النسخة الإلكترونية
النسخة الإلكترونية

جولييت زيدان لـ"هي": تثقيف المراهقات حول الدورة الشهرية يُعزز صحتهن الجسدية والنفسية

الدورة الشهرية تتسبب بتغيرات صحية ونفسية للمراهقات
1 / 4
الدورة الشهرية تتسبب بتغيرات صحية ونفسية للمراهقات
جولييت زيدان مؤؤسة موقع طفولة
2 / 4
جولييت زيدان مؤؤسة موقع طفولة
حملة للتوعية عن الدورة الشهرية للمراهقات
3 / 4
حملة للتوعية عن الدورة الشهرية للمراهقات
دور الاهل ضروري في التوعية حول الدورة الشهرية
4 / 4
دور الاهل ضروري في التوعية حول الدورة الشهرية

مرحلة المراهقة هي مرحلة محورية في حياة الفتيات، كونها تشهد العديد من التغيرات الجسمانية والفيزيولوجية منها نمو الصدر والدورة الشهرية، ما ينعكس على الفتاة بنوع من المعاناة الجسدية والنفسية.

وعلى الرغم من الوعي الذي تمارسه الأمهات حالياً لجهة تثقيف وتوعية الفتيات حول الدورة الشهرية وما يرافقها من تغيرات وآلام، إلا أن العديد من المراهقات ما زلن يعانين من الخجل وعدم المعرفة التامة بموعد نزول الدورة وما يجري خلالها وما يجب فعله.

لهذا أطلقت جولييت زيدان، وهي أم لطفلين وزوجة وقابلة قانونية معتمدة، مشروع المراهقين وهو مبادرة لموقع "طفولة دوت كوم" تركز على مواضيع مختلفة مهمة للمراهقين وأهلهم. وموضوع أول حملة توعية للمشروع هو صحة المراهقات خلال فترة الحيض بما يتماشى مع هدفي الأمم المتحدة رقم 3 ورقم 5 من أهداف التنمية المستدامة من أجل "ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه لجميع الأعمار" و"تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات".

تحدثنا جولييت في مقابلة اليوم، عن أهداف المشروع والمستلزمات الضرورية لكل مراهقة خلال الدورة الشهرية.

الدورة الشهرية تتسبب بتغيرات صحية ونفسية للمراهقات

عرفينا أولاً عن منصة "طفولة"، وما الرسالة التي تحملها

موقع طفولة هو موقع للتنشئة الأسرية، يقدم النصائح والدعم في العديد من المواضيع من الحمل إلى الأبوة إلى مواضيع خاصة تهم النساء وتتعلق بصحتهم الجسدية والعقلية.

وتهدف "طفولة" الى مساعدة الأهل خلال رحلتهم الأبوية وزيادة الوعي عن كيفية الإهتمام بصحتهم وصحة أولادهم من خلال المحتوى الموجود على المنصة، ومن خلال البودكاست الذي يستضيف خبراء من العالم العربي ليتحدثوا عن هذه المشاكل ويقدموا النصائح ويصححوا المعلومات الطبية الخاطئة وذلك لبناء مجتمع ذات تأثير إيجابي.

أخبرينا تفاصيل حملة التوعية عن الدورة الشهرية للمراهقين وما الهدف منها

أطلقت منصة "طفولة" حملة لنشر التوعية عن الدورة الشهرية عند المراهقين في شهر مايو 2022، وسيكون تركيز الحملة على صحة المراهقات أثناء الحيض، كما ستتناول مجموعة متنوعة من المواضيع ذات الصلة بالمراهقين وآبائهم.

ستركز الحملة على موضوع الصحة خلال فترة الحيض، بما في ذلك التوعية حول الخرافات والمُحرمات وكيفية التعامل مع الدورة الشهرية. وستنشر طفولة دوت كوم أيضًا شهادات عدة لشركاء في هذه الحملة من خلال فيديوهات ومقابلات، كما ستطلق مسابقة وسحب أسماء لربح عدة خاصة بالدورة الشهرية. وستشمل الحملة بودكاست خاص يركز على المراهقين للإجابة على أية أسئلة أو مشاكل أو تحديات قد يواجهها الآباء مع أولادهم المراهقين.

