مشكلات الغدة الدرقية عند النساء.. تعرفي على أبرز آثارها على الصحة
في كثير من الأحيان قد تشعر المرأة بالتعب رغم حصولها على قسط كافي من النوم، أو تلاحظ زيادة في وزنها دون تغيير واضح في عاداتها الغذائية، وربما تعاني من تساقط الشعر أو اضطراب الدورة الشهرية، فتبدأ في البحث عن السبب دون أن يخطر ببالها أن الغدة الدرقية قد تكون وراء هذه التغيرات، فهذه الغدة الصغيرة الموجودة في مقدمة الرقبة لها دور كبير في تنظيم وظائف الجسم، بداية من مستوى الطاقة وحتى الوزن ودرجة حرارة الجسم. لذلك، فإن أي اضطراب في عملها قد ينعكس على الصحة العامة للمرأة بطرق مختلفة، وقد يؤثر أيضًا على حالتها النفسية وقدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية بصورة طبيعية.
وفيما يلي يكشف دكتور أيمن حسنين استشاري الغدد الصماء والسكري لمتابعات هي عن أبرز أعراض مشاكل الغدة الدرقية وأسبابها وطرق علاجها والتعامل معها.

أعراض تكشف اضطرابات الغدة
قد تبدأ مشكلات الغدة الدرقية بأعراض بسيطة تتجاهلها المرأة في البداية، وتعتقد أنها نتيجة ضغوط الحياة أو قلة النوم أو المسؤوليات اليومية المتزايدة. لكن استمرار هذه الأعراض أو ظهور أكثر من علامة في الوقت نفسه يستدعي الانتباه، خاصة أن اضطرابات الغدة الدرقية تختلف من امرأة إلى أخرى حسب طبيعة المشكلة ومدى تأثيرها على الجسم.
ومن أشهر الأعراض التي ذكرها دكتور أيمن هي الشعور بالتعب المستمر والإرهاق، حتى بعد الراحة، إلى جانب تغيرات الوزن غير المبررة. ففي حالة قصور الغدة الدرقية، عندما يقل إنتاجها للهرمونات التي يحتاجها الجسم، قد يزداد الوزن ويصبح فقدانه أكثر صعوبة. أما إذا زاد نشاط الغدة، فقد تفقد المرأة وزنها رغم تناول الطعام بصورة طبيعية أو حتى بكميات أكبر من المعتاد.
ولا تتوقف العلامات عند الوزن والطاقة فقط، بل قد تلاحظ المرأة تساقط الشعر أو جفاف الجلد، أو الشعور بالبرد أكثر من المحيطين بها، وهي علامات قد تظهر مع قصور الغدة. وعلى الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي زيادة نشاطها إلى التعرق الزائد، وعدم تحمل الحرارة، وسرعة ضربات القلب، والشعور بالتوتر أو العصبية وصعوبة النوم.
وهنا تظهر أهمية الانتباه إلى التغيرات التي تبدو غير مترابطة فاجتماع التعب مع تغيرات الوزن واضطراب النوم، على سبيل المثال، قد يكون إشارة تستحق الفحص، لكنه لا يعني بالضرورة أن الغدة الدرقية هي السبب.
تأثيرها على الدورة والإنجاب
ولأن صحة المرأة ترتبط بتغيرات هرمونية عديدة خلال مراحل حياتها، فإن اضطرابات الغدة الدرقية قد تؤثر أيضًا على انتظام الدورة الشهرية. فقد تصبح الدورة غزيرة أو خفيفة بصورة غير معتادة، أو تتغير مواعيدها، وقد تتباعد الفترات بين الدورات أو تنقطع في بعض الحالات.
وأكد استشاري الغدد الصماء والسكري على أن الغدة تؤثر أيضا على الخصوبة، فمن الممكن أن تؤثر اضطرابات الغدة غير المعالجة على عدم انتظام التبويض، وهو ما قد يجعل حدوث الحمل أكثر صعوبة لدى بعض النساء.
ولا تقتصر التأثيرات على الجانب الجسدي، فالتغيرات التي تصاحب اضطرابات الغدة قد تنعكس على الحالة النفسية أيضًا. فقد تشعر المرأة بالخمول وضعف التركيز والحزن في حالات القصور، بينما قد يصاحب زيادة نشاط الغدة شعور بالقلق وسرعة الانفعال والتوتر.
الفحوصات تحدد السبب الحقيقي
قد تتشابه أعراض اضطرابات الغدة الدرقية مع أعراض حالات صحية أخرى، مثل نقص الحديد أو بعض مشكلات التغذية أو اضطرابات النوم، لذلك لا يمكن التأكد من وجود مشكلة في الغدة اعتمادًا على الأعراض وحدها.
لذلك أكد دكتور أيمن أنه من الضروري عمل تحليل أساسية للتأكد من وجود مشاكل في الغدة الدرقية، وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطبيب إلى فحوصات أخرى، مثل الأجسام المضادة للغدة الدرقية عند الاشتباه في وجود مشكلة مناعية، أو إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية إذا كان هناك تضخم في الغدة أو ظهور كتلة في الرقبة.
وبعد ظهور النتائج، يحدد الطبيب ما إذا كانت الغدة تعمل بصورة طبيعية، أو أن هناك قصور أو زيادة في نشاطها، ثم يختار العلاج المناسب حسب الحالة. وقد يشمل العلاج تعويض الهرمون الناقص في حالات القصور، أو استخدام أدوية تقلل نشاط الغدة في بعض حالات فرط النشاط.
وقال أنه من الضروري ألا تبدأ المرأة في تناول أدوية الغدة أو مكملات اليود من تلقاء نفسها، لأن العلاج غير المناسب قد يزيد المشكلة بدلًا من حلها.

أسباب الاضطرابات وطرق الوقاية
بعد معرفة كيفية اكتشاف المشكلة، قد تتساءل المرأة عن الأسباب التي تؤدي إلى اضطراب الغدة الدرقية، وهل يمكن تجنب الإصابة بها من الأساس؟
أشار دكتور أيمن أن هناك أسباب متعددة، من بينها أمراض المناعة الذاتية، وهي حالات يهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم بالخطأ، وقد تؤدي بعض هذه الحالات إلى قصور الغدة، بينما يؤدي بعضها الآخر إلى زيادة نشاطها. كما يمكن أن يحدث الاضطراب بسبب التهاب الغدة الدرقية، أو بعض الأدوية، أو نقص اليود أو زيادته، إضافة إلى وجود تاريخ عائلي للإصابة بمشكلات الغدة.
أما الوقاية، فلا توجد طريقة تضمن منع جميع اضطرابات الغدة الدرقية، خاصة تلك المرتبطة بالمناعة أو العوامل الوراثية، لكن يمكن للمرأة الاهتمام ببعض العادات التي تدعم صحتها العامة. ويأتي في مقدمتها تناول غذاء متوازن يحتوي على مصادر اليود بالكميات المناسبة، مثل الأسماك ومنتجات الألبان والملح المدعم باليود، مع تجنب الإفراط في استخدام مكملات اليود دون استشارة الطبيب.
ومن المفيد أيضًا عدم تناول المكملات الغذائية عشوائيًا، والالتزام بتعليمات الطبيب عند استخدام أدوية قد تؤثر على الغدة، إلى جانب متابعة أي أعراض جديدة أو تغيرات مستمرة في الوزن والطاقة والدورة الشهرية.
خلاصة القول
تبقى معرفة طبيعة الجسم والانتباه إلى التغيرات التي تطرأ عليه من أهم خطوات الحفاظ على صحة المرأة. فالتعب المستمر أو تساقط الشعر أو اضطراب الدورة الشهرية ليست علامات ينبغي تجاهلها إذا استمرت، لكنها أيضًا لا تعني بالضرورة وجود مرض في الغدة الدرقية. والأهم هو عدم تأجيل الاستشارة الطبية عند الحاجة، لأن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساعدان على السيطرة على كثير من اضطرابات الغدة، ويمنحان المرأة فرصة أفضل لاستعادة نشاطها والحفاظ على صحتها وجودة حياتها.