رائدة الأعمال السعودية ري جوزيف لـ"هي": ارتداء القطع الـ"فنتج" من أكثر الخيارات استدامة

عالم الـ"فنتج" عالمٌ مليء بالأسحار والمفاجآت التي تخبئها دور الماركات العالمية على مر السنين، ومن ثم تظهر على شكل مقتنيات ثمينة وغالية، ليست فقط بسعرها الذي تحدده مقومات القطعة، بل أيضا بقصصها الثرية التي تروى من خلال هذه القطع حسب أصل تصميمها، وجذورها، وعمرها، وفي كثير من الأحيان من كان يمتلكها. تحدثنا رائدة الأعمال السعودية ري جوزيف صاحبة علامة 1954 by Rae Joseph التي تحمل شغفا كبيرا بهذا العالم المثير بغموضه الراقي، تطلعنا في هذا الحوار الخاص بـ"هي" على المفهوم والمعنى الحقيقي لأزياء الـ"فنتج"، ودورها في نشر الوعي، وتصحيح بعض الأفكار المغلوطة عن هذا العالم الذي يحمل مكانة خاصة لديها ولدى مجتمع الأزياء العالمي.

حوار: "مشاعل الدخيل" Mashael AlDakheel
تصوير: "محمد هلو" Mohammed Hallou
تم التصوير في فندق Andaz The Palm

كیف تعرفین بنفسك عادة: "ري" المحامیة أم خبیرة الفنتج؟
أنا الاثنان، حیث لا أزال محامیة مرخصة في ولایة نیویورك في أمريكا وفي السعودية، كما أدير أعمال علامة " 1954 " بشكل كامل في الوقت نفسه. لكن إذا اضطررت للاختیار، فسأختار خبیرة الـ"فنتج"، لأنه شغفي من قبل المحاماة، وهو عملي ومصدر دخلي الحالي. شخصية "ري" المحامیة شيء من الماضي تظهر بین الحین والآخر حینما یلزم الأمر، بینما ري خبیرة الـ"فنتج" متواجدة 7/ 24 .
ما مفهوم الـ"فنتج" برأیك؟ ومتى تصبح القطعة "فنتج"؟
الـ"فنتج" هو مبدأ عام یتعلق بعمر القطعة التي هي محل السؤال. الـ"فنتج" غیر محصور في مجال الموضة فقط، بل یمتد إلى الكتب والأثاث والقطع الفنیة ودیكور المنزل وغيرها من المقتنيات. تصبح القطعة "فنتج” إذا كان تصنیعها قبل 20 إلى 100 سنة. بالعربي، القطع الـ"فنتج" هي القطع العتیقة.
نمیل إلى استخدام مصطلح "فنتج"، لأنه مصطلح متداول عالمیا، ومعناه معروف وواضح ومحدد، بینما كلمة عتیق بالعربیة كلمة مطاطة معناها المحدد غیر واضح للعامة في العالم العربي، ویختلف تفسیرها من شخص لآخر.

 