إن هدف الحملة هو تثقيف وتمكين المراهقات لمعرفة أجسادهن والتنبه لصحتهن خاصة خلال فترة الحيض. كما ستسعى الحملة لإبطال المحظورات حول صحة الحيض وتثقيف كل من الفتيان والفتيات من خلال تصميم وتوزيع كتيب ترفيهي تثقيفي تحت عنوان "الحلقة الحمراء". كما ستتشارك طفولة دوت كوم مع منظمات توفر منتجات الدورة الشهرية وتثقيف صحي للمراهقات المحتاجات.

فمن خلال زيادة الوعي حول هذه القضايا، تأمل "طفولة" أن تُحدث فرقًا في حياة المراهقات في جميع أنحاء العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص.

ستمتد الحملة على مدى شهرين، وستتزامن مع اليوم العالمي للنظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية الواقع يوم 28 مايو. وهذه الحملة هي المرحلة الأولى من مشروع ذي ثلاث مراحل.

دور الاهل ضروري في التوعية حول الدورة الشهرية

لماذا تُشكل مرحلة المراهقة أهمية قصوى لمنصة "طفولة"

نحن في "طفولة"، نؤمن بقوة التأثير الإجتماعي الإيجابي لبناء مستقبل أفضل؛ وكأهل نعتقد أنه من خلال توفير التعليم لأطفالنا وتعزيز علاقة صحية معهم، نساهم بتشكيل مستقبل أفضل لهم.

من المؤكد أن المراهقين هم مستقبلنا، وإذا لم نبذل الجهد لتعليمهم المعلومات الصحيحة وغرس القيم الصحيحة فيهم التي من شأنها تعزيز الإحترام بين الجنسين، فإننا نكون قد خذلناهم. وبالتالي ينصب تركيزنا على تعليم المراهقين، الفتيان والفتيات، في جميع المجتمعات لتزويدهم بالمعرفة الصحيحة والقضاء على الأساطير والمحرمات التي تؤثر على هويتهم وتؤثر على سلوكهم.

وتماشياً مع أهداف التنمية المستدامة رقم 3 ورقم 5 للأمم المتحدة، يهدف مشروع المراهقين إلى "ضمان حياة صحية لجميع الأعمار" و "تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات".

ما هي أهمية تثقيف المراهقات حول الدورة الشهرية وانعكاساتها على صحتهن الجسدية والنفسية

إن صحة فترة الحيض هي حالة من السلامة البدنية والعقلية والإجتماعية فيما يتعلق بالدورة الشهرية. وحالياً، تقع مسؤولية تعليم المراهقين عن فترة الحيض على عاتق الأهل فقط لأن مناهجنا المدرسية لا توفر التربية الجنسية والإنجابية، كما لا توجد بنى تحتية في مجتمعاتنا لدعم وتثقيف المراهقين عن هذا الموضوع. وبما إنها مسألة تتعلق بصحة النساء، فكثيرًا ما تُهمل أو تُعتبر من المُحرمات مثل كثير من المواضيع المتعلقة بصحتهن، مما يدفع المراهقات الى التوجه لوسائل ثانوية غير موثوق بها مثل الإنترنت أو المجلات أو السوشيل ميديا لكسب المعلومات والتي يمكن أن يكون لها عواقب طويلة الأمد.

والمراهقات مُعرضات بشكل خاص لسوء النظافة أثناء الدورة الشهرية بسبب نقص معرفتهن وفهمهن لأجسادهن. ويمكن لهذا أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل التهابات الحوض والمسالك البولية ومشاكل في الإنجاب. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي سوء النظافة أثناء الحيض إلى مشاكل في الصحة العقلية والإجهاد والشعور بالخجل. فنرى العديد من المراهقات التي يصلن الى سن البلوغ وليس لديهن أي معلومات عن الموضوع مما يزيد من خوفهن والشعور بالذنب والخجل، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية تثقيفهن عن الموضوع.

