لماذا لا تكفي اتجاهات العافية والعلاجات وحدها للحفاظ على وزنكِ؟ خبير رياضي يجيب عبر "هي"
فلننظر إلى حياة أسلافنا سابقًا: لم تكن لديهم أجهزةٌ قابلة للارتداء، أو علاجٌ بالضوء الأحمر، أو عياداتٌ صحية. وكان النشاط البدني جزءًا طبيعيًا من يومهم (وليس حاجةً ينبغي تلبيتها في النادي أو مع مدرب شخصي)، كما لم يكن الطعام متوفرًا في كل وقت كما هو الحال اليوم؛ وكانت صحتهم في أحسن حال.
أما الآن، فقد تغيرت أنماط حياتنا تمامًا. نقضي ساعاتٍ طويلة جالسين على مكاتبنا، وبإمكاننا طلب الطعام في غضون دقائق، فيما نحن محاطون بكل وسائل الراحة. في الوقت نفسه، ننفقُ أموالًا أكثر من أي وقت مضى على علاجات الصحة والتكنولوجيا.
لستُ ضد هذه التطورات، يقول بوجدان تيرزيو، المؤسس المشارك لشركة BT Fit؛ فبعضها له فوائد حقيقية. لكنني أعتقدُ أننا نبحث أحيانًا عن حلولٍ خارج حياتنا اليومية، بينما يجب أن تحدث التغييرات الأكبر داخلها.

في مقالة اليوم؛ يُجيب تيرزيو على سؤالنا المهم: لماذا لا تكفي اتجاهات العافية والعلاجات وحدها في الحفاظ على وزنٍ مثالي؟ وما هي الخطوات الواجب اتباعها، وكذلك النصائح، لضمان وزنٍ صحي دون الاعتماد فقط على ترندات واتجاهات العافية المعاصرة؟
اتجاهات العافية والعلاجات لا تكفي وحدها للحفاظ على وزنكِ
يقول بوجدان تيرزيو: "بعد العمل مع أكثر من 7300 شخص، لاحظتُ أن معظم الناس لديهم بالفعل فهمٌ ما لمعنى الأكل الصحي. لكن يكمن التحدي في تطبيقه عمليًا، خاصةً عندما يكونون متوترين، أو متعبين، أو مسافرين، أو يتناولون الطعام في الخارج."
على سبيل المثال، قد يتَبع شخصٌ ما نظامًا غذائيًا مثاليًا لمدة ثلاثة أشهر ويفقد وزنهُ. لكن ماذا يحدث عندما يصلون إلى هدفهم؟ في حال لم يتعلموا كيفية التحكم بكميات الطعام، أو التعامل مع الأكل العاطفي، أو الحفاظ على روتين يُناسب نمط حياتهم، فإن خطر عودتهم تدريجيًا إلى عاداتهم القديمة يزداد.
وهنا تبرز أهمية العقلية؛ لا يقتصر الأمر على امتلاك الانضباط لاتباع نمط حياةٍ صحي يتناسب مع نمط حياتكِ واحتياجاتكِ اليومية، بل يتعلق بفهم سلوككِ وتعلَم كيفية اتخاذ خياراتٍ أفضل دون الشعور بالتقييد المستمر.
"في بي تي فيت، هذا ما نعملُ عليه جنبًا إلى جنب مع التغذية والحركة" يقول بوجدان تيرزيو. "نريدُ أن يصل الناس إلى مرحلةٍ يصبح فيها الحفاظ على وزنهم جزءًا طبيعيًا من نمط حياتهم، وليس برنامجًا آخر عليهم اتباعه."
يمكن أن تدعم علاجات العافية بعض الأهداف الصحية، لكنها لا تُغني عن السلوكيات اليومية التي تُساعد الناس في الحفاظ على نتائجهم.
