إستراتيجيات فعّالة للتعافي من عواطفكِ السلبية المتراكمة وتعزيز شخصيتكِ لبداية جديدة
هل تعلّمين أن مشاعر الماضي التي علّقت كظلال في زوايا قلبكِ، المخاوف التي تسّرق طاقتكِ قبل أن تسّرق فرصكِ، والحوار الداخلي الناقد الذي يحوُل بينكِ وبين تقدير ذاتكِ الحقيقية، جميعها ليست مجرد عواطف عابرة؟. نعم، إنها رواسب تتراكم وتُشكل قيودًا غير مرئية حول قدراتكِ، علاقاتكِ، أحلامكِ، وحتى رؤيتكِ لنفسكِ.
ومع ذلك، هل تعلّمين أن العواطف السلبية المتراكمة بداخلكِ ليست نهاية الطريق؟. نعم، لأن هي نفسها القادرة على بناء حصون من الحكمة والقوة لا تهتز بداخلكِ. لكن بالتأكيد سؤالكِ الآن كيف يحدث ذلك؟ وما هي الأساليب الفعالة للتعافي منها؟.
من هذا المنطلق، أنا معكِ اليوم عبر موقع "هي" لأطلعكِ على كيفية التخلص من العواطف السلبية المتراكمة بداخلك، لبداية جديدة تُعزز شخصيتكِ في جميع أمور حياتكِ؛ بناءً على توصيات استشارية الطب النفسي عبير محمود من القاهرة.
العواطف السلبية المتراكمة لها تأثيرات متنوعة على شخصية المرأة

ووفقًا للدكتورة عبير، بالتأكيد العواطف السلبية لها زوايا سلبية متنوعة على شخصية المرأة ، أبرزها:
تأثيرات نفسية وعاطفية
- قد تؤدي إلى زيادة مستويات التوتر، مما قد يتطور لديها إلى الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب.
- قد يُضعف الشعور المستمر بالسلبية صورتها عن نفسها وقدراتها، وبالتالي "تدني احترامها لذاتها".
- قد تشعر بأنها عاجزة عن تغيير ظروفها، مما يؤثر على دافعيتها للتحسين.
تأثيرات جسدية
- يزداد لديها اضطرابات النوم "الأرق أو النوم المتقطع" مع تراكم الضغوط.
- تظهر عليها أعراض جسدية "الصداع المزمن، آلام العضلات، ومشاكل هضمية".
- يُقلل التوتر المزمن من كفاءة جهازها المناعي.
تأثيرات على الشخصية
- شعورها بالتشاؤم الدائم ورؤيها للعالم من خلال عدسة سوداء باستمرار.
- زيادة حساسيتها وكذلك ردود فعلها مبالغ فيها للمواقف البسيطة.
- تفتقد المرونة النفسية أي صعوبة في التكيف مع التغيرات والتعافي من الصعوبات.
تأثيرات على العلاقات الاجتماعية
- قد تنسحب من الأنشطة الاجتماعية وتتجنب التفاعلات
- قد تصبح أكثر تشككًا وحذرًا في العلاقات.
- قد تصبح دفاعية أو سلبية أو عدوانية سلبية.
تأثيرات على الأداء الوظيفي والإنتاجية
- ينخفض لديها التركيز مع صعوبة في الحفاظ على الانتباه وإنجاز المهام.
- تُقلل العواطف السلبية من مرونتها المعرفية وقدرتها على التفكير الإبداعي.
- بسبب مشاكلها الصحية أو انخفاض الدافعية لديها قد تتغيب عن العمل.
تأثيرات على اتخاذ القرار
- تتجنب المخاطر وحتى المخاطر المحسوبة قد تبدو مخيفة جدًا لها.
- يُصيبها التردد وصعوبة في اتخاذ القرارات حتى البسيطة منها.
- يُسيطر عليها التفكير الثنائي " رؤية الأمور إما أبيض أو أسود من دون درجات وسطى".
العواطف السلبية المتراكمة يمكن التعافي منها بهذه الإستراتيجيات

