المهندسة المعمارية السعودية شهد العزاز لـ"هي": شهدنا في السنوات الماضية افتتاح أهم معالم عمرانية في المملكة

المهندسة المعمارية السعودية شهد العزاز

المهندسة المعمارية السعودية شهد العزاز

"أسبوع دبي للتصميم هو المهرجان الإبداعي الأكبر في المنطقة"

"استوحيت تصميم الجناح السعودي في أسبوع دبي للتصميم من منتجات سعف النخيل"

المهندسة المعمارية السعودية شهد العزاز

المهندسة المعمارية السعودية شهد العزاز

 

هي: "سينتيا قطار" Cynthia Kattar
تصوير: "علي المتروك" Ali Al Matruk

شهد العزاز، مهندسة معمارية شابة ومؤسسة شركة عزاز للمهندسين المعماريين، حاصلة على شهادة في الهندسة المعمارية من جامعة مانشستر، وماجستير في التصميم المعماري وإدارة المشاريع من كلية إدارة الأعمال IE في عام 2014 بتفوّق. بدأت مسيرتها المهنية عندما انضمت إلى شركة إسبانية متدربة صيفية، لتُعين بسرعة قياسية لإدارة المشاريع في منطقة الشرق الأوسط. ومع تزايد شغفها المستمر بالتصميم، قررت تأسيس مكتبها الهندسي الخاص AZAZ ARCHITECTS في المملكة عام 2017 ، حصلت من بعدها على جوائز عالمية في فئتين: الهندسة المعمارية للمساكن الفردية والعمارة المتعددة الاستخدامات. وهي ممثلة المعهد الملكي للمهندسين البريطانيين ( RIBA ) في الرياض. “هي” التقت بالمهندسة الموهوبة بمناسبة تصميمها الجناح السعودي في أسبوع دبي للتصميم، وجاءت بهذا الحوار المشوّق.

 

بداية، أخبرينا عن طفولتك وعن مدى تأثير والدك ووالدتك في حياتك المهنية.

على الرغم من أن والدي الصحافي والمصور صالح العزاز توفي وأنا صغيرة السن، ما زلت حتى اليوم أجد إلهاما كبيرا من خلال لوحته الفوتوغرافية وتجسيده للصورة. لوالدي، رحمه الله ، مكتبة في بيتنا مليئة بالكتب نكتشف بين الحين والآخر في طيات تلك الكتب رسائل تركها لنا بخط اليد هي الكنز الحقيقي الذي يمكّنني أنا وإخوتي من التقدم في العطاء، وتجاوز ما قد يواجهنا من الصعاب. أما والدتي بدرية القبلان، فهي الجندي المجهول خلف كل نجاحاتنا. امرأة من حديد وجدت لنفسها من مصائب الدهر قوة. والدتي ما زالت حتى اليوم مؤمنة بأن التعليم والوعي الثقافي هو السلاح الأهم للنجاح في هذه الحياة.

كيف اكتشفت عشقك للهندسة؟ ولماذا اخترت هذا المجال؟

كان قرار دخولي الهندسة سريعا نوعا ما وبتشجيع من أختي الشيهانة، لأنها كانت ترى شغفي لكل ما هو متعلق بالفن. وبالفعل كانت المرحلة الجامعية في دراسة العمارة في بريطانيا من أكثر مراحل العمر متعة بالنسبة لي، لم تكن سهلة على الإطلاق، لكن حبي وشغفي للتخصص ساعدني على التميز والنجاح، فأنا أجد في الهندسة المعمارية وعالم التصميم متسعا من الحرية.

بعد تخرّجك في الجامعة، ما أبرز الصعوبات التي عشتها خلال مرحلة التدرّب؟

بعد إتمامي لمرحلة البكالوريوس من جامعة مانشستر انتقلت لإسبانيا لأتدرب في أحد أكبر المكاتب الهندسية في العاصمة مدريد. وسريعا ما أدركت أن عدم إجادتي للغة الإسبانية آنذاك قد يشكل عائقا في تطوري المهني، فقررت أن أخصص ساعات ما بعد العمل وعطلة نهاية الأسبوع لتعلم لغة ثالثة. مع الإصرار والمثابرة وجدت نفسي أتحدث الإسبانية، وهو ما ساعد على اندماجي سريعا مع بيئة العمل، فزادت المهام والمسؤوليات إلى أن أصبحت مديرة مشاريع الشرق الأوسط في عملي السابق.

هل كان من الصعب اتخاذ قرار تأسيس شركة خاصة بك للهندسة؟ وهل توقّعت كل هذا النجاح الذي وصل إلى العالمية؟

كنت دائما أحلم بأن يكون لي مكتبي الخاص لأرسم له منظومة خاصة تنتمي لي، وأنا ممتنة للقدر الذي بكّر في ولادة هذا المكتب. أعتقد أن جزءا كبيرا من تمكننا من إنجاز ما أنجزناه في وقت قصير هو البيئة التحفيزية التي تقدمها المملكة لتحفيز المؤسسات الناشئة. حصلت مشاريع المكتب على أكثر من جائزة عالمية، وهذه ليست سوى البداية، وما زال لنا الكثير لنقدمه. تشهد المملكة العربية السعودية تطوّرا استثنائيا في مختلف المجالات.

برأيك كيف سينعكس هذا التطوّر على مجال الهندسة؟

لا شك أن العمارة وتطور المدن من أهم مقاييس تطور الحضارات والمجتمعات. تحسين البنية التحتية والمرافق العامة سينعكس إيجابيا على تجربة الإنسان في المدينة. تسهيل وصول العالم الخارجي للمملكة والتبادل التجاري سيرتقيان بجودة السلع وعلى وجه الخصوص المواد المستخدمة في قطاع الإنشاء والمقاولات.

برأيك ما أبرز إنجازات المملكة في مجال الهندسة؟

شهدنا في السنوات الماضية افتتاح أهم معالم عمرانية بالمقاييس الدولية في مناطق مختلفة في المملكة، والتي صُممت من

قبل أهم المعماريين. على سبيل المثال:

1. مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية الذي صممته المعمارية الراحلة زها حديد.

2. مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي  )إثراء(  في المنطقة الشرقية والذي صممته شركة .Snohetta

3.  ومن المهم أيضا ذكر التطوير وإعادة التأهيل في حي البجيري التاريخي، والذي أدُرج في قائمة التراث العمراني لدى اليونيسكو. ستنعكس كل هذه الإنجازات على الوعي العام للمجتمع، حيث إن الارتقاء بالفن المعماري من أهم العوامل التي ستضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة.

تشاركين في أسبوع دبي للتصميم هذا العام الذي يمتد بين 11 إلى  16 نوفمبر في حي دبي للتصميم. أخبرينا أكثر عن هذه المشاركة.

وصلتنا دعوة من الجهة المنظمة لأسبوع دبي للتصميم لنقدم فكرة تصميمية لتمثيل جناح المملكة العربية في معرض "أبواب"، وقد وقع، بحمد الله، الاختيار علينا، وعملناجاهدين معهم على تطوير الفكرة، وأنا كلي حماس أن يرى العالم النتيجة.

 

صممت الجناح السعودي الذي من المرتقب الكشف عنه خلال أسبوع دبي للتصميم. ماذا يمكنك أن تخبرينا عن تصميم الجناح؟ ومن أين استوحيت تصميمه؟ وما رمزيته؟

تتمركز الفكرة من التصميم حول أهم الحرف التقليدية في المملكة، والعمل على تحويل منتجات سعف النخيل إلى تحفة معمارية فنية تتيح للزوار التمعن في جمال هذه المنسوجات من خلال زاوية مختلفة وجديدة. كما أنها تسلط الضوء على الشريحة المتبقية من المجتمع، والتي ما زالت تمارس هذه الحرفة. المرحلة الأولى من العمل كانت عبارة عن بحث مكثف للوصول للحرفيين في المملكة، والتواصل معهم للمشاركة في إنتاج هذه الكسوة التي سيتم تغطية الجناح فيها. وجدنا أن الأغلبية منهم هم من سكان منطقة الأحساء بالمنطقة الشرقية، وبالفعل زرت مزارعهم بالأحساء، وبدأنا تنفيذ التصميم. كنت أريد أن أنقل شيئا من أرواح السيدات الحرفيات والرجال الحرفيين التي يملؤها النشاط. على الرغم من قدم الحرفة، وتقدمهم في السن تشتعل شمعة إبداعهم أثناء تعاملهم مع النخيل. يمزجون الألوان، ليعيدوا الحياة للسعف، ويصنعوا نسيج المرح. تصرخ أعمالهم بالحياة، وهذا التفاوت العجيب بين الماضي والحاضر شدني، فأردت أن أعمل مع أصحاب هذه الحرفة المهددة بالانقراض، لنقدمها بشكل عصري، لعلي أسلط الضوء على ما يقدمه هؤلاء المبدعون من تراث نوشك على نسيانه في سعينا للحياة الحديثة.

كيف تتوقعين أن تكون أصداء الجناح؟

"توقع النجاح وسيأتي"  لا بد من أن أكون في حالة نفسية إيجابية جدا، ومتفائلة حتى نتمكن من إعطاء المزيد، وبالتالي النجاح.

هل يمكن أن تخبرينا أيضا عن الدعم الذي تتلقينه من "إثراء"؟

مركز إثراء هو الراعي الممول لجناح المملكة، وكانوا معنا في كل مراحل تطور التصميم إلى أن ننتهي من التنفيذ بإذن الله. هذا تعاوننا الأول مع مركز"إثراء" ولا أعتقد أنه سيكون الأخير.

برأيك ما إيجابيات المشاركة في هذا النوع من الفعاليات، وما رأيك بالمواهب المشاركة؟

لا شك أنه من أهم ما يميز أسبوع دبي للتصميم هو العدد الكبير من الزائرين والقادمين من شتى أنحاء العالم، فأسبوع دبي للتصميم يعد المهرجان الإبداعي الأكبر في المنطقة، وتعد هذه منصة عالمية تمكننا من عكس صورة أتمنى أن تكون مشرفة للمملكة. سيجتمع خلال المهرجان نخبة من المواهب العالمية في مجال التصميم، وهو ما يرفع سقف المنافسة، وعلى هذا الأثر ترتقي جودة التصاميم والمصممين المشاركين. اختياري لتمثيل مواهب المملكة وسام يشرفني، وسأعمل بجهد لكسب الرهان.

ما مشاريعك المستقبلة؟

نعمل حاليا على بضعة مشاريع نوعية. أهتم هذه الأيام كثيرا بالمشاريع السكنية، ومفهوم العيش والتعايش في بيئة مريحة. أعتقد أن بيوتنا ظلمتنا وظلمناها في الأعوام الماضية، وأسعى لإعادة بناء علاقة الإنسان بمسكنه، لتقوم على الشفافية أولا. كما أنني أعمل حاليا على إطلاق سلسلة خاصة من قطع الأثاث بتوظيف أفضل تقنيات النحت على الرخام في إيطاليا. كما انتهينا مؤخرا من تصميم سجادة ستباع بالمزاد في العاصمة البريطانية لندن.