هل نعتمدُ على علاجات العافية بدلًا من تغيير عاداتنا اليومية؟
بالتأكيد لا، يجيب تيرزيو. "لاحظتُ، خاصةً بين النساء اللاتي درّبتهنَ، مقدار المال الذي يرغبنَ في إنفاقه على علاجاتٍ تعِد بفقدان الوزن بشكلٍ أسرع. لقد أتتني نساءٌ، بعد إنفاق آلاف الدولارات، على علاجاتٍ مختلفة؛ تمكن بعضهنَ من إنقاص الوزن، لكنهنَ ما زلنَ يُعانينَ من انخفاض الطاقة، اضطرابات في عاداتهنَ الغذائية، أو صعوبة في الحفاظ على النتائج."
وقد زادت وسائل التواصل الاجتماعي الأمر سوءًا. فنحن نشهدُ باستمرار تحولات جذرية، لكن نادرًا ما نسمعُ ما يحدث لهؤلاء النساء بعد ستة أشهر أو سنة: هل حافظنَ على وزنهنَ؟ هل يشعرنَ بصحة أفضل؟ أم عدنَ إلى ما كنّ عليه؟ هذا ليس مجرد ملاحظة من خلال التدريب؛ فقد وجدت دراسةٌ نُشرت عام 2022 أن المشاركات استعدنَ ما يقارب ثلثي الوزن الذي فقدنهُ سابقًا، في غضون عام من التوقف عن تناول سيماغلوتيد واتباع نمط الحياة المصاحب له.

هذا لا يعني أن العلاجات الطبية غير فعالة؛ فبعضها فعالٌ للغاية وضروريٌ لبعض الأشخاص، لكن علينا التوقف عن اعتبار الرقم على الميزان، المقياس الوحيد للنجاح. "عندما تأتي امرأةٌ إلى مركز بي تي فيت، أريدُ أن أفهم أكثر من مجرد وزنها المستهدف: كيف هو مستوى طاقتها خلال اليوم؟ كيف تشعر بعد تناول الطعام؟ هل تشعر بالجوع باستمرار؟ وهل تستطيع التحكم بوزنها دون الشعور بالحاجة إلى اتباع حميةٍ غذائية كل بضعة أشهر؟" يقول بوجدان تيرزيو.
ويضيف: "لقد لمستُ أهمية معالجة هذه الأسئلة بالتزامن مع فقدان الوزن. ففي نهاية المطاف، لا ينبغي أن يكون الهدف هو الاعتماد على العلاج التالي للحفاظ على النتائج، بل بناء نمط حياةٍ صحي، مع الدعم الطبي المناسب عند الحاجة، نمط حياة يمكن الاستمرار عليه."
العلاج بالضوء الأحمر والببتيدات والأجهزة القابلة للارتداء رائجة، ولكن ما الذي يساعد فعلاً في الحفاظ على الوزن؟
تحظى هذه العلاجات والتقنيات باهتمام كبير، يؤكد تيرزيو؛ ولكن كان الناس يفقدون الوزن ويحافظون على نتائجهم في السابق قبل ظهور أي منها وبفترةٍ طويلة.
"أعتقدُ أنه من المهم فهم أن علاجات الصحة لا تخدم جميعها الغرض نفسه. فبعض الأدوية الموصوفة القائمة على الببتيدات لديها أدلةٌ قوية على فعاليتها في إنقاص الوزن، بينما لا تزال الآثار طويلة المدى للعلاجات الناشئة الأخرى قيد الدراسة. العلاج بالضوء الأحمر والأجهزة القابلة للارتداء أدواتٌ مختلفة تماماً، ولا ينبغي أن نفترض أنها جميعاً تساعد في التحكم بالوزن. ما تعلمتهُ من التدريب هو أن أفضل نهجٍ هو الذي يتناسب مع نمط حياة الشخص، بدلاً من إجباره على تغيير كل شيء بين ليلة وضحاها.
