مستقبل الطب في عصر الذكاء الاصطناعي مع الدكتورة خديجة الجفري

خاص بـ "هي": مستقبل الطب في عصر الذكاء الاصطناعي مع الدكتورة خديجة الجفري

30 أكتوبر 2026

يشهد قطاع الرعاية الصحية تحولات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي والطب الرقمي، ما يفتح آفاقًا جديدة حول مستقبل الطب ودور التكنولوجيا في دعم الأطباء.. وفي ظل هذه التحولات، تحاور "هي" الدكتورة خديجة هاشم الجفري، استشارية الأمراض الجلدية الحاصلة على البورد البريطاني، والتي نالت اعتمادها كاستشارية في الأمراض الجلدية من Royal College of Physicians في لندن، وعملت في عدد من مستشفياتها المرموقة، وتعمل حاليًا في عيادة Dermamed في دبي، وذلك انطلاقا من اهتمامها بالابتكار في الطب، والطب التجديدي، والطب الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، إلى جانب التعليم الطبي، وهي مؤلفة كتاب How to Be a Digital Doctor الذي يستكشف الدور المتطور للتكنولوجيا في مستقبل الرعاية الصحية، كما لديها عدد من الأبحاث والمنشورات العلمية والفصول في الكتب الطبية، وشاركت في تقديم أبحاثها في مؤتمرات متخصصة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، والتي سلطت الضوء من خلال هذا الحوار على مستقبل الطب وفرص التكنولوجيا الحديثة وتحدياتها.

استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة خديجة الجفري
استشارية الأمراض الجلدية الدكتورة خديجة الجفري

من "الطبيب الرقمي" إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تغيرت علاقة الطبيب بالتكنولوجيا اليوم؟

الطبيب الرقمي صار جزءًا من الممارسة اليومية، ولم تعد التكنولوجيا مجرد أداة ندوّن فيها فقط، بل أصبحت شريكًا في القرار السريري، وانتقلت علاقتنا بها من الاستخدام إلى الفهم.

أعلنت السعودية 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي.. ماذا يعني ذلك لمستقبل الرعاية الصحية في المملكة؟

يعكس ذلك توجه الدولة نحو التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أولوية وطنية. وفي قطاع الرعاية الصحية، أتوقع أن يظهر أثره في سرعة التشخيص، وتخصيص العلاج، وتحسين الوصول إلى الخدمات، شريطة أن يواكب هذا التوجه تنظيم واضح وكوادر مدرّبة.

الدكتورة السعودية خديجة هاشم الجفري
الدكتورة السعودية خديجة هاشم الجفري

ما الفكرة الأهم التي أردتِ إيصالها من خلال كتابكِ How to Be a Digital Doctor، وهل تغيرت رؤيتكِ للطب الرقمي منذ كتابته؟

صدر الكتاب عام 2020، وكان دليلًا للأطباء والعيادات في مجالات معينة، مثل الطب عن بُعد، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية، واستخدام منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإنستغرام ويوتيوب وتيك توك، للوصول إلى المريض الرقمي. كان الكتاب في ذلك الوقت مدخلًا إلى هذا العصر. واليوم، تغيّر الكثير؛ إذ أصبحت الرقمنة راسخة، وأصبح الذكاء الاصطناعي على أبوابنا في الاستخدام اليومي. والأهم أن التقنية في هذا المجال تتطور بوتيرة أسرع من أي كتاب، ورؤيتي تتطور معها. ومع ذلك، يظل الكتاب مدخلًا جيدًا للمبتدئين الذين يرغبون في فهم الأساسيات قبل الانطلاق.

‎هل يمكن أن يصل الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة يساعد فيها الطبيب على اكتشاف ما قد لا تلتقطه العين البشرية؟

نعم، وهذا أحد أقوى استخداماته. الذكاء الاصطناعي يحلل آلاف الصور والبيانات بدقة واتساق، فينبّه الطبيب إلى تفاصيل دقيقة قد تفوته. لكن القرار النهائي يبقى للطبيب، لأنه يجب ألا ننسى أن التقنية تظل وسيلة فقط، مهما تطورت.

الدكتورة خديجة الجفري، استشارية الأمراض الجلدية
الدكتورة خديجة الجفري، استشارية الأمراض الجلدية

في الأمراض الجلدية تحديدًا، ما الذي يمكن أن يضيفه الذكاء الاصطناعي إلى التشخيص والمتابعة؟

في الجلدية، تُعد الصورة جزءًا أساسيًا من التشخيص؛ فالذكاء الاصطناعي يدعمنا في تحليل صور الجلد والشعر، ومتابعة تطور الحالة بشكل موضوعي، وهذه نقطة مهمة تحظى باهتمام الجميع. لكنها جزء صغير من الصورة؛ فطب الجلدية تخصص عالي الضغط والحجم، وقيمة الذكاء الاصطناعي الحقيقية فيه تكمن في رفع كفاءة العيادة بأكملها: إذ يدعم الفرز الأولي للمرضى وتثقيفهم، ويختصر الأعمال الإدارية، ويحلل البيانات والأبحاث التي كانت تستغرق منا وقتًا طويلًا في دقائق، ويساهم في تطوير أداء الأجهزة والتقنيات المعتمدة على الطاقة.. والنتيجة أن الطبيب يكسب مزيدًا من الوقت للتركيز على ما يهم فعلًا: المريض وقراره السريري.

‎هل تتوقعين أن يصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مهارة أساسية لكل طبيب، مثلها مثل الأدوات الطبية التقليدية؟

بالتأكيد.. بعد سنوات، لن نسأل الطبيب عمّا إذا كان يستخدم الذكاء الاصطناعي، بل عن كيفية استخدامه. لقد أصبح مثل السماعة والأشعة: أداة أساسية، والفرق يكمن فيمن يحسن توظيفها.

الدور المتطور للتكنولوجيا في مستقبل الرعاية الصحية مع الدكتورة خديجة الجفري
الدور المتطور للتكنولوجيا في مستقبل الرعاية الصحية مع الدكتورة خديجة الجفري

كيف ترين دور الطبيبات السعوديات في قيادة هذا التحول، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الطب والبحث العلمي؟

تمتلك الطبيبات السعوديات الكفاءة والطموح، ولدينا اليوم فرصة حقيقية لقيادة أي تحول، لا لمواكبته فحسب. وأعتقد أن من المهم ألا يترك الأطباء لمطوري التقنية وحدهم مهمة تحديد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب. نحن، بوصفنا أطباء، يجب أن نكون جزءًا من تطوير هذه الأدوات منذ البداية، وأن نسهم في توجيهها بما يخدم تخصصاتنا واحتياجات مرضانا فعلًا، سواء في الممارسة السريرية أو البحث العلمي. لأن الذكاء الاصطناعي في الطب لا ينبغي أن يكون مجرد تقنية نستخدمها، بل أداة نشارك في تشكيلها وتحديدها.

بين سرعة تطور الذكاء الاصطناعي ومسؤولية الطبيب.. أين يجب أن نضع الحدود؟

يجب أن نضع الحدود عند المسؤولية، وهذه بالنسبة لي، أهم نقطة.. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في التحليل ويقترح، لكن القرار النهائي والمسؤولية يظلان على عاتق الطبيب. كذلك، تُعد خصوصية المريض وحماية بياناته خطًا أحمر، ويجب أن نكون واضحين مع المريض بشأن كيفية استخدام هذه التقنيات وبياناته.

والأهم أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، لا يستطيع أن يحل محل الجانب الإنساني في الطب. فالتعاطف، وفهم مخاوف المريض، وبناء الثقة معه، كلها جوانب أساسية في علاقتنا بمرضانا. وأرى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز دور الطبيب ويرفع قدرته على تقديم رعاية أفضل، لا أن يستبدل دوره.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية مع الدكتورة خديجة الجفري
تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية مع الدكتورة خديجة الجفري

لو تخيلنا عيادة الطبيب بعد عشر سنوات.. ما الذي تتوقعين أن يكون مختلفًا فيها بفضل الذكاء الاصطناعي؟

أتوقع أن يكون التغيير الأكبر في طريقة عملنا بوصفنا أطباء، وليس بالضرورة في شكل العيادة نفسها. سيساعدنا الذكاء الاصطناعي على تحليل المعلومات بشكل أسرع، واكتشاف أنماط قد لا ننتبه إليها، واختيار العلاج الأنسب لكل مريض. لكن الأهم بالنسبة إليّ هو كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات لمنح المريض مزيدًا من الوقت والاهتمام، بدلًا من الانشغال بالتوثيق والشاشات. أتمنى أن نكون بعد عشر سنوات، أطباء يستخدمون التقنية بشكل أفضل، لا أطباء يقضون وقتًا أطول مع التقنية ووقتًا أقل مع المريض.

مستقبل الطب في عصر الذكاء الاصطناعي مع الدكتورة خديجة الجفري
مستقبل الطب في عصر الذكاء الاصطناعي مع الدكتورة خديجة الجفري

وأخيرًا.. ما النصائح التي توجهينها للطبيبات السعوديات الراغبات في مواكبة عصر الذكاء الاصطناعي، والمشاركة في رسم مستقبل الطب؟

أنصح كل طبيبة بأن تبدأ من الآن، وأن تكون لديها الرغبة في تعلّم هذه التقنيات وتجربتها، ولكن تحافظ في نفس الوقت على التفكير النقدي وعدم التعامل مع كل ما تقدمه التقنية كأنه حقيقة. والأهم ألا تعتقد أن الذكاء الاصطناعي مجال يخص المبرمجين فقط؛ فنحن كأطباء، نمتلك المعرفة السريرية التي يحتاج إليها مطورو هذه الأدوات.. لا تنتظري أن تتغير مهنة الطب من حولك، بل كوني جزءًا من هذا التغيير.

رؤية الدكتورة خديجة الجفري حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الطب
رؤية الدكتورة خديجة الجفري حول الذكاء الاصطناعي ومستقبل الطب

حساب الدكتورة خديجة الجفري.

الصور تم استلامها.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.