الخوف الوجه الآخر لعملة النجاح استلهمي مهاراته من النجمة منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي

الخوف الوجه الآخر لعملة النجاح: استلهمي مهاراته من النجمة منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي

كان الجميع ينتظر من النجمة المصرية منى زكي كلمة تقليدية عن النجاح والانتصارات، وذلك أثناء استلامها جائزة الإنجاز الإبداعي في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي لدورته التاسعة؛ لكنها فاجأت الحضور بدمعةٍ صادقةٍ وجملة اعتراف هزّت أركان القاعة: "الخوف ملازمني في حياتي كلها"، ثم أضافت ما هو أعمق وأخطر: "ولو مكنتش في الصراع ده عمري ما كنت هقدم حاجة".

ولا يخفى عليكنّ (أنا محررة مجلة هي) مدى تأثري البالغ بكلمتها التي هزت وجداني؛ لتؤكد لي وهي تتحدث بشفافية عن ضعفها الإنساني، أن الخوف هو الوجه الآخر لعملة النجاح، وأن من يرغب في التميز لا ينتظر زوال الخوف بل يتعلم منه كيف يجعله الوقود الخفي لنجاحات لا تنتهي. وبالطبع، هذه الكلمات لكِ أيضًا، ولكل امرأة تريد أن تتقدّم بثبات رغم المخاوف التي تتحداها، لتبني ذاتها، وتطور مهاراتها، كي تكتشف أن ما يقيّدها اليوم قد يكون غدًا سبب قوتها القيادية.

ورغم أنني ناقشتُ كيفية التغلب على المخاوف مرارًا في مقالاتي السابقة عبر موقع "هي"، إلا أن كلمات الفنانة منى زكي قلبت الطاولة تمامًا على المفهوم التقليدي القائل بأن "النجاح يعني غياب الخوف"، لتثبت أن الخوف ليس نقيض الإنجاز بل وجهه الآخر.

لذا، اتصلتُ هاتفيًا باستشارية الطب النفسي الدكتورة لبنى عزام من جدة، لنتعرف سويًا عبر موقع "هي" كيف نحوّل الخوف من قيد يعيق خطوات المرأة إلى دافعٍ وجداني؟ وما هي المهارات التي تصنع من خوفها قوة، ومن صراعها إبداعًا؟ فكانت الإجابة الحاسمة كامنة عبر الدروس النفسية الثمينة المستلهمة من النجمة منى زكي في لحظة استلامها الجائزة. فتابعي القراءة لتتعرفي عليها.

الخوف.. ليس عائقًا بل جوهر النجاح

الخوف هو الوجه الآخر لنجاح النجمة منى زكي خلال مسيرتها الفنية
الخوف هو الوجه الآخر لنجاح النجمة منى زكي خلال مسيرتها الفنية

تؤكد استشارية الطب النفسي الدكتورة لبنى عزام، أن الخوف والتميز ليسا نقيضين فسيولوجيين، بل هما وجهان لعملة بيولوجية واحدة؛ موضحة أن النجمة منى زكي لم تنجح رغم خوفها، بل نجحت بسببه وتوظيفها الذكي له. وهذا بالفعل هو حقيقة نفسية عميقة يفسرها علماء السلوك؛ إذ إن "الخوف الإيجابي" يُمثل دافعًا خفيًا مستدامًا يجعل المرأة تستعد أكثر، تعمل بجدية أكبر، وتتجنب العشوائية التي تقودها للفشل؛ ما يبقي حواسها مستنفرةً، حذرةً، ومركزةً بالكامل، وهذه الصفات الحركية هي بالضبط ما تحتاجه الناجحات على أرض الواقع،  وما تجلى بوضوح مع النجمة منى زكي في حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي، وقبيل تسلمها جائزة الإنجاز الإبداعي؛ حيث لم تخفِ شيئًا من ضعفها الإنساني، بل بكت بدموع صادقة واعترفت بصراعاتها الداخلية قائلةً جملتها المفتاحية: "الخوف ملازمني في حياتي كلها".

إنها لم تدعي تجاوز الخوف نهائيًا، بل أكدت تعايشها معه، ومعركتها مع أعماق ذاتها لتستمر بقوة؛ متبوعةً بعبارة حاسمة: "ولو مكنتش في الصراع ده عمري ما كنت هقدم حاجة". هذا الاعتراف المزدوج بأن الخوف "مرافق دائم وأنه في ذات الوقت شرط أساسي للعطاء والإبداع"، هو جوهر التمكين النفسي الذي نريد إثباته.

وعلاوة على ذلك، جاءت رسالتها التوجيهية للشباب مباشرةً وصريحةً حين قالت: "الخوف بيكتف ويقيد، متخلوهوش يتحكم فيكم"، مطالبةً إياهم بمواجهته وتجاوزه حركيًا. لكنها أضافت بعدًا سيكولوجيًا غاية في الأهمية بقولها: "هذه ليست معركة تُخاض مرة واحدة، بل حرب لازم نواجهها جوا نفسنا عشان نكمل". أي أن الخوف ليس عدوًا خارجيًا يُهزم وينتهي برحيله، بل حالة فسيولوجية داخلية تُدار باستمرار؛ وهنا لم تنكر الفنانة المصرية منى زكي الخوف، بل جعلت منه وقودًا حيًا للمعركة اليومية التي يخوضها كل إنسان طموح للوصول إلى القمة.

الخوف كمحفز إيجابي.. بالأدلة النفسية

النجمة المصرية منى زكي خلال الجلسات الحوارية في مهرجان الجونة السينمائي لدورته التاسعة
النجمة المصرية منى زكي خلال الجلسات الحوارية في مهرجان الجونة السينمائي لدورته التاسعة

وتستكمل دكتورة لبنى قائلة: "تشير الدراسات النفسية والسلوكية الحديثة إلى أن ما يُعرف بالخوف من النجاح ليس بالضرورة عائقًا مدمرًا، بل قد يرتبط بظاهرة التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)؛ فعندما تجد المرأة الطموحة نفسها في صراع فسيولوجي بين الرغبة في التفوق واعتلاء القمة وبين الرغبة الفطرية في عدم الانفصال عن محيطها الاجتماعي، فإنها تستثمر هذا الصراع لصالحها عبر الاستعداد المفرط، والاجتهاد الدؤوب، وتجنب كل العوامل التي قد تُفسد النتيجة؛ وهنا تحديدًا يتحول الخوف إلى محرك داخلي جبار لا إلى كابح يعيق الخطوات.

أما عن التحليل النفسي الدقيق لتجربة النجمة منى زكي، فهناك وجهان متناقضان ظاهريًا يحملان عمقًا سيكولوجيًا استثنائيًا؛ إذ صرحت بأن الخوف "بيكتف ويقيد"، لكنها في الوقت ذاته أكدت أنها لم تكن لتقدم أي إنجاز لولا صراعها المستمر معه. هذا التناقض هو في الحقيقة حلقة مفرغة إيجابية تقود إلى: كفاح التحرر "الخوف يقيّدكِ فسيولوجيًا، فتكافحين بكل قوتكِ لتتحرري من قيده، وفي أصعب أوقات كفاحكِ يتفجر الإبداع الكامن داخل خلاياكِ"، وعدم الرضا بالقليل "الخوف يجعلكِ ترفضين الوقوف في مناطق الراحة  (Comfort Zone)، ويعيد توجيه تفكيركِ في كل خطوة مهنية، ويجبركِ على تقدير قيمة اللحظة التي تتجاوزين فيها حدودكِ لابتكار المستحيل".

وكل هذه الميزات السلوكية تتجلى بوضوح في مسيرة الفنانة القديرة منى زكي؛ التي اعترفت بشجاعة بأنها "خبطت في الأرض كتير" وعانت من عثرات متتالية، لكنها بفضل إدارة هذا الصراع الداخلي حصدت جائزة الإنجاز الإبداعي في مهرجان الجونة السينمائي.

الخوف قوة دافعة.. 7 مهارات لمواجهته على خطى النجمة منى زكي

تعلمي مهارات التغلب على الخوف على خطى الفنانة منى زكي
تعلمي مهارات التغلب على الخوف على خطى الفنانة منى زكي

من ناحية أخرى، تنتقل دكتورة لبنى إلى تسليط الضوء على 7 مهارات سلوكية محفزة لعام 2026، ستعالج كل واحدة منها جانبًا من جوانب الخوف النفسي التي أشارت إليها النجمة منى زكي في خطابها المُلهم، وذلك على النحو التالي:

  1. مهارة الاعتراف الشجاع بالخوف وتسميته من دون استسلام

لم تدّعي الفنانة منى زكي لم البطولة الزائفة ولم تقل "ليس لدي خوف"، بل قالت بشفافية: "الخوف ملازمني". وهذه هي الخطوة الأولى في العلاج السلوكي (سمِي خوفكِ وواجهيه)؛ إذ تشير الدراسات النفسية إلى أن تحديد المعتقدات المقيّدة كتابةً يساعد العقل في إعادة صياغتها. فعندما تدوّن المرأة ما تخاف منه بالضبط مثل (أخاف أن أفشل في مشروعي، أخاف الرفض، أو أخاف ألا أكون مستحقة)، يتحول الخوف من شبح ضبابي مرعب إلى مشكلة محددة قابلة للتحليل والحل.

  1. مهارة  قول "لا" بثقة

يُفرز الخوف أحيانًا سلوكًا ارتدائيًا يجعل المرأة توافق على ما لا تريده خوفًا من خسارة الآخرين؛ لذا فإن مهارة توكيد الذات ركيزة أساسية؛ وهي تعني أن تقولي "لا" بثقة وحزم بلغة مهذبة تحافظ على حقوقكِ الشخصية من دون تفريط. والفنانة منى زكي حين هتفت للشباب: "متخلوهوش يتحكم فيكم"، كانت تدعو صراحةً لتوكيد الإرادة؛ فكل "لا" تخرج بحسم هي انتصار صغير يضعف شوكة الخوف.

  1. مهارة عادة صياغة السرد السلبي

ينبع الكثير من التوتر من داخل المرأة نفسها عبر صوت باطني محبط يقول: أنتِ لا تستحقين القمة، سيفشل مشروعكِ؛ إلا أن الأبحاث السلوكية لعام 2026  تُثبت أن تفكيك هذا السرد مهارة إنقاذية.  لذا في كل مرة يظهر هذا الصوت الناقد لديكِ، دوّني فورًا "الدليل المادي المضاد" من واقع إنجازاتكِ السابقة؛ كأن تكتبي: بل أنا أجيد التحدث بدليل نجاح فكرتي في اجتماع الأمس؛ وهذا جمع أدلة واقعي يحطم الأوهام.

  1. مهارة بناء شبكة الدعم والتمكين الحقيقية

كشفت الفنانة منى زكي عن هذا السر بامتنان كبير حين قالت للحضور: "أنتم اللي وقفتوني"؛ فالنجاح المنفرد أسطورة عابرة، وهنا تؤكد التقارير الطبية النفسية أن الدعم الاجتماعي والمهني يرفع قدرة المرأة على مواجهة العقبات بنسبة تفوق الضعف. لذا، احرصي على الانضمام لمجموعة نسائية صغيرة تلتقي شهريًا لمناقشة الأهداف والتحديات، أو اتخاذ مرشدة مهنية، أو شريكة مسؤولة تتبادلين معها التقدم أسبوعيًا.

  1. مهارة المنهج التدرجي لكسر حدة الخوف

يتلاشى حجم الخوف فسيولوجيًا كلما تقدمتِ خطوة نحوه؛ وهنا تشير أبحاث علم النفس السلوكي لعام 2026 إلى أن أفضل تكنيك للمواجهة هو فرض "مخاطر مصغرة" متدرجة على النفس في النطاقات التي تشعرين فيها بالتقييد. على سبيل المثال: "إذا كنتِ تخشين التحدث أمام الجمهور، ابدئي بإلقاء كلمتكِ أمام 3 زميلات، ثم 5، ثم 10؛ فكل خطوة صغيرة تبني في الدماغ دليلًا حيويًا على القدرة الذاتية للتخلص من الخوف.

  1. مهارة الاحتفال الواعي بالإنجازات الصغيرة

يُجبر الخوف وعيكِ على التركيز على الإخفاقات فقط؛ ولعكس هذه الآلية، اجعلي من الاحتفال بالإنجازات البسيطة طقسًا يوميًا. لذا، دوّني كل مساء ثلاثة أشياء نجحتِ في أدائها، حتى لو كنتِ رفضت طلبًاً لا يناسبكِ، أو تحدثتِ في اللقاء رغم ارتباككِ؛ فهذه الممارسة تحفز العقل الباطن على الوعي القوي ومقاومة عجزه في آن واحد.

  1. مهارة تحديد الأهداف بمعايير واقعية ومحددة

يتغذى الخوف وينمو في المساحات الضبابية الفارغة؛ وعندما لا يكون هدفكِ ملموسًا، يتسلل الشك ليملأ الفراغ. لذا فإن تحديد أهدافكِ بوضوح (ماذا تريدين، متى، وكيف) يقلص القلق؛ فالأهداف المحددة تحوّل العبارة المرعبة "أخاف أن أفشل في الحياة" إلى "أخاف أن أتأخر عن الموعد النهائي لتسليم هذا التقرير".

صورة رئيسية  الخوف الوجه الآخر لعملة النجاح استلهمي مهاراته من النجمة منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي
الخوف الوجه الآخر لعملة النجاح استلهمي مهاراته من النجمة منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي

وأخيرًا، تتجلى لنا الصورة الكاملة لمفهوم الخوف الإيجابي من خلال الكلمات العفوية للنجمة المصرية منى زكي في مهرجان الجونة السينمائي لدورته التاسعة؛ لنكتشف أن الخوف يمكن أن يكون شريكًا حقيقيًا وليس عدوًا. فهي لم تدّعي الانتصار المطلق على الخوف، بل عقدت معه هدنةً شجاعة؛ إذ اعترفت بأنه يقيّدها، لكنها أكدت في ذات الوقت أنها لولاه ما قدمت شيئًا باهرًا في مسيرتها الفنية. وهذا ليس تناقضًا تعبيريًا، بل هو الحقيقة المؤكدة للتميز: فالناجحون ليسوا من انعدمت مخاوفهم، بل من جعلوا الخوف جزءًا من محرّكهم الداخلي ليدفعهم نحو الاستعداد، والمراجعة الواعية، والتحسين المستمر، وعدم الرضا بالقليل لحصاد الإنجازات الملموسة على أرض الواقع مهما كانت التحديات؛ تمامًا كما فعلت صاحبة جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.