ضمن منهجنا في "بي تي فيت"، نبدأُ بفهم الشخص: ما هي الأطعمة التي يستمتعُ بتناولها؟ كيف يبدو يومه المعتاد؟ متى يواجه صعوبةً أكبر مع الطعام؟ وما نوع النشاط البدني الذي يستمتعُ به فعلاً؟ نبني على عاداته الحالية ونُدخل تدريجياً تغييراتٍ يشعر بالراحة في الاستمرار عليها. على سبيل المثال، إذا كان شخصٌ ما يستمتع بتناول العشاء مع عائلته، فلن أطلبُ منه التوقف؛ بل نبحث معاً في كيفية جعل هذه الوجبة تُحقق أهدافه.

ومع مرور الوقت، تصبحُ هذه التغييرات البسيطة أمراً مألوفاً؛ إذ لا يعود الشخص يشعر بأنه يلتزم بقواعد صارمة باستمرار أو يُصارع روتينه اليومي، بل يبدأ في بناء علاقةٍ مختلفة مع الطعام وتبنَي أسلوب حياة أكثر صحة.
"وهذا بالضبط ما أريد أن يدركه الناس بشأن الحفاظ على الوزن" يؤكد تيرزيو؛ "فالأمر لا يتعلق بالعثور على أحدث العلاجات أو أكثر الأجهزة القابلة للارتداء تطوراً، بل يكمن في إيجاد نهجٍ يبدو طبيعياً وتلقائياً، حتى عندما تتوقفين عن السعي النشط لإنقاص الوزن."
هل بإمكاني الحفاظ على وزني دون الحاجة لتجربة كل صيحة جديدة في عالم الصحة والعافية؟
نعم، بالتأكيد؛ يجيب تيرزيو. "أعتقدُ أننا وصلنا إلى مرحلةٍ يشعر فيها الناس بأنهم يتخلَفون عن الرُكب إذا لم يجربوا أحدث صيحات الصحة والعافية؛ لكن الحقيقة هي أن جسمكِ لا يحتاج إلى حلٍ جديد كل بضعة أشهر."
"ما يثيرُ قلقي هو تزايد اعتماد الناس على أدواتٍ خارجية لتحديد مدى تمتَعهم بالصحة؛ فنحن نتحققُ من ساعاتنا الذكية لمعرفة ما إذا كنا قد حظينا بنومٍ جيد، ونتابع أحدث النصائح الغذائية على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً ننشغل بالأرقام أكثر من اهتمامنا بشعورنا الفعلي.
أعتقدُ أننا بحاجة إلى تحسين قدرتنا على الاستماع لأجسامنا: هل تستيقظين وأنتِ تشعرين بالراحة؟ هل تمتلكين الطاقة الكافية لإنجاز مهام يومكِ؟ هل تزداد قوتكِ؟ وهل وزنكِ مستقر نسبياً بمرور الوقت؟"
هذه مؤشراتٌ مهمة على التقدم، لكنها لا تحظى دائماً بنفس القدر من الاهتمام الذي يحظى به فقدان الوزن (بالكيلوغرامات).
علينا أيضاً التذكَر أن الوزن يتقلبُ بشكلٍ طبيعي؛ فالتغيَر في قراءة الميزان لا يعني بالضرورة أنكِ اكتسبت دهوناً في الجسم، إذ قد يعود ذلك إلى احتباس السوائل، أو الدورة الشهرية، أو كمية الملح المتناولة، أو عملية الهضم. ومع ذلك، يرى البعض ارتفاعاً في الرقم ويشعرون فوراً بالحاجة إلى اتبَاع نظامٍ غذائي جديد أو الخضوع لعلاجٍ ما.
في الخلاصة؛ يقول تيرزيو: أطمحُ أن يصل الناس إلى مرحلةٍ يفهمون فيها أجسامهم جيداً، بحيث لا يُصابون بالذعر عند حدوث أي تغيَرٍ بسيط، ولا يشعرون بالضغط لاتباع كل صيحة جديدة. صحيح أن التكنولوجيا تُوفَر معلومات مفيدة، وأن للعلاجات الطبية دوراً مهماً؛ لكن التمتع بالصحة لا ينبغي أن يعني الانشغال الدائم بالبحث عن شيءٍ آخر يحتاج إلى "إصلاح".