وتابعت دكتورة عبير، من المهم الإشارة إلى أن التأثيرات المتنوعة السالفة الذكر ليست حتمية، ويمكن لأي امرأة أن تتعافى منها وتستعيد توازنها من خلال "الدعم المناسب، والاستراتيجيات الفعالة لإدارة عواطفها والضغوط التي تتعرض إليها"، بهذه المراحل:
مرحلة التقييم والفهم
- احتفظي بمفكرة يومية لتسجيل وتحديد المشاعر السلبية بدقة ومحفزاتها.
- راقبي تكرار المواقف والأشخاص الذين يستنزفون طاقتكِ.
- اسمحي لنفسكِ بتقبل المشاعر والشعور بها من دون حكم أو انتقاد لذاتكِ.
مرحلة إعادة الهيكلة المعرفية
- حدّدي الأفكار المشوهة، على سبيل المثال: (استبدلي "أنا فاشلة" بـ "هذه تجربة تعلمت منها").
- حوّلي تركيزكِ من المشكلة إلى حلها.
- مارّسي الامتنان اليومي "اكتبي 3 أشياء تشعرين بالامتنان لها يوميًا".
- طوّري حواركِ الداخلي الإيجابي أي "تعاملي مع نفسكِ بلطف كما تتعاملين مع صديقة مقربة".
مرحلة تقنيات إدارة المشاعر الفورية
- استخدمي تقنية 4-7-8 للتنفس "شهيق 4 ثواني، حبس النفس 7 ثواني، زفير 8 ثواني".
- مارّسي اليقظة الذهنية 10 دقائق يوميًا بدلًا من التركيز على الحاضر.
- حدّدي وقتًا يوميًا لتأجيل القلق من أي شيء (15 دقيقة فقط).
مرحلة الشفاء الجسدي والعقلي
- تحركّي يوميًا 30 دقيقة من المشي أو اليوغا أو أي نشاط تستمتعين به.
- اهتمي بنظامكِ الغذائي الصحي، على سبيل المثال: "زيادة أوميغا-3 (سمك، بذور الكتان)، تقليل السكر والكافيين، شرب الماء الكافي، ونظام نوم منتظ (النوم 7-8 ساعات في نفس التوقيت يوميًا).
مرحلة تعزيز الهوية الشخصية
- اكتشفي القيم الأساسية لديكِ وما هي المبادئ المهمة لكِ حقًا؟
- تحدّدي نقاط قوتكِ "اكتبي 5 نقاط قوة ومهارات تمتلكينها".
- استمري في تطوير ذاتكِ "دورات، كتب، وورش عمل لتطور مهاراتكِ".
مرحلة إعادة بناء العلاقات الاجتماعية الهادفة
- تعلّمي قول "لا" من دون شعوركِ بالذنب.
- قلّلي الاتصال بالأشخاص السلبيين والسامين.
- ابّني شبكة داعمة وتواصلي مع أشخاص إيجابيين ومشجعين.
مرحلة بناء أهداف جديدة
- حدّدي أهداف ذكية صغيرة قابلة للتحقيق، واقعية، ومحدودة الزمن.
- ابدئي بأهداف صغيرة لبناء ثقتكِ بنفسكِ بخطة متوازنة تشمل أهدافكِ "المهنية، الشخصية، الصحية، وعلاقاتكِ الاجتماعية".
- احتفي بإنجازاتكِ وكافئي نفسكِ على كل تقدم ولو كان صغيرًا.
الجدير بالذكر، أنه يمكنكِ القيام بممارسات يومية للحفاظ صحتكِ العاطفية من خلال "الرسم، الكتابة، الموسيقى، والحرف اليدوية"، كذلك استخدام تطبيقات التأمل لمدة 10 دقائق يوميًا.
على الهامش.. نصائح لمنع تراكم العواطف السلبية في المستقبل

- خصّصي 10 دقائق أسبوعيًا لتقييم حالتكِ العاطفية.
- مارّسي دومًا التسامح وتعلمي ترك الأمور التي لا تستطيعين التحكم فيها.
- ساعدي نفسكِ على اكتساب المرونة النفسية وتقبل أن الحياة بها صعود وهبوط.
- اكتسبي مهارات جديدة باستمرار، واستفيدي من المشاريع والتحديات التي تناسب شغفكِ
- مارّسي الهوايات التي تُعزز شخصيتكِ واستمتعي بالسفر والتجارب الجديدة.
- شاركي في مجموعات لها اهتمامات مشتركة، واهتمي بالتطوع لمساعدة الآخرين.
- سجلّي إنجازاتك وتحدياتكِ أسبوعيًا.
- قيّمي تقدمكِ وعدّلي خطتكِ حسب الحاجة.
- تقبّلي النكسات فهي جزءًا من الرحلة وليست فشلًا.
- احتفلي بشجاعتك فمجرد بدء التغيير يستحق التقدير.
- كوني صبورة لأن التغيير الحقيقي يأخذ وقتًا يتعدى شهورًا للوصول إلى نتائج ملحوظة.
- لا تترددي في طلب المساعدة المهنية والدعم الخارجي سواءًا معالجًا متخصصًا أو مدربًا معتمدًا.
وأخيرًا، تذكري دومًا أن كل خطوة صغيرة نحو التعافي من العواطف السلبية المتراكمة تقويكِ وتُعيد بناء شخصيتكِ بشكل أكثر مرونة وقوة وإشراقًا.