حملة للتوعية عن الدورة الشهرية للمراهقات-رئيسية واولى

كيف يمكن للمراهقات العناية بصحتهن خلال فترة الدورة الشهرية

تُعد إمكانية الحفاظ على صحة الدورة الشهرية والنظافة جزءًا أساسيًا من كرامة المراهقات ومن حقوق الإنسان، مثل الحق في العيش بكرامة والحق في الصحة والحق في الإستقلال الجسدي.

عندما تبدأ الدورة الشهرية عند الفتيات، تطرح الكثير من الأسئلة لمعرفة الخطوات التي هن بحاجة اليها لتساعدهن على التعامل مع تدفق الدورة الشهرية والحفاظ على النظافة العامة. وهناك بعض التدابير العامة التي يمكن أن تساعد الفتيات على العناية بصحتهن دون التعرض للمشاكل خلال فترة الحيض.

يُعد تناول نظام غذائي متوازن لتزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية، أمرًا مهمًا للغاية وضروريًا للصحة الجسدية والعقلية. كما أن الحفاظ على نمط حياة نشيط مع تجنب الإجهاد والتوتر، يمكن أن يحافظ على انتظام الدورة الشهرية. نحن ننصح كل الفتيات باتباع روتينهن اليومي لأن الدورة الشهرية هي عامل طبيعي ولا يجب أن يُشار اليها بحالة مرضية، فالدورة الشهرية تُعبرعن نمو الفتاة.

إضافة إلى ذلك، علينا معالجة مشكلة أساسية في المجتمع، وهي تصحيح الخرافات والتحقق الدائم من المعلومات الطبية الصحيحة حتى تتمكن الفتيات من العناية بأجسادهن. على سبيل المثال، يجب على الفتاة أن تأخذ حمامًا مرة واحدة على الأقل يوميًا ليساعد ذلك على تقليل نسبة الإلتهابات الناتجة عن عدم العناية الجسدية الصحيحة. كما يمكن أن تساعد ممارسة الرياضة على تخفيف التقلصات، وننصح باستخدام ملابس داخلية نظيفة واستبدالها بانتظام وتغيير الفوط الصحية أو السدادات القطنية بانتظام كل 4 ساعات حتى لو كن موجودات في أماكن عامة كالمدرسة.

 

على صعيد آخر، قد يؤثر الحيض بشكل مباشر على تعليم الفتيات حيث قد تتوقف المراهقات في فترة الحيض عن الذهاب إلى المدرسة بسبب وصمة العار وعدم كفاية المرافق الصحية. لذلك من المهم جدًا أن تتعلم الفتيات عن أجسادهن وأن يتعرفن على الجهاز التناسلي ليتمكنوا من الفصل بين الخرافات والوقائع الصحيحة وأن يكون لديهن شخص موثوق في محيطهن كي يتمكنوا من مشاركة خبراتهم وأن يسألوا أي سؤال يتعلق بالدورة الشهرية.

ما هي المستلزمات الواجب توفيرها للمراهقات خلال الدورة الشهرية، سواء العملية أو النفسية

يتم أثناء الحيض امتصاص سائل الدورة الشهرية والتخلص منه بالطريقة الصحيحة من خلال استخدام أي من الفوط الصحية الموجودة في السوق. وتأتي الفوط الصحية بأشكال وأحجام مختلفة، وقدرات مختلفة على الإمتصاص لأيام نزيف الحيض الغزير والخفيف. وسيكون على كل فتاة تجربة أنواع مختلفة من الفوط الصحية لتعرف أي واحدة تناسب احتياجاتها.

للأسف يوجد الكثير من الفتيات التي ليس لديهن إمكانية الوصول إلى الفوط الصحية ونتمنى ان تقوم الدول والمجتمعات بتغيير أو نص قوانين، تتيح الوصول إلى الفوط الصحية مجاناً وتقديم مرافق صحية للنساء في أماكن الدراسة والعمل.

أما من الناحية النفسية، فكلنا نعرف أن كل فتاة تعاني من تقلبات عاطفية أثناء الدورة الشهرية، وهذا أمر طبيعي! وتشير متلازمة ما قبل الحيض (PMS) إلى مجموعة من العلامات والأعراض والتقلبات المزاجية التي تعاني منها الفتيات أثناء الدورة الشهرية، خاصة قرب نهايتها، وتكون الفتيات عرضة للحزن، والإرهاق، والإكتئاب أو الغضب بسهولة. وعادة ما تختفي هذه الأعراض بعد اليوم الأول من الدورة الشهرية، وتتكرر هذه الأعراض مع كل دورة وتتراوح التقلبات من بسيطة الى شديدة.

فلتأمين الدعم النفسي للمراهقة، نحن بحاجة إلى تغيير نظرة المجتمع حول الحديث عن الحيض الذي يؤثر على نصف سكان العالم؛ وخلال حياتها، يمكن للمرأة أن تمر بالحيض بمعدل 450 مرة. فيجب أن نكون متعاطفين وداعمين للفتيات المراهقات وللنساء اللاتي يمررن بالحيض ودورنا أن نزيد الوعي عن الدورة الشهرية في مجتمعنا حتى يصبح جميع الشباب (خاصة المراهقين) والرجال ملمين بالمعلومات المتعلقة بالدورة الشهرية ليدعموا الفتيات المراهقات والنساء نفسياً خلال فترة الحيض.

كما أن هناك موضوع مهم جداً يتم التغاضي عنه، وهو التنمر على الفتيات خلال فترة الحيض. فللقضاء على هذا النوع من التنمر في المدارس، نحتاج لتثقيف الأولاد حول فترة الحيض حتى يتمكنوا من فهم الفتيات من حولهم ودعمهم أثناء الحيض. سيكون لكل ولد فتاة في حياته سواء كانت أمه أو أخته أو زوجته أو إبنته، وعليهم التعرف على فترة الحيض ليتمكنوا من دعمهم والتعاطف معهم.

ما هو فقر الحيض وكيف يمكن تجنبه

فقر الحيض هو عدم القدرة على تحمل تكاليف منتجات الحيض مثل الفوط الصحية أو السدادات القطنية. ويمكن أن يشير أيضًا لعدم إمكانية الوصول إلى المرافق الصحية والمياه النظيفة لإدارة النظافة الصحية بشكل لائق أثناء الحيض، وأهم شيء يمكن أن يُشار إليه هو الإفتقار إلى التعليم.

فالتعليم هو مفتاح للتعرف على أجسادنا، وقلة المعرفة يمكن أن تؤدي لمشاكل صحية ومجتمعية. فمثلاً الدورة الشهرية تدفع بعض الفتيات للتوقف عن الذهاب إلى المدرسة، الأمر الذي سيكون له تداعيات طويلة الأمد عليهن. وأكدت الدراسات أن الفتيات اللاتي فاتتهن أيام دراسية كثيرة نتيجة الدورة الشهرية يتأخرن في دراساتهن، وغالبًا ما ينقطعن عن الدراسة تمامًا. وهذا يُمثل خسارة هائلة للإمكانات البشرية، فإن الفتيات اللائي يتركن المدرسة هن أكثر عرضة للإكراه على الزواج تحت السن القانوني، أو الحمل غير المُخطط له.

كما يجب علينا العمل معًا لجعل الأمر طبيعي وتوفير منتجات الدورة الشهرية بشكل أكبر وخاصة في المدارس والأماكن العامة، حتى يتمكن الجميع من الوصول الآمن لها. فقد تتعرض صحة النساء والفتيات وسلامتهن ورفاهيتهن للخطر بسبب نقص المعرفة ونقص الوصول إلى منتجات الدورة الشهرية. إذ يُجبر نقص المنتجات العديد من الفتيات في المجتمعات المحرومة على استخدام مواد غير صحية، قد تُسبب مشاكل في المسالك البولية والتهابات أخرى

×