باتباع الطرق التالية:
- استكشفي خيارات العمل عن بُعد في مجالكِ، خصوصًا في الوظائف التي تعتمد على المهارات الرقمية.
- خطّطي لمسيرتكِ المهنية بما يتوافق مع مراحلكِ الحياتية المختلفة، فما يصلح اليوم قد لا يصلح غداً.
- ابحثي عن البرامج التدريبية التي تؤهلك لمهن متعددة، فالمرونة المهنية تعني قدرتكِ على التنقل بين الأدوار والقطاعات.
- توقعي المعارضة ولا تفاجئي بها، واعتبرها فرصة لإثبات جدارتكِ.
- ابني شبكة دعم من الزميلات والمرشدات اللواتي يمكنهن تقديم النصح والدعم.
- احتفلي بإنجازاتكِ الصغيرة قبل الكبيرة، فهذا يعزز ثقتكِ بنفسكِ ويحفزكِ على الاستمرار.
-
المهارات المهنية والتقنية المتخصصة
من ناحية أخرى، أكد دكتور محمد، أن التعليم والتدريب التقني والمهني لم يعد مسارًا ثانويًا، بل بات بوابة للقطاعات الاستراتيجية الواعدة. فقد ارتفع عدد الملتحقات السعوديات بالتدريب التقني والمهني من 17,959 في عام 2019 إلى أكثر من 41,000 طالبة في عام 2022، مع إنشاء 14 كلية تقنية دولية للبنات، و37 كلية تقنية نسائية، وثلاث كليات تقنية رقمية. وتعمل المرأة السعودية اليوم في قطاعات مثل" صيانة الطائرات، الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة"، إذ يسهم التعليم والتدريب التقني والمهني بدور محوري في بناء المهارات اللازمة لهذا العهد الجديد. وقد التحقت أول دفعة من النساء ببرنامج هندسة الطائرات في الكلية التقنية الدولية للطيران بالرياض، بالشراكة مع شركات مثل الرياض للطيران وشركة طائرات من دون طيار. هنا ينصح دكتور محمد المرأة السعودية بضرورة الاستفادة من ذلك باتباع التالي:
- استكشفي الكليات التقنية الرقمية للبنات في مختلف مناطق المملكة، والتي تقدم تخصصات في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليل البيانات.
- لا تخافي من المجالات غير التقليدية، فالتخصصات التقنية تفتح أبوابًا وظيفية واسعة برواتب تنافسية.
- ابحثي عن الشراكات مع القطاع الخاص، فكثير من البرامج التقنية ترتبط مباشرة باحتياجات سوق العمل.
-
المهارات الخضراء وقيادة الاقتصاد الدائري

وأضاف دكتور محمد، لم يعد الحديث عن الاستدامة ترفًا بيئيًا، بل بات مهارة اقتصادية مطلوبة في سوق العمل. وقد أدركت المملكة أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة المرأة، خصوصًا أن رؤية 2030 لا يمكن أن تتحقق إذا لم يكن أكثر من نصف السكان السعوديين نشطين اقتصاديًا. كما أوضح دكتور محمد، أن الاقتصاد الدائري لم يعد مفهومًا نظريًا، بل بات مجالًا لريادة الأعمال النسائية في السعودية. وتشير الأدبيات المتخصصة إلى أن "النساء السعوديات يقفن في مقدمة من يقودون هذه الرؤية"، إذ تحوّلت مشاريع نسائية إلى نماذج أعمال تعيد تدوير الموارد، وتستفيد من النفايات الزراعية، وتبتكر حلولًا صديقة للبيئة. ومن الأمثلة العملية "مشاريع نسائية تحوّل مخلفات التمور إلى منتجات عضوية وأسمدة، وتستخدم الطاقة الشمسية لتشغيل ورش صغيرة في المناطق الريفية. وقد خلصت دراسة أكاديمية إلى أنه يُوصى بأن تعطي رائدات الأعمال السعوديات الأولوية للعمليات المسؤولة بيئياً لاكتساب ميزة تنافسية مستدامة في السوق السعودي. كما أظهرت الأبحاث أن المهارات الريادية الخضراء تؤثر بشكل مباشر في تمكين المرأة الاقتصادي، وأن تصميم السياسات يجب أن يركز على تزويد النساء بهذه المهارات. وبناءً على ذلك ينصح دكتور محمد المرأة السعودية باتباع التالي:
- تعلّمي مبادئ الاقتصاد الدائري "كيفية إطالة عمر المنتجات، إعادة التدوير، تقليل الهدر، وتحويل النفايات إلى قيمة اقتصادية".
- اكتسبي المعرفة المالية المرتبطة بالاستدامة "كيف تقيسين الأثر البيئي لمشروعك، وكيف تقدمين مشروعًا أخضر للتمويل".
- استفيدي من البرامج المتخصصة مثل برنامج "WE Spark" الذي أطلقته جمعية المرأة والطاقة بالتعاون مع أكاديمية كاوست وبدعم من مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والذي يهدف إلى تمكين الطالبات السعوديات من اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للتميز في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين.
-
مهارات الصناعات الإبداعية وتطوير الألعاب
أكد دكتور محمد، أن الصناعات الإبداعية في السعودية لم تعد مجرد هواية، بل باتت قطاعًا اقتصاديًا واعدًا. وأكدت الأميرة نورة الفيصل، مؤسسة علامة "نون جولز" والرئيسة التنفيذية لـ"فن التراث"، أن النساء السعوديات يثبتن أن الإبداع هو "تراث وأفق" في آن واحد، سواء في المجوهرات أو العمارة أو التصميم الصناعي أو البحث. ويقدم المعهد الملكي للفنون التقليدية "ورث" برامج تعليمية وتطبيقية تمتد من الحرف التقليدية مثل الفخار والنسيج إلى درجات الماجستير في تطوير المنتجات والتراث الرقمي. والفكرة المحورية هنا هي أن التقنية لا تهدد الأصالة، بل هي امتداد للقصة الإنسانية، إذ يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لرواية قصص التراث بطرق جديدة؛ على سبيل المثال: "برنامج She Plays, She Builds التابع لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات فتح الباب أمام النساء السعوديات للعمل في تطوير الألعاب وإنشاء المحتوى الرقمي والذكاء الاصطناعي. وقد شاركت في البرنامج 30 متدربة اختيرت من بين 400 متقدمة، من بينهن مريم خياط التي طورت لعبة "زينة البحار" حول فتاة تنظف ساحل البحر الأحمر. وتشير مريم إلى أنها فوجئت بوجود "أكثر من ألف فتاة سعودية بين لاعبات ومصممات ألعاب ومتحمسات للألعاب" على منصات التواصل المتخصصة". وفي خطوة نوعية، احتفلت أكاديمية Apple للمطورين بالشراكة مع أكاديمية طويق بتخريج الدفعة الخامسة التي ضمت 192 طالبة أكملن برنامجًا لمدة تسعة أشهر ركز على الخبرة التقنية، التفكير التصميمي، والمهارات المهنية والإبداعية. وقدمت الخريجات تطبيقات وحلولاً تقنية مبتكرة، ما يعكس التزام البرنامج بإعداد "جيل جديد من النساء السعوديات لقيادة الابتكار في الاقتصاد الرقمي".
-
المهارات الناعمة المتقدمة.. الذكاء العاطفي والمرونة المعرفية

تطرق دكتور محمد إلى المهارات الناعمة المتقدمة قائلًا: في بيئة عمل تتسم بالتعقيد والتحول المستمر، لم تعد المهارات التقنية وحدها كافية. وقد أظهرت دراسة أكاديمية على طالبات جامعة الملك فيصل وجود علاقات بنيوية بين الذكاء العاطفي والمرونة المعرفية والمهارات الناعمة والتعلم الذاتي، مع التأثير المباشر للتحول الرقمي على سلوكيات التعلم. كما نظّم مركز القيادات النسائية في جامعة الأميرة نورة أنشطة متخصصة لتعزيز مفهوم الذكاء العاطفي للقياديات وأهميته في بيئة العمل. ونظّمت غرفة الشرقية ممثلة بمركز تمكين المرأة ورشة بعنوان "الذكاء العاطفي المهني ودوره في النمو الوظيفي". وبناءً على ذلك أكد دكتور محمد على ضرورة تطوير المرأة السعودية التالي:
- القدرة على فهم مشاعركِ وإدارتها، وفهم مشاعر الآخرين والتأثير الإيجابي فيهم. هذه المهارة أساسية في القيادة وإدارة الفرق.
- القدرة على التكيف مع المتغيرات، والانتقال بسلاسة بين المهام والأدوار المختلفة، وتقبّل وجهات النظر المتنوعة.
- القدرة على تحديد احتياجاتكِ التدريبية والبحث عن مصادر التعلم بنفسك، من دون انتظار برنامج رسمي.
-
مهارات الصحة الرقمية والروبوتات الطبية
لم ينسى دكتور محمد، مجال الصحة الرقمية والروبوتات الطبية المتنامي، مؤكدًا أنه يحتاج إلى كفاءات نسائية تجمع بين المعرفة الصحية والمهارات التقنية. وقد أطلقت جامعة الأميرة نورة مقررًا إلكترونيًا تفاعليًا في الذكاء الاصطناعي موجهًا لطالبات التخصصات الصحية والعلمية والإنسانية، بهدف "تمكين الطالبات من المهارات الرقمية الحديثة، وتعزيز جاهزيتهن" بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030. كما نظّمت جامعة الجوف هاكاثون الصحة الرقمية للمرأة، الذي استهدف المبرمجات ومطورات الأنظمة ورائدات الأعمال المهتمات بالابتكار الرقمي في الصحة، وتأهلت فيه 16 فريقاً للمرحلة نصف النهائية. أما على المستوى التطبيقي، فقد أصبحت منال النمري أول خبيرة سعودية في تطبيق تقنيات الروبوتات في البيئات الطبية الخارجية والداخلية، وهي تقود تحولًا في الصحة الرقمية. وهذا يفتح المجال أمام النساء السعوديات للعمل في تصميم وتشغيل الأنظمة الروبوتية في المستشفيات، والجراحة الروبوتية، وإدارة العمليات الطبية الذكية.
-
مهارات إنترنت الأشياء والبلوكشين
واستكمل دكتور محمد قائلًا: تشير البيانات إلى أن السعودية تنتج أكبر حصة في العالم من المخترعات في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تشكل النساء نسبة كبيرة في تخصصات علوم الحاسب والروبوتات والتقنية الحيوية، على عكس كثير من الدول التي يغلب فيها الطابع الذكوري على مسارات STEM . وهذا يعني أن المجال مفتوح أمام المرأة السعودية للعمل في إنترنت الأشياء (IoT)، وتطوير الأجهزة القابلة للارتداء، وواجهات الإنسان والآلة، والروبوتات الخدمية. بالإضافة إلى ذلك، لم يعد البلوكشين تقنية غامضة، بل بات أداة عملية في سلاسل التوريد، والخدمات المالية، والصحة. ومن النماذج السعودية الملهمة رند الخراشي، شابة تبلغ من العمر 22 عامًا، شقت طريقها في علوم الاقتصاد المشفر بهدف "إعادة تعريف إمكانات العملات الرقمية". كما تعمل أماني جاحة، باحثة دكتوراه سعودية، على استخدام البلوكشين لتحويل سلسلة التوريد الدوائية. وهناك رنيم التي تعمل مستشارة بلوكشين في الرياض، وهي معتمدة كـ Blockchain Solution Architect من IBM وR3 Corda.

وأخيرًا، إن المهارة الأهم على الإطلاق هي القدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات؛ فالمهارات التي استعرضناه من "الاقتصاد الدائري إلى علوم الفضاء، ومن الأمن السيبراني إلى تطوير الألعاب" تشترك في خاصية واحدة: "أنها مهارات ناشئة لم تكن مطروحة قبل سنوات قليلة". هذا يعني أن خريطة النجاح التي رسمناها ليست وصفة سحرية جامدة، بل هي دليل عملي يمكنكِ تكييفه مع ظروفكِ وأهدافكِ الخاصة. المهم أن تبدئي، ولو بخطوة صغيرة، فكل مهارة تكتسبينها هي لبنة متينة في بناء مستقبلكِ ومستقبل وطنكِ. وتذكري دومًا أنكِ لستِ وحدكِ في هذه الرحلة؛ فالمملكة العربية السعودية بأكملها تستثمر فيكِ عبر البرامج والمبادرات والتشريعات التي تفتح لكِ الأبواب وتزيل العقبات. لذا، ابدئي اليوم، وكوني جزءًا فاعلًا من قصة نجاح المرأة السعودية نحو عام 2030 وما بعده.