الحجر البركاني وماء الورد: إرث الحضارات القديمة لتقشير البشرة والعناية بجمالها
من معابد مصر الفرعونية حيث كانت أجساد الملوك والكاهنات تلمع بعد تدليكها بمسحوق الحجر البركاني الممزوج بزيت الزيتون "الذهب السائل"، إلى الحمامات الرومانية الفخمة حيث كان المواطنون يفركون أجسادهم بأحجار الخفاف بين أحواض المياه الدافئة والباردة. لقد سافر هذا الحجر الخفيف الذي يطفو على الماء عبر تاريخ البشرية حاملًا معه أسرار نعومة البشرة.
ما جعل معظم خبراء التجميل في عصرنا الحالي يتساءلون: "ماذا وجدت كليوباترا في هذا الحجر المسامي؟، لماذا احتفظت به نساء الإمبراطورية الرومانية في صناديق مجوهراتهم إلى جانب العقود والأقراط؟، وكيف انتقل سرّ هذا الحجر من بلاط الإمبراطور الصيني إلى أضرحة اليابان، ثم إلى حمامات الأندلس؟".
إنها قصص التواضع الأنيق للطبيعة "حيث حوّلته إلى أداة جمال استثنائية"، وجدت طريقها بين أيدي النساء والرجال عبر العصور، ممزوجةً بعطر ماء الورد، دفء الزيوت، وحكمة الأجداد الذين فهموا أن الجمال الحقيقي يبدأ باحترام جلد الإنسان وتنشيطه بلطف.
هذا الحجر الذي ولد من رحم البراكين العنيفة، بات رمزًا للعناية اللطيفة. شظية من قوة الطبيعة تحوِّلها يد الإنسان إلى لمسة جمال، في توازن عجيب بين القوة والنعومة، بين الأصل البركاني الثائر والنتيجة البشرة الناعمة المهدأة.

ولمزيد من المعلومات حول تقنية تقشير البشرة القديمة، انطلّقي معنا عبر موقع "هي" في رحلة نكتشف فيها كيف حوّلت حضارات العالم صخر النار إلى سرّ إشراقة البشرة، وكيف يمكن لهذا الإرث القديم أن يجد مكانه في روتين جمالكِ الحديث، حاملًا معه قصصًا من تحت الرماد البركاني؛ بناءً على توصيات خبيرة العناية بالجسم خديجة صابر من القاهرة.
الحجر البركاني عبر الحضارات القديمة للعناية بالبشرة

ووفقًا لخبيرة العناية بالجسم خديجة، الحجر البركاني، المعروف علميًا باسم الخفاف (Pumice)، هو صخر ناري بركاني يتشكل عندما تخرج الحمم البركانية الغنية بالغازات والسليكا من البركان وتتصلب بسرعة. يتميز هذا الحجر بعدة خصائص فريدة، أبرزها: "مسامي خفيف الوزن يمكن أن يطفو على الماء بسبب كثافته المنخفضة، قوامه خشن لكنه لا يخدش بشكل عنيف عند استخدامه بشكل صحيح، مستوياته متفاوتة من الخشونة (من الناعم إلى الخشن حسب مصدره البركاني)، طبيعي 100 % وخالي من المواد الكيميائية المضافة". أما عن الحضارات القديمة التي استخدمته في العناية بالبشرة فهي كالتالي:
الحضارة المصرية القديمة (3000 ق.م - 332 ق.م)
كان المصريون القدماء يستخدمون مسحوق الحجر البركاني الناعم ممزوجًا بالزيوت الطبيعية مثل (زيت الخروع وزيت الزيتون) لصنع مقشر للجسم. والجدير بالذكر، أنه ورد في برديات إبيرس الطبية (1550 ق.م) ذكر استخدام "حجر النور" (الخفاف) لتنعيم البشرة، كذلك اعتبروا البشرة الناعمة علامة على النقاء والجمال، خاصة لدى النبلاء والكهنة.
الحضارة اليونانية القديمة (800 ق.م - 146 ق.م)
استخدمه الإغريق في الحمامات العامة كمقشر بعد التمرينات الرياضية، وكانوا يمزجونه مع زيت الزيتون والعسل لصنع مقشر لطيف. علمًا أنه ارتبط بمفهوم "الاهتمام بالجسد" في الفلسفة اليونانية.

الحضارة الرومانية (753 ق.م - 476 م)
استخدمه الرومان في الحمامات الرومانية (Thermae) كجزء من طقوس العناية اليومية. إذ كانوا يستخدمون أحجار الخفاف الكاملة لفرك الجسم خلال الاستحمام. علمًا أنه كان متاحًا للأثرياء والعامة على حد سواء في الحمامات العامة.

الحضارة الإسلامية (القرن 7م فصاعدًا)
ورد ذكر استخدامه في كتب الطب الإسلامي مثل "القانون في الطب" لابن سينا. علمًا أنهم كانوا يمزجونه مع ماء الورد والأعشاب مثل "البابونج والزعفران"، لتنعيم البشرة وإزالة الشعر الزائد (طريقة بدائية لإزالة الشعر).
حضارات شرق آسيا (الصين واليابان القديمة)
استخدمه الأباطرة والنبلاء في طقوس التجميل، وغالبًا ما كان يُطحن ناعمًا جدًا. كذلك استخدم في طقوس الاستحمام الياباني (Onsen)، خاصة للكعوب والأكواع.
حضارات أمريكا الوسطى (المايا والأزتيك)
استخدمته شعوب المايا والأزتيك في طقوس التجميل والتحضير للاحتفالات الدينية. مع إضافة الصبار (الألوفيرا) والكاكاو لصنع مقشر مغذي.
طريقة تقليدية لاستخدامه عبر الحضارات للعناية بالبشرة

وتابعت خبيرة العناية بالجسم خديجة، استخدام الحجر البركاني عبر حضارات متباعدة جغرافيًا وثقافيًا، تؤكد فعالية المواد التي يحويها للعناية بالبشرة، ويظهر كيف أنها توصلت بشكل مستقل إلى فوائدها، مع تعديل طرق استخدامها حسب موارد كل ثقافة وتقاليدها الجمالية. أما عن التحضير النموذجي وتطبيقه للعناية بالبشرة والجسم، فهي:
التحضير:
- طحن الحجر إلى مسحوق ناعم أو حبيبات صغيرة حسب منطقة الاستخدام.
- مزج المسحوق الناعم مع وسائط ناقلة مثل: "الزيوت (زيت الزيتون، زيت اللوز، زيت السمسم)، السوائل (ماء الورد، ماء الزهر، خل التفاح المخفف)، والعسل أو اللبن الرائب. مع إضافة أعشاب عطرية أو ملونة مثل "الزعفران أو الكركم".
التطبيق:
الوجه: كمية قليلة جدًا من المسحوق الناعم، لتدليك البشرة بحركات دائرية ولطيفة.
الجسم: استخدام حبيبات متوسطة الخشونة، خاصة "للأكواع، الركب، والكعوب".
القدمين: قطعة أكبر وأكثر خشونة للعناية بالقدمين القاسيتين.
الحكمة من الاستخدام التاريخي
- التوازن: الجمع بين التقشير (الخفاف) والترطيب (الزيوت وماء الورد)
- الاعتدال: استخدامه بشكل متقطع (مرة أسبوعيًا أو حسب الحاجة).
- التكيف: تعديل خشونة الحجر حسب حساسية منطقة الجلد.
- الطبيعة: الاعتماد على مواد طبيعية متاحة محليًا
الحجر البركاني وماء الورد لتقشير البشرة على غرار الحضارات القديمة

من ناحية أخرى، أكدت خبيرة العناية بالبشرة خديجة، أنهما يمثلان مزيجًا طبيعيًا مستوحى من تقنيات العناية بالبشرة القديمة التي استخدمتها حضارات مختلفة عبر التاريخ. وذلك لتحقيق فوائد متنوعة نابعة من تجانس مكوناتهما، أبرزها:
- إزالة الخلايا الميتة بلطف
- تحسين ملمس البشرة
- تنشيط الدورة الدموية السطحية
- تجانس لون البشرة
أما عن طريقة استخدامهما التقليدية فهي كالتالي:
- ترطيب الوجه قليلًا بالماء النقي.
- استخدام مطحون متوسط الخشونة على البشرة والجسم بالكامل
- تمرير الحجر البركاني بلطف على مناطق الجلد الخشنة (كالكعبين والمرفقين).
- غسل البشرة جيدًا لإزالة الخلايا الميتة.
- رش ماء الورد على البشرة لتهدئتها وترطيبها
على الهامش.. احتياطات مهمة للحصول على أفضل النتائج

- تجنبي استخدام الحجر البركاني على البشرة الملتهبة أو المجروحة.
- اعتدّلي في استخدام التقشير (مرة أسبوعيًا كحد أقصى للبشرة الحساسة).
- لا تنسي اختبار الحساسية على منطقة صغيرة أولًا.
- اختاري حجر بركاني ناعم الحبيبات للوجه.
وأخيرًا، مزيج الحجر البركاني ( الخفاف) وماء الورد تحديدًا يعكس حكمة العناية بالبشرة القديمة التي تعتمد على موارد طبيعية وفعالة، مع التركيز على التوازن بين التقشير والترطيب.