السعودية ري جوزيف 1954by Rae Joseph
كیف تجمعین هذه القطع؟
أجمعها من معارض خاصة ومعتمدة في مدن متفرقة حول العالم. فنظرا لخبرتي الطویلة في جمع القطع الـ"فنتج"، أصبحت أملك جذورا عمیقة في هذا المجال، وأعي تماما أین توجد أجمل القطع. بل أصبحت أيضا أعرف أین توجد أجمل قطع ماركة "كارتییه" Cartier الـ"فنتج"، وأین توجد أجمل قطع "شانیل" Chanel ، وأین توجد أجمل قطع "لويس فویتون" Louis Vuitton ، وهكذا لكل ماركة، حيث یتمیز كل معرض، وكل مدینة بفئة معینة من الـ"فنتج"، وعلیه أسعى لجمع أجمل القطع الـ"فنتج" من أكثر المعارض تخصصا في تلك الفئة المعنیة.
ما المفاهیم الخاطئة عن تعریف الـ"فنتج" في الخلیج؟
كما تعلمین فكرة الـ"فنتج" هي فكرة جدیدة الى حدٍّ ما لفئة كبیرة من السیدات، ولذا تكثر المفاهیم المغلوطة حولها، وأحمل مسؤولیة ذلك على عاتقي، لتوضیح هذه المفاهیم المغلوطة. أحد أهم المفاهیم المغلوطة تتعلق بنظافة القطع، حیث یعتقد العدید من الأشخاص غیر المطلعین على الـ"فنتج" بأنها قطع غیر نظیفة، والواقع أبعد ما یكون عن ذلك. نظافة القطع ومستوى الاهتمام بها یعتمد على المصدر الذي یعرض القطعة، فقطعنا في 1954 على سبیل المثال جمیعها في حالة "فنتج" ممتازة، ویكون تنظیفها وتعقیمها بشكل كامل قبل عرضها. فقد تحمل هذه القطع علامات مرور الزمن، والتي تقص حكایة تلك القطعة وتاریخها، وهذا هو جمال وروعة الـ"فنتج"! ولكن جودتها ونظافتها أمر مهم لا نتهاون به، ونأخذه على محمل الجد.
المفهوم المغلوط الثاني الشائع هو الخلط بین القطع الـ"فنتج" والقطع المستخدمة، حیث لا تعتبر جمیع القطع الـ"فنتج" مستخدمة، ولا تعتبر جمیع القطع المستخدمة "فنتج". قد يطول شرح الاختلافات لذا أنصح من یهتم بالموضوع بمتابعة سلسلة الفیدیوهات التي بدأناها على صفحتنا في إنستغرام نتناول فیها العدید من المواضیع المتعلقة بالـ"فنتج"، وأشرحها شخصیا بأبسط وأقرب طریقة ممكنة.
وهل تظنین أن موجة اقتناء قطع الـ"فنتج" صیحة مؤقتة أم هي فعلا أمر ازداد الوعي فيها؟
اقتناء القطع الـ"فنتج" متعارف علیه في أوروبا وأمریكا وآسيا منذ سنوات عدیدة، ولكن أعتقد أنه موجة جدیدة في المنطقة العربیة في الفترة الحالیة نظرا لمحبة المشاهیر وعارضات الأزیاء العالمیین لارتداء القطع الفنتج، ولكنها موجة بدأت لتبقى. في نظري أن شعبیة القطع الـ"فنتج" في هولیوود حالیا سلطت الضوء على هذه الفئة من القطع في منطقتنا، وهو ما أدى إلى رفع وعي الناس بها واطلاعهم علیها. إضافة إلى ذلك، ارتداء القطع الـ"فنتج" هو من أكثر الخیارات استدامة، حیث بارتداء تلك القطع نعطیها دورة حیاة أخرى، وهو ما یقلل من الاستهلاك الأعمى للموضة السریعة، والتي تسبب أضرارا جسیمة من الناحیة البیئیة، ومن ناحیة حقوق الإنسان. لتلك الأسباب أعتقد أن الاهتمام بالـ"فنتج" في منطقتنا سیستمر، بل سیزداد مع مرور الزمن.
أخبرینا عن فكرة 1954 by Rae Joseph التي أطلقتها حول تاریخ الماركات العالمیة الراقیة؟
كما ذكرت فیما سبق، ومن خلال تجربتنا الشخصیة في " 1954 "، لاحظنا أنه توجد فرصة توعویة جیدة فیما یتعلق بمجال الـ"فنتج"، وهناك رغبة واهتمام كبیران من زبائننا بمعرفة معلومات عن تاریخ الموضة العالمیة، وأهم الشخصیات التي أثرت فیها، إضافة إلى كیفیة تنسیق القطع الـ"فنتج"، ودمجها مع بقية القطع الموجودة في خزانة أي سیدة، وعلیه بدأنا سلسلة فیدیوهات تعلیمیة نأمل أن تكون خفیفة ولطیفة على زبائننا أناقش فیها شخصیا وبشكل مباشر جمیع ما یتعلق بالـ"فنتج" بشكل خفیف وعفوي.
كثرت مصطلحات الترویح عن الـ"فنتج" مثل Preloved وما إلا ذلك، وحالیا أصبحت القطع تندرج تحت تعریف قطع مستدامة.

السعودية ري جوزيف 1954by Rae Joseph
هل أنت مع أم ضد هذا التوجه؟!
اختلف مع ربط الـ"فنتج" بالمستخدم أو الـ Preloved بشكل مباشر، حیث لا تعتبر جمیع القطع الـ"فنتج" مستخدمة، ولا تعتبر جمیع القطع المستخدمة "فنتج". القطع الـ Preloved هي قطع مستخدمة من قبل، سواء قبل سنة، عشر سنوات، أو عشرین سنة. بینما القطع الـ"فنتج" هي قطع عمرها على الأقل 20 سنة، ولا تكون بالضرورة مستخدمة، حیث إن بعض القطع الـ"فنتج" لم یسبق استخدامها البتة، وظلت في تغليفها الأصلي لسنوات من دون استخدامها.
حدثینا عن تعاونك الأخیر مع "أناس"؟
بدأ تعاوننا مع "أناس" خلال لقاء بیني وبین الأستاذ خالد الطایر الرئیس التنفیذي للشركة في أحد المناسبات الرسمیة في الریاض ناقشنا فیها سوق الأزیاء في المنطقة، وكیفیة تطویره. آمن الأستاذ خالد بأهمیة الـ"فنتج" ودوره في الحفاظ على الاستدامة في الأزیاء، وهذا أحد أهم أهداف "أناس"، وعلیه رأى هذا التعاون النور بسبب شغفي بعالم ال"فنتج” ودعم الأستاذة خالد الطایر وإیمانه بالمبدأ والعمل الدؤوب لفریق " 1954 " وفريق "أناس"، وقد أُطلقت المجموعة رسمیا في الـ 21 من سبتمبر 2020 .
ما أقصى طموحاتك لعلامة " 1954 "؟
من الصعب أن أذكر أقصى طموحاتي، فسقف طموحاتي یستمر في الارتفاع مع مرور الأیام، ولكن أقول إنني حالیا أطمح إلى أن نكون العامل الأساسي الذي أسهم في نشر فكر الـ"فنتج" على نطاق واسع وممتد في المنطقة، وتوعیة الناس بجماله من جهة، وأهمیته من جهة أخرى، لیمتلك كل شخص في الخلیج والمنطقة قطعة على الأقل من الـ"فنتج". فأطمح إلى أن أكون عرابة الـ"فنتج" في المنطقة من خلال " 1954 "، بحیث تكون " 1954 " المصدر الأول لاقتناء الـ"فنتج" في الخلیج والمنطقة العربیة، والجهة الموثوقة الأولى